arrow down

حوار مع فضيلة الدكتور / محمد العبدة

( إيران تتدخل لقمع احتجاجات الشعب السوري )

أكد الدكتور محمد العبدة (الباحث والمفكر الإسلامي السوري) وجود تدخلٍ إيرانيٍ في سوريا لقمع احتجاجات الشعب وهي تتدخل بمساعدة مادية أو معنوية أو بأي شكل من الأشكال، ومن ذلك شحنات البواخر التي وصلت قبل الأحداث بقليل إلى ميناء اللاذقية.

وصرح العبدة بأن النظام السوري استغل حركة المقاومة الإسلامية حماس استغلالاً سيئًا، فهو كان يستفيد منها في المفاوضات مع أمريكا أو إسرائيل وإما أن يستجاب له وإما كذا وكذا.

وقال العبدة إن نظامَ الأسد جعل نفسه فوق المسائلةِ، وكأنه أصبحَ في ممانعةٍ، فلا أحد يساءله ولا أحد يقترب منه ولا أحد ينتقده! لماذا؟ لأن هو الذي يحتضن المقاومة، لكن هل ساعد عملياً القضية الفلسطينية؟ وهل هو بالفعل (مقاوم لإسرائيل في الجولان مثلاً).

كما قال العبدة إن الرئيس الأسد يستقوي بإيران وحزب الله وبقوته الداخلية وأجهزة القمع، والاعتقالات بالآلاف، والقتل المباشر بالرصاص الحي، واستفراده بكل مدينة على حدة.

وإلى تفاصيل الحوار:

البيان:  بداية ترحب مجلة البيان بسعادة الدكتور محمد العبدة في هذا الحوار.

بارك الله فيكم.

البيان: هل تأكدت المعلومات حول التدخل الإيراني المباشر أو عن بواسطة حزب الله في قمع المحتجين ضد النظام السوري؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، طبعاً بغض النظر عن التدخل المباشر أو وجود أشخاص إيرانين ومن حزب الله في سورية؛ فالتدخل الإيراني هذا مؤكد، ومن ذلك شحنات البواخر التي وصلت قبل الأحداث بقليل ، وصلت إلى ميناء اللاذقية، والشحنة التي أوقفتها مصر مؤخراً، بغض النظر عن ذلك فإن إيران منزعجة للغاية من ثورة الشعب السوري ومطالبته بالإصلاح، واحتجاج شعب سورية على الظلم والاستبداد، وهي مع النظام السوري 100% ، وتدافع عنه بقوة، بل وتأتي بنفس الحجج التي يقولها النظام، أن هذه مؤامرة خارجية، وتزعم وجود منظمات إرهابية في الداخل وغير ذلك ، يعني نفس الكلام التي تقوله حكومة دمشق، فإيران طبعاً تساند بشدة، لأن سورية هي الذراع الكبيرة بالمنطقة العربية والطبيعي أن تنزعج لها طهران؛ فالاحتجاجات الشعبية في أنحاء البلاد توحدت ضد النظام، والشعارات تطالب بإسقاط النظام ، والمطالبات تنادي بالحرية والكرامة المسلوبة، فطبيعي أن تساعد إيران حليفها سواء أكانت مساعدة مادية أو معنوية أو بأي شكل من الأشكال.

طبعاً أثير كلام حول وجود أشخاص من إيران أو من حزب الله في درعا، وأن المحتجين قبضوا على بعضهم، وكانوا لا يتكلمون العربية واحتجزوهم، وأنا لا أستطيع تأكيد أو نفي ذلك وربما كان صحيحًا.

البيان: وعد الرئيس الأسد بإصلاحات سياسية جدية بل وأنفذ بعضها مثل إنهاء قانون حالة الطوارئ فلم لم تهدأ الاحتجاجات؟

أولاً : إلغاء قانون الطوارئ معناه فعلاً أن ترجع الأمور في البلاد إلى هدوءها وسكينتها، ومثلاً تترك  المظاهرات السلمية ويسمح بها، لكن الذي حدث أن اليوم التالي لإنهاء حالة وقانون الطوارئ ضُربت المظاهرات السلمية بقوة وبالرصاص الحي المباشر، والاعتقالات ، طيب أين إلغاء قانون الطوارئ إذاً !.

ولماذا لا يُسمح بالمظاهرات السلمية التي تطالب بمطالب مشروعة ، مطالب فعلاً مشروعة ، هي قضية إبعاد رجال الأمن عن التحكم في حياة الناس ، وإبعاد المؤسسات الأمنية الكثيرة جداً عن إرعاب الناس وإرهاب الناس في كل لحظة ولا أحد يسألهم عن ذلك ولا أحد يحاسبهم، حتى امتلأت المعتقلات والسجون.

فتأكدنا أن الكلام الذي يقال عن إلغاء قانون الطوارئ  كلامٌ سياسيٌ لم يُنفذ على أرض الواقع حقيقةً، هذه واحدة.

أما الثانية: أن الناس ليست مطالبهم إلغاء قانون الطوارئ فحسب،  بل الأمر أكبر من ذلك وهو قضية الأمن وتحكم رجال الأمن في الناس (المباحث والمخابرات) ، ثم قضايا الدستور والمادة رقم ثمانية، المحتجون يطالبون بإلغاءها منذ زمن، وهي المادة التي تؤكد أن حزب البعث هو الحزب القائد للمجتمع والدولة، انظر ليس القائد للدولة فقط لكن قائد للمجتمع أيضًا، وبالتالي مجلس الشعب بالكامل سيكون للبعث.

وتوجد مواد كثيرة في الدستور يجب أن تُلغى ، والمطالب تؤكد على ضرورة الانتقال السلمي الهادئ إلى مرحلة أخرى وهي أن يكون هناك انتخابات حرة ونزيهة وبإشراف الأمم المتحدة، وتنتقل سورية بدون قتال وبدون قتل إلى حالة جديدة وهي حالة الحرية، أن توجد صحافة حرة وتعددية حزبية.

البيان: من حسنات النظام السوري -إن جاز التعبير- احتضانه للمكتب السياسي لحركة حماس ، فكيف تتخيل موقف حماس في هذه الآونة؟

والله أنا شخصياً أعاتب حماس منذ زمن، على أنهم أعطوا النظام السوري ورقة قوية جداً وكبيرة جداً يستخدمها في توازناته الإقليمية.

وكأنه أصبح في ممانعة، فلا أحد يساءله ولا أحد يقترب منه ولا أحد ينتقده! لماذا؟ لأن هو الذي يحتضن المقاومة ، لكن إن أتيت إلى الحقيقة، هل ساعد عملياً القضية الفلسطينية؟ أقصد هل ساعد المقاومة في غزة 2008، هل هو بالفعل (مقاوم لإسرائيل في الجولان مثلاً).... ، إذاً القضية قضية يستفيد هو منها كثيراً أكثر مما يفيدها وإن ظهر أنه يحتضن المقاومة.

فهو يستفيد منها في المفاوضات مع أمريكا أو إسرائيل وإما أن يستجاب له وإما كذا وكذا، فمع الأسف حماس تعلم أو لا تعلم أن النظام يستفيد منها كورقة ، هما يقولون: نحن مضطرون، لكن لا يكون هذا على حساب المبادئ والثوابت ولا يكون على حساب القضية الفلسطينية الجذرية، القضية الفلسطينية ليست فقط غزة قضية فلسطين هي كل فلسطين، والمطلوب أن تكون قضية عربية إسلامية ولا تحل إلا بجهود إسلامية عربية ، لا تحل بجهود فلسطينية فقط.

البيان: برأيك ألا يضع الرئيس الأسد احتمالاً لأن يتم إجباره للتنحي عن السلطة أسوةً بمن سبقوه؟

 لا أعتقد أنه يضع هذا الاحتمال، لا أعتقد لأنه يستقوي بقوته الداخلية وأجهزة القمع ، كما تسمع اليوم وأمس الاعتقالات بالآلاف، والقتل المباشر بالرصاص الحي، واستفرادهم بكل مدينة على حدة، وحصار درعا، واستقوائه كذلك بالدعم من إيران وحزب الله مثلاً .

ومع الأسف الضغط الخارجي أيضاً من ناحية حقوق الإنسان وغيرها، ضغط خفيف حتى الآن، ولا يمثل له ضغط فعلي، لذلك لا أظنه يشعر بأنه يجب عليه التنحي في ظل الظروف والمعطيات الحالية.

البيان: هل من الممكن أن تتخذ المؤسسة العسكرية موقفاً مُحايداً بين النظام وبين الشعب كما حدث في مصر وتونس؟

 المؤسسة العسكرية في سوريا لا سيما القيادات العليا، هي من النظام تماماً ، ولم يكن ذلك موجوداً في مصر وتونس ، فالمؤسسة العسكرية في مصر وتونس هي مؤسسة ملتزمة مع بعضها وملتزمة مع شعبها، وعندما حدثت القلاقل بين النظام والشعب وقفوا على الحياد تقريباً وكان لهم موقف إيجابي.

أما الوضع في سورية فليس هكذا ، والقيادات العليا في الجيش أيضاً هي مع النظام مباشرةً ، فلا أعتقد إنه يحصل هناك حياد ، طبعاً حصل قبل أسبوع تقريباً أو قبل أقل من أسبوع إن الفرقة الخامسة بعضها لم يستجب للأوامر أو وقف في وجه الفرقة الرابعة ، لكن هذا لم يستمر ، وبقي الجيش، الآن يحاصر درعا ويحاصر مدنًا أخرى ، ولم يحصل أن طالبت قيادات منه للوقوف على الحياد أو انشقوا عن الجيش مثلاً.

البيان: هل ثمة مخاوف من استدراج الثورة إلى مثل المأساة الليبية؟

 بالطبع يأتي هذا الهاجس، لكن العقلاء ينصحون بأن لا يستخدم السلاح، بل الدولة هي التي تريد أن تجر الشعب إلى استخدام السلاح حتى تقول: إن القضية ليست قضية مظاهرات احتجاجية سلمية بمطالب مشروعة وإنما القضية قضية تمرد مسلح ونحن كدولة طبيعي يجب أن نقضي على التمرد المسلح.

وهم الآن يمارسون شئ من هذا فيقولون: إن إحنا نحارب منظمات داخل المجتمع ، هذا غير صحيح طبعاً من الذي يتجرأ من داخل المجتمع، من داخل آلاف المتظاهرين أن يقتل جنديًا أو يجرؤ على حمل السلاح ليقتل به مثلاً.

فالدولة تريد أن تجر الحالة السلمية هذه إلى حالة سلاح حتى يكون مبررًا أكثر للضربة القاضية ، مع أنها هي الآن تمارس شئ من هذا عندما تصرح المصادر الحكومية: نحن لا نحارب المظاهرات السلمية؛ بل نحارب أناسًا موجودون في داخل مظاهرة سلمية –مندسون-.

كيف مندسون ومن يتجرأ في سورية بالذات أن يحمل سلاح ويقتل جندي أو يقتل شرطي، إنما الذين غالباً يُقتلون هم الذين يرفضون الأوامر لقتل المدنين فيقتلون، ثم تقول الدولة إن في ناس مسلحين وناس عاديين يقتلون الجنود ويعرضون جنازاتهم و .... إلخ.

وحتى الآن الأمور جيدة والناس يستجيبون لكلام العقلاء، ولا تزال الاحتجاجات والمظاهرات سلمية هادئة، والأمور منضبطة ولم يقم أحد بحمل السلاح، والدعوات كلها أن لا تستخدموا السلاح ، ولا تنجروا إلى استخدام السلام كما تخطط لكم الدولة.

 البيان: في ختام الحوار نشكرك جزيل الشكر يا دكتور على تشريفك بهذا الحوار ، والله أسأل -سبحانه وتعالى- أن يتم الخير على السوريين وعلى العرب والمسلمين جميعاً إن شاء الله.

 - آمين آمين ، الله يبارك فيكم،  ويجزيكم خيراً...

حوار مع فضيلة

د. محمد العبدة

عضو رابطة علماء المسلمين

الخميس 19 / شعبان / 1437هـ

26 / مايو / 2016م

تويتر

جديد الموقع

معنى الحديث( لا تبدؤا اليهود والنصاري بالسلام) أجاب فضيلة د. سعيد عبدالعظيم ( عضو...تتمة145
هل يشرع الاستشفاء بماء المطر؟ أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء...تتمة122
حكم إنفاق مال الربا في بناء مسجد أجاب فضيلة د. عبدالرحمن عبدالخالق اليوسف (عضو...تتمة147
حكم قول المرأة لزوجها أنا خلعتك ؟ أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية (عضو رابطة...تتمة164
2018-11-08-14-03-29 مواقف من الثبات في زمن الأزمات خطبة لفضيلة د. عقيل بن محمد المقطري ( عضو رابطة علماء المسلمين ) الخطبة...
122
2018-10-25-17-33-30 يوم الجمعة: فضله وآدابه خطبة لفضيلة د. عبدالوهاب بن لطف الديلمي (عضو رابطة علماء المسلمين) الحمد لله أسبغ علينا...
169
2018-10-18-13-58-44 الحذر من فتنة القتل خطبة لفضيلة د. مراد بن أحمد القدسي ( عضو رابطة علماء المسلمين ) الخطبة الأولى. زاد القتل في...
175
2018-09-27-14-14-25 الجرعة والواجب على الراعي والرعية خطبة لفضيلة د. عبدالوهاب بن محمد الحميقاني ( عضو رابطة علماء المسلمين ) إن...
175
user_93
الحسبة , الأمر بالمعروف , النهي عن المنكر
2006
user_84
حوار , حول , المولد , النبوي , الشريف
5140
user_43
حوار , مع , الشيخ , قاسم , العصيمي , حول , عاشوراء
5304
د. محمد إبراهيم شقرة
6570
2018-11-11-14-06-33 تبديل الأحكام اعتداءٌ على حق الله تعالى بقلم فضيلة أ.د....تتمة143
2018-11-10-18-30-11 وهؤلاء المتطاولون على السنة المشرفة متى يُجَّرمُ...تتمة100
2018-11-08-13-34-10 إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ...تتمة154
2018-11-05-18-59-44 التكييف الشرعي لولي الأمر في الإسلام بقلم فضيلة د. مراد...تتمة165
فضل العشر من ذي الحجة ووظائف المسلم فيها بقلم فضيلة د. مهران ماهر عثمان ( عضو رابطة علماء المسلمين... تتمة 1269
التغلغل الإيراني في اليمن والخليج  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول... تتمة 4033
في مواجهة البدع.. المورد في حكم الاحتفال بالمولد بقلم فضيلة د. عقيل بن محمد المقطري ( عضو رابطة علماء... تتمة 836
الاتفاق والافتراق الأقليات المسلمة في أوروبا نموذجاً الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام... تتمة 2016
الحفاظ على الأسرة في الإسلام بحث لفضيلة د. مهران ماهر عثمان ( عضو رابطة علماء المسلمين ) بسم الله... تتمة 205
  الرد على من استشكل بغض الكافر غير المحارب قرأتُ مقالةَ أخينا المفضال الأستاذ د. حمد الماجد، و التي... تتمة 2949
بيان رقم (114)السبت 25 / صفر / 1440هـ بيان بشأن التطاول على العلماء والنيل منهم والتعدي على دمائهم...تتمة
338
03/11/2018
بيان رقم (113)الاثنين 20 / صفر / 1440هـ بيان حول زيارة النتن ياهو إلى ‏سلطنة عمان وزيارة الفرق...تتمة
438
29/10/2018
بيان رقم (112) السبت 11 / محرم / 1440هـ تعزية في المشير سوارالذهب الحمدلله الذي تفرد بالعز والبقاء...تتمة
328
20/10/2018
بيان رقم (111)الثلاثاء 22 / محرم / 1440هـ بيان بشأن المصاب الجلل الذي حل بالمسلمين في إندونيسيا جراء...تتمة
341
02/10/2018

فيديوالأسبوع

القائمة البريدية

ليصلك جديد الموقع إدخل بريدك هنا

تصاميم دعوية