arrow down

حوار هادئ بين الآباء والأبناء حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

بقلم فضيلة د. عبدالله بن فيصل الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله الذي هدانا لاتباع سيد المرسلين، وأيدنا بالهداية إلى دعائم الدين, ويسر لنا اقتفاء آثار السلف الصالحين حتى امتلأت قلوبنا بأنواع علم الشرع وقواطع الحق المبين, وطهر سرائرنا من حدث الحوادث والابتداع في الدين؛ أحمده على ما منَّ به من أنوار اليقين، وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين صلاة دائمة إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن المسلمين اليوم في أعقاب الزمن اتخذوا من ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم مجالاً للجدل وتضليل بعضهم بعضاً, بل وتكفير بعضهم بعضاً جهلاً منهم, وكأنه قد حق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم قرأ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً} [الزخرف:58]» [رواه الترمذي وقال: حسن صحيح, والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 1/133 صحيح الترغيب].

فهذا خطيب متحمس يقف ليلقي خطبة عصماء يدعوفيها للمولد, ويشنع على مخالفيه في هذا أشد التشنيع بالتلميح تارة وبالتصريح تارات, وكأنه لم يبق من مشكلات الأمة وانحرافات مجتمعاتها إلا تركها تقصيرها في إقامته.

وهذا شاب متسرع يضلل من يحضر الموالد بإطلاق ولا يفرق بين معذور بجهل وشبهه وغيره, بل قد يصل الأمر إلى التكفير عند بعضهم.

وذاك كاتب يكتب كتاباً ويرد عليه الآخر ثم يصدر الرد على الرد, وكل ذلك مصحوباً بالشتائم والتضليل والتفسيق والتكفير أحياناً.

هذا والميزان الذي تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح مبين:ألا وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضواً عليها بالنواجذ, وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» [رواه الترمذي من حديث العرباض بن سارية، وقال: حسن صحيح].

فأرشدنا صلى الله عليه وسلم إلى سنته، وسنة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي عند الاختلاف, وما لم يكن من سنتهم فلنتركه، ولنرجع إلى سنتهم لتتفق الكلمة ويجتمع الشمل.

فإن الله أمرنا بالاعتصام بحبله، وحبله هو كتابه، وهذه الرسالة بعنوان: (حوار هادئ بين الآباء والأبناء حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف) ومقصودي منها بيان الحق في هذه المسألة, وإنهاء الشقاق بيم المسلمين والرجوع إلى الركن الركين والأصل الأصيل، ألا وهو قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59].

وقد ألقيتها في محاضرة ليلة السادس من ربيع الأول من سنة 1414هـ، ألف وأربعمائة وأربعة عشر للهجرة.

فأقول وبالله التوفيق.

الآباء هم الرعيل الأول الذين كان لهم الفضل بعد الله في وجود الأبناء.

والأبناء هم ثمرة الآباء وامتدادهم.

ولما بعث الابن البار لقريش سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ودعاهم للحق قالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} أي طريقة {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف:22].

وذم الله هذا المسلك فقال: {أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ} [الزخرف:24].

فإن الواجب في مثل هذا الأمر هو الرجوع للأدلة والبراهين لا لتقليد الآباء, وإذا كان لابد من تقليد الآباء فأولى أن نقلد آباءنا الأوائل, أعني: الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان.

وهنا سؤال: هل يمكن أن يكون الأبناء أصوب من الآباء في بعض الأمر؟

والجواب: إن هذا ممكن شرعاً وعقلاً وحساً، وقد علمنا القرآن الكريم أن نأخذ الحق ممن جاء به ولو كان صغير السن، فهذا الخليل إبراهيم يقول لأبيه:{يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً} [مريم:43].

قال الآباء الكرام للأبناء البررة:

لماذا لا تفرحون بقدوم شهر ربيع الأول شهر المولد وتحتفلون فيه؟

قال الأبناء:

إنه لم يثبت -أولاً- أن شهر ربيع الأول هو الشهر الذي ولد فيه محمد صلى الله عليه وسلم. وإن ذكر ذلك ابن إسحاق رحمه الله، فإنه ذكره بلا سند. وذكره الواقدي أيضاً ولكن الواقدي متروك.

وثانياً: نحن نفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل لحظة بامتثال أوامره صلى الله عليه وسلم قدر المستطاع، وكلما سمعنا حديثاً له وتذكرنا فعلاً له، كيف لا! وقد أمرنا الله بذلك إذ يقول: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58] وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107].

قال الآباء:

أنتم لا تحبون النبي وتشمئزون من ذكره.

فقال الأبناء:

هذا لا يصدر من مسلم! وأنتم يا آباءنا أول من يعلم في قرارة نفسه أن هذه المقولة التي سمعتموها عنا هي محض افتراء، قصد من إذاعتها التشويه وإحداث الفرقة، وإلا فكيف يكون من يحافظ على الصلوات -التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم-مبغضاً له صلى الله عليه وسلم وهو يصلي عليه في كل تشهد؟!

وكيف يكون من يقدم أغلى ما يملك – النفس – فداء لله وللرسول على أراضي المسلمين المنتهكة حرماتها لتسحقه الدبابات ويخترقه الرصاص وتمزقه القنابل، كيف يكون مثل هذا مبغضاً للرسول صلى الله عليه وسلم؟!

ونحن إذ نقول هذا لم نر أحداً ممن يعتني بالطار ويرقص في الزوايا على أرض أفغانستان والبوسنة وكشمير، يكافح لإقامة دين الرسول صلى الله عليه وسلم.

أفيكون المقياس عندكم لحب الرسول صلى الله عليه وسلم هو تقديم هذه القصائد والموشحات فحسب؟!

وإنما نحن الأبناء لم نفعل المولد لأنه لم يفعله رسول الله ولا أصحابه ولا التابعون ولا الأئمة المهديون الأربعة وغيرهم, وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عند حدوث الاختلاف التمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي).

قال الآباء:

وإن لم يفعله من ذكرتم، فهو بدعة حسنة استحسنها العلماء والصالحون.

قال الأبناء:

هذا القول غلط من وجوه:

الأول: من تقصدون بالعلماء والصالحين. أما أعلم الناس وأصلحهم نعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده الصحابة والتابعين ورجال خير القرون فلم يستحسنوه. وما لم يكن ديناً يومئذ لا يكون ديناً بعدهم، وهم أكثر حباً لرسول الله منا وأعلم بشرع الله منا.

وإن قصدتم بعض المتأخرين كالسيوطي رحمه الله وغيره فإنهم غلطوا في ذلك، ورأيهم ليس حجة على مخالفهم, وهم الأعلم والأجل.

بل ذكر غير واحد(1) أن أول من أحدث بدعة المولد ليسوا خير الخلق بل شراره وهم الباطنيون بنو عبيد بن القداح الذين تسموا بالفاطميين.

يقول السيوطي في تاريخ الخلفاء: "ولم أورد أحداً من الخلفاء العبيديين لأن إمامتهم غير صحيحة لأمور منها: أنهم غير قرشيين، وإنما سمتهم بالفاطميين جهلة العوام وإلا فجدهم مجوسي.

قال القاضي أبوبكر الباقلاني: القداح جد عبد الله الذي سمي بالمهدي كان مجوسياً.

وقال الذهبي: المحققون متفقون على أن عبد الله المهدي ليس بعلوي.

ومنها: أن أكثرهم زنادقة خارجون عن الإسلام، ومنهم من أظهر سب الأنبياء, ومنهم أباح الخمر، ومنهم من أمر بالسجود له، والخير منهم رافضي خبيث لئيم يأمر بسب الصحابة رضي الله عنهم. ومثل هؤلاء لا تنعقد لهم بيعة ولا تصح لهم إمامة.

فهؤلاء الذين ابتدعوا المولد لا حباً في رسول الله عليه الصلاة والسلام وإنما لهدم الدين بإدخال البدع فيه.

كما قال القاضي أبوبكر الباقلاني: كان المهدي عبد الله باطنياً خبيثاً حريصاً على إزالة ملة الإسلام أعدم العلماء والفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق, وجاء أولاده على أسلوبه، أباحوا الخمر والفروج وأشاعوا الرفض.

وقال الذهبي: كان القائم بن المهدي شراً من أبيه زنديقاً ملعوناً أظهر سب الأنبياء"(2).

فمن الذي يقتدي بهؤلاء ويظن أنهم ابتدعوا بدعة حسنة ويظن أن أهدافهم سليمة واغتر بهذه البدعة؟! بعض الصالحين والعلماء كملك أربد خطأ منهم وجهلاً.

الثاني: أنه ليس في الدين بدعة حسنة. فإن هذا القول مضاد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» و"كل" من صيغ العموم، ولا يعلم في الكتاب سنة مخصصة لهذا العموم.

فكيف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة»، ونحن نقول: هناك بدع حسنة؟!

إنما الذي ورد في السنة الصحيحة: السنة الحسنة. وهذه معناها يبينه سبب الحديث؛ فإنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوماً من مضر مجتابي النمار, فلما رأى ما بهم من الحاجة مع تقصير المحسنين تألم لذلك ودعا الناس للصدقة وحثهم عليها، فكان أول من استجاب رجلاً من الأنصار أتى بصرة من مال عجزت يداه من حملها، فتتابع الناس بعده حتى سر النبي بذلك, فقال في هذا الموضع: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» فأنت ترى هذا الأنصاري لم يحدث شيئاً جديداً إنما استجاب لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالصدقة, وكان أول المبادرين وتبرع بمال كثير حتى أثر ذلك في الناس فاقتدوا به؛ فذلكم معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة ….» إلخ.

فمن عمد إلى سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم جهلها الناس فعمل بها فاقتدى به القوم، ونحو ذلك – هذا هو الذي يتناوله الحديث.

فهل دعا صلى الله عليه وسلم للمولد وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي, لو فعلوا ذلك لكنا نحن أول من يفعل المولد.

وما نقل عن بعض السلف كقول عمر:"نعمت البدعة هذه" على صلاة التراويح؛ فإنه أراد البدعة اللغوية لا الشرعية التي هي البدعة في الدين التي يتناولها الذم، بدليل: أن صلاة التراويح جماعة مشروعة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية.

والناس كانوا في عهده يصلون جماعات صغيرة متفرقة فجمعهم على إمام واحد, كمن وجد أهل قرية يصلون جماعات صغيرة فجمعهم في مسجد جامع كبير فإن هذا أفضل، والفعل مشروع, وإنما عمر جدده بعد أن لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لسبب, وفي زمن أبي بكر لسبب.

قال الآباء:

لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده، ويشكر الله تعالى فيه ويعبر عن ذلك بالصيام؛ فعن أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الإثنين فقال: «فيه ولدت, وفيه أنزل عليه» [رواه مسلم]. وكذلك قد لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم، ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى، التي مضت وانقضت، فإذا جاء الزمان الذي هي فيه كان فرصة لذكرها وتعظيمها وتعظيم يومها، ولذلك لما قدم المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء، صامه وأمر بصيامه، وقال: «نحن أولى بموسى منكم».

قال الأبناء:

أن العبادات توقيفية. بمعنى: لا يدخلها الاجتهاد والقياس بل يوقفنا عليها الشارع، ولذلك لو شرع صيام الإثنين وصيام عاشوراء للسببين المذكورين لا يعني تخصيص ليلة الإثنين وعاشوراء بقيام مثلاً وبمزيّة إطعام, وإذا كانت هذه كذلك فالاجتماع للمولد كذلك. ولذلك أنكر ابن عباس على من استلم غير الركنين, ونحن نقول الوقوف مع المشروع فندعو لصيام يوم الإثنين وعاشوراء ولكن لا ندعو لتخصيص ليلة الإثنين بقيام ليلها دون سائر الليالي كما لا ندعو لإقامة المولد فيها.

والذي يحصل من كثير من الناس: أنهم يتركون المشروع وهو صيام يوم الإثنين ويخالفونه على غير المشروع كالمولد، ثم لا يفعلون المولد يوم الإثنين في الغالب بل يوم الخميس وعند المناسبات، فلا ينطبق لهم الدليل على واقعهم في تعظيم يوم الإثنين, كما أنه لم يثبت أنه ولد في الثاني من ربيع الأول.

قال الآباء:

إذا كان أبو لهب يخفف عنه العذاب كل يوم إثنين لأنه فرح بولادة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فأعتق جاريته وهذا مع كونه كافر فكيف بالموحد، فإظهار الفرح بصورة المولد أمر مستحب إذاً.

قال الأبناء:

هذا فيه نظر من حيث أنها رؤيا منامية، والرؤيا من غير الأنبياء ليست مصدراً للعقيدة ولا التشريع باتفاق العلماء, والقول هنا هو استحباب المولد, والاستحباب حكم شرعي لا يثبت بالرؤيا، وإذا قلنا هذا الكلام فليس فيه استخفاف بالرؤيا بل نحن نعتقد أن الرؤيا الصالحة حق وأنها جزء من النبوة, وهي كرامات ومبشرات بشرط موافقتها للشرع وليست مصدراً للعقيدة ولا للتشريع, وهذه الرؤيا لم يثبت أنها رؤيا حق لأمور:

1) لأنه لا يعلم هل رآها العباس قبل إسلامه أم بعد، فإنه شهد بدراً مع المشركين, وإذا كان إنما رآها قبل إسلامه فهي رؤيا كافر, وفيها ما فيها, والدليل إذا تطرق له الاحتمال سقط به الاستدلال.

2) أنها مخالفة للكتاب والسنة من جهتين:

الأولى: أن هذه الرؤيا تدل على أن الكافر ينفعه عمله الصالح في الآخرة, وهذا مخالف للكتاب إذ يقول تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً} [الفرقان:23]. ومخالف للسنة، فإن عائشة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن عبدالله بن جدعان الذي كان يذبح كل موسم حج ألف بعير ويكسوا ألف حلة, ودعا إلى حلف الفضول في بيته, هل ينفعه ذلك يا رسول الله؟! فقال: «لا إنه لم يقل يوماً من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين».

وأما ما ورد بخصوص أبي طالب؛ فإن ذلك خصوصية له أخرجه من عموم الأدلة, وفيما عداه فهو داخل تحت العموم لا يخرجه إلا النص الشرعي.

الثانية: أن هذه الرؤيا تدل على أن الإنسان يؤجر على أعمال لا يبتغي بها وجه الله، فإن فرح أبي لهب فرح طبيعي ليس لأن المولود محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل لأنه مولود لأخيه، بل لو كان يعلم أبو لهب أن هذا المولود سيغير دين الآباء والأجداد لربما قتله إذا كتب الله عليه الخسران {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد:1-3] ولذلك كان أبو لهب أكبر المعاندين لهذه الدعوة.

وهذا الأمر-نعني كون الإنسان يؤجر على عمل لم يبتغي به وجه الله- مخالف للكتاب والسنة، قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»(3).

قال الآباء:

ماذا في المولد، ليس فيه إلا ذكر الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإطعام الطعام, ولم يأمر الله بتكثير عبادة كما أمر بالذكر فقال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال:45].. إلخ.

قال الأبناء:

نحن لا ننكر الذكر والصلاة على النبي وإطعام الطعام، فإن هذا نحن ندعو إليه, ولكن الذي ننكره هو تخصيص زمان وكيفية للعبادة ولم يرد بها الشرع؛ فإن الكيفية واختيار الزمان لا بد أن يكون من الشرع، أرأيتم لو أن أحداً دعا الناس لقيام الليل طيلة السنة جماعات في المساجد ويؤذن لذلك، والتزمه الناس حتى أصبح شعاراً مثل الأذان والصلوات المفروضة ألا يكون هذا مخالفاً للسنة، بل بدعة ينكرها كل أحد.

ورأيتم لو أن قائلاً قال: إن ربيع الأول هو شهر وفاته أيضاً، وإظهار السرور لولادته ليس بأولى من إظهار الحزن لمماته. فأنا سأحدث مأتماً في شهر ربيع الأول, وادعوا المسلمين لها لإظهار الحزن والبكاء على غرار ما تفعله الشيعة في ذكرى الحسن والحسين. لا شك أن هذا يكون مبتدعاً، ولو فتحنا هذا الباب – باب الابتداع – لن يغلق, وفيما علمناه من هدى النبي صلى الله عليه وسلم كفاية ونجاة من النار «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء..».

أخرج الدارمي 1/68-69، في تاريخ واسط ص/198 من طريقين عن عمر بن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني قال: "حدثني أبي قال:"كنا جلوساً على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداء فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد. قلنا: لا فجلس معنا حتى خرج, فلما خرج قمنا إليه جميعاً, فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن أني رأيت في المسجد آنفاً أمراً نكرته ولم أر والحمد لله إلا خيراً، قال: فما هو. فقال: إن عشت فستراه. قال: رأيت في المسجد قوماً حلقا جلوساً ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة فيكبرون مائة. فيقول: هللوا مائة فيهللون مائة. فيقول: سبحوا مائة فيسبحون مائة.

قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئاً انتظار رأيك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيئاً.

ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم, فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن! حصى نعد به التكبير والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيئاً. ويحكم يا أمة محمد! ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون, وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد، ومفتتحوا باب ضلالة.

قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لم يصبه, إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا «أن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية». وايم الله ما أدرى لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: فرأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج" [وهذا الخبر ثابت عن ابن مسعود وقد أخرجه الطبراني وصححه الهيثمي والألباني].

وأعلى من قول ابن مسعود قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر الثلاثة: «أما أنا فأصوم ولا أفطر, وقال الآخر: أما أنا فأقوم ولا أنام، فقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء. فبلغ مقالتهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أما أنا فأصوم وأفطر وأنام وأقوم وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني» فهؤلاء ما أرادوا إلا الخير، تكثير الصوم والصلاة, وقد رغب الشارع في تكثير الصلاة والصوم, ولكن ينبغي أن يكون ذلك وفق سنته وهديه وإلا فمن رغب عن سنتي فليس مني.

ووجه الدلالة: أن العمل القليل الموافق للسنة أفضل من العمل الكثير المخالف لها.

ثم قولكم: إن المولد ليس فيه إلا ذكر الله والصلاة على النبي, فيه نظر؛ فإنه يحتوي أيضاً على أمور ينكرها الشرع والعقل فمنها:

1) القيام والإلزام به اعتقاداً منهم حضور النبي صلى الله عليه وسلم مع أن هذه الخرافة لم يدل عليها عقل ولا شرع, وهم يضللون من يخالفهم فيها، حتى جاء في فتاوى رسالة (قرة العين بجواب أسئلة وادي العين) وبالجملة فالقيام عند ذكر مولده صلى الله عليه وسلم صار شعاراً لأهل السنة والجماعة وتركه من علامات الابتداع فلا ينبغي تركه، ولا المنع منه بل ربما استلزم ذلك الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم, ومن هنا أفتى المولى أبو السعود العماري بخشية الكفر على من يتركه حين يقوم الناس لإشعاره بذلك اهـ. من غير تعليق.

2) ومنها: احتوائه على قصائد فيها من الغلو والشركيات الشيء الكثير, وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم, ولكن قولوا: عبد الله ورسوله».

انظر إلى قول البوصيري رحمه الله:

فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم

فماذا أبقى لله وقد قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم في القرآن: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} [الأعراف:188].

وانظر إلى قول البكري:

ولذ به في كـل ما ترجـي *** فإنـه المـأمـن والمعقـل

ونـاده إن أزمـة أنشبـت *** أظفارها واستحكم المعضـل

يا أكرم الخلق علـى ربـه *** وخيـر من فيهم به يسـأل

قد مسنى الكرب وكم مـرة *** فرجت كرباً بعضه يعضـل

عجل بالذهاب الذي أشتكي *** فإن توقفت فمن ذا أسـأل

هذا الكلام لا يجوز أن يوجه إلا لله وحده لا شريك له.

3) ومنها: احتواء على التغزل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة تصل إلى سوء الأدب مع المقام النبوي، كقول القائل في وصفه: "أزج الحاجبين, أكحل العينين، أقنى الأنف، دقيق الشفتين، كأنما يبتسم عن نضيد الدر, عنقه كأنه إبريق فضة، وقد فاق جيد الغزال، وقده أرشق من الغصن الرطيب إذا خطر"، وقول القائل:

ولد الحبيب وخده متـورد *** والنـور من وجناته يتوقد

هذا الوفي بعهده هذا الذي *** من قده يا صاح غصن أملـد

قل لي بربك: بمن تليق هذه الأوصاف. أبالغيد الحسان أم بسيد ولد عدنان؟! ولا نشك أن النبي صلى الله عليه وسلم من أجمل الناس خلقة ولكن عرض وصفه بهذه الصورة فيه سوء أدب.

4) وفيه من الافتراء والكذب مثل قول الديبعي: "إن قريشاً كانت نوراً بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بألفي عام".

وفي مؤلف علي بن محمد الحبشي باعلوي:"وحضر عند وضعه أمه تأنيساً لجنابها المسعود – يريد آمنة – ومشاركة لها في هذا السماء الممدود, فحضرت السيدة آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وكثير من الحور الحسان، قد ضاء من جمالهن المكان".

5) ومنها: تقديمهم للفتيان المردان حسان الوجوه والثياب ليتكسروا بالأشعار ويترنموا أمام الرجال مما يكون سبباً في فتنة القلوب بهؤلاء الأنتان.

وغير ذلك من المخالفات الشرعية.

قال الآباء:

لكن أبو بكر جمع المصحف وأقره عليه الصحابة, وهذا أمر لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك هو من أجل أعمال أبي بكر, ولا يعتبر بدعة فالمولد مثله. [راجع الاعتصام 2/117 ومجموع الفتاوى 21/317-318].

قال الأبناء:

هذا من باب المصالح المرسلة وليس من البدع, والفرق بينهما دقيق يحتاج إلى انتباه وبيان.

فاعلم أن الأمور إما عبادات وإما عادات, ومن الضوابط المفرقة بينهما: أن العبادة غير معقولة المعنى، بخلاف العادات معقولة المعنى. فالصلاة مثلاً لماذا يجهر بها في الفجر ويسر في الظهر؟ لماذا كان الوضوء لهذه الأعضاء فقط ولا يكفي التيمم مع وجود الماء، بينما يكفي الاستجمار مع وجود الماء لموضع السبيلين؟ لماذا كان رمي الجمار؟ ولماذا كان سبعاً؟

كل هذه الأسئلة وأمثالها كثير لا يمكن أن يجاب عنها بجواب مقنع, إلا أن الله تعبدنا بذلك لحكم قد نعلم بعضها ونجهل أكثرها.

أما العادات كاتخاذ عمر داراً للسجن وجمع المصحف وتدوين الدواوين واستعمال الطائرات والسيارات ومكبرات الصوت في المساجد فهذه فيها معنى تدركه العقول؛ فإن أبا أبكر جمع المصحف لأن القتل كان قد استمر في القراء أثناء حروب الردّة وخشي أن يضيع القرآن فجمعه, فهذا الذي فعله أبا بكر هو من باب المصالح المرسلة, والتي لا تكون في العبادات, فإن الأصل في العبادات المنع لقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] وقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهورد». أما العادات والمصالح كتطوير النظم الإدارية والمخترعات الحديثة فهذه الأصل فيها الإباحة لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ..} [الأعراف:33] وأمثال ذلك من الآيات. وقال صلى الله عليه وسلم: «الحلال ما أحل الله في كتابه, والحرام ما حرّم الله في كتابه, وما سكت عنه فهو مما عفا الله عنه» [رواه البزار بإسناد جيد] وأمثال هذا من الأحاديث.

فالإحداث في غير العبادات هو من المصالح المرسلة وإذا كان فيه مصلحة للعباد فلا بأس به بشرط أن يكون المقتضي له موجوداً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والمانع مفقوداً، حتى لا يؤدي هذا إلى إبطال الشريعة، جمع المصحف المقتضي له لم يكن موجوداً في زمنه صلى الله عليه وسلم – وهو موت القراء بالحرب – أما المولد لو سلمنا جدلاً أنه من العادات التي يجوز في مثلها الابتداع فإن المقتضي كان موجوداً في زمنه صلى الله عليه وسلم - وهو فعل الخير – وزمن الصحابة، والمانع من إقامته غير موجود, ومع ذلك لم يفعله صلى الله عليه وسلم ولم يفعله الصحابة؛ فعلم أن هذا لا يكون قطعاً من المصالح المرسلة، وإذا كان مصلحة لفعلوه مع قيام المقتضي وعدم المانع.

قال الآباء:

وماذا تريدون أن نعمل؛ نلغي الموالد؟

قال الأبناء:

عندنا بديل خير من هذا الذي تعملونه من المولد الذي عرفتم أنه بدعة، وإذا لم تفهموا ما قيل فأقل ما يقال فيه: إنه من المتشابهات, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» أما هذا البديل فهو مستقى من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته الصحيحة:

1) أما عن قراءة قصة المولد وما تضمنته من استعراض للنسب الشريف والشمائل المحمدية الطاهرة؛ فإن البديل عن ذلك أن يأخذ المسلمون أنفسهم بالجد فيجتمعون في مساجدهم كل يوم من بعد صلاة المغرب إلى صلاة العشاء على علم الكتاب والسنة, ورجل يعلمهم أمور دينهم ويفقههم فيه، «ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، ويومئذ سيتعلمون النسب الشريف ويدرسون الشمائل المحمدية ويتصفون بما فيه الأسوة منها.

وبذلك يصبحون حقاً من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبائه المحتفين به صدقاً وحقاً لا ادعاء ونطقاً, وأما عن الذكر وقراءة القرآن والصلاة على النبي، فليكن لأحدكم ختمة كل أسبوع كما كان كثير من الصحابة يفعلونه وعلى الأقل يختم في الشهر مرة كما كان بعضهم يفعل وكل أربعين كما جاء بذلك النص. وليكن له ورد الذكر في الصباح والمساء، أما ورد الصباح: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، أستغفر الله مائة مرة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة. وورد في المساء: أستغفر الله لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات مائة مرة والصلاة على النبي مائة مرة، وفي الليل يقوم بثلاث ركعات، وخمس وسبع، وتسع وإحدى عشرة، يقرأ في كل ركعة بنحو سورة المزمل وبنحو 50 آية وأكثر وأقل حسبما تيسر، مع المحافظة على صلاة الجماعة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن للأعمى أن يتخلف عن الجماعة وهو يسمع النداء. [رواه مسلم عن أبي هريرة 653].

وأما عن السماع -يعني: الطبل- والدف والمزمار، فإن البديل أن يستمع للقرآن من كبار القراء ذوي الأصوات الجميلة مثل، المنشاوي، والحصري، وعبد الباسط ونحوهم, وأما عن إطعام الطعام فالأولى أن تتحرى الفقراء والمساكين وتطعمهم في أي وقت وفي أي زمان.

يقول محمد الغزالي في كتابه (فقه السيرة):

"إنه من الظلم للحقيقة أن تتحول إلى أسطورة خارقة، ومن الظلم لفترة نابضة بالحياة والقوة أن تعرض في أكفان الموتى.

إن حياة محمد صلى الله عليه وسلم ليست بالنسبة للمسلم مسلاة شخص فارغ ودراسة ناقد محايدة كلا .. كلا إنها مصدر الأسوة الحسنة التي يقتفيها ومنبع الشريعة العظيمة التي يدين بها؛ فأي حيف في عرض هذه السيرة, وأي غلط في سرد أحداثها.

إساءة بالغة إلى حقيقة الإيمان نفسه، ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس قصة تتلى في يوم ميلاده كما يفعل الناس الآن، ولا التنويه به يكون في الصلوات المخترعة التي تضم إلى ألفاظ الآذان، ولا حبه بتأليف مدائح له وصياغة نعوت مستغربة يتلوها العاشقون ويتأوهون ولا يتألهون. فرباط المسلم برسوله الكريم أقوى وأعمق من هذه الروابط الملفقة المكذوبة على الدين, وما جنح المسلمون إلى هذه التعابير في الإبانة عن تعلقهم بنبيهم إلا يوم أن تركوا اللباب المليء, وأعياهم حمله؛ فاكتفوا بالمظاهر والأشكال".

وصل اللهم على محمد, والحمد لله رب العالمين.

_______________________

الهوامش:

1- مثل الشيخ محمد بن علي بافضل.

2- تاريخ الخلفاء للسيوطي.

3- أمر آخر: أن هذا إنما رواه البخاري مرسلاً من قول عروة ولم يذكر عروة من حدثه به ، فلا يدرى من بين العباس وعروة. وقول أهل العلم: إن أحاديث البخاري صحيحة أي الموصولة دون المعلقات ونحوها؛ فإن هذا فيه تفصيل ليس هذا موضع بيانه.

تويتر

جديد الموقع

حكم لباس الساعة المطلية بالذهب ؟ أجاب فضيلة أ.د. علي بن أحمد السالوس ( عضو رابطة علماء...تتمة111
ما معنى الباءة ؟ وهل يجب على الأب تزويج أبنائه ؟ أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية (...تتمة127
هل البنوك الإسلامية فوائدها حلال؟ أجاب فضيلة د. سعيد عبدالعظيم ( عضو رابطة علماء...تتمة142
حكم نفي صفات الله أجاب فضيلة د. عبدالوهاب بن لطف الديلمي ( عضو رابطة علماء المسلمين...تتمة164
2017-12-14-14-06-04 خطبة / أقسام الكفر لفضيلة د. مهران ماهر عثمان ( عضو رابطة علماء المسلمين ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب...
90
2017-11-30-14-13-16 أسوتنا في محبة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته خطبة لفضيلة د. أحمد بن حسن المعلم ( عضو رابطة علماء المسلمين...
125
2017-11-29-17-30-58 إرهاصات ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم خطبة لفضيلة د. عقيل بن محمد المقطري ( عضو رابطة علماء المسلمين...
88
2017-11-23-15-20-27 التعصب والتفرق خطبة لفضيلة د. عبدالله بن فيصل الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين ) ملخص الخطبة:- التحذير من...
132
user_84
حوار , حول , المولد , النبوي , الشريف
362
user_43
حوار , مع , الشيخ , قاسم , العصيمي , حول , عاشوراء
1005
د. محمد إبراهيم شقرة
1929
الشيخ / عماد الدين بكري أبو حراز
1958
2017-12-18-14-21-49 حديث القتلى ثلاثة بقلم فضيلة د. نادر العمراني السنوسي (...تتمة83
2017-12-17-17-39-27 كل ما أنبت الربيع يموت حبطاً أو يلم بقلم فضيلة د. حكمت...تتمة124
الوحدة الإسلامية بعد الربيع العربي بقلم فضيلة د. محمد...تتمة177
2017-12-13-17-20-29بِسـْـــــــــــــمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ...تتمة63
الصوم.. حكم، وأحكام، وآداب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث... تتمة 1178
فضل الجمعة و أحكامها و آدابها و إثم تاركها  بسم الله الرحمن الرحيم و به- سبحانه – أستعين و هو نعم... تتمة 1112
مختصر الأضحية وأحكامها الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه،،... تتمة 2019
المصطلحات في حدود الشرع إن الغزو الفكري الجاهلي الأوروبي في العصر الحديث أسهم بشكل كبير في... تتمة 1098
عاشوراء بين الإتباع والابتداع بحث لفضيلة د. مراد بن أحمد القدسي ( عضو رابطة علماء المسلمين ) منزلة شهر... تتمة 477
صلاة الكسوف ، أحكام ومسائل بحث لفضيلة الشيخ/ إحسان بن محمد عايش العتيبي ( عضو رابطة علماء المسلمين... تتمة 415
بيان رقم (100)الخميس 19 / ربيع الأول / 1439هـ " بيان رابطة علماء المسلمين بشأن قرار نقل السفارة...تتمة
1170
08/12/2017
البيان رقم (57)الأحد 25 / صفر / 1437هـ بيان بشأن منع بعض الدول الأوربية للحجاب الحمد لله وحده، وصلى...تتمة
48
01/12/2017
البيان رقم (56)الخميس 25 / ذي الحجة / 1436هـ بيان بشأن أحداث القدس الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام،...تتمة
105
01/12/2017
البيان رقم (55)الجمعة 19 / ذي الحجة / 1436هـ بيان بشأن التدخل الروسي في سوريا الحمد لله رب العالمين،...تتمة
46
01/12/2017

فيديوالأسبوع

تصاميم البيانات

القائمة البريدية

ليصلك جديد الموقع إدخل بريدك هنا