arrow down

حوار مع فضيلة الشيخ هشام عقدة

ما تقييمكم لأداء التيار الإسلامي في كافة الاتجاهات منذ الثورة حتى انتخابات البرلمان ومنذ انتخابات البرلمان حتى الآن؟

في بداية الثورة لم يكن هناك تخطيط فعلي لثورة، ولكن كان هناك تخطيط لمظاهرات وكانت من جهات غير إسلامية، وهناك إسلاميون شاركوا في هذه المظاهرات منذ البداية، ولمّا تطورت إلى ثورة، فكان هناك ترحيب، في المقابل كان هناك من يرفض هذه الثورة، أي أنه كان هناك شئ من التفاوت، وإن كان الأكثرية أداؤها فيه تفاعل مع الثورة، ولكن هناك أقلية عندهم إحجام، وهؤلاء أيضًا متفاوتون، فالبعض منهم كان ينظر لها من جانب المصالح والمفاسد، فكان البعض يراها تؤول إلى شرور، ولن ينتج عنها سوى إراقة الدماء والإيذاء وغير ذلك، والبعض الآخر كان يعتبر النظام الموجود حينها ولي أمر شرعي لا يجوز الاعتراض عليه أو إزعاجه،لكن قطاعات كبيرة من القسم الأول الذي تفاعل مع الثورة ظهرت منهم سلبية كبيرة؛ وهي سرعة الاقتناع أننا حققنا الأهداف، وعدم الحرص على الميدان، بمجرد أن أشعرهم المجلس العسكري بأنه سيتقبل وجودهم في مجلس الشعب وغيره، وبالتالي أصبح الميدان -في نظرهم- يحدث إزعاجًا بدون فائدة، وهذه كانت خطة للمجلس العسكري، حيث أفقده أوراقه أمام الناس، وصورهم كأنهم عندما وجدوا الطرق فتحت لهم؛ رأوا أنه لا داعي لاستكمال الطريق، وكأنهم حازوا المناصب وليس لهم شأن بالثورة، وصور التيار الإسلامي بصورة غير حقيقية، ولم يكن يقصد التيار الإسلامي أن يجد المناصب، ولكنهم ظنوا أن الإسلام سيمكن وتقام الشريعة، وأنهم يسيرون في طريق فتح لهم، فما الداعي للسير في طريق فيه نزاعات ومظاهرات ومطالب فئوية وغير ذلك، وكانت هذه نقطة سلبية.

بعد الانتخابات البرلمانية، اقتنع البعض في التيار الإسلامي أننا حققنا الأهداف، وأن الثورة انتهت باعتبار أنهم كسبوا في مجلس الشعب، رافق ذلك نقطة غير إيجابية، وهي دور العلماء بعد الثورة، وكنت أحذر من مسألة الوقوع تحت هيمنة الأجهزة الأمنية سواء عسكرية أو غير عسكرية، وكذلك التحذير من اللقاءات السرية، والتحذير من اللقاءات المنفردة بعيدًا عن بقية التيار الإسلام، فلماذا لا تكون هذه الحوارات علنية ما دامت لمصلحة الشعب، ويعرف الناس ماذا يطلب المجلس العسكري من التيار الإسلامي، أما اللقاءات المنفردة، فهي من الأمور التي يلعب عليها هؤلاء، ويحققون منها مكاسب كبيرة، ويفرقون الصفوف.

المسألة الأخرى هي التجرد، وألا يهم بمن تنتصر الثورة، في البداية أعلن الدكتور أبو الفتوح دخوله انتخابات الرئاسة، وبعده الشيخ حازم، ولكن عندما كان هناك تفكير في التيار الإسلامي بدفع مرشح إسلامي، لم يكتفوا بالموجود، بل تم الدفع بشخص ثالث، فما المشكلة في الاقتصار على الموجودين؟!، الشيخ حازم بعد ذلك أخرجوا له موضوع جنسية والدته، لكنكم لم تكونوا تعلمون الغيب!، ولذلك تعرض التيار الإسلامي لخطر كبير بسبب مشكلة الرئاسة والتعرض المخيف لتفتت الأصوات، وكان من الممكن بقدر كبير ألا يفوز أحد، بسبب هذا الأمر، وكانت هذه الأمور محزنة لكثير من أبناء التيار الإسلامي، وكانوا يعتبروا أداء الكبار غير جيد، وكاد يعرضنا لمخاطر كثيرة، لولا فضل الله عز وجل، فلم يكن لنا فضل كبير في إنجاح مرشح للثورة، بل فعلنا أمورًا كثيرة تفشل أي مرشح، لكن الله شاء نجاحه، لعلنا نتمسك بهذا المكسب، ونستطيع أن نستكمل الثورة وقد تهيأ لنا جزء كبير من الأهداف.

ما رأيكم بالأداء السلفي في العمل السياسي منذ الثورة حتى الآن؟

التيار السلفي من ناحية القبول بالعمل السياسي كوسيلة لنصرة الدين كان فيه تفاوت، فلم يكن الجميع يرفضه قبل الثورة، ففي محيطي أنا ومن حولي كنا نرى المشاركة عبر دعم الموجودين وهم الإخوان المسلمين، وتأييدهم والتصويت لهم، ونعتبر أنه شئ من الروافد التي نحقق بها ما أمكن تحقيقه من المصالح، وتقليل الشر وتكثير الخير، فلا نعتبرها نهاية المطاف، ولا أن التغيير كله يكون بالسياسة، ولكنها شئ من الأشياء، فإذا ضبطت بضوابط ـ وبما أن أهل العلم صرحوا بجواز ذلك مع هذه الضوابط ـ فما المانع أن نستفيد من هذا الرافد، لكن الأخوة الذين أسسوا بعد ذلك حزب النور كان لهم موقف منه، وكان هناك مقاطعة للانتخابات، وهكذا، وهؤلاء أخذوا قرارهم بعد الثورة بالعمل في السياسة، وكانت خطوة إيجابية أن استطاعوا تكوين حزب في فترة قصيرة، وكانت هناك سلبيات أخرى تعتري هذا الأداء، منها الحرص على كثرة عدد النواب السلفيين في البرلمان أكثر من الحرص على النوعية، حتى أبناء هذا التيار منهم من لمس هذا، وكثير من العلماء في أنصار السنة وغيرها علقوا على هذا، بأن كثيرًا من المرشحين غير مناسبين لعضوية البرلمان، فلو كان هناك عدد قليل يرشح، وسيكون مكان بقيتهم أيضًا مرشحون من التيار الإسلامي، لكن لا يجب أن يكونوا كلهم يرفعون الشعار الذي يريده ذلك الحزب، ففي النهاية هم من أصحاب التوجه الإسلامي.

النقطة الثانية؛ كنا نحاول أن نقنع المرشحين أن يجعلوا في الدائرة مرشحًا إسلاميًا واحدًا في المقاعد الفردية، حيث كان هناك أكثر من مرشح إسلامي ضد بعضهم، وهناك مرشح آخر ليبرالي أو غير ذلك يمثل خطرًا، فإذا كنتم تؤمنون بالخطر، فلماذا تتمسكون بتقسيم الأصوات على المرشحين الإسلاميين، فلم يكن هناك تجاوب لا من الإخوان ولا من السلفيين، باستثناء قلة هم تنازلوا بأنفسهم، ولم يكن هذا يمثل التوجه العام لجماعتهم، حتى بعد المرحلة الأولى، أردنا اعتبار النتائج فيها معيار للتنازل، فمثلًا إحدى الجهات حصلت على 20% من المقاعد الفردية في المرحلة الأولى، فسنعتبر أنكم تحصلون على مثلها في المرحلة الثانية، واختاروا من ترشحونهم لذلك، ويتنازل الباقون، ويفعل الآخرون مثلكم، بحيث نضمن وجود مرشح إسلامي واحد في المرحلتين الثانية والثالثة، ولكن لم يستجب أحد، في الوقت الذي كانت فيه أشياء محرجة، فبعض الأحزاب غير الإسلامية نشروا قائمة بأسماء مرشحين، اجتمعوا عليهم بغض النظر عن الاختلافات بينهم، بحيث يضمنون فوزهم، وكان الأولى بنا نحن أن نفعل هذا، وهذه كانت من السلبيات، رغم أنها كانت موجودة لدى الإخوان أيضًا.

التيار الإسلامي ينقسم الآن بين تيارين، تيار إصلاحي تدريجي، وتيار ثوري، فما تقييمك لهذا التباين وهل هو مفيد أم مضر؟

أرى أن التيار الموصوف بالثوري ليس فيه اندفاع، بل إن ثوريته في الحدود المعقولة والشرعية التي تخدم القضية، وكثير من الرؤى التي ارتآها هؤلاء ثبت صحتها بعد أشهر أو بعد سنة، مما يدل على أن آراءهم كانت صائبة، فثوريتهم كانت تتمثل في أن الثورة لم تكن تهدف لتنحي الرئيس فقط، وهذا صحيح، وقد آل أمر الإصلاحيين -إن جاز تسميتهم بذلك- إليها، وكان الثوريون يرون أن المجلس العسكري لم يقف مواقف قوية مع الثوار ولم يؤيدهم، ولم يكن بالشفافية المطلوبة، وهذا ما آل إليه الإصلاحيون، وكذلك مسألة الثقة في بعض بقايا النظام البائد كانت موجودة عند بعض السلفيين، وهذه كانت موجودة عند بعض الإصلاحيين، بينما لم تكن موجودة عند الثوريين، وثبت صحة موقفهم، كذلك حكومة الجنزوري لقيت ترحيبًا من قبل الإصلاحيين، ورأوها أمرًا جيدًا، بينما الثوريون كانوا يعرفون أن المخطط كما هو لم يتغير.

أرى أن هذه مسألة رؤية أكثر منها ثورة، رؤية قائمة على أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، رؤية قائمة على معرفتنا بالنظام السابق وأنه هو الذي لا يزال يحكم، فلا يقال عن هذا أنه اتجاه مندفع، بل هو الرؤية الطبيعية التي يجب أن نتفق عليها، بينما الآخرون رأوا الظن الحسن بهؤلاء، وأن الأمور تتغير، واستسهلوا الأمور، ثم هم بأنفسهم رأوا النتائج وأن الأمر ليس سهلًا، الثوريون رأوا أن بقايا النظام البائد لا تستجيب إلا بالضغوط، وهذا ما آل إليه حال الإصلاحيين، فهم يطالبون الناس بالاعتصام اعتراضًا على حل البرلمان، وغير ذلك، وحدثت فترة طويلة ما بين البداية بالميدان والانتهاء إليه، خسر فيها الإصلاحيون أسهمهم في الشارع بسبب أنهم رأوا أن الأمور ستنصلح مع هؤلاء، ثم أدركوا أن الأمر ما لم يكن فيه قوة ضغط شعبية فلن يكون هنالك تغيير، والآن المسافة بين الفريقين ضاقت، بعد ما أتي به المجلس العسكري، فبات الكل في خندق واحد وتوحدت الرؤية، فلم يعد هناك خلاف على أهمية الميدان وأهمية أننا نساعد جميعًا الرئيس بطريقة ثورية ضاغطة حتى يستطيع أن ينتزع من الصلاحيات ما يمكنه من أن يحكم.

التيار السلفي أبرز عدة هيئات جديدة منذ الثورة مثل الجبهة السلفية، وعدة أحزاب مثل الفضيلة والأصالة والنور، فهل هناك اختلاف حقيقي بينهم، أم اختلاف شكلي، وما تقييمكم لهذا الأمر؟

طبعًا هذه المسميات عمومًا ترتبط بتوجهات متقاربة في الجملة، في إطار الاتجاه السلفي وفي إطار البحث عن نظام شرعي يتوافق مع الدين، وعدم الاعتراف بشرعية الأنظمة الموجودة، فهناك تقارب من هذه الجهة، ولكن هناك اختلافًا من ناحية الأداء، يعني التيار السلفي الذي أنتج حزب النور، أداؤه من قبل وحاليًا نظريًا يتفق مع الآخرين في الأمور العامة، لكن عمليًا الطرح القوي الذي يربط الناس بالعقيدة، وأن مسألة الولاء والبراء تقتضي إقامة حياة الناس ونظامهم على شرع الله تعالى، وأن الوضع الذي كان موجودًا كان معاديًا لشرع الله وليس مخالفًا فقط، وتربية الناس على مسألة الحكم بما أنزل الله ليست أن يحكم شخص بين اثنين بالعدل فحسب، بل اتخاذ الشريعة حكمًا ملزمًا، وعدم إلزام الناس بالقوانين الوضعية، لم يكن هذا موجودًا، ولم يكونوا يركزون عليه، وربما كان الذي يركز عليه يؤذى، ويقال فيه كلام كأن عنده شئ من الغلو، أو يوصف بأوصاف أو ألقاب تؤول إلى تكفيره، فالأداء العملي بهذه الصورة سيئ، فهو اعتبر أن كثيرًا من المخالفين له من أهل الغلو في شئ هو مقر به نظريًا، لكن عمليًا إن وجد أحدًا يعلّم آخر هذا الشيء ويركزه في قلبه واعتقاده يأخذ منه موقفًا، فعمليًا كان الأمر أحيانًا يقربهم لمن يسمون بـ"المداخلة"، وإن كان المداخلة يختلفون تمامًا عن التيار السلفي.

أما الهيئة الشرعية فهي أكثر التصاقًا بالواقع والوضع السياسي وتبني الحديث في النوازل، فبدايتها كانت أثناء الثورة وقبل التنحي، وقد رأوا التباعد بين السلفية والإخوان وبين الجماعات بصفة عامة، ففكرة الهيئة أن تكون جامعة تضم من كافة رموز التيار الإسلامي، بحيث يكون قرارها تسانده كل التيارات والجماعات، فهي تهدف للانتهاء بوجود أهل حل وعقد على مستوى العمل الإسلامي، لكن ما بين الفكرة والوصول للهدف النهائي مراحل، حيث يمثل في الهيئة أناس بيدهم الأمر في جماعاتهم، وليس شخصان أو ثلاثة من كل جماعة، وليس لهم قرار في جماعتهم، فالهيئة الآن بها من كل الأطياف، ولكن ليس لها قرار تستطيع أن تلزم به كل الجماعات، لأن ممثلي الأطياف أفراد ليس بيدهم الأمر في جماعاتهم، لكن مع الوقت ربما تصبح الهيئة مؤثرة، إن أحسنوا المواقف، وواصلوا طريقهم واستطاعوا الإصلاح بين الآخرين، وإقناعهم بأهمية أن تكون هناك هيئة لها قرار يلزم الجميع، دون أن يتعارض ذلك مع بقاء كل تيار له عمله، وتربيته لأفراده، ومنهجيته العلمية الخاصة، فليس المطلوب إزالة هذه الجماعات لتحل محلها الهيئة، بل إن الهيئة موجودة مع وجود هذه التيارات، لكنها تجمع أهل الحل والعقد في هذه التيارات، بحيث إذا أرادت أن تتخذ قرارًا على مستوى الأمة يكون ذلك ميسورًا.

الجبهة السلفية عندها رؤية واضحة ليس فيها أخطاء، ولديهم صدق وقوة في تبنيها، لكن في الأداء عندهم شئ من القوة والحدة وعدم الترفق بالمخطئين من التيار الإسلامي، وهذه مشكلة، فقد يرى الإنسان بعض الأخطاء التي يراها الأخوة في الجبهة السلفية، ويكون له أداء في معالجتها بالرفق واللين، ولكن قد يثقل هذا على الجبهة السلفية، ويرون أنه كيف لفلان أو التيار كذا أن يفعل كذا، لكن يلزمهم شئ من الترفق واللين، حتى لا تخسر كثيرًا من الأطراف التي من الممكن التي يكون لها علاقات قوية معهم.

ولقد حاولنا في بداية تكوين الأحزاب أن نقللها بقدر الإمكان، وكان من يدعو لحزب أقول له بدلًا من ذلك تعال نجلس مع فلان وفلان فهم يدعون لحزب، حتى نؤسس حزبًا واحدًا، وكان في البداية هناك قناعة لدى البعض أنه من الممكن أن يكون للإخوان حزب، وللتيارات السلفية حزب آخر، لكن أثناء ذلك فوجئنا أن الدعوة السلفية أقامت حزبها دون مناقشة الآخرين، فقلنا للآخرين أنشئوا حزبًا واحدًا، فحدثت اختلافات على أمور أراها بسيطة، وفي آخر المطاف، قال أحد المهتمين بالأمر "كل طائفة تؤسس أو تكوّن حزبها، وفي النهاية يمكن عمل تحالف أو ائتلاف بعد التكوين"، فرحبوا بهذه الصورة، فالناس بعد ذلك يسألوننا أي حزب ندخل، فلا ندري بما نجيب، وكثير من الناس لا يعجبهم نظرة أن حزبي يضم أعضاء جماعتي، أو أن أرفض فلانًا لأسباب غير منطقية، وهؤلاء تمسكوا بأن يقيموا حزبًا يناسبهم، ولهذا نشأ حزب الإصلاح، وبالتالي نشأت أحزاب لديها عمل سياسي حقيقي كحزب الحرية والعدالة، كذلك فإن حزب النور لأنه يستند لجماعة كبيرة، فمع الوقت قد يجدوا أشخاصًا يقومون بجهد فعلي مع الحزب، حتى بجانب العمل السياسي يكون له عمل اجتماعي وعمل خيري، بحيث يكون الحزب له تأثير، وأكثر الأحزاب بعد ذلك ليس لها عمل فعال؛ لقلة العدد الفعال الذي يريد العمل، وهناك أحزاب ليس لها وجود كبير بين الجماهير ولكن لها أعضاء يشاركون بفاعلية في السياسة، أو يستطيعون إيجاد كوادر تعمل ويكون لها دور، مثل حزب الإصلاح، فهناك أعضاء يعملون بالعمل السياسي، ويتصلون مع الآخرين من السياسيين، ويمكن أن يكون لهم عطاء مستقبلًا.

تدعمون حزب الإصلاح السلفي، فما الجديد الذي تقدمونه من خلال هذا الحزب؟

في البداية لم نخطط لإنشاء حزب الإصلاح، ولكن كنا نريد جمع الناس ليكونوا قوة للتيار الإسلامي، ويكون هناك حزب قوي موحد قائم على أن تختفي الفواصل الموجودة في العمل الدعوي، فالفكرة التي ندندن حولها من قبل الثورة؛ هي التوافق والتجانس وسهولة التعامل في أعمالنا الدعوية والتربوية، وسعينا للتغيير وإقامة الإسلام من قبل العمل السياسي، وليس لدينا قناعة بتوسيع الهوة والأحكام المتبادلة بأن هؤلاء مبتدعة وهؤلاء كذا وهؤلاء كذا..

فهذا الكلام لا ينسجم مع البحث الشرعي والأصولي، وهذه الأحكام فيها نوع من المجازفة والظلم بين التيارات، فالفكرة أننا جسد واحد مع اختلاف بعض الرؤى، لكن لا يصح أن تكون هناك أحكام قاسية من كل طرف على الآخر، فحزب الإصلاح مفتوح للأشخاص الذين لديهم القدرة على العطاء أو العمل السياسي، ومكتب الحزب لا يتكون من اتجاه واحد، ولا من تلاميذ شيخ واحد، وهذه في حد ذاتها رؤية جديدة، فهي ليست تعبير عن رأي شيخ، واتخاذ القرار فيه ليس تعبيرًا عن رأي واحد، سواء شيخ من خارج الحزب أو شخصية واحدة داخل الحزب، لكن القرارات كلها تؤخذ بالأغلبية بعد الدراسة وبعد الأخذ والرد، كذلك التوازن في الطرح، فلا يكون هناك طرح يتنافي مع كونه حزبًا سياسيًا، كأن يكون طرح جماعة دعوية بالمسجد، ولا يكون أيضًا هدمًا للثوابت، أو أن يقول كلامًا باطلًا، فإن لم تقولوا الحق فلا تقولوا الباطل، ففي المسجد أنت تقوم على إيصال المفاهيم الدينية كاملة وناصعة وواضحة، وفي الحزب ربما لا تكون معنيًا بإيصال هذه المفاهيم، فهو ليس منبر إيصال المفاهيم، ولكن لا يصح إيصال المفهوم خطأ، أو التزوير في الدين بان تقول الإسلام فيه كذا أو ليس فيه كذا بخلاف الحقيقة، فلا نريد تمرير مشروعنا بنسبة أمور للإسلام ليست فيه، ولا أن أصدر كل قضايا الدين والعقيدة من خلال الحزب، كما أرفض أن يكون إيقاع الدعاة الدعوي خارج الحزب يسير على إيقاع الحزب، فمن سيقوم بتوصيل المفاهيم الدينية الصحيحة إذا عمل كل الناس بالسياسة، فهذه الرؤية المتوازنة من أهم الأشياء التي نقدمها، بخلاف الاختلافات في التفاصيل.

هل ترى أن التيار الإسلامي فقد مصداقيته في الشارع؟ وما أسباب ذلك؟

هذا التراجع أولًا فيه جزء منه عقوبة ربانية على تقصير منا، لأننا أخطأنا كثيرًا، مثل عدم التنسيق بيننا أو التشبث بالرأي، هناك أمور تقدم فيها المصالح الخاصة بكل اتجاه على المصلحة العامة للأمة، فلا شك أن هذا يستجلب نوعًا من العقوبة الربانية، وهناك أيضًا التخطيط الماكر الذي كان يكاد به للتيار الإسلامي، كان له دور، فكانت الخطة تتضمن أن نرحب بهؤلاء في البرلمان، في الوقت الذي نجعلهم فيه جسمًا منفصلًا عن السلطة التنفيذية، ثم نثبت للناس أمرين، أنهم باعوا الثورة واتفقوا مع العسكر، وأنهم فشلوا في تحقيق أي منفعة للبلاد؛ فينصرف الناس عنهم، ونجحوا في ذلك، واتهم الإسلاميون بأنهم باعوا الثورة واتفقوا مع العسكر، وكذلك عندما لم تكن الوزارة منهم، ولا يجد البرلمان من ينفذ ما يطلبه.

فالإعلام تعامل كما لو كان البرلمان بيده كل القوى التنفيذية، وصوروا الأمر في صورة سيئة جدًا للناس، فاستاء الناس من الإسلاميين، لذا أنا أعتبر أن بعضًا من الأسباب من الإعلام الماكر، وبعضًا من التخطيط الماكر للمجلس العسكري، ولهذا فأنا أقول؛ إن الخسارة التي خسرها التيار الإسلامي في أصوات الناخبين هو لا يستحقها؛ لأنه ليس بهذا السوء، ولكنهم يتحملون جزءًا منه، فالناس لا تعيش بفكرتك، فأنت تؤمن بالتدريج وستفعل كذا وكذا بعد سنوات، ولكن من سينتظرك كل هذه السنوات، الناس تريد أن ترى لك موقفًا حقيقًيا ثوريًا متضامنًا معها، ومتضامنًا مع أهالي الشهداء ومصابي الثورة ... الخ، فالناس لا تؤمن بأنك ستنتظر حتى تتمكن، ومن سيسمح لك بأن تتمكن؟! بل بالعكس؛ فإن هناك من يتربص بك، لتقل شعبيتك، وسترى أن من كان يصاحبك سيدير لك ظهره بعد أن ضمن أنه ليس لك شعبية في الشارع، فهذا أسلوب مخابراتي تم لإفقاد التيار الإسلامي شعبيته، ولولا وجود كثير من المخلصين ولولا دعاء الضعفاء، ولولا أن البعض أدرك خطأه وبدأ يعمل بجد لتلافي الخطأ، ما حدث لنا هذا النصر، وإن كان الفارق في الأصوات مع هذا ليس كبيرًا.

لماذا فشل الإسلاميون في تقديم نموذج إعلامي جيد، رغم إمكانياتهم البشرية والمادية؟

الإعلام كوزارة حكومية، هو لا يزال في يد أذيال النظام السابق، وهو أقوى الآليات، أغلبية المصريين أدمنوا أن ينظروا للقنوات الرسمية، ثم قنوات الفلول، فالآلة الإعلامية الضخمة ليست مع الإسلاميين، أما القول أن الإسلاميين لديهم إمكانيات وأموال، فلا شك أن إمكانياتهم في هذا أقل من غيرهم، وليس هناك مقارنة بينهم وبين الدولة، ولكن مع ذلك؛ فإن التيار الإسلامي ليس لديهم إعلاميون متخصصون كثر ومنقطعون لهذا الأمر، فربما يكون لديهم قناة؛ ولكن لا يستطيعون إدارتها واستغلالها جيدًا، فالآلة الإعلامية الإسلامية لم يفرد لها جهد كبير، وبعض الإسلاميين كان يقول "نحن جماعة كبيرة، ولكن للأسف حتى في الإعلام كان يضيق علينا خلال العهد البائد، وعندما كنا ندفع بشبابنا، كانوا يصلون لأماكن معينة، ولا يمكن أن يتخطوها أو يسمح لهم أن يصبحوا أصحاب تخصص قوي"، فهم يريدون أن يرجعوا هذا الأمر أيضًا للخصوم، ولكن يبقى أن هناك شيئًا من القصور، لأننا نعلم يقينًا أن مسألة الإعلام لم يحشد لها ولم يخصص لها ما يكفي لسد هذه الثغرة.

كيف تتصورون العلاقة بين الجماعات الإسلامية في المرحلة المقبلة، وما نصيحتكم لهم؟

الدكتور محمد مرسي رئيس إسلامي منتخب ينبغي أن يتعامل معه التيار الإسلامي كولي أمر شرعي، وذلك يوجب على التيار الإسلامي مساندته ومؤازرته، فأنت لا تعمل بروح المعارضة، فهذه هي التجربة الأولى في مصر التي يصل فيها أحد الإسلاميين إلى قصر الرئاسة، فيجب أن نكون جميعًا مساندين له، لأن مشروعه مشروعنا، وهو حلم نحلم به منذ زمن بعيد، فلا ينبغي أن يكون الاختلاف في وجهات النظر سببًا لإضعافه، بل يجب أن نتكاتف جميعًا لمناصرته، وإن كان هناك أمر فيه سلبية يجب أن نستر عليه وننصح دون أن نضعف من شأنه، ودون أن نترك الوقوف وراءه في أي موقف يحتاجه.

وأيضًا يجب على الدكتور محمد مرسي أن يحقق آمال التيار الإسلامي، فالقضية الأساسية هي الإصلاح وليس الإصلاح الدنيوي فقط؛ وإنما مشروع التيار الإسلامي هو مشروع تعبيد هذا المجتمع لله، ولذلك هم يوافقون على التدرج في تطبيق الشريعة لأننا نعلم أن هناك عقبات وهناك عوائق، ولا يستطيع أحد أن يغير الأمر بين يوم وليلة، ولكن لا يوافقون على الإهمال، وهم سيدركون بعد فترة هل الرجل يتدرج للإصلاح أم أنه انغمس فيما انغمس فيه غيره من أصحاب الكراسي، الأمر سيظهر في غضون سنوات قليلة، فيجب أن يجعل بين عينيه دائمًا أنه وصل لهذا المكان، والناس اجتهدوا معه وحشدوا له ليحقق آمالهم في أن يحيوا حياة إسلامية، فعمر بن عبد العزيز لما أتى للحكم لم يصلح الأمور مرة واحدة، وكان ابنه يستعجله، فكان يقول له "يا بني أما ترضى أن يحيي أبوك في كل يوم سنة ويميت بدعة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدمغوه جملة".

أما أداء الجماعات بعد ذلك فهو أداء دعوي وتربوي فلا يهدم ولا تنهى شرعيته، حتى في وجود الحكومة الإسلامية، لا بأس أن يكون هناك تجمعات على البر والتقوى، ولهذا كانت فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية لما سئل عن الحزب، قال: "إن كانوا مجتمعين على ما أمر به الله ورسوله دون زيادة أو نقصان فهم مؤمنون لهم ما للمؤمنين وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا، مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم سواء كان على الحق أو الباطل، فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله، فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف، ونهيا عن التفرق والاختلاف وأمرا بالتعاون على البر والتقوى ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان. هذا كلامه رحمه الله بنحو هذه الألفاظ أو بعينها في الجزء الحادي عشر من مجموع الفتاوى صفحة 92، ولكن مع هذا فلا تكون جماعات منازعة له أو تريد أن تزيل سلطانه، فهذا لا يجوز إن كان ولي الأمر هو ولي أمر شرعي، إلا إذا انحرف عن مقتضى ولايته الشرعية، نسأل الله العافية وألا يقع فيه أحد من أبناء التيار الإسلامي.

بصفتكم عضوًا بمجلس أمناء الهيئة الشرعية، ما الذي قدمته الهيئة منذ تأسيسها حتى الآن؟

أولًا: إن هنالك من رموز التيار الإسلامي والقريبين فكريًا الذي لم يعتادوا على الجلوس سويًا، قد جمعتهم الهيئة مع اختلاف التوجهات، الهيئة تدريجيًا أصبحت تجمع في مجلس الأمناء من الجماعة الإسلامية والدعوة السلفية، والإخوان والتبليغ والدعوة، وصاروا يجلسون ويتناقشون، فهذا مكسب كبير وشئ لم يكن معهودًا، ونعتبرها خطوة عظيمة ومباركة، لا سيما وبعض من في أمانة الهيئة شخصيات لهم وزن في تيارات، نريد أن يكون كل الشخصيات ذوي التأثير في قرارات جماعاتهم ممثلين في الهيئة، وقد حققت الهيئة شيئًا كبيرًا من هذا، فيوجد الدكتور طارق الزمر من الجماعة الإسلامية، والمهندس خيرت الشاطر من الإخوان المسلمين، والدكتور محمد هشام راغب من التبليغ والدعوة، والدكتور ياسر برهامي من الدعوة السلفية، ومحدثكم من تيار الإصلاح فهذا يحقق شيئًا من التقارب والتفاهم والأخذ والرد بعيدًا عن العصبيات وعن أسر الجماعات.

وأثناء الثورة كان هناك قطاع من التيار السلفي لا يرى المشاركة في الثورة ويحرم ذلك، تصدت الهيئة لذلك، وصدر أول بيان في ميدان التحرير قبل التنحي، أنهى كثيرًا من اللغط، وكان له دور كبير في تجييش كثير من السلفيين للمشاركة في الثورة، كذلك نشرت الكثير من المطبوعات فيما يتعلق بالبدع الشركية أو تطبيق الشريعة، أو مسائل السياسة الشرعية، وكان لها دور في الإغاثات كما حدث في الصومال وليبيا، وكان لها دور كبير مع فصائل التيار الإسلامي أثناء الانتخابات البرلمانية، وفقت جزئيًا وفاتها الكثير من الأشياء، وأقامت غرفة عمليات لرصد التعديات والسلبيات التي تحدث من بعض المرشحين أو بعض الأحزاب التي تنتمي للتيار الإسلامي وكانت تحاول إيقافها وتسعى جهدها في ذلك، أيضًا في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية بذلك جهدًا كبيرًا، وأقامت 40 مؤتمرًا في أنحاء الجمهورية، وبذلت جهدًا كبيرًا وواصلت الليل بالنهار، لإنجاح المرشح الإسلامي، وهي جهود لا تنكر، حتى لو وجدت سلبيات في بعض المواقف.

الدكتور العقدة يمثل مدرسة سلفية، فما هو موقفكم من الحاكم الظالم إن كان في نظام إسلامي أو غير إسلامي؟!

هذا السؤال دارت عليه ندوة، ضمن مؤتمر أقامته رابطة علماء المسلمين في قطر، وكانت لي مشاركة في ذلك، والخلاصة أن هناك ولي أمر لا يجوز باتفاق أن يخرج عليه، بل ولا يعزل حتى من قبل أهل الحل والعقد ولا أن يخلع خلعًا سلميًا، وهو الذي يقود الأمة بكتاب الله تعالى وهو في ذاته عدل، أو الذي تقع منه بعض المعاصي دون أن يستعلن بها، أو تصل إلى الفواحش، فهذا لا يجيز أن نخلعه، وهناك حاكم يجب الخروج عليه باتفاق؛ وهو الذي ارتد عن الإسلام، أو الذي ظهر في نظامه الكفر البواح باتخاذ القوانين الوضعية أحكامًا ملزمة والإعراض عن شرع الله، أو الحاكم التارك للصلاة أو الذي لا يدعو إليها ولا يعاقب على تركها، فهذا موضع إجماع في مشروعية الخروج عليه بالقوة، حيث إن هذه الحالات منصوص عليها بالسنة الصحيحة الصريحة.

والنوع الثالث: وهو الحاكم الذي يقود الأمة بكتاب الله؛ ولكنه ليس عدلًا في ذاته؛ بل فيه فسق وظلم وبدعة، وأصبح ذلك ذائعًا وكثيرًا، وفي نفس الوقت لم يصل إلى المجمع عليه بوجوب الخروج، فهذا النوع – وإن كان غير الذي توجهه الثورات في عصرنا - فيه خلاف بين العلماء، وادعى البعض أنه لا يجوز خلعه وإن كثر ظلمه وفسقه، ولكننا نقول أنه لا يجوز الخروج عليه أي بالقوة، بل نسعى إلى عزله أو خلعه سلميًا، مثل المظاهرات وغيرها، ووسائل العزل السلمي نرى شرعيتها مع الحاكم الظالم أو الفاسق ولا نرى استعمال القوة.

ماذا تقول لأبناء التيار الإسلامي بعد فوز الدكتور مرسي بالرئاسة، وتحمله المسئولية الضخمة؟

الأمر الأول الانكسار والشكر لله، فنحن لا نستحق هذا النصر مع تقصيرنا مع الكثير من الأمور التي فاتتنا، ومع الممارسات التي لم تكن متجردة للمصلحة العامة أحيانًا، وانطلى علينا الكثير من الخدع أحيانًا، فإن نسبنا هذا التوفيق والنصر من الله لأنفسنا فقد نحرمه، والاعتراف بأنه ليس لنا يد في ذلك أمام الله وأمام الناس، فالتواضع لله والانكسار ينتج عنه التواضع مع الخلق وعدم الشموخ عليهم، ويجب أن تعلم أن الناس كانوا يتعاملون معك قبل الثورة كمضطهد، وكانوا يتعاطفون معك، بدون أن تقدم إليهم أي شئ، لكنهم الآن يتعاملون معك على أنك ممكن، وينتظرون منك أن تقدم لهم شيئًا، فعليك أن تقدم لهم الكلمة الطيبة، والخدمة الطيبة، وتصنع المعروف فيهم على مستوى الحي والجيران، والترفق بهم، ولتتحسس أفعالك فأنت أصبحت تحت المجهر بصورة أقوى من ذي قبل، فإعراضك مثلًا عن الناس قد يعتبرونه تعاليًا أو تكبرًا أو أشياء لا تخطر ببالك أصلًا.

كذلك هناك دور إعلامي نقوم به، لابد أن نتحدث مع الناس ونخبرهم أنه لا يوجد تمكين حقيقي حتى الآن، فالناس تظن أن الدولة صارت مع الإسلاميين، فيأتيك أحدهم يطلب منك أن توظف ولده أو تفعل له كذا وكذا، فلابد أن نقول للناس أن الرئيس يحارب لأجل أن يأخذ صلاحياته، فالأمور كلها تم ترتيبها ضده، مثل الإعلان الدستوري المكمل الذي يكبله ويسلبه صلاحياته، وتم حل البرلمان حتى يصير وحيدًا ولا يستعين بالبرلمان، فالرئيس محاصر، حتى أنهم يريدون التدخل في عمل جمعية وضع الدستور بل يريدون حلها وتشكيلها كيفما يريدون، فهناك تجهيزات مريبة لاحتواء الوضع الثوري في الشارع، واحتواء الرئيس بحيث لا يكون مؤثرًا، ويعيدون تكرار ما حدث مع البرلمان، فلابد أن يدرك الناس المخطط، ولا بد من دعوتهم للوقوف مع الرئيس ليأخذ صلاحياته التي سيحاسبونه عليها بعد ذلك.

ما رأيك في تقليل صلاحيات الرئيس الجديد من خلال الإعلان الدستوري المكمل وقرار حل البرلمان؟

وفقًا لهذا الإعلان المكمل فالرئيس ليس له صلاحيات، ولكنه شخص يعمل عند المجلس العسكري، يلقب برئيس الجمهورية، لكنه لا يستطيع اتخاذ القرار إلا بشركاء كثر، كلهم في جهة وهو في جهة مقابلة وحده، فأنا أرى أنه احتياط وضعه العسكر تحسبًا لفوز المرشح الإسلامي، لكي لا يكون له تأثير في مجريات الحياة، لكن أملنا في الله تبارك تعالى، إذا ما قدمنا الأسباب وصبرنا وكنا ظهرًا قويًا لهذا المرشح، أن ننتزع هذه الصلاحيات انتزاعًا، حتى يكون هناك أمل في تغيير حقيقي يحدث.

وبالنسبة لقرار حل البرلمان، إذا كان هناك مواد غير دستورية بالنسبة للجزء الفردي فلتحل ثلث البرلمان على أقصى تقدير، وتجري انتخابات عليه من جديد، وإن كان الأقرب وفقًا لسبب البطلان إعادة الانتخابات على المقاعد الفردية التي شغلها حزبيون دون غيرها، أما أن تحل البرلمان كله، فهذا أمر قضي بليل.

هل ترى ضرورة استمرار الاعتصام لإلغاء الإعلان الدستوري المكمل والتمسك بعودة البرلمان؟

نعم، إن كان البعض يقول إن الاعتصام ليس له داعي وهو يؤدي إلى إرباك الحياة بدون سبب، فهذا كلام من يخدع ويلدغ عدة مرات من جحر واحد، والله تبارك وتعالى كلما تمكنت فينا الهزيمة فتح لنا باب أمل لنستعيد الفهم ونتعلم كثيرًا من الدروس، فإذا بنا نريد أن نتهاون مرة أخرى، فالأمر واضح إن لم نكن أقوياء في المطالبة بحقوقنا، وإن لم يكن الشعب قويًا في مواقفه ومتوحدًا، لن نحصل على أي مكاسب.

إذا كان الاعتصام بأعداد قليلة مئات أو ألف أو ألفين، ثم يتنكر له الناس، فهؤلاء نقول لهم: يسعكم أن تتركوا الاعتصام لأنكم لا تشكلون قوة ضاغطة، بل ستكون السهام موجهة إليكم، وستتهمون بالإزعاج والتخريب، لكن عندما يكون فيه كافة طوائف الشعب، بهذا الزخم القوي الذي كان موجودًا إبان إعلان النتيجة النهائية لانتخابات الرئاسة، فهذا يرجى به تغيير أشياء كثيرة، ونحن نوقن أن رئيسنا يواجه مكرًا كبيرًا معدًا له مسبقًا، ولا يزال، فكيف نسلمه بلا قوة ولا ظهر ولا صلاحيات، بل الواجب الوقوف معه بقوة حتى يحصل على الصلاحيات التي تليق برئيس الجمهورية.

ما نصيحتك للرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي؟

نصيحتي له أن يظل مرتبطًا بالشارع، والناس الذين احتشدوا لأجل إنجاحه، والذين يعتصمون لأجل إعطائه صلاحياته، ولا تفلح فيه الخطط الماكرة لعزله عن الشارع باعتبار أنه سيجد سندًا آخر من العسكر، فإن وقع في ذلك فقد وقع في خدعه، وسيجرد من آليات قوته الوحيدة التي معه، والمطالب التي يطالب بها الشارع كلها مطالب عادلة لا يختلف أحد في ذلك، فلماذا نتبرأ ممن خرج ينادي بها ويصر عليها، وإذا كان هناك قرارات يريد أن ينفذها وهناك من يعوقه يظل الشارع سندًا له يمضي قراراته، فإن انفصل عن الشارع ثم أصبح جهة يقول ولا يجد من ينفذ فقد ضاع منه كل شئ.

أما الأمور الإيمانية لكل من يتبوأ منصب عليه أن يتواضع لله تبارك وتعالى، وأن يعلم أن الأمر كله بيده الله، وأنه أوصله لهذا المكان ليبلوه أيشكر أم يكفر، كما علمنا ذلك سليمان عليه السلام حين قال لما صار عرش بلقيس بين يديه: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}، وكذلك يوسف عليه السلام لما صار على عرش مصر ورفع عليه أبويه، استل نفسه من أبهة الملك ليناجي ربه: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} فلا ينبغي إذن أن يقول قائل اليوم: هذا بفضل جماعتي ولا أخذته بكذا بكذا، كما قال قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}، ولكنه فضل من الله الذي سخّر لنصرته الناس من جماعته وغير جماعته لأنه تعالى أراد خيرًا بالناس، وكلفه وشرفه بهذه المهمة.

حوار مع فضيلة

د. هشام عبدالقادر عقدة

عضو رابطة علماء المسلمين

الخميس 5 / شعبان / 1437هـ

12 / مايو / 2016م

تويتر

جديد الموقع

معنى الحديث( لا تبدؤا اليهود والنصاري بالسلام) أجاب فضيلة د. سعيد عبدالعظيم ( عضو...تتمة148
هل يشرع الاستشفاء بماء المطر؟ أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء...تتمة122
حكم إنفاق مال الربا في بناء مسجد أجاب فضيلة د. عبدالرحمن عبدالخالق اليوسف (عضو...تتمة147
حكم قول المرأة لزوجها أنا خلعتك ؟ أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية (عضو رابطة...تتمة164
2018-11-08-14-03-29 مواقف من الثبات في زمن الأزمات خطبة لفضيلة د. عقيل بن محمد المقطري ( عضو رابطة علماء المسلمين ) الخطبة...
122
2018-10-25-17-33-30 يوم الجمعة: فضله وآدابه خطبة لفضيلة د. عبدالوهاب بن لطف الديلمي (عضو رابطة علماء المسلمين) الحمد لله أسبغ علينا...
169
2018-10-18-13-58-44 الحذر من فتنة القتل خطبة لفضيلة د. مراد بن أحمد القدسي ( عضو رابطة علماء المسلمين ) الخطبة الأولى. زاد القتل في...
175
2018-09-27-14-14-25 الجرعة والواجب على الراعي والرعية خطبة لفضيلة د. عبدالوهاب بن محمد الحميقاني ( عضو رابطة علماء المسلمين ) إن...
176
user_93
الحسبة , الأمر بالمعروف , النهي عن المنكر
2009
user_84
حوار , حول , المولد , النبوي , الشريف
5152
user_43
حوار , مع , الشيخ , قاسم , العصيمي , حول , عاشوراء
5307
د. محمد إبراهيم شقرة
6573
2018-11-11-14-06-33 تبديل الأحكام اعتداءٌ على حق الله تعالى بقلم فضيلة أ.د....تتمة144
2018-11-10-18-30-11 وهؤلاء المتطاولون على السنة المشرفة متى يُجَّرمُ...تتمة100
2018-11-08-13-34-10 إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ...تتمة154
2018-11-05-18-59-44 التكييف الشرعي لولي الأمر في الإسلام بقلم فضيلة د. مراد...تتمة165
الرجولة مفهومها ووسائل تحصيلها بحث لفضيلة د. أحمد بن حسن المعلَّم ( عضو رابطة علماء المسلمين ) بسم الله... تتمة 1077
ما أطيب أثر علماء الآخرة الأخيار الأبرار على الأمة، وما أسوأ وأخطر أثر علماء السوء الأشرار عليها بحث... تتمة 346
المصطلحات في حدود الشرع إن الغزو الفكري الجاهلي الأوروبي في العصر الحديث أسهم بشكل كبير في... تتمة 2248
شهر شعبان بحث لفضيلة د. مهران ماهر عثمان ( عضو رابطة علماء المسلمين ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله... تتمة 1339
مختصر الأضحية وأحكامها الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه،،... تتمة 3209
بيان رقم (114)السبت 25 / صفر / 1440هـ بيان بشأن التطاول على العلماء والنيل منهم والتعدي على دمائهم...تتمة
338
03/11/2018
بيان رقم (113)الاثنين 20 / صفر / 1440هـ بيان حول زيارة النتن ياهو إلى ‏سلطنة عمان وزيارة الفرق...تتمة
438
29/10/2018
بيان رقم (112) السبت 11 / محرم / 1440هـ تعزية في المشير سوارالذهب الحمدلله الذي تفرد بالعز والبقاء...تتمة
328
20/10/2018
بيان رقم (111)الثلاثاء 22 / محرم / 1440هـ بيان بشأن المصاب الجلل الذي حل بالمسلمين في إندونيسيا جراء...تتمة
341
02/10/2018

فيديوالأسبوع

القائمة البريدية

ليصلك جديد الموقع إدخل بريدك هنا

تصاميم دعوية