arrow down

تسليح الشجعان بحكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان (4)

فضيلة د. عقيل بن محمد المقطري ( عضو رابطة علماء المسلمين )

4- الشيخ زكريا الأنصاري: وفتواه مطبوعة ضمن كتاب (مساجلة علمية ص 54): سئل عن صلاة الرغائب والصلاة التي تصلى في ليلة النصف من شعبان هل هما بدعتان قبيحتان منكرتان على فاعلهما كما نص عليه محيي الدين النووي أو ليستا كذلك؟ وإذا قلتم بالأول فماذا يستحقه من أنكر على قائل ذلك أو ناقله؟

فأجاب: بأن الحكم كما قال النووي: وعليه فالمنكر على القائل به مخطئ يستحق التأديب، والله أعلم.

5- الشيخ علي بن إبراهيم العطار: في معرض كلامه على صلاة الرغائب وبعد أن حكم ببدعيتها وبأنها مخالفة للسنة قال: وأبطلت صلاتا رجب وشعبان في بلاد مصر بسعي الحافظ ابن دحية و أمر سلطاننا الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب.

6- الشيخ العلامة صديق حسن خان: كما في (الموعظة الحسنة بما يخطب في شهور السنة ص267-268)، قال رحمه الله: وكذلك وردت أحاديث في قيام ليلة النصف من شعبان وصيام يومها، وما ثبت فيها من الأدعية والأذكار. وأما ما تعارف الناس في أكثر بلاد الهند من إيقاد السرج، ووضعها على البيوت والجدران، وإحراق الكبريت، فإنه من البدع الشنيعة، ومما لا أصل له في الكتب المعتبرة، ولم يرد فيها حديث لا ضعيف ولا موضوع، ولا يعتاد ذلك في غير بلاد الهند من الديار العربية والعجمية، بل عسى أن يكون وهو الظن الغالب اتخاذاً من رسوم الهنود الدولي، وأول حدوث الوقيد من البرامكة وكانوا عبدة النار.

7- الإمام الحافظ ابن دحية: نقل كلامه الإمام أبو شامة في كتابه الباعث ص33 نقلاً عن كتاب ابن دحية المسمى (أداء ما وجب): وقد روى الناس الإغفال في صلاة ليلة النصف من شعبان أحاديث موضوعة وواحد مقطوع وكلفوا عباد الله بالأحاديث الموضوعة فوق طاقتهم من صلاة مائة ركعة.

ونقل في ص34 من كتابه (ما جاء في شهر شعبان) فقال: قال ابن دحية: قال أهل التعديل والتجريح: ليس في حديث ليلة النصف من شعبان حديث يصح، فتحفظوا عباد الله من مفترٍ يروي لكم حديثاً موضوعاً يسوقه في معرض الخير، فاستعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعاً من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإذا صح أنه كذب خرج من المشروعية وكان مستعمله من خدم الشيطان لاستعماله حديثاً على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم ينزل الله به من سلطان، ثم قال: ومما أحدثه المبتدعون وخرجوا به عما رسمه المتشرعون وجروا فيه على سنن المجوس واتخذوا دينهم لهواً ولعباً: الوقيد ليلة النصف من شعبان، ولم يصح فيها شيء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا نطق بالصلاة فيها والإيقاد وصدق من الرواة وما أحدثه التلاعب بالشريعة المحمدية راغب في دين المجوسية، لأن النار معبودهم، وأول ما حدث ذلك في زمن البرامكة، فأدخلوا في دين الإسلام ما يموهون به على الطغام، وهو جعلهم الإيقاد في شعبان كأنه من سنن الإيمان ومقصودهم عبادة النيران وإقامة دينهم وهو أخسر الأديان، حتى إذا صلى المسلمون وركعوا وسجدوا وكان ذلك إلى النار التي أوقدوا ومضت على ذلك سنون وأعصار تبعت بغداد في سائر الأمصار هذا ما يجتمع في تلك الليلة من الرجال والنساء واختلاطهم فالواجب على السلطان منعهم، وعلى العالم ردعهم، وإنما شرف شعبان لأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصومه، فقد صح الحديث في صيامه صلى الله عليه وعلى آله وسلم شعبان كله أو أكثره، والله أعلم.

قلت: وذكر هذه الفتوى مختصرة القاسمي رحمه الله في كتابه (إصلاح المساجد) ص100.

8- أبو شامة: قال في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث ص32): فصل: فأما الألفية فصلاة ليلة النصف من شعبان سميت بذلك لأنها يقرأ فيها {قل هو الله أحد} ألف مرة، لأنها مائة ركعة في كل ركعة يقرأ الفاتحة مرة وبعدها (سورة الإخلاص) عشر مرات، وهي صلاة طويلة مستثقلة لم يأت فيها خبر ولا أثر إلاَّ ضعيف أو موضوع، وللعوام بها افتتان عظيم والتزم بسببها كثرة الوقيد في جميع مساجد البلاد التي تصلى فيها، ويستمر ذلك كله، ويجري فيه الفسوق والعصيان واختلاط الرجال بالنساء، ومن الفتن المختلفة ما شهرته تغني عن وضعه، وللمتعبدين من العوام فيها اعتقاد متين، وزين الشيطان لهم جعلها من أجل شعائر المسلمين.

قال: وأصلها ما حكاه الطرطوشي في كتابه، وأخبرني به أبو محمد المقدسي قال: لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب هذه التي تصلى في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا في سنة 448 ثمان وأربعين وأربعمائة، قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس يعرف بابن أبي الحمراء، وكان حسن التلاوة، فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان، فأحرم خلفه رجل ثم انضاف إليهما ثالث ورابع، فما ختمها إلاَّ وهم جماعة كثيرة، ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير، وشاعت في المسجد، وانتشرت الصلاة في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم ثم استقرت كأنها سنة إلى يومنا هذا.

قلت: فأنا رأيتك تصليها في جماعة، قال: نعم، وأستغفر الله منها.

إلى أن قال: قال أبو بكر - يعني الطرطوشي - وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال: ما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلاً على سواها، قال: وقيل لابن أبي مليكة: إن زياداً النميري يقول: إن أجر ليلة النصف من شعبان: كأجر ليلة القدر. فقال: لو سمعته وبيدي عصا لضربته. قال: وكان زياد قاضياً(1) إلى أن ذكر كلام ابن الجوزي من أن العوام يصلون صلاة النصف من شعبان ويتفق مع قصر الليل فينامون عقبها وتفوتهم صلاة الفجر ويصبحون كسالى.

وقد جعلها أئمة المساجد مع صلاة الرغائب ونحوها من الصلوات شبكة لجميع العوام وطلباً لرياسة التقدم، ملأ بذكرها القصاص مجالسهم، وكل ذلك عن الحق بمعزل.

قال أبو شامة: قلت: فهذا كله فساد ناشئ من جهة المتنسكين المضلين فكيف بما يقع من فساد الفسقة المتمردين؟ وإحياء تلك الليلة بأنواع من المعاصي الظاهرة والباطنة، وكله بسبب الوقيد الخارج عن المعتاد الذي يظن أنه قربة وإنما هو إعانة على معاصي الله تعالى وإظهار المنكر وتقوية شعار أهل البدع، ولم يأت في الشريعة استحباب زيادة في الوقيد على قدر الحاجة في موضع ما أصلاً، وما يفعله عوام الحجاج يوم عرفة بجبال عرفات وليلة النحر بالشهر الحرام فهو من هذا القبيل يجب إنكاره ووصفه بأنه بدعة ومنكر وخلاف الشريعة المطهرة على ما يأتي بيانه، والله أعلم.

وقال في (ص38): وكل من حضر ليلة نصف شعبان عندنا بدمشق، وفي البلاد المضاهية لها يعلم أنه يقع فيها تلك الليلة من الفسوق والمعاصي وكثرة اللغط والخطف والسرقة وتنجيس مواضع العبادة وأنها تهان بيوت الله تعالى أكثر مما ذكره الإمام أبو بكر في ختم القرآن والله المستعان.

فكل ذلك سببه الاجتماع للتفرج على كثرة الوقيد سببها تلك الصلاة المبتدعة المنكرة، وكل بدعة ضلالة.

9- أبو بكر بن العربي شارح سنن الترمذي (ج4 ص275): قال رحمه الله: وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يساوي سماعه، وقد ذكر بعض المفسرين أن قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} [القدر:1]، أنها في ليلة النصف من شعبان، وهذا باطل لأن الله لم ينزل القرآن في شعبان، وإنما قال: {إنا أنزلناه} أي في رمضان، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة:185]. فهذا كلام من تعدَّى على كتاب الله لم يبال ما تكلم به ونحن نحذركم من ذلك فإنه قال أيضاً: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان:4] وإنما تقرر الأمور للملائكة في ليلة القدر المباركة لا في ليلة النصف من شعبان، وقد أولع الناس بها في أقطار الأرض.

حضرت شعبان في دمشق كسوفاً قمرياً فاجتمع الخلق للكسوف على مذهبهم فيها أنه يجمع لها، واتفق لهم مع الكسوف تلك الليلة أيضاً، فاتصلت لهم الليلتان، فما رأيت قط منظراً كان أجمع منه ولا أجمل.

قلت: هكذا في النسخة التي أيدينا (منظراً).

وفي (الباعث) لأبي شامة (منكراً) انتهى.

10- الشيخ جمال الدين القاسمي: قال رحمه الله في إصلاح المساجد (ص100): وأما دعاؤها المشهور فلم يرد من طريق صحيح ولا غيره، وإنما هو من جمع بعض المشايخ.

قلت: يعني دعاء ليلة النصف من شعبان.

قال شهاب الدين أحمد الشرجي اليمني (مختصر البخاري) في كتابه (الفوائد في الصلوات والعوائد) في الفائدة الرابعة والستين فيها يدعى به ليلة النصف من شعبان قال: من ذلك ما وجد بخط الفقيه العالم الصالح أبي بكر بن أحمد دعير رحمه الله تعالى قال: أملي علي الأخ الفقيه العلامة عبد الله بن أسد اليافعي في طريق مدينة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم سنة (733) هذا الدعاء المبارك.

وهو اللهم يا ذا المن.... الخ.

11- الشيخ محمد ناصر الدين الألباني محدث الديار الشامية: قال في تعليقه على (إصلاح المساجد ص99) بعد أن صحح حديث معاذ في فضل ليلة النصف من شعبان و قد قدمناه في رسالتنا هذه: قال: نعم لا يلزم من ثبوت هذا الحديث اتخاذ هذه الليلة موسما يجتمع الناس فيها ويفعلون فيها من البدع ما ذكره المؤلف يرحمه الله -يعني القاسمي-.

12- الشيخ عبد العزيز بن باز: قال في كتابه (التحذير من البدع ص11): ومن البدع التي أحدثها بعض الناس بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان وتخصيص يومها بالصيام وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه.

وفي (ص13): وأما ما اختاره الأوزاعي رحمه الله من استحباب قيامها للأفراد واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول فهو غريب وضعيف، لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعاً لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله سواء فعله مفردا أو في جماعة، وسواء أسره أو أعلنه، لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وغير ذلك من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها.

وقال في (ص15): ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل: {أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3]، وما جاء في معناها من الآيات. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وما جاء في معناه من الأحاديث.

13- الإمام الفتني: قال الشيخ محمد عبد السلام الشقيري في كتابه (السنن والمبتدعات ص144): فصل في صلاة البراءة في شعبان:

قال الإمام الفتني في تذكرة الموضوعات: ومما أحدث في ليلة النصف الصلاة الألفية مائة ركعة بالإخلاص عشراً عشرا بالجماعة، واهتموا بها أكثر من الجمع والأعياد، ولم يأت بها خبر وأثر إلا ضعيف أو موضوع، ولا يغتر بذكره لها صاحب القوت والإحياء وغيرهما، ولا بذكر تفسير الثعلبي أنها ليلة القدر. انتهى المراد.

14- الشيخ محمد عبد السلام الشقيري: قال في كتابه (السنن والمبتدعات ص145): وصلاة الست ركعات في ليلة النصف بنية دفع البلاء وطول العمر والاستغناء عن الناس وقراءة ياسين والدعاء بين ذلك لا شك أنه حدث في الدين ومخالفة لسنة سيد المرسلين.

قال شارح الإحياء: وهذه الصلاة المشهورة في كتب المتأخرين من السادة الصوفية، ولم أر لها ولا لدعائها مستنداً صحيحاً في السنة إلا أنه من عمل المشايخ، وقد قال أصحابنا: إنه يكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي المذكورة في المساجد وغيرها.

وقال النجم الغيطي في صفة إحياء ليلة النصف من شعبان بجماعة: إنه قد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز، منهم عطاء وابن أبي مليكة وفقهاء المدينة وأصحاب مالك، وقالوا: ذلك كله بدعة، ولم يثبت في قيامها جماعة شيء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله و سلم ولا عن أصحابه.

وقال النووي: صلاة رجب وشعبان بدعتان منكرتان قبيحتان.

15-الشيخ علي محفوظ: قال في كتابه (الإبداع في مضار الابتداع ص273) تحت عنوان (المواسم التي نسبوها للشرع وليست منه):

ومنها ليلة النصف من شعبان على زعمهم، فإن السلف الصالح لم يكن لهم عادة بتخصيص يوم أو ليلة بالعبادات إلاَّ إذا ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله و سلم وصحابته الكرام، فجاء بعدهم هؤلاء وعكسوا الحال كما جرى منهم في غيرها، فاجتمعوا عقب المغرب لصلاة وقراءة ودعاء تقلد فيه العامة إمام المسجد مع التحريف فيه ومع مخالفته لصريح القرآن الكريم، ومع بعد القلب عن الخشية والخضوع المطلوب حال الدعاء، يأتون ذلك زاعمين أنه من أعظم القربات وأكبر البركات حتى إنهم يتشاءمون من فوته.

وقال (ص286): ومن البدع الفاشية في الناس احتفال المسلمين في المساجد بإحياء ليلة النصف من شعبان بالصلاة و الدعاء عقب صلاة المغرب يقرؤونه بأصوات مرتفعة بتلقين الإمام فإن إحياءها بذلك على الهيئة المعروفة لم يكن في عهد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ولا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

وقال أيضاً: وجملة القول أن كل الأحاديث الواردة في ليلة النصف من شعبان دائر أمرها بين الوضع والضعف وعدم الصحة.

إلى أن قال: وأما الدعاء الذي تجتمع له الناس في المساجد هذه الليلة فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه ولا عن السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين أنهم اجتمعوا في المساجد من أجله في تلك الليلة ونسبة هذا الدعاء إلى بعض الصحابة قد شك فيها الإمام أبو حيان وغيره من المحققين كالأستاذ الإمام شيخنا الشيخ محمد عبده رحمة الله عليه -كذا قال-:

وأصل هذه البدعة ما نقل عن اليافعي أنه قال إن أولى ما يدعى به في ليلة النصف من شعبان: (اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه... الخ)

وعن بعض الصالحين أن أولى ما يدعى به فيها (إلهي بالتجلي الأعظم في ليلة النصف من شعبان المعظم.... الخ) فجمع الناس بينهما وروجته المطابع. وربما شرطوا لقبول هذا الدعاء قراءة ياسين وصلاة ركعتين قبله، يفعلون القراءة والصلاة والدعاء ثلاث مرات، يصلون المرة الأولى بنية طول العمر، المرة الثانية بنية دفع البلايا، والثالثة بنية الاستغناء عن الناس، واعتقدوا أن هذا العمل من الشعائر الدينية ومزايا هذه الليلة وخصائصها حتى اهتموا به أكثر من اهتمامهم بالواجبات والسنن، فتراهم يسارعون إلى المساجد قبيل الغروب من هذه الليلة وفيهم تاركو الصلاة، معتقدين أنه بجبر كل تقصير سابق عليه، وأنه يطيل العمر، ويتشاءمون من فوته.

لهذا ينبغي تركه وعدم الاهتمام به كما مر في بدع المواسم التي نسبوها إلى الشرع وليست منه. انتهى.

16- الإمام الشاطبي: بعد أن ذكر تعريف البدعة في كتابه (الاعتصام ج1 ص36) قال: ومنها التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته. انتهى المراد.

17- الإمام الشوكاني: راجع كلامه عند الكلام على الحديث رقم (3) من شبههم.

18- الإمام ابن القيم: راجع كلامه عند الكلام على الحديث رقم (3) من شبههم.

19- الإمام ابن الجوزي: تكلم على وضع الأحاديث التي وردت في ذلك - راجع فصل شبه المجيزين -.

20- الإمام السيوطي: تكلم على وضع الأحاديث الواردة في ذلك - راجع فصل شبه المجيزين -.

الخلاصة:

مما تقدم يتبين لمن نظر بعين الإنصاف أن ما سقناه فيه الكفاية وفيه الإقناع لمن بقي في قلبه أدنى شك في عدم بدعية الاحتفال بهذه الليلة.

وإذا كانت الأحاديث الواردة في فضل هذه الليلة كلها إما موضوعة أو ضعيفة جداً إضافة إلى أن علماءنا رحمهم الله قد بينوا بدعية الاحتفال بهذه الليلة، وبينوا خطأ من فسر قول الله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان:4]، بأنها ليلة النصف من شعبان، وبينوا أن هذه الليلة إنما هي ليلة القدر التي في العشر الأواخر من رمضان.

فمن هنا علم أن إحياء هذه الليلة يعد من العبادات والتي هي توقيفية يحتاج فاعلها إلى دليل يدل عليها، فلما لم يوجد حكمنا ببدعية الاحتفال بهذه الليلة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحتفل بها ولم يحتفل بها أصحابه، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وقد ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قال - كما في حديث عائشة المتفق عليه -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ»، وفي رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ»، وهذه الرواية علقها البخاري في صحيحه.

فأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يبصرنا والمسلمين بديننا، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأن يجعلنا من المتبعين لكتابه ولسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يبغض إلينا البدع المحدثة في الدين، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يجعل نفع هذه الرسالة في أوساط المسلمين جميعا، وأن يبصر بها أعيناً عمياً، ويفتح بها قلوباً غلفاً ويسمع بها آذاناً صماً. وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم إنه سميع مجيب.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاَّ أنت أستغفرك وأتوب إليك.

______________________

(1) قلت: انظر كتاب البدع لابن وضاح (ص46)، أخرجه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ش.

 

قال الشيخ ناصر في تعليقه على إصلاح المساجد (ص99): هكذا وقع في النسخة المطبوعة وهي سيئة جداً، والظاهر أنه سقط من الطابع قوله (عن أبيه) كما يدل عليه ما نقله المؤلف - يعني القاسمي - وعبد الرحمن هذا ضعيف جداً.