arrow down

 

أَحْكَامُ الْأُضْحِيَةِ

 

بحث لفضيلة د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

 

مَعْنَي الْأُضْحِيَةِ:

أَوَّلاً فِي اللُّغَةِ: هِيَ اِسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ أيامَ الأَضْحَى، تَسْمِيَةً للشَّيءِ بِاسْمِ وَقْتِهِ ([1]) .

ثَانِياً فِي الشَّرْعِ: هِيَ " ذَبْحُ حَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّةِ الْقُرْبَى فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، أَوْ هِيَ " مَا يُذْبَحُ مِنَ النَّعَمِ تَقَرُّبَاً إِلَى اللهِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ " ([2]).


مَشْرُوعِيَّتُهَا:
شُرِعَتِ الْأُضْحِيَةُ بَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ:

أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾([3]).

قَالَ قَتَادَةُ وَعَطَاءٌ وَابْنُ جُبَيْرَ: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) صَلَاةُ الْأَضْحَى، وَقَوْلُهُ (وَانْحَرْ) نَحْرُ الْبُدْنَ ([4]).
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾([5]).
عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ( لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ) قَالَ: أَجْرٌ وَمَنَافِعُ فِي الْبُدْنِ ([6]).
أَجْرٌ فِي التَّضْحِيَةِ، وَمَنَافِعُ فِي لَحْمِهَا وَعَظْمِهَا وَقَرْنِهَا وَإِهَابِهَا .
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ( أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّي ) ([7]).
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُضَحِّي صلى الله عليه وسلم بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ ) ([8]).
أَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَضْحِيَةِ فِي حَقِّ المُسْتَطِيْعِ تَأَسِّيَاً بِالنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ([9]).


فَضْلُ الْأُضْحِيَةِ:
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا ) ([10]) .
وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: يَأيُّهَا النَّاسُ، ضَحُّوا وَطِيبُوا بِهَا أَنْفُسَاً , فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( مَا مِنْ عَبْدٍ تَوَجَّهَ بِأُضْحِيَتِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ إِلَّا كَانَ دَمُهَا وَفَرْثُهَا وَصُوفُهَا حَسَنَاتٍ مُحْضَرَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ وَقَعَ فِي التُّرَابِ،فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي حِرْزِ اللهِ حَتَّى يُوَفِّيهِ صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم اِعْمَلُوا يَسِيراً تُجْزَوْا كَثِيراً ) ([11]).


حُكْمُ الْأُضْحِيَةُ:
قَالَ اللهُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾([12]) .قَوْلُهُ:﴿وَانْحَرْ﴾أَمْرٌ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ.
أُجِيبَ عَلَيْهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ مُتَّجِهٌ إِلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَالنَّحْرِ للهِ وَحْدَهُ، لَا لِلْأَصْنَامِ عَلَى مَا كَانَ يَفْعَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ([13]) .
وعَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ كُنَّا وُقُوفًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ([14]) هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ هِيَ الَّتِي تُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ) ([15]) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا) ([16]).
وَعَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: " شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ بِالنَّاسِ نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ فَقَالَ: ( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ )([17]) .
وَالْأَحَادِيثُ ظَاهِرَةُ الدَّلَالَةِ على الْوُجُوبِ، غَيْرَ أَنَّ أَحَادِيثَ أُخْرَى صَرَفَتْهَا إِلَى النَّدْبِ، مِنْهَا:
حَدِيْثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ) ([18]).
فَلَوْ كَانَتْ التَّضْحِيَةُ وَاجِبَةً ,لَمَا فَوَّضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَرْءَ إِلَى إِرَادَتِهِ ([19]).
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ:" لِأَنَّ التَّفْوِيضَ إلَى الْإِرَادَةِ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ" ([20]).
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، وَقَالَ: (بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي)([21]).
وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ،ثُمَّ يَقُولُ:( اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ )، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ، فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ، وَيَقُولُ: ( هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ )، فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ، وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا، فَمَكَثْنَا سِنِينَ لَيْسَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُضَحِّي قَدْ كَفَاهُ اللَّهُ الْمُؤْنَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْغُرْمَ([22]).
وَظَاهِرُ الْحَدِيثَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَضْحِيَتَهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ أُمَّتِهِ وَعَنْ أَهْلِهِ تُجْزِئُ كُلَّ مَنْ لَمْ يُضَحِّ سَوَاءٌ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ ([23]). وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ:لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ الْأُضْحِيَةَ وَاجِبَةٌ ([24]) .
وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ وُجُوبِهَا حَدِيثُ أَبِى سَرِيحَةَ الْغِفَارِيِّ- حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ_ قَالَ: ( رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَرضي الله عنهمكَانَا لَاْ يُضَحِّيَانِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُقْتَدَىْ بِهِمَا ) ([25]).
وَعَنْ بِلَالٍ رضي الله عنه قَالَ :( مَا أُبَالِي لَوْ ضَحَّيْتُ بِدِيكٍ وَلَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا عَلَى يَتِيمٍ أَوْ مُغْبِرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أًنْ أُضَحِّيَ بِهَا ) ([26]).
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مُقْتَضَى فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا – بِأَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَى مَنْ تَرَكَ التَّضْحِيَةَ وَلَوْ مَعَ الْاِسْتِطَاعَةِ وِ إِلَّا فَهُوَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ أَنَّ التَّضْحِيَةَ لَا تُجْزِئُ إِلَّا بِبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ .
وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: ( إِنِّي لَأَدَعُ الْأَضْحَى ، وَإِنِّي لَمُوسِرٌ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى جِيرَانِي أَنَّهُ حَتْمٌ عَلَيَّ ) ([27]).
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا –: "هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ"([28]) .
قُلْتُ: وَهَذِهِ الْآثَارُ قَوِيَّةٌ فِي تَقْرِيرِ سُنِّيَّتِهَا، إِذْ لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمَا تَرَكَهَا أَلْصَقُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَعْلَمُهم بِالْوَحْيِ، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَبِلَالٌ وَأَبُو مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمْ رضي الله عنهم.
وَهِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْبَادِي وَالْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ وَالْحَاجِّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي حَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا – (ضَحَّى فِي مِنَى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ) ([29]) .
وَتَلْزَمُ التَّضْحِيَةُ بَالنَّذْرِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) ([30]) .
وَيُخَاطَبُ بِالْأُضْحِيَةِ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْمُسْتَطِيعُ، وَلَابُدَّ أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يَمُونُهُ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ (الْفِطْرِ) .
وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّهُ وَقْتُهَا، كَمَا أَنَّ عِيدَ الْفِطْرِ وَلَيْلَتَهُ وَقْتُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ([31]) .
وَيُسَنُّ لِمَنْ يُرِيدُ التَّضْحِيَةَ أَنْ لَا يُزِيلَ شَعَرَهُ وَلَا ظُفْرَهُ مُدَّةَ الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ؛لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ ) ([32]).
وَفِي لَفْظٍ: (ولَا يَأْخُذَنَّ شَعَرًا وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا ) ([33]).
وَفِي آخَرَ ( فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ ) ([34]).
وَالنَّهْيُ فِي الْحَدِيثِ مَصْرُوفٌ إِلَي الْكَرَاهَةِ لَا إِلَى التَّحْرِيمِ، وَتَرْكُهُ يُفِيدُ النَّدْبَ، وَالصَّارِفُ لَهُ عَنِ التَّحْرِيمِ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ) ([35]).
وَحَدِيثُ عَمْرَةَ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: "مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ، قَالَتْ عَمْرَةُ:فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنه:لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، (أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ) ([36]).
وَقَدْ اُسْتَدَلَّ بهما الجمهور عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ شَيْءٌ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ ([37]).
وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَعَرُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ وَالْإِبِطِ وَالْعَانَةِ وَغَيْرِهَا نَتْفاً أَوْ حَلْقاً أَوْ تَقْصِيراً، وَكَذَا قَلْمُ الظُّفْرِ، أَوْ كَسْرُهُ، أَوْ قَلْعُهُ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا كَانَتْ إِزَالَةُ الشَّعَرِ وَاجِبَةً،كَخِتَانِ الْبَالِغِ، وَقَطْعِ يَدِ الْمَرِيضِ، وَالسَّارِقِ، وَقَلْعِ الظُّفْرِ لِدَفْعِ عِلَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ([38]) .
وَلَا تَصِحُّ الْأُضْحِيَةُ إِلَّا مِنَ النَّعَمِ ( الْإِبِلِ،أَوِ الْبَقَرِ، أَوِ الْغَنَمِ )، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾([39]).
وَلِلْإِجْمَاعِ، فَلَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِهَا؛ وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ، فَتَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ كَالزَّكَاةِ، وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ النَّعَمِ كَبَقَرِ الْوَحْشِ وَلَا الظِّبَاءُ وَلَا غَيْرُهَا.



سِنُّ الْأُضْحِيَةِ :
يُشْتَرَطُ لِإِجْزَاءِ الْأُضْحِيَةِ الْمُسِنَّةِ؛ وَهِيَ مِنَ الْإِبِلِ مَا أَتَمَّتْ خَمْسَ سَنَوَاتٍ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا أَتَمَّتْ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ، وَرَخَّصَ بِالْجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ وَهِيَ مَا أَجْذَعَتْ (أَيْ أَلْقَتْ سِنَّهَا) قَبْلَ تَمَامِ السَّنَتَيْنِ، فَعَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ)([40]). وَمُسِنَّةٌ – فِي الْحَدِيثِ – نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ نَفْيٍ فَعَمَّتْ الْإِبَلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ، وَالْمُسِنَّةُ : هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي أَثْنَيَتْ أَيْ أَخْرَجَتْ سِنَّهَا، وَالْإِبِلُ تُثَنِّي فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، وَالْبَقُر وَالْغَنَمُ تُثَنِّيَانِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ([41]). وَقَوْلُهُ : (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً) ظَاهِرٌ فِي تَعْيِينِهَا وَعَدَمِ إِجْزَاءِ غَيْرِهَا؛ يُؤَكِّدُهُ حَدِيثٌ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا، أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنْ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ: (اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)([42]) ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ (دَاجِنًا جَذَعَةً مِنْ الْمَعَزِ)([43]) ،وَعِنْدَ مُسْلِمٍ (إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنْ الْمَعْزِ)([44])،فَجَعَلَهَا خَاصَّةً بِأَبِي بُرْدَةَ ، وَلَا تَجُوزُ لِغَيْرِهِ، فَتَعَيَّنَتِ الْمُسِنَّةُ فِي الْإِجْزَاءِ كَمَا أَسْلَفْنَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ وُجُودُهَا فَجَذَعَةٌ مِنَ الضَّأْنِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ حَدِيثِ جَابِرٍ (إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ)([45])، غَيْرَ أَنَّ ثَمَّةَ أَحَادِيثُ أُخْرى أَفَادَتْ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ بِالْجَذَعِ، مِنَ الضَّأْنِ وَإِنْ وُجِدَتْ المُسِنَّةُ مِنْ غَيْرِهِ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم (نِعْمَتِ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ )([46]) .
وَعَنْ أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هَلَالٍ، عَنْ أَبِيهَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً)([47]).
وَعَنْ مُجَاشِعٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ : (إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الثَّنِيُّ)([48]).
- وَتَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَثُرَ نَزَوَانُ الذَّكَرِ، وَوِلَادَةُ الْأُنْثَى، وَالتَّضْحِيَةُ بِالذَّكَرِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لَحْماً ([49]).

وقد اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الأَنْعَامِ التِّيِ تُجْزِئ فِي التَّضْحِيَّةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا:وَهُوَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ والشَّافِعِيِّ وَأحمَد وَالْجُمْهُورِ مِنَ الْفُقَهَاءِ، أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ إِلَّا الثَّنَايَا، وَلا يُجْزِئُ الْجَذَعُ إلا من الضأن وحده.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ إِنَّهُ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ جَمِيعِهَا مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ كَمَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْهَا إِلَّا الثَّنَايَا، وَلَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ كَمَا لَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ.
واستدل كل مذهب بأدلة، إليك بيانها:
أدلة المذهب الأول:
1. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهماعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مسنةً إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ»([50]).
قال النووي: «قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ: هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ كل شيء مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ»([51]).
2. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ؟ قَالَ: «ضَحِّ بِهَا»([52]).
وعَنْه رضي الله عنه قَالَ: «ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِجِذَاعٍ مِنَ الضَّأْنِ»([53]).
دَلَّ الحَدِيثُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يَجُوزُ فِي التَّضْحِيَّةُ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم([54]).
3. عَنْ أَبِي كِبَاشٍ قَالَ: جَلَبْتُ غَنَمًا جُذْعَانًا إِلَى المَدِينَةِ فَكَسَدَتْ عَلَيَّ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «نِعْمَ الْأُضْحِيَّةُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ»، قَالَ: فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ([55]).
وعن أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، أُضْحِيَّةً»([56]).
وعَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَالُ لَهُ مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَعَزَّتِ الْغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي، مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ»([57]).
دلت الأحاديث على جواز التضحية بالجذع من الضأن، وإن وجد غيرها من الثنايا من الإبل والبقر والغنم.

أدلة المذهب الثاني:
1. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمأَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمفَقَالَ:&laqulaquo;ضَحِّ بِهِ أَنْتَ»([58]).
والعتود: مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ خَاصَّةً وَهُوَ مَا رَعَى وَقَوِيَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ مَا بَلَغَ سَنَةً وَجَمْعُهُ أَعْتِدَةٌ وعدان([59]).
فدلَّ على أن الجذع من المعز مجزئ في التضحية، ويقاس عليه غيره من الإبل والبقر.
اعترض عليه بما قاله الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: كَانَتْ هَذِهِ رُخْصَةً لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ كَمَا كَانَ مِثْلُهَا رُخْصَةً لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ رُوِيَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: «أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَنَمًا أَقْسِمُهَا ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِي فَبَقِيَ عَتُودٌ مِنْهَا فَقَالَ: ضَحِّ بِهَا أَنْتَ وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك» قَالَ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ أَيْضًا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْحَابِهِ غَنَمًا فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ، فَقُلْت: إنَّهُ مِنْ الْمَعْزِ أُضَحِّي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ ضَحِّ بِهِ فَضَحَّيْت بِهِ»([60]).
والجذعة لا تجزئ إلا من الضأن دون غيره، فلا تجزئ الجذع من المعز لما رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ عَنْ يَزِيدَ عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ»، فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ: «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا - أَوْ قَالَ: اذْبَحْهَا - وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»([61]).
قال ابن بطال: العلماء مجمعون على القول بظاهر هذا الحديث، والعناق من المعز ابن خمسة أشهر أو نحوها، وهو جذعة، ولا يجوز في الضحايا بإجماع،وإنما يجوز الجذع من الضأن فقط، وهو ابن سبعة أشهر، قيل: إذا دخل فيها. وقيل إذا أكملها. وعلامته أن يرقد صوف ظهره بعد قيامه، وإذا كان كذلك قالت العرب: إنه قد أجذع.
ولا يجوز من سائر الأزواج الثمانية من الأنعام إلا الثني فما فوقه، فثني البقر إذا كمل له سنتان ودخل في الثالثة، وثني الإبل إذا كمل له خمس سنين ودخل في السادسة([62]).
وقال العيني: جَوَاز التَّضْحِيَة بالجذعة من الْمعز اخْتصَّ لأبي بردة، وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على أَن الْجَذعَة من الْمعز لَا تجوز بِخِلَاف جَذَعَة الضَّأْن، وَقد قُلْنَا: إِن المُرَاد من الْجَذعَة فِي الحَدِيث الْجَذعَة من الْمعز لَا الْجَذعَة من الضأن، لما فِي رِوَايَة مُسلم: (لَا تذبحوا إلاّ مُسِنَّة) ، وَهِي التَّثْنِيَة من كل شَيْء، فَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُ: لَا تجوز الْجَذعَة من غير الضَّأْن، وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ وَعَطَاء جَوَاز الْجذع من كل حَيَوَان حَتَّى الْمعز، وَكَأن الحَدِيث لم يبلغهما([63]).
وقال النووي: صَرَّحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِأَنَّهَا لَا تَبْلُغُ غَيْرَهُ، وَلَا تَجْزِي أَحَدًا بَعْدَهُ، أي بعد أبي بردة([64]).
وقال الماوردي: فَدَلَّ – أي الحديث -عَلَى أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ غَيْرَهُ، وَفِي تَخْصِيصِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بُرْدَةَ بِإِجْزَائِهَا عَنْهُ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ فَاسْتثْنى.
وَالثَّانِي: إِنَّهُ عُلِمَ مِنْ صِدْقِ طَاعَتِهِ وَخُلُوصِ نِيَّتِهِ مَا مَيَّزَهُ عَمَّنْ سِوَاهُ([65]).
2. عن مُجَاشِعِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثَّنِيُّ»([66]).
وهو عام في كل جذع من الإبل والبقر والغنم، وأنه يوفي مما يوفي الثني منها جميعاً.
اعترض عليه:
أنه عامٌ مخصوصٌ بالجذع من الضأن، لحديث البراء رضي الله عنه .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَحْفُوظَةً كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ كَمَا رَخَّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ دينار قَالَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدٍ قَالَ: قَسَّمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْحَابِهِ غَنَمًا فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا فَقَالَ:«ضَحِّ بِهِ» فَقُلْت: إنَّهُ جَذَعٌ مِنْ الْمَعْزِ أُضَحِّي بِهِ قَالَ: «نَعَمْ، فَضَحَّيْت بِهِ»([67])([68]).
وقال ابن قدامة: وَحَدِيثُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ لِمَا ذَكَرْنَا. قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: إنَّمَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ؛ لِأَنَّهُ يَنْزُو فَيُلَقِّحُ، فَإِذَا كَانَ مِنْ الْمَعْزِ لَمْ يُلَقِّحْ حَتَّى يَكُونَ ثَنِيًّا([69]).

أدلة المذهب الثالث:
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ خَالَهُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ، ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ، وَإِنِّي عَجَّلْتُ نَسِيكَتِي لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَانِي وَأَهْلَ دَارِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «أَعِدْ نُسُكًا»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَقَالَ: «هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ، وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ »([70]).
وفي رواية أخرى أن أبا بردة رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ، آذْبَحُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، ثُمَّ لاَ تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» قَالَ عَامِرٌ: هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْهِ([71]).
قال ابن حزم: فقطع صلى الله عليه وسلم أن لا تجزئ جذعة عن أحد بعد أبي بردة، فلا يحل لأحد تخصيص نوع دون نوع بذلك، ولو أن ما دون الجذعة يجزئ لبيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم المأمور بالبيان من ربه تعالى :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾(3).
وقال رحمه الله: إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم:(لاَ تَجْزِي جذعة عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) ناسخ لكل الروايات الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والآثار الواردة عن الصحابة بإجازة الجذع في الأضحية (4) .
ويضاف إلى ذلك أن ابن حزم يُضَعِّفُ حَدِيْثَ جَابِرٍ الذي احتج به الجمهور فقال: «…وأما نحن فلا نصححه؛ لأن أبا الزبير مدلس، ما لم يقل في الخبر إنه سمعه من جابر »[72](5).
اعترض عليه:
أن تضعيف ابن حزم رحمه الله لحديث جابر رضي الله عنه ليس بشيء ، فقد رواه أحمد، مسلم، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه([73])، وقال الإمام البغوي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ([74]).
وقال الشيخ الألباني:«ويتأيد هذا بالأحاديث السابقة كحديث عقبة رضي الله عنه، وحديث مجاشع رضي الله عنه ، إلى الدلالة الظاهرة في جواز التضحية بالجذع من الضأن خاصة، وحديث مجاشع وإن كان بعمومه يشمل الجذع من المعز، فقد جاء ما يدل على أنه غير مراد وهو حديث البراء قال: ضَحَّى خَالِي أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهَا، وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ»([75]).
وفي رواية: «وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»([76])، ويبدو جلياً من مجموع الروايات أن المراد بالجذعة في اللفظ الأخير الجذعة من المعز، فهو في ذلك كحديث عقبة المتقدم من رواية البخاري.
وأما فهم ابن حزم من هذا اللفظ جذعة العموم، ويشمل عنده الجذعة من الضأن، فمن ظاهريته وجموده على اللفظ دون النظر إلى ما تدل عليه الروايات بمجموعها، والسياق والسباق، وهما من المقيدات، كما نص على ذلك ابن دقيق العيد وغيره من المحققين»([77]).

فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا فِي أَسْنَانِ الضَّحَايَا:
فَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ: مَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ سِنِينَ، وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ، وَرَوَى حَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَا اسْتَكْمَلَ سِتًّا، وَدَخَلَ فِي السَّابِعَةِ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا ثَانِيًا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ كَمَا وَهِمَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَلَكِنْ مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنْهُ هُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ إِخْبَارًا عَنِ ابْتِدَاءِ سِنِّ الثَّنِيِّ، وَمَا رَوَاهُ حَرْمَلَةُ إِخْبَارًا عَنِ انتهاء سِنِّ الثَّنِيِّ.
وَأَمَّا الثَّنِيُّ مِنَ الْبَقَرِ: فَهُوَ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ، وَرَوَى حَرْمَلَةُ مَا اسْتَكْمَلَ ثَلَاثًا، وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ، وَتَأْوِيلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَأَمَّا الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ: فَهُوَ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيةِ، وَرَوَى حَرْمَلَةُ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ، وَتَأْوِيلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ:فَهُوَ ما استكمل ستة أشهر ويدخل فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ، وَرَوَى حَرْمَلَةُ مَا اسْتَكْمَلَ سنة وتأويله ما ذكرناه([78]).
قال ابن الجوزي:والجذعة من الضَّأْن: مَا كمل لَهُ سِتَّة أشهر وَدخل فِي السَّابِع، فَأَما من الْمعز فَمَا لَهُ سنة وَقد دخل فِي الثَّانِيَة.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: الْجذع يخْتَلف فِي أَسْنَان الْإِبِل وَالْخَيْل وَالْبَقر والشاه، وَيَنْبَغِي أَن يُفَسَّرَ قَوْلُ الْعَرَب فِيهِ تَفْسِيراً مشبعاً لحَاجَة النَّاس إِلَى مَعْرفَته فِي أضاحيهم وصدقاتهم:
فَأَمَّا الْبَعِير فَإِنَّهُ يَجْذِعُ لاسْتِكْمَالِهِ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ وَدُخُولِهِ فِي الْخَامِسَةِ.
وَأمَّا الْجَذَعُ مَنَ الْخَيِّلِ، فَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا اسْتَتَمَّ الْفَرَسُ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَة فَهُوَ جَذَعٌ، وَإِذَا اسْتَتَمَّ الثَّالِثَة وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ.
وَأما الْجذع من الْبَقر فَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا طلع قرن الْعجل وَقبض عَلَيْهِ فَهُوَ عَضَبٌ، ثمَّ هُوَ بعد ذَلِك جذع، وَبعده ثني. وَقَالَ عتبَة بن أبي حَكِيم: لَا يكون الْجذع من الْبَقر حَتَّى يكون لَهُ سنتَانِ وَأول يَوْم من الثَّالِثَة.
وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الْجذع من الضَّأْن والمعز، فَقَالَ أَبُو زيد فِي المعزى خَاصَّة: يكون جذعا فِي السّنة الثَّانِيَة، ثمَّ ثنيا فِي الثَّالِثَة، ثمَّ رباعيا فِي الرَّابِعَة، وَلم يذكر الضَّأْن.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الإجذاع وَقت وَلَيْسَ بسن. وَقَالَ:والعناق تجذع لسنة، وَرُبمَا أجذعت العناق قبل تَمام السّنة للخصب فتسمن فيسرع إجذاعها، فَهِيَ جَذَعَة لسنة، وثنية لتَمام سنتَيْن.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: فرق ابْن الْأَعرَابِي بَين المعزى والضأن، فَجعل الضَّأْن أسْرع إجذاعا، وَهَذَا الَّذِي قَالَ إِنَّمَا يكون مَعَ خصب السّنة وَكَثْرَة اللَّبن والعشب.
وَقَالَ يحيى بن آدم: إِنَّمَا يَجْزِي الْجذع من الضَّأْن فِي الْأَضَاحِي لِأَنَّهُ ينزو ويلقح، وَإِذا كَانَ من المعزى لم يلقح حَتَّى يثني. وَقَالَ اللَّيْث: الْجذع من الدَّوَابّ والأنعام أول مَا يُسْتَطَاع ركُوبه.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْخرقِيّ:سَمِعت أبي يَقُول: سَأَلت بعض أهل الْبَادِيَة: كَيفَ تعرفُون الضَّأْن إِذا أجذع؟ فَقَالُوا: لَا تزَال الصوفة قَائِمَة على ظَهره مَا دَامَ حملا، فَإِذا نَامَتْ الصوفة على ظَهره علم أَنه قد أجذع([79]).

فقه المذاهب الأربعة في أسنان الأضاحي:
1. المذهب الحنفي: يُضْحَّى بالجذعة من الضأن، والمسنة من الإبل والبقر والمعز فما فوقها، لقوله صلى الله عليه وسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمأَنَّهُ قَالَ: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مسنةً إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ»([80]).
وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمأَمَرَ بِذَبْحِ الْمُسِنَّةِ وَالثَّنِيُّ مُسِنَّةٌ فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ فَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ لَا يَجُوزُ فَكَذَا مِنْ الضَّأْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ جَذَعَةٌ.
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ حَدِيثُ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ وَرَوَى أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِهِمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ» وَرَوَى مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ يُضَحَّى بِهِ قَالَ يُجْزِئُ وَالثَّنِيُّ أَفْضَلُ غَايَةٌ.
وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَتِمَّ لَهَا سَنَةٌ وَطَعَنَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْبَقَرُ لَا يَجُوزُ إلَّا مَا تَمَّتْ لَهَا سَنَتَانِ وَطَعَنَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَظِيمَةَ الْجُثَّةِ أَوْ صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ([81]).

المذهب المالكي: لا يُجزئ من الأنعام إلا مسنة إلا الضأن فيجزئ منه الجذع.
قال القرافي:لَا يُجْزِئُ مَا دُونَ الثَّنِيِّ مِنَ الْأَنْعَامِ كُلِّهَا فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا إِلَّا فِي الضَّأْنِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ : عِنْدِي جَذَعَةٌ مِنَ الْمَعِزِ هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم :(اذْبَحْهَا وَلَنْ تُجْزِئَ أَحَدًا بَعْدَكَ) وَفِيهِ:(لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّة فَإِنْ عَسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ).
وَالْمُسِنَّةُ: هِيَ الثَّنْيَّةُ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَسِنُّ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: سَنَةٌ.
وَالثَّنِيُّ مِنَ الْمَعِزِ ابْنُ سَنَتَيْنِ، وَمِنَ الْبَقَرِ ابْنُ ثلاث، وَمِنَ الْإِبِلِ ابْنُ سِتٍّ.
وقَالَ عبد الْوَهَّاب: الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعِزِ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ، وَمِنَ الْبَقَرِ مَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ...([82]).

المذهب الشافعي: يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ ولَا يَجُوزُ دُونَ هَذَا مِنَ السِّنِّ.
قال الماوردي: وَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ مَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ سِنِينَ، وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ، وَأَمَّا الثَّنِيُّ مِنَ الْبَقَرِ فَهُوَ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ، وَأَمَّا الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ فَهُوَ: مَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيةِ، وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ فَهُوَ ما استكمل ستة أشهر ويدخل فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ([83]).


المذهب الحنبلي: لَا يُجْزِئُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ لا أقل، وَالثَّنِيُّ مِنْ غَيْرِهِ، ودليل إجزائها حَدِيثِ مُجَاشِعٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا، عَلَى أَنَّ الْجَذَعَةَ مِنْغَيْرِ الضأن لَا تُجْزِئُ، لحديث جابر رضي الله عنهماقال: قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، فَإِنْ عَسِرَ عَلَيْكُمْ، فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ»([84]).

فتوى المجلس الاسلامي للإفتاء
هل يجوز التضحية بالعجول المسمنة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
يرى جمهور الفقهاء ومنهم المذاهب الأربعة أن السن في الأضحية أمرٌ تعبدي توقيفي لا يجوز مخالفته .
وبناء على قولهم هذا لا تجوز التضحية بالعجول التي لم تبلغ السنتين وتدخل في الثالثة ولو كانت وافرة اللحم.
بينما ذهب بعض علماء التابعين كطاووس وعطاء والأوزاعي إلى جواز التضحية بالجذع من البقر والإبل والمعز – والجذع من البقر ما بلغ سنة من عمره – ، واستدلوا بما روي عن عمر بن الهمداني قال : قلت لطاووس : يا أبا عبد الرحمن إنا ندخل السوق فنجد الجذع من البقر السمين العظيم فنختار الثني ( وهو ما تجاوز السنتين ) لسنّه , فقال طاووس : «أحبهما إليّ أسمنهما وأعظمهما »([85]).
يُرَّدُ عَلَيْهِ: بأن قول طاووس لا يعدل قول النبوة، ولا يقدم على ما صار إليه الصحابة والتابعون، فما بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قبلناه، ولا نلتفت إلى قول من سواه ، والله تعالى أعلم وأحكم.



اِسْتِسْمَانُ الْأُضْحِيَةِ وَاسْتِحْسَانُهَا :
يُسَنَّ اسْتِسْمَانُ الْأُضْحِيَةِ وَاسْتِحْسَانُهَا؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾([86]).قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : "تَعْظِيمُهَا اسْتِسْمَانُهَا وَاسْتِعْظَامُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا"([87]).
وعَنْ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهَا – (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ)([88]).
وَعَنْهَا قَالَتْ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ لَهَا : يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ)([89]) .
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ رضي الله عنه قَالَ: (كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ)([90]) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ) ([91]) .
وَالْعَفْرَاءُ :الْبَيْضَاءُ بَيَاضاً غَيْرَ خَالِصٍ .
وَالْبَيْضَاءُ وَالصَّفْرَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الْعفْرَاءِ بِالْأَوْلَى، وَبَعْدَهَا الْحَمْرَاءُ ثُمَّ السَّمْرَاءُ ([92]) .


بَرَاءَةُ الْأُضْحِيَةِ مِنَ الْعَيْبِ :
يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَةِ السَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تُنْقِصُ اللَّحْمَ؛ فَلَا تُجْزِئُ الْعَجْفَاءُ الَّتِي ذَهَبَ مُخُّ عَظْمِهَا، وَلَا الْمَجْنُونَةُ (التَّوْلَاءُ) الَّتِي تَدُورُ فِي الْمَرْعَى وَتُخْطِئُ أَمَاكِنَ الْعُشْبِ وَالْكَلَأِ فَتَهْزَلُ، وَلَا الْمَرِيضَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي، وَلَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا؛ لِأَنَّهَا تَتَخَلَّفُ عَنْ أَخَوَاتِهَا فِي الرَّعْيِ فَتَضْعُفُ وَتَهْزَلُ، وَلَا الْعَمْيَاءُ بِالْأَوْلَى، وَلَا ذَاتُ الْجَرَبِ، وَلَا الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَلَا الْكَسْحَاءُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ عَرَجَهَا يُخَلِّفُهَا عَنْ مَوَاطِنِ الْكَلَأِ، وَلَا مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ؛ لِنَقْصِ لَحْمِهَا، وَلَا خَرْقَاءُ الْأُذُنِ وَهِيَ مَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ، وَتُكْرَهُ التَّضْحِيَةُ بِالشَّرْقَاءِ وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ، وَلَا تُجْزِئُ الْعَضْبَاءُ وَهِيَ مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ، وَهَذَا مَصْرُوفٌ إِلَى الَّتِي كُسِرَ قَرْنُهَا، أَوْ عُضِبَ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى يُرَى الدِّمَاغُ، لَا دُونَ ذَلِكَ فَيُكْرَهُ فَقَطُ وَلَا يَمْنَعُ الِإْجْزَاءَ، وَلَا يَضُرُّ فَقْدُ قَرْنٍ خِلْقَةً، وَتُسَمَّى الْجَلْحَاءُ وَلَا يَضُرُّ الْكَسْرُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَضُرُّ ([93]).
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي)([94])،وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ (وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي)([95]) .
قَوْلُهُ ( لَاتُنْقِي) : أَيْ لَيْسَ لَهَا نَقْيٌ أَيْ مُخٌ لِعَظْمِهَا؛ لِشِدَّةِ ضَعْفِهَا وَهُزَالِهَا([96]) .
وعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَيْنِ، وَلَا نُضَحِّي بِعَوْرَاءَ وَلَا مُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا خَرْقَاءَ، وَلَا شَرْقَاءَ)([97]) .
قَوْلُهُ : ( أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ ) أَيْ : نَتَأَمَّلَهُمَا كَيْ لَا يَكون فِيهِا نَقْصٌ وَعَيْبٌ . وَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ الشُّرَفِ : وَهُوَ خِيَارُ الْمَالِ، أَيْ : أَمَرَنَا أَنْ نَتَخَيَّرَهُمَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ : أَنْ نُضَحِّيَ بِوَاسِعِ الْعَيْنَيْنِ طَوِيلِ الْأُذُنَيْنِ ([98]).
وقَوْلُهُ ( بِمُقَابَلَةٍ ) : هِيَ شَاةٌ قُطِعَتْ أُذُنُهَا مِنْ قُدَّامٍ وَتُرِكَتْ مُعَلَّقَةً .
وقَوْلُهُ ( وَلَا مُدَابَرَةٌ ) : هِيَ الَّتِي قُطِعَتْ أُذُنُهَا مِنْ وراء ، وَأَصْلُ مقابلٌ ومدابرٌ مِنْ الْإِقْبَالَةِ وَالْإِدْبَارَةِ وَهُوَ شَقٌّ فِي الْأُذُنِ ثُمَّ يُفْتَلُ، فَإِنْ أَقْبَلَ بِهِ فَهُوَ إقْبَالَةٌ، وَإِنْ أَدْبَرَ بِهِ، فَهُوَ إدْبَارَةٌ ([99]) .
وقَوْلُهُ ( وَلَا شَرْقَاءَ ) : هِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ طُولًا .
وقَوْلُهُ ( وَلَا خَرْقَاءَ ) : هي الَّتِي فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ مُسْتَدِيرٌ ([100]) .
وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ : (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمُصَفََّرَةِ وَالْمُسْتَأْصَلَةِ، وَالْمحْقَاءِ، وَالْمُشَيَّعَةِ، وَالكَسِيْرِ)([101]) .
وَقَوْلُهُ (الْمُصَفَّرَةُ) : الَّتِي تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتَّى يَبْدُوَ صِمَاخُهَا ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى ذَهَابِ أُذُنِهَا مِنَ الصِّفْرِ، أَيْ مِنَ الْجِذْرِ يُقَالُ : صَفِرَ الْإِنَاءُ إِذَا خَلَا، وَأَصْفَرْتُهُ : أَيْ أَجْلَيْتُهُ . وَقْوُلُه (وَالْمُسْتَأْصَلَةُ) : الَّتِي أُزِيْلَ قَرْنُهَا عِنْ أَصْلِهِ .
وَقَوْلُهُ (الْمحْقَاءِ) : مِنْ مَحْقِ الْعَيْنِ إِذَا أَعْوَرْتُهَا، وَقِيلَ : الْمَحْقُ، أَنْ يَذْهَبَ الْبَصَرُ وَتَبْقَى الْعَيْنُ قَائِمَةً مُنْقَمِحَةً .
وَقَوْلُهُ (المُشَيَّعَة) : هِيَ الَّتِي خَلَّفَهَا الضَّعْفُ وَالْجَهْدُ عَنْ أَخَوَاتِهَا فَتَكُونُ هَزِيلَةً عَجْفَاءَ .
وَقَوْلُهُ (الْكَسِيرُ) : الَّتِي كُسِرَتْ رِجْلُهَا، فَلَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ ([102]).


وَقْتُ التَّضْحِيَةِ:
يَدْخُلُ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ، أو بِأَنْ يَمْضِيَ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ اعْتِبَاراً بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَخُطْبَتِهِ، وِإِنْ ذَبَحَ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ([103])؛ فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَقَعْ أُضْحِيَةً ؛ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ ) ([104]).
وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: " وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ لَهُمْ فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ لِيَأْكُلَ ضَيْفُهُمْ فَذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعٌ عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ)([105]).
وعَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ قَالَ: " ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُضْحِيَةً ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: ( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ )([106]).
وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال: " صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " ([107]).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (يَوْمَ النَّحْرِ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ) ([108]).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ )([109]) .
وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ حَتَّى تَغْرُبَ شَمْسُ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ([110]) لِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ ) ([111]).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( كُلُّ عَرفات مَوْقِف وَارْفَعُوا عَن عُرَنَة وَكُل مُزْدَلِفَة مَوقِف وارْفَعُوا عَنْ بَطن محسر وكل فجاج منى منحر وكل أيامِ التشريقِ ذَبْحٌ ) ([112]).


الْاشْتِرَاكُ فِي الْأُضْحِيَةِ:
وتُجْزِئُ التضحيةُ بِسُبُعِ بَدَنَةٍ أو بَقَرَةٍ ؛ فَإِنَّ كُلَّاً مِنَ البَدَنَةِ وَالبَقَرَةِ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ لِمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ النَّحْرُ فَذَبَحْنَا الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَعِيرَ عَنْ عَشَرَةٍ)([113]).
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : ( نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، والبقرةَ عَنْ سَبْعَةٍ ) ([114]) .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُهِلِّيْنَ بِالحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْتَرِكَ في الإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ) ([115]).
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ.
وَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ سَوَاءً اتَّفَقُوا فِي نَوْعِ الْقُرْبَةِ أَمِ اخْتَلَفُوا ؛ كَمَا إِذَا قَصَدَ بَعْضُهُمُ التَّضْحِيَةَ، وَبَعْضُهُمُ الْهَدْيَ أَوِ الْعَقِيقَةَ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمُ اللَّحْمَ وَبَعْضُهُمُ الْأُضْحِيَةَ.
وَلَا يَخْتَصُّ إِجْزَاءُ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ بِالتَّضْحِيَةِ عَنْ سَبْعَةٍ، بَلْ لَوْ لَزِمَتْ شَخْصاً سَبْعُ شِيَاهٍ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَفَوَاتِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ فِي الْحَجِّ، وَمُبَاشَرَةِ بَعْضِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَالضَّحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ جَازَ عَنْ ذَلِكَ بَعِيرٌ أَو بَقَرَةٌ ([116]).


اجْتِمَاعُ الْأُضْحِيَةِ وَالْعَقِيقَةِ :
أَفَادَ ذَوُوُ الْحِجَى مِنَ الْعُلَمَاءِ عَدَمَ جَوَازِ ضَمِّ الْأُضْحِيَةِ وَالْعَقِيقَةِ فِي شَاةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي سُبْعِ بَدَنَةٍ أَوْ سُبْعِ بَقَرَةٍ؛ لِأَنَّ كُلّاً مِنْهُمَا عِبَادَةٌ ذَاتُ سَبَبٍ مُعَيَّنٍ، قِيَاساً عَلَى دَمِ التَّمَتُّعِ وَدَمِ الْفِدْيَةِ لمَّا اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا مُنِعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي شَاةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي سُبُعِ بَدَنَةٍ أو سُبُعِ بَقَرَةٍ .
وَثَمَّةَ قِيَاسٌ آخَرُ يُؤَيِّدُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ : لَوْ وُلِدَ لِرَجُلٍ وَلَدَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، فَذَبَحَ عَنْهُمَا شَاةً وَاحِدَةً لَمْ يَتَأَدَّ بِهَا أَصْلُ السُّنَّةِ وَلَا تُجْزِئُ عَنْهُمَا، لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَرْهُونَةٍ بِعَقِيقَةٍ مُنْفَرِدَةٍ، وَهَكَذَا الْأُضْحِيَةُ مَعَ الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَةَ فِدَاءٌ عَنِ النَّفْسِ، وَالْعَقِيقَةُ فِدَاءٌ عَنِ الْوَلَدِ، فَمُنِعَ تَدَاخُلُهُمَا . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكَيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةِ الْمَذْهَبِ ([117]).


إِجْزَاءُ الشَّاةِ عَنْ أَهْلِ البَيْتِ الوَاحِدِ:
تُجْزِئُ الشَّاةُ عَنِ وَاحِدٍ، وَلَوْ ذَبَحَهَا عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِهِ جَازَ ؛ فَهِيَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، تُدْرَكُ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ عَلَى الكِفَايَةِ، لَوْ أَدَّاهُ وَاحِدٌ عَنْ الجَمَاعَةِ أَجْزَأَهُم، وَكَذَا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ؛ وَدَلِيلُ الْإِجْزَاءِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ وَقَالَ: ( بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي )([118]).
وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَ كَمَا تَرَى) ([119]) .
وَعَنْ أَبُي عَقِيلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ( هُوَ صَغِيرٌ )، فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ ([120]).
وعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: "حَمَلَنِي أَهْلِي عَلَى الْجَفَاءِ بَعْدَ مَا عَلِمْتُ مِنْ السُّنَّةِ كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ وَالْآنَ يُبَخِّلُنَا جِيرَانُنَا " ([121]).
وَأَفْضَلُ الْأُضْحِيَةِ لِلْفَرْدِ بَدَنَةٌ ؛ لِوَفْرَةِ لَحْمِهَا، ثُمَّ بَقَرَةٌ، ثُمَّ ضَأْنٌ، ثُمَّ مَعْزٌ ؛ وَقُدِّمَ الضَّأْنُ عَلَى الْمَعْزِ ؛ لِطِيبِ لَحْمِهِ ؛ وَالْتُزِمَ هَذَا التَّرْتِيبُ بِقَصْدِ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْفَقِيرِ ؛ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقَالَ: ( مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ ) ([122]) .
وَعَنْ مَالِكٍ بْنِ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: حَجَّ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَحَجَّ مَعَهُ ابْنُ حَرْمَلَةَ، فَاشْتَرَى سَعِيدٌ كَبْشاً فَضَحَّى بِهِ، وَاشْتَرَى ابْنُ حَرْمَلَةَ بَدَنَةً بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ فَنَحَرَهَا، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَمَا كَانَ لَكَ فِينَا أُسْوَةٌ ؟ فَقَال: إِنَّي سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ : (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ) فَأَحْبَبْتُ أَنْ آخُذَ الْخَيْرَ مِنْ حَيْثُ دَلَّنِي اللهُ عَلَيْهِ. فَأَعْجَبَ ذَلِكَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ مِنْهُ، وَجَعَلَ يُحَدِّثُ بِهَا عَنْهُ ([123]).
وَسَبْعُ شِيَاهٍ مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ أَفْضَلُ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الْغَنَمِ أَطْيَبُ، وَلِكَثْرَةِ الدَّمِ الْمُرَاقِ .
وَالتَّضْحِيَةُ بِالشَّاةِ أَفْضَلُ مِنْ سُبْعِ بَدَنَةٍ أَوْ سُبْعِ بَقَرَةٍ؛ لِإِهْرَاقِ الدَّمِ، وَطِيبِ اللَّحْمِ، وَالضَّأْنُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَعْزِ كَمَا أَسْلَفْنَا؛ لِطِيبِ اللَّحْمِ، وَلِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعاً (خَيْرُ الْأُضْحِيَّةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ) ([124]) .
وَزِيَادَةُ بَذْلِ الْقِيمَةِ فِي الْأُضْحِيَةِ بِنَوْعٍ نَفِيسٍ سَمِينٍ أَفْضَلُ مِنْ اسْتِكْثَارِ الْعَدَدِ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَلَاثُمِائةِ دينارٍ أَرَدَنىٍّ وَوَجَدَ بِهَا شَاةً سَمِينَةً، وَشَاتَيْنِ دُونَهَا، فَالشَّاةُ أَفْضَلُ ([125]).


جَوَازُ الْأَكْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالْادِّخَارِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ:
يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ، وَيُطْعِمَ الْقَرِيبَ وَالصَّدِيقَ وَلَوْ كَانَ غَنِيّاً([126])؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾([127]) .
فَإِذَا نُحِرَتِ الدَّابَّةُ، وَسَقَطَتْ عَلَى جَنْبِهَا، فَكُلُوا مِنْهَا، وَأَطْعِمُوا الْجَارَ وَالسَّائِلَ وَالْمُتَعَفِّفَ ؛ فَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: (ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ) ([128]).
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُورٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلُوا مِنْ اللَّحْمِ وَحَسَوْا مِنْ الْمَرَقِ، قَالَ سُفْيَانُ: لِأَنَّ اللهَ يَقُولُ ( فَكُلُوا مِنْهَا )([129]) .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ )، قَالَ: وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَالَ فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا فَقُلْتُ مَا قَالَ: قَالَ (مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ) ([130]) .
وَأَخْرَجَ عَبْدٌ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: هِيَ رُخْصَةٌ، إِنْ شَاءَ أَكَلَ مِنْهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾([131]) ([132]) .
وَعَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: ( أَمَرَنَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نُطْعِمَ مِنْ الضَّحَايَا الجَارَ والسَّائِلَ وَالمُتَعَفِّفَ) ([133]) .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ بِمِنىً فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾([134]) وَقَالَ لِغُلَامٍ مَعَهُ: هَذَا الْقَانِعُ الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا آتَيْتَهُ ([135]) .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ:( أَمَّا الْقَانِعُ: فَالَّذِي يَقْنَعُ بِمَا أَرْسَلْتَ إِلَيْهِ فِي بَيْتِهِ، وَالْمُعْتَرُّ الَّذِي يَعْتَرِيكَ ) ([136]).
وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ مِنْهَا عَلَى الْفَقِيرِ، وَلَوْ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ، بَلْ وَلَوْ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ )([137]) .
وَالْأَكْلُ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنَ التَّصَدُّقِ بِهَا كُلِّهَا لِلِاتِّبَاعِ ([138]).
وَيَجُوزُ الْادِّخَارُ ؛ لِلْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الْمُرَخِّصَةِ فِي ذَلِكَ، مِنْهَا:
عَنْ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(ادَّخِرُوا ثَلَاثًا ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ )،فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( وَمَا ذَاكَ ) قَالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ: ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا ) ([139]) .
وعَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا ) ([140]).
وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ) فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ الْمَاضِي (قَالَ كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا )([141]).
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ) فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا، فَقَالَ: (كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَاحْبِسُوا أَوْ ادَّخِرُوا ) ([142]) .
وَعَنْ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ لِيَتَّسِعَ ذُو الطَّوْلِ عَلَى مَنْ لَا طَـوْلَ لَهُ فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا ) ([143]).
وَيُشْتَرَطُ فِي اللَّحْمِ أَنْ يَكُونَ نَيْئاً ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْفَقِيرِ فِي تَمَلُّكِهِ لَا فِي أَكْلِهِ، حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ تَوْجِيهِهِ بِحَسَبِ مَا يَنْفَعُهُ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ.
وَالْأَفْضَلُ: التَّصَدُّقُ بِأَكْثَرِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، وَأَبْعَدُ عَنْ حَظِّ النَّفْسِ، وَيَأْكُلُ مِنْهَا وَيَدِّخِرُ عَمَلاً بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَمَا بَيَّنَّا، وَإِذَا أَكَلَ الْبَعْضُ، وَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ، فَقَدْ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ كَامِلاً.
وَيَجُوزُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْ جِلْدِهَا كَأَنْ يَجْعَلَهُ سِقَاءً، أَوْ نَعْلاً، أَوْ خُفَّاً، وَالتَّصَدُّقُ بِهِ أَفْضَلُ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْأُضْحِيَّةُ مَنْذُورَةً فَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِجِلْدِهَا. وَالْقَرْنُ كَالْجِلْدِ فِيمَا ذُكِرَ.
وَلَا يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْجِلْدِ أُجْرَةً لِلْجَازِرِ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: ( أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّه ِصلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْأَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا ) ([144]).
وَيَجُوزُ إِعَارَتُهُ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ أَتَى أَهْلَهُ فَوَجَدَ قَصْعَةً مِنْ قَدِيدِ الْأَضْحَى فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ فَأَتَى قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ فَقَالَ: ( إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا الْأَضَاحِيَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِتَسَعَكُمْ وَإِنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ فَكُلُوا مِنْهُ مَا شِئْتُمْ وَلَا تَبِيعُوا لُحُومَ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَاسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِهَا وَلَا تَبِيعُوهَا وَإِنْ أُطْعِمْتُمْ مِنْ لَحْمِهَا فَكُلُوا إِنْ شِئْتُمْ ) ([145]).
وَيَجُوزُ جَزُّ صُوفِهَا إِنْ كَانَ تَرْكُهُ إِلَى يَوْمِ التَّضْحِيَةِ يَضرُّ بِهَا، سَوَاءً كَانَتِ الْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةً أَوْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ.
فَإِنْ كَانَ الصُّوفُ لَا يَضُرُّهُا وَكَانَتْ وَاجِبَةً فَلَا يَجُوزُ جَزُّهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً جَازَ جَزُّهُ وَالْانْتِفَاعُ بِهِ، وَالتَّصَدُّقُ بِهِ أَفْضَلُ ([146]).
أَمَّا وَلَدُ الأُضْحِيَّة الوَاجِبَةِ المُعَيَّنَةِ مِنْ قَبْلُ بنِذْرٍ أو غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ مَا انْفَصَلَ عَنْ أُمِّهِ حَيّاً، لَا الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا ؛ فَإِنَّهُ لَا يُسمَّى وَلَداً وَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ، أَمَّا الْوَلَدُ فَيُذْبَحُ حَتْماً كَأُمِّهِ، وَيُفَرَّقُ لَحْمُهُ سَوَاءً مَاتَتْ أُمُّهُ أَمْ لَا. إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ الْأَكْلِ مِنَ الْمُعَيَّنَةِ كَالْغَزَالِيِّ _ رَحِمَهُ اللهُ _ فَيَجُوزُ عِنْدَهُ الْأَكْلُ مِنْ وَلَدِهَا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَهُ كُلَّهُ قِيَاساً عَلَى لَبَنِهَا ([147]).
وَلَهُ شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا عَنْ وَلَدِهَا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾([148]) قَالَ النَّخْعِيُّ: إِنِ احْتَاجَ إِلَى ظَهْرِهَا رَكِبَ، وِإِنْ حَلَبَ لَبَنَهَا شَرِبَ، وَلَهُ سَقْيُ غَيْرِهِ بِلَا عِوَضٍ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ أَفْضَلَ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ([149]).
وَلَا تُجْزِئُ التضحيةُ عَنْ غَيْره إنْ كَانَ حَيَّاً ولم يَأْذَنْ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادةٌ، وَالْأَصْلُ فِي الْعِبَادَةِ أَنْ لَا تُفْعَلَ عَنِ الْغَيْرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ مِنَ الشَّرْعِ ([150]).
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ:
أَوَّلُهَا:تَضْحِيَةُ الْمَرْءِ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَإِنَّهَا مُجْزِيَةٌ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمْ إِذْنٌ.
وَثَانِيهَا: الْأُضْحِيَّةُ الْمُعَيَّنَةُ بِالنَّذْرِ إِذَا ذَبَحَهَا أَجْنَبِيٌّ وَقْتَ التَّضْحِيَةِ، فَإِنَّهَا تَقَعُ الْمَوْقِعَ عَنْ صَاحِبِهَا، وَيُفَرِّقُهَا صَاحِبُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الصَّرْفِ إِلَيْهِمْ ؛ وَلَا يَتَوَقَّفُ إِجْزَاؤُهَا عَلَى فِعْلِ صَاحِبِهَا، وَلِأَنَّ ذَبْحَهَا لِكَوْنِهَا معينةً منذورةً لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ.
وَثَالِثُهَا: تَضْحِيَةُ الْإِمَامِ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحَاجِيرِهِ، تُجْزِئُ عَنْهُمْ جَمِيعاً، وَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِهِمْ ([151]).
وَلَا تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ عَنِ الْحَمْلِ كَمَا لَا يُخْرجُ عَنْهُ فِطْرَةُ رَمَضَانَ.
وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَحْجُورِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِمْ ([152]).
وَلَا يَجُوزُ تَضْحِيَةٌ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ بِهَا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى )([153])،فَإِنْ أَوْصَى بِهَا جَازَ ([154]).


يَذْبَحُ الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ الصَّلَاةِ:
يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَوِ الرَّجُلِ الْقُدْوَةِ أَنْ يُبَادِرَ بذبح أضحيته في المصلى بعد تمام الصلاة والخطبة , ليشاهد الناس صفة ذبحه، ويعلموا وقت الذبح، فيذبحوا على هُدَىً وبصيرةً ([155]) ؛ وَدَلِيْلُ ذَلِكَ حديثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: (كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ ) ([156]).
وعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ ثُمَّ يَقُولُ: ( اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ )، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ: ( هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ) فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا ) ([157]).
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ وَقَالَ: ( بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي) ([158]).


يُسَنُّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ :
يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُضَحِّيَ بِنَفْسِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِنَفْسِهِ ([159]) فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَكَانَ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا) ([160]).
وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه: ( نَحَرَ المُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَاً وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ وَأَمَرَ عَلِيَّاً أَنْ يَذْبَحَ الباَقِي ) ([161]).
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السبعي : "كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْبَحُونَ ضَحَايَاهُمْ بِأَيْدِيهِمْ، وَذَلِكَ مِنَ التَّوَاضُعِ للهِ تَعَالَى ...."([162]).
فَإِنْ عَجِزَ لِخَوْفٍ أَوْ ضَعْفٍ , فَلَا حَرَجَ أَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ غَيْرُهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ:" وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُ التَّوْكِيلِ لِكُلِّ مَنْ ضَعُفَ عَنِ الذَّبْحِ مِنَ الرِّجَالِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ، وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ _ أَيِ التَّوْكِيلُ _ لِلْأَعْمَى وَلِكُلِّ مَنْ تُكْرَهُ ذَكَاتُهُ "([163]).
وَكَذَا النِّسَاءُ ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْبَحُ عَنْ أَزْوَاجِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَذْبَحْنَ لَبَيَّنَ ذَلِكَ، وَلَأَمَرَهُنَّ بِهِ . وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ الذَّبْحُ ([164])؛ فَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقاً قَالَ : (وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ)([165]).


يَجِبُ عَلَى الْمُضَحِّي أَنْ يُحْسِنَ الذِّبْحَةَ:
وَإِنَّ مِنَ الْإِحْسَانِ أَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ وَيُرِيحَ ذَبِيحَتَهُ،فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْغَنَمِ أَوِ الْبَقَرِ , أَضْجَعَهَا مُسْتَقْبِلَةً الْقِبْلَةَ بِبَطْنِهَا وَقَوَائِمِهَا , فَيَجْعَلُ رَأْسَهَا عَنْ شِمَالِهِ ,وَسَائِرَ بَدَنِهَا عَنْ يَمِينِهِ , وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهَا وَيَأْخُذُ أَسْفَلَ رَأْسِهَا بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَذْبَحُ حَتَّى يَقْطَعَ أَوْدَاجَهَا فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) ([166]).
وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ لَهَا: ( يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ) ثُمَّ قَالَ:( اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ ) فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ: ( بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ ) ([167]).
وَإِذَا كَانَتِ الْأُضْحِيَّةُ بَدَنَةً ذَبَحَهَا قَائِمَةً: فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم: ( أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا قَالَ ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم )([168]).
وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: ( نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ) ([169]).
وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا ([170]) .
فَإِذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يُطِيقُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَي: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾([171])، وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ([172]).
وَيُسْتَحَبُّ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ، وَهُوَ قَطْعُ اللُّبَّةِ مِنْ أَسْفَلِ الْعُنُقِ، وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ، وَهُوَ قَطْعُ الْحَلْقِ أَعْلَى الْعُنُقِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ عُنُقَ الْإِبِلِ طَوِيلٌ فَإِذَا قُطِعَ أَعْلَاُه تَبَاطَأَ خُرُوجُ الرُّوحِ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَا يَلْحَقُهُ إِثْمٌ؛ لَأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الذَّبْحِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ؛ فَإِذَا تَحَقَّقَ حَصَلَ الْحِلُّ وَانْتَفَى الْإِثْمُ([173]) .
وَيُكْرَهُ قَطْعُ رَأْسِ الذَّبِيحَةِ أَثْنَاءَ الذَّبْحِ، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه(كَانَ لَا يَأْكُلُ الشَّاةَ إِذَا نَخَعَتْ)([174]).
وَالنَّخْعُ :قَطْعُ نُخَاعِ الذَّبِيحَةِ، وَهُوَ خَيْطٌ أَبْيَضُ يَكُونُ دَاخِلَ عَظْمِ الرَّقَبَةِ، وَيَكُونُ مُمْتَدّاً إِلَى الصُّلْبِ حَتَّى يَبْلُغَ عُجْبَ الذَّنَبِ.
وَنَخْعُ الذَّبِيحَةِ : أَنْ يُبَالِغَ الذَّابِحُ حَتَّى يَبْلُغَ نُخَاعَهَا الَّذِي فِي جَوْفِ عَظْمِهَا . وَالْكَرَاهَةُ قَائِمَةٌ أَثْنَاءَ الذَّبْحِ وَقَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ، فَإِذَا بَرَدَتِ الذَّبِيحَةُ جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ([175]).
فَإِذَا كَانَتِ الذَّبِيحَةُ عَشْرَاءَ، وَكَانَ جَنِينُهَا فِي بَطْنِهَا قَدْ تَخَلَّقَ وَأَشْعَرَ حَلَّ أَكْلُهُ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ؛ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْجَنِينِ؟ فَقَالَ :(كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ)، وفي رواية : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَنْحَرُ النَّاقَةَ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ، فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ، أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ؟ قَالَ :(كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ)([176]) .
وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا – كَانَ يَقُولُ : ( إِذَا نُحِرَتِ النَّاقَةُ، فَذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي ذَكَاتِهَا، إِذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِهَا حَيّاً، ذُبِحَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْ جَوْفِهِ ) ([177]).
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ :"كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُونَ : "فِي الْجَنِينِ إِذَا أَشْعَرَ، فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ"([178]).


تَوْجِيهُ الْأُضْحِيَّةِ إِلَى الْقِبْلَةِ :
وَيُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُ الْأُضْحِيَّةِ إِلَى الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ، وَلِفِعْلِ بَعْضِ السَّلَفِ، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، ( أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْياً مِنَ الْمَدِينَةِ، قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ، وَذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مُوَجَّهٌ لِلْقِبْلَةِ يُقَلِّدُهُ نَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ حَتَّى يُوقّفَ بِهِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَدْفَعُ بِهِ مَعَهُمْ إِذَا دَفَعُوا فَإِذَا قَدِمَ مِنىً غَدَاةَ النَّحْرِ نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرُوا كَانَ هُوَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ، يَصُفُّهُنَّ قِيَاماً، وَيُوَجِّهُهُنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ ) ([179]) .
وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ( كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ ذَبِيحَةً (ذُبِحَتْ) لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ) ([180]) .


وَيُسَمِّي اللهَ عِنْدَ الذَّبْحِ:
لِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾([181]).
وَعَنْ أَبِى ظبيان قَالَ:سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ قَالَ: إِذَا أَرَدتَّ أَنْ تَنْحَرَ الْبَدَنَةَ، فَأَقِمْهَا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، ثُمَّ قُلْ:بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ ([182])([183]).



حُكْمُ تَلَفِ الأُضْحِيَةِ: وَفِيْهِ ثَمَانِ مَسَائِلَ :
الْأُولَى :مَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً مُعَيَّنَةً، فَقَالَ: للهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الْبَقَرَةِ مَثَلاً، أَوْ قَالَ: جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً، تَعَيَّنَ ذَبْحُهَا فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ النَّذْرِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِلْعَامِ الْقَابِلِ.
فَإِنْ تَلِفَتِ الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ الْمُعَيَّنَةُ قَبْلَ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ أَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَمْ يُقَصِّرْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ([184]).
الثَّانِيَةُ:إِذَا عَيَّنَ شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِالتَّعْيِينِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ.
فَإِنْ تَعَدَّى وَبَاعَهَا اسْتَرَدَّهَا إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، وَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي اِسْتَرَدَّ أَكْثَرَ قِيمَتِهَا مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إِلَى وَقْتِ التَّلَفِ كَالْغَاصِبِ، وَيَشْتَرِي الْبَائِعُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ مِثْلَ التَّالِفِ جِنْساً وَنَوْعاً وَسِنَّاً. فَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ عَنْ تَحْصِيلِ مِثْلِهَا وَفَّى الْقِيمَةَ مِنْ مَالِهِ. فَإِنِ اشْتَرَى المِثْلَ بِالْقِيمَةِ أَوْفَى ذِمَّتَهُ، وَصَارَ المِثْلُ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ ([185]).
الثَّالِثَةُ: وِلَا يَجُوزُ إِجَارَةُ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَنَافِعٍ،فَإِنْ عَانَدَ وَأَجَّرَهَا وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَتَلِفَتْ عِنْدَهُ بِرُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَهَا الْمُؤَجِّرُ بِقِيمَتِهَا، وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
أَمَّا إِعَارَتُهَا فَجَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إِرْفَاقٌ، فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَضْمَنْ ([186]) .
الرَّابِعَةُ:إِنْ عَيَّنَ شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ، وَدَخَلَ وَقْتُ الذَّبْحِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا، وَتَلِفَتْ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ ([187]).
الْخَامِسَةُ:إِنْ عَيَّنَ أُضْحِيَّةً، فَأَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَهَا بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ الْمُتَقَوَّمَاتِ، فَيَأْخُذُ النَّاذِرُ الْقِيمَةَ وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهَا مِثْلَهَا اشْتَرَى دُونَهَا، فَإِنْ كَانَتِ الْمُتْلَفَةُ ثَنِيَّةَ الضَّأْنِ مَثَلاً فَنَقَصَتِ الْقِيمَةُ مِنْ ثَمَنِهَا أَخَذَ عَنْهَا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ، ثُمَّ ثَنِيَّةً مِنْ مَعْزٍ، ثُمَّ سَهْماً مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ، ثُمَّ لَحْماً، ثُمَّ يِتَصَدَّقُ بِالدَّرَاهِمِ لِلضَّرُورَةِ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا النَّاذِرُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا جِنْساً وَنَوْعاً وَسِنّاً، وَيَذْبَحَهَا فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ ([188]).
وَلَوْ زَادَتِ الْقِيمَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمُتْلَفَةِ لِرُخْصٍ حَدَثَ، اشْتَرَى كَرِيمَةً، أَوْ مِثْلَ الْمُتْلَفَةِ وَأَخَذَ بِالزَّائِدِ أُخْرَى إِنْ وَفَّى بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ بِهَا يَتَصَدَّقُ بِالزَّائِدِ الَّذِي لَا يِفِي بِأُخْرَى. وَلَا يَشْتَرِي بِهِ شَيْئاً لِنَفْسِهِ ([189]).
السَّادِسَةُ: إِنْ ذَبَحَهَا النَّاذِرُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ اللَّحْمِ، وَلَزِمَهُ _ أَيْضاً _ أَنْ يَذْبَحَ فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ مِثْلَهَا بِدَلاً عَنْهَا.
السَّابِعَةُ: لَوْ ذَبَحَهَا أَجْنَبِيٌّ قَبْلَ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ لَزِمَهُ الْأَرْشُ. وَهَلْ يَعُودُ اللَّحْمُ مِلْكاً أَوْ يُصْرَفُ مَصَارِيفَ الضَّحَايَا ؟ وَجْهَانِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: إِنْ قُلْنَا: إِنَّ اللَّحْمَ يَعُودُ مِلْكاً لِلْفَقِيرِ، اِشْتَرَى النَّاذِرُ بِهِ وَبِالْأَرْشِ الَّذِي يَعُودُ مِلْكاً لِلْفَقِيرِ أُضْحِيَّةً وَذَبَحَهَا فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ اللَّحْمَ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الضَّحَايَا _ أَيْ مِلْكَاً لِلنَّاذِرِ الْمُضَحِّي _ اشْتَرَى بِالْأَرْشِ أُضْحِيَةً إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَجَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ ثُمَّ ثَنِيَّةَ مَعْزٍ ثُمَّ سُبْعَ بَدَنَةٍ، ثُمَّ لَحْماً، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِالْمَالِ ([190]).
الثَّامِنَةُ: إِنْ تَلِفَتِ الْمُعَيَّنَةُ الْمَنْذُورَةُ قَبْلَ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ، بَقِيَ الْأَصْلُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ ثَبَتَ فِي الذَّمَّةِ، وَالْمُعَيَّنُ وَإِنْ زَالَ مُلْكُهُ عَنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَالثَّانِي ( مُقَابِلُ الْأَصَحِّ ): لَا يَجِبُ الْإِبْدَالُ ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ فَقَدْ ثَبَتَ أَجْرُهُ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَفَّى ([191]).


حُكْمُ تَعْيِيبِ الْمَنْذُورَةِ: وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
الْأُولَى:إِذَا حَدَثَ فِي الْمَنْذُورَةِ الْمُعَيَّنَةِ عَيْبٌ لَوْ قَدَّرْنَاهُ فِيهَا قَبْلَ التَّعْيِينِ لَمْ تُجْزِئْ، وَلَمْ يَكُنِ الْعَيْبُ بِتَقْصِيرٍ مِنَ النَّاذِرِ، يُنْظَرُ:
فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا أَجْزَأَهُ ذَبْحُهَا فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ التَّعْيِيِبِ. فَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئاً، وَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أُضْحِيَّةً أُخْرَى، إِذْ مِثْلُ الْمَعِيبَةِ لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ.
وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا لَمْ تُجْزِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ ذَبْحِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ إِلَى الْفُقَرَاءِ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَذْبَحَ بَدَلَهَا سَلِيمَةً ([192])
الثَّانِيَةُ: لَوْ ذَبَحَ الْمَنْذُورَةَ فِي وَقْتِهَا، وَلَمْ يُفَرِّقْ لَحْمَهَا حَتَى فَسَدَ، لَزِمَهُ شِرَاءُ بَدَلِ اللَّحْمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ أُخْرَى لِحُصُولِ إِرَاقَةِ الدَّمِ ([193]).



حُكُمُ ضَلَالِ الْمَنْذُورَةِ:
إِنْ ضَلَّتِ الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ، فَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ ذَبَحَهَا فِي الْحَالِ قَضَاءً، وَصَرَفَهَا مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهَا وَعَلَيْهِ طَلَبُهَا إِلَّا إِنْ كَانَ الطَّلَبُ بِمُؤْنَةٍ.
وَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى ضَلَّتْ، لَزِمَهُ طَلَبُهَا وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ. وَمِنَ التَّقْصِيرِ: تَأْخِيرُ الذَّبْحِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِلَا عُذْرٍ.


اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ:
تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لِلتَّضْحِيَةِ عِنْدَ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ ؛ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ، فَلَا تَصِحُّ الْعِبَادَةُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِحَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) ([194]).
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ ؛ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ الْفِعْلِ.
وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ الشَّاةَ، فَقَالَ: جَعَلْتُ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَكْفِي تَعْيِينُهَا ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا، فَوَجَبَتِ النِّيَّةُ فِيهَا. وَالثَّانِي ( مُقَابِلُ الْأَصَحِّ): قَالَ: يَكْفِي تَعْيِينُهَا.
وَإِنْ وَكَّلَ شَخْصاً بِالذَّبْحِ نَوَى المُوَكِّلُ عِنْدَ إِعْطَاءِ الْوَكِيلِ مَا يُضَحِّي بِهِ، أَوْ عِنْدَ ذَبْحِهِ إِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ ([195]).


([1]) انظر: الفيروز آبادي / القاموس المحيط (ص1682).
([2]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/92).
([3]) سورة الكوثر آية (2).
([4]) انظر: السيوطي / الدر المنثور (15/706).
([5]) سورة الحج آية (26).
([6]) السيوطي / الدر المنثور (10/498).
([7]) أخرجه: أحمد / مسنده (4955) (2/38 )؛ الترمذي / سننه (كتاب الأضاحي، باب الدليل على أن الأضحية سنة ) (1507) (4/92)؛ التبريزي/ مشكاة المصابيح (كتاب الصلاة، باب في الأضحية ) (1475) (1/331)، قال حمزة الزين: إسناده صحيح.
([8]) أخرجه: أحمد / مسنده (24535) (6/78)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير ) (1967) (3/1557)، من طريق عائشة – رضي الله عنها -؛ أبو داود / سننه ( كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا ) (2796) (2/104)؛ الترمذي / سننه ( كتاب الأضاحي، باب ما يستحب من الأضاحي ) (1496) (4/85)؛ النسائي / سننه ( كتاب الضحابا، باب الكبش) (4390) (7/220)؛ ابن ماجه، سننه (كتاب الأضاحي، باب ما يستحب من الأضاحي ) (3128) (2/1046).
([9]) ابن المنذر / الإجماع (ص57).
([10]) أخرجه: الترمذي/سننه (كتاب الأضاحي، باب فضل الأضحية) (1493) (4/83)؛ (5/444)؛ ابن ماجة / سننه (كتاب الأضاحي، باب ثواب الأضحية ) (3126) (2/1045)؛ البيهقي / السنن الكبرى ( كتاب الضحايا، باب بسم الله الرحمن الرحيم قال الله جل ثناؤه (فصل لربك وانحر ) (18794) (9/261)؛ وقال الألباني: صحيح، انظر: مشكاة المصابيح ( 1470) (1/330 ).
([11]) ابن عبد البر / التمهيد (23/193).
([12]) سورة الكوثر آية (2).
([13]) انظر: الشوكاني / نيل الأوطار (6/354).
([14]) قال الخطابي: "العَتيرةُ في الحديث: شاة تُذْبَح في رجب، وهذا هو الذي يُشْبِه معنى الحديث ويَلِيق بحكم الدِّين، وأَما العَتِيرة: التي كانت تَعْتِرُها الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تُذْبَح للأَصنام ويُصَبُّ دَمُها على رأْسها. انظر: ابن منظور / لسان العرب (4/536).
([15]) أخرجه: أحمد / مسنده (17920) (4/215)؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب ما جاء في إيجاب الأضاحي) (2788) (2/102)؛ الترمذي / سننه (كتاب الأضاحي، باب) (1518) (4/99)؛ النسائي / سننه (كتاب الفرع والعتيرة) (4224) (7/167)؛ ابن ماجة / سننه (كتاب الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا) (3125) (2/1045)، وقال الألباني: صحيح، انظر: صحيح ابن ماجه ( 3125 ) .
([16]) أخرجه: أحمد / مسنده (8256) (2/321)؛ ابن ماجه / سننه (كتاب الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا) (3123) (2/1044)؛ الحاكم / المستدرك (كتاب الأضاحي) (7565) (4/258)، قال حمزة الزين: إسناده حسن .
([17]) أخرجه: أحمد / مسنده (18835) (4/313)؛ البخاري / صحيحه ( كتاب العيدين، باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد ) (942) (1/334)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب وقتها ) (196) (3/1551)؛ النسائي / سننه ( كتاب الضحايا، باب ذبح الناس بالمصلى ) (4368) (7/214).
([18]) أخرجه: أحمد / مسنده (26696) (6/311)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً ) (1977) (3/1563)؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وه يريد أن يضحي ) (2791) (2/103)؛ الترمذي / سننه ( كتاب الأضاحي، باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي ) (1523) (4/102)؛ النسائي / سننه ( كتاب الضحايا ) (4361) (7/211)؛ ابن ماجه / سننه ( الأضاحي، باب من أراد أن يضحي فلا يأخذ في العشر من شعره وأظفاره ) (3150) (2/1052).
([19]) الطبري / غاية الأحكام (5/374).
([20]) الشوكاني / نيل الأوطار (8/105).
([21]) أخرجه: أحمد / مسنده (14880) (3/356)؛ أبو داود / سننه ( كتاب الضحايا، باب في الشاة يضحي بها عن جماعة ) (2810) (2/108)؛ الترمذي / سننه ( كتاب الأضاحي، باب العقيقة بالشاة ) (1521) (4/100)، وقال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن أبي داود ( 2810 ) ( 6 / 310 ).
([22]) أخرجه: أحمد / مسنده (27234) (6/391)؛ الحاكم / المستدرك ( كتاب التفسير، باب تفسير سورة الحج ) (3478) (2/425)؛ البيهقي / السنن الكبرى ( كتاب الضحايا، باب بسم الله الرحمن الرحيم قال جل ثناؤه ( فصل لربك وانحر ) (18788) (9/259) وقال حمزة الزين: إسناده صحيح.
([23]) انظر : الشوكاني / نيل الأوطار (8/102).
([24]) ابن حزم / المحلى (7/358).
([25]) أخرجه : البيهقي / السنن الكبرى ( كتاب الضحايا، باب الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها) (18813) (9/265)؛ الألباني / إرواء الغليل (4/355).
([26]) أخرجه : عبد الرزاق / مصنفه (كتاب الناسك ، باب الضحايا) (8156) (4/385)؛ وقال السليماني : وهذا سند صحيح، انظر : جلاء العينين (ص335) .
([27]) أخرجه : عبد الرزاق / مصنفه (كتاب المناسك ، باب الضحايا) (8149) (4/383)؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا ، باب الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها) (18817) (9/265)، وقال السليماني : سنده صحيح، انظر : جلاء العينين (ص335) .
([28]) ذكره البخاري معلقاً (10/3)، وقال الحافظ ابن حجر : وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد .
([29]) أخرجه: أحمد / مسنده (25660) (1/194)؛ البخاري/ صحيحه ( كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض) (290 ) (1/113)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام ) (1211) (2/870)؛ أبو داود / سننه ( كتاب المناسك، باب في إفراد الحج ) (1782) (1/554)؛ النسائي / سننه ( كتاب الطهارة، باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت ) (290) (1/153)؛ ابن ماجه / سننه ( كتاب المناسك، باب الحائض تقضي المناسك إلا الطواف ) (2963) (2/988)؛ الدارمي / سننه ( كتاب المناسك، باب البقرة تجزئ عن البدنة ) (1904) (2/88).
([30]) أخرجه: أحمد / مسنده (25919) (6/224)؛ البخاري / صحيحه (كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة) (6318) (6/2463)؛ أبو داود / سننه ( كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء النذر في المعصية) (3289) (2/251)؛ الترمذي / سننه ( كتاب النذور والأيمان، باب من نذر أن يطيع الله فليطعه ) (1526) (4/104)؛ النسائي / سننه ( كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة ) (3806) (7/17)؛ ابن ماجه / سننه ( كتاب الكفارات، باب النذر في المعصية ) (2126) (1/687).
([31]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/123).
([32]) سبق تخريجه (ص57) .
([33]) أخرجه: مسلم / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره ) (1977) (3/1563).
([34]) أخرجه: مسلم / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره ) (1977) (3/1563)؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي ) (2791) (2/103)؛ الترمذي / سننه ( كتاب الأضاحي، باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي ) (1523) (4/102).
([35]) أخرجه: أحمد / مسنده (24130) (6/36)؛ البخاري / صحيحه ( كتاب الحج، باب فتل القلائد للبدن والبقر ) (1611) (2/608)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم ) (1321) (2/957)؛ أبو داود / سننه ( كتاب المناسك، باب بعث بهدية ) (1758) (1/546)؛ النسائي / سننه ( كتاب مناسك الحج، باب فتل القلائد ) (2775) (5/171)؛ الترمذي / سننه ( كتاب الصوم، باب تقليد الهدي للمقيم ) (908) (3/251)؛ ابن ماجه / سننه ( كتاب المناسك، باب تقليد البدن ) (3094) (2/1033)؛ الدارمي / سننه ( كتاب المناسك، باب في الذي يبعث هدية وهو مقيم في بلده ) (1936) (2/100).
([36]) أخرجه: مالك / الموطأ ( كتاب الحج، باب من أهدى هديا وهو مقيم ) (397) (2/235) ؛ البخاري ( كتاب الحج، باب من قلد القلائد بيده ) (397) (2/609)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه ) (1321)(2/957).
([37]) الشوكاني / نيل الأوطار (8/95).
([38]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/123).
([39]) سورة الحج آية (24).
([40]) أخرجه : مالك / الموطأ (كتاب الضحايا، باب وما يجزئ منها) (630) (2/584)؛ أحمد / مسنده (14387) (3/312)؛ مسلم / صحيحه (كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية) (1963) (3/1555)؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب ما يجوز في الضحايا من السن) (2797) (2/104)؛ النسائي / سننه (كتاب الضحايا، باب المسنة والجذعة) (4378) (7/218)؛ ابن ماجة / سننه (كتاب الأضاحي، باب ما تجزئ من الأضاحي) (3141) (2/1049)؛ النسائي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب المسنة والجذعة) (4468) (3/56) .
([41]) ابن الأثير / النهاية (1/226) و (2/412) .
([42])أخرجه : أحمد / مسنده (18715) (4/303)؛ البخاري / صحيحه ( كتاب العيدين، باب الخطبة بع العيد ) (922) (1/328)؛ مسلم / صحيحه (كتاب الأضاحي، باب وقتها) (1961) (3/1552)؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب ما يجوز في الضحايا من السن) (2800) (2/105)؛ الترمذي / سننه (كتاب الأضاحي، باب الذبح بعد الصلا) (1508) (4/93)؛ النسائي / سننه (كتاب صلاة العيدين، باب حث الإمام على الصدقة في الخطبة) (1581) (3/190)؛ الدارمي / سننه (كتاب الأضاحي، باب في الذبح قبل الإمام) (1962) (2/109)؛ النسائي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب الذبح قبل الصلاة) (4487) (3/60)؛ (البيهقي / السنن الكبرى ( كتاب الضحايا، باب لا يجزي الجذع إلا من الضأن وحدها ) (18837) (9/269) .
([43]) أخرجه : البخاري / صحيحه (كتاب الأضاحي، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة "ضح بالجذع من المعز") (5236) (5/2112) .
([44]) أخرجه : مسلم / صحيحه (كتاب الأضاحي، باب وقتها) (1961) (3/1552) .
([45]) سبق تخريجه (ص63) .
([46]) أخرجه : مالك / الموطأ (كتاب الضحايا، باب وما يجزئ منها) (630) (2/584)؛ أحمد / مسنده (9737)(2/444)؛ الترمذي / سننه (كتاب الأضاحي، باب الجذع من الضأن في الأضاحي) (1499) (4/87)، قال الشيخ الألباني : ضعيف؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب لا يجزئ الجذع إلا من الضأن وحدها) (18854) (9/271) .
([47]) أخرجه : أحمد / مسنده (27117) (6/368)؛ ابن ماجه / سننه (كتاب الأضاحي، باب ما تجزئ من الأضاحي) (3139) (2/1049)؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب لا يجزئ الجذع إلا من الضأن وحدها) (18851) (9/271)؛ الألباني / الجامع الصغير وزيادته (7331) (1/734)، قال الشيخ الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم(3884) في صحيح الجامع .
([48]) مالك / الموطأ (كتاب الضحايا، باب وما يجزئ منها) (630) (2/584)؛ أحمد / مسنده (4383) (7/219)؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب ما يجوز في الضحايا من السن) (2799) (2/105)، قال الشيخ الألباني : صحيح؛ ابن ماجه / سننه (كتاب الأضاحي، باب ما تجزئ من الأضاحي) (3140) (2/1049)؛ النسائي / سننه (كتاب الضحايا، باب المسنة والجذعة) (4383) (7/219) .
([49]) انظر : الشربيني / مغني المحتاج (6/126) .
([50]) مسلم/ صحيحه/ح (13)(3/ 1555).
([51]) النووي/ شرحه على مسلم (13/ 117).
([52]) البخاري/ صحيحه/ح (5547)(7/ 99).
([53]) البيهقي/ السنن الكبرى/ح (19066)(9/ 453).
([54]) العظيم آبادي/ عون المعبود وحاشية ابن القيم (7/ 355).
([55]) الترمذي/ سننه/ح (1499)(4/ 87).
([56]) ابن ماجه/ سننه/ح (3139)(2/ 1049).
([57]) ابن ماجه/ سننه/ح (3140)(2/ 1049).
([58]) البخاري/ صحيحه/ح (2300)(3/ 98)، مسلم/ صحيحه/ح (15)(3/ 1555).
([59])النووي/ شرحه على مسلم (13/ 118).
([60]) الشوكاني/نيل الأوطار (5/ 136).
([61]) البخاري/ صحيحه/ح (968)(2/ 19).
([62]) ابن بطال/ شرحه على صحيح البخاري (6/ 20).
([63]) العيني/ عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 277).
([64]) النووي/ شرحه على مسلم (13/ 116).
([65])الماوردي/ الحاوي الكبير (15/ 76).
([66])ابن ماجه/ سننه/ح (3140)(2/ 1049)،أبو داود/ سننه/ح (2799) (3/ 96).
([67]) أحمد/ مسنده/ح (21690) (36/ 20)، أبو داود/ سننه/ح (2798)(3/ 96).
([68]) النووي/ المجموع شرح المهذب (8/ 395).
([69]) ابن قدامة/ المغني (9/ 439).
([70]) مسلم/ صحيحه/ح (3/ 1552).
([71]) البخاري/ صحيحه/ح (5563)(7/ 102).
(3) ابن حزم/ المحلى بالآثار (6/ 16).
(4) ابن حزم/ المحلى بالآثار (6/ 22-23).
(5) ابن حزم/ المحلى بالآثار (6/ 20).
([73]) أحمد/ مسنده/ح (14502)(22/ 384)، مسلم/ صحيحه/ح (13)(3/ 1555)، ابن ماجه/ سننه/ح (3141) (2/ 1049)، أبو داود/ سننه/ح (2797)(3/ 95)، النسائي/ سننه/ح (4378)(7/ 218).
([74]) البغوي/ شرح السنة (4/ 331).
([75]) مسلم/ صحيحه/ح (4)(3/ 1552).
([76]) مسلم/ صحيحه/ح (5)(3/ 1552).
([77]) الألباني/ سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (1/ 163).
([78]) الماوردي/ الحاوي الكبير (15/ 76).
([79]) ابن الجوزي/ كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 101).
([80]) مسلم/ صحيحه/ح (13)(3/ 1555).
([81]) الزيلعي/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (6/ 7).
([82]) القرافي/ الذخيرة (4/ 145).
([83]) الماوردي/ الحاوي الكبير (15/ 76).
([84]) ابن قدامة،/ المغني (9/ 439).
([85])http://www.pls48.net/?mod=articles&ID=76194
([86]) سورة الحج آية (32) .
([87]) أخرجه : الطبري / تفسيره (17/156)؛ ابن قدامة / المغني (كتاب الجزية / فصلان ترتيب الأضاحي والسنة استسمانها) (11/99) .
([88]) أخرجه : أحمد / مسنده (25928) (6/225)؛ ابن ماجه / سننه (كتاب الأضاحي، باب أضاحي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) (3122) (2/1043)، قال الشيخ الألباني : صحيح؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب الرجل يضحي عن نفسه وعن أهل بيته) (18828) (9/268) .
([89]) أخرجه : أحمد / مسنده (24535) (6/78)؛ مسلم / صحيحه (كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير) (1967) (3/1557)؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا) (2792) (2/103)؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب الرجل يضحي عن نفسه وعن أهل بيته) (18825) (9/267)؛ ابن حبان / صحيحه (كتاب الأضحية) (5915) (13/236) .
([90]) أخرجه : البخاري / صحيحه (كتاب الأضاحي، باب في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين وبذكر سمينين) (5/2111)؛ النووي / شرحه على صحيح مسلم (كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية) (13/118) .
([91]) أخرجه : أحمد / مسنده (9393) (2/417)؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب ما يستحب أن يضحى به من الغنم) (1887) (9/273)؛ الألباني / الجامع الصغير وزيادته (5703) (1/571)، قال الشيخ الألباني : (حسن) انظر حديث رقم (3391) في صحيح الجامع .
([92]) انظر : الطبري / غاية الأحكام (5/383)؛ الشربيني / مغني المحتاج (6/127)؛ ابن قدامة / المغني (13/367) .
([93]) انظر : الطبري / غاية الأحكام (5/381)؛ الشربيني / مغني المحتاج (6/127)؛ ابن قدامة / المغني (13/ )؛ الشوكاني / نيل الأوطار (6/365، 366) .
([94]) أخرجه : مالك / الموطأ (كتاب الضحايا، باب ما ينهى عنه من الضحايا) (1024) (2/482)؛ أحمد / مسنده (18533) (4/284)؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا) (2802) (2/106)، قال الشيخ الألباني : صحيح؛ الترمذي / سننه (كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي) (1497) (4/85)؛ النسائي / سننه (كتاب الضحايا، باب ما نهى عنه من الأضاحي العوراء) (4369) (7/214)؛ ابن ماجه / سننه (كتاب الأضاحي، باب ما يكره أن يضحى به) (3144) (2/1050)؛ الدارمي / سننه (كتاب الأضاحي، باب ما ينهى عن من الأضاحي) (1950) (2/105)؛ النسائي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب ما ينهى عنه من الأضاحي العوراء) (4459) (3/53) .
([95]) أخرجه : النسائي / سننه (كتاب الضحايا، باب العجفاء) (4371) (7/215)، قال الشيخ الألباني : صحيح .
([96]) انظر : الطبري / غاية الأحكام (5/381) .
([97]) أخرجه : أحمد / مسنده (851) (1/108)، تعليق شعيب الأرنؤوط : حسن وهذا إسناد ضعيف، أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا) (2804) (2/107)؛ الترمذي / سننه (كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الأضاحي) (1498) (4/86)؛ النسائي / سننه (كتاب الضحايا، باب المقابلة وهي ما قطع طرف أذنها) (4372) (7/216)؛ الدارمي / سننه (كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز في الأضاحي) (1952) (2/106)؛ النسائي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب المدابرة وهي قطع من مؤخر أذنها) (4463) (3/55) .
([98]) انظر : الشوكاني / نيل الأوطار (6/370) .
([99]) انظر : الشوكاني / نيل الأوطار (6/371) .
([100]) انظر : الشوكاني / نيل الأوطار (6/371) .
([101]) أخرجه : أحمد / مسنده (17689) (4/185)، تعليق شعيب الأرنؤوط : حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا) (2803) (2/106)؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب ما ورد النهي عن التضحية به) (18881) (9/275) .
([102]) انظر : الطبري / غاية الأحكام (5/382) .
([103]) انظر : العمراني / البيان (4/434)؛ محب الدين الطبري / غاية الأحكام (5/376) .
([104])سبق تخرجه (ص63) .
([105]) أخرجه: البخاري / صحيحه ( كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيا في الأيمان ) (6296) (6/2456)؛ الدارمي / سننه ( كتاب الأضاحي، باب في الذبح قبل الإمام ) (1962) (2/109).
([106]) سبق تخريجه (ص56) .
([107]) أخرجه: أحمد / مسنده (14511) (3/324)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية ) (1964) (3/1555).
([108]) أخرجه: أحمد / مسنده (12141) (3/113)؛ البخاري / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر ) (5229) (5/2110)؛ مسلم صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب وقتها ) (1962) (3/1554)؛ النسائي / سننه ( كتاب الضحايا، باب ذبح الضحية قبل الإمام ) (43596) (7/223).
([109]) أخرجه: البخاري / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب سنة الأضحية ) (5226) (5/2109).
([110]) انظر : العمراني / البيان (4/436) .
([111]) أخرجه: أحمد / مسنده (16797) (4/82)؛ ابن حبان / صحيحه ( كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة والمزدلفة والدفع منهما) 3854 ) (9/166)، وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح لغيره .
([112]) أخرجه: أحمد / مسنده (16797) (4/82)؛ ابن حبان / صحيحه ( كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة والمزدلفة والدفع منهما ) (3854) (9/166)؛ وقال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: صحيح الجامع الصغير (18/313).
([113]) أخرجه: أحمد / مسنده (2484) (1/275)؛ الترمذي / سننه ( كتاب الصوم، باب الاشتراك في البدنة والبقرة ) (905) (3/ 249 )، قال حمزة الزين: إسناده صحيح.
([114]) أخرجه: مالك / الموطأ ( كتاب الضحايا، باب الشركة في الضحايا ) (1032) (2/486)؛ أحمد / مسنده (14159) (3/293)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة ) (1318) (2/955)؛ أبو داود / سننه ( كتاب الضحايا، باب في البقر والجزور عن كم تجزئ ) (2809)؛ الترمذي / سننه ( كتاب الأضاحي، باب الاشتراك في الأضحية ) (1502) (4/89)؛ ابن ماجه / سننه ( كتاب الأضاحي، باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة ) (3132) (2/1407)؛ الدارمي / سننه ( كتاب الأضاحي، باب البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ) (1956) (2/107).
([115]) أخرجه: مالك / الموطأ ( كتاب الحج، باب من ساق هديا فعطب في الطريق أو نذر بدنة ) (409) (2/250)؛ أحمد / 14148) (3/292)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي و إجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة ) (1318) (2/955).
([116]) انظر: الرافعي / العزيز (12/70، 71)؛ الشربيني / مغني المحتاج (6/126، 139)؛ حاشيتا قليوبي وعميرة (4/255)؛ المبدع شرح المقنع (3/277)؛ ابن قدامة / المغني (13/365) .
([117]) انظر : القرافي / الذخيرة (4/166)؛ حاشية العدوي (3/48) .
([118]) سبق تخريجه (ص57) .
([119]) أخرجه: الترمذي / سننه ( كتاب الأضاحي، باب أن الشاة الواحدة تجزي عن أهل البيت ) (1505) (4/91)؛ صحيح؛ ابن ماجة / سننه ( كتاب الأضاحي، باب من ضحى بشاة عن أحد ) (3147) (2/1051)، و قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن الترمذي ( 1505) (4/ 5 ).
([120]) أخرجه: أحمد / مسنده (18075) (4/233)؛ البخاري / صحيحه ( كتاب الأحكام، باب بيعة الصغير ) (6784) (6/2636).
([121]) أخرجه: ابن ماجة / سننه ( كتاب الأضاحي، باب من ضحى بشاة عن أحد ) (3148) (2/1052)، وقال الشيخ الألباني: صحيح؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب الرجل يضحي عن نفسه وعن أهل بيته) (18834) (9/269) .
([122]) أخرجه : مالك / الموطأ (كتاب الجمعة، باب العمل في غسل يوم الجمعة ) (227) (1/101)؛ البخاري / صحيحه ( كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة ) (841) (1/301)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة ) (850) (2/58)؛ أبو داود / سننه ( كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة ) (351) (1/150)؛ الترمذي / سننه (كتاب أبواب الجمعة، باب التبكير إلى الجمعة ) (499) (2/372)؛ النسائي / سننه ( كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة ) (1388) (3/99).
([123]) انظر: السيوطي / الدر المنثور (10/500،499).
([124]) أخرجه : أبو داود / سننه (كتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن) (3156) (2/217)، قال الشيخ الألباني : ضعيف؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الجنائز / باب من استحب فيه الحبرة وما صبغ عزله ثم نسج) (6485) (3/403) .
([125]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/131).
([126]) انظر : العمراني / البيان (4/454)؛ الرافعي / العزيز (12/ ) .
([127]) سورة الحج آية (36).
([128]) أخرجه: أحمد / مسنده (22445) (5/277)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث) (1975) (3/1563)؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب في المسافر يضحي) (2814) (2/109)، الدارمي / سننه ( كتاب الأضاحي، باب في لحوم الأضاحي ) (1960) (2/109).
([129]) السيوطي / الدر المنثور (10/377،376).
([130]) أخرجه: أحمد / مسنده (19098) (4/350)؛ أبو داود / سننه ( كتاب المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ ) (1765) (1/548)، وقال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن أبي داود ( 1765) (4/ 265) .
([131]) سورة المائدة آية (2).
([132]) أخرجه: الطبري / تفسيره (16/523)؛ البيهقي/شعب الإيمان (5/241)؛ السيوطي / الدر المنثور (10/476)
([133]) أخرجه: ابن أبي شيبة / مصنفه (4/72).
([134]) سورة الحج آية (26).
([135]) أخرجه: ابن أبي شيبة / مصنفه (كتاب الحج، باب فكلوا منها وأطعموا القانع) (15588) (3/422).
([136]) أخرجه: البيهقي / السنن الكبرى (9/294).
([137]) سورة الحج آية (28).
([138]) انظر : العمراني / البيان (4/456، 457)؛ الرافعي / العزيز (12/ ) .
([139]) أخرجه : مالك / الموطأ (كتاب الضحايا، باب ادخار لحوم الأضاحي) (4431) (7/235)؛ أحمد / مسنده (24294) (6/51)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب ما كان من النهي عن أكل الحوم بعد ثلاث) (1971) (3/1561)؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب في حبس لحوم الأضاحي) (2812) (2/108)؛ النسائي / سننه (كتاب الضحايا، باب الادخار من الأضاحي) (4431) (7/235)؛ النسائي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا/ باب الادخار من الأضاحي) (4520) (3/69) .
([140]) أخرجه : مالك / الموطأ (كتاب الضحايا، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث) (972) (3/1562)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث) (1972) (3/1562)؛ النسائي / سننه (كتاب الضحايا، باب الإذن في ذلك) (4426) (7/233)؛ النسائي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب الإذن في ذلك) (4515) (3/68) .
([141]) أخرجه : البخاري / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها ) (5249) (5/2115)؛ مسلم / صحيحه (كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث) (1974) (3/1563)؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب الرخصة في الأكل من لحوم الضحايا والإطعام والادخار) (19000) (9/292) .
([142]) أخرجه : أحمد / مسنده (11560) (3/57)؛ مسلم / صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث) (1973) (3/1562)؛ النسائي / سننه (كتاب الضحايا، باب الادخار من الأضاحي) (4434) (7/236)؛ النسائي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب الادخار من الأضاحي) (4523) (3/70) .
([143]) أخرجه: أحمد/ مسنده (19803)(42/214)؛ الترمذي/ سننه (كتاب الأضاحي،باب ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاث) (1430) (5/474)؛ النسائي/ سننه (كتاب الفرع والعتيرة، تفسير العتيرة) (4157) (13/151)، وقال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن الترمذي(1510) (4/10).
([144]) أخرجه: مسلم / صحيحه ( كتاب الحج، باب في الصدقة بلحوم و جلودها وجلالها ) (2320) (6/470)؛ البيهقي / معرفة السنن والآثار ( كتاب الصيد، لحوم الضحايا ) (5887) (15/185).
([145]) أخرجه: أحمد/ مسنده (15622) (32/440)، وقال حمزة الزين: إسناده حسن.
([146]) انظر: ابن النجار / منتهى الإرادات (1/294)؛ الكاساني / بدائع الصنائع (6/320)؛ الشربيني / مغني المحتاج (6/136)؛ انظر : العمراني / البيان (4/459) .
([147]) انظر: الغزالي / الوسيط (7/151)؛ ابن النجار / منتهى الإرادات (1/294)؛ الزركشي / شرحه (7/22).
([148]) سورة المؤمنون آية (21).
([149]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/136).
([150]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/136)؛ الكاساني / بدائع الصنائع (6/317)؛ ابن قدامة / المغني (13/391).
([151]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/137).
([152]) انظر: ابن قدامة / المغني (13/378)؛ الشربيني / مغني المحتاج (6/137).
([153]) سورة النجم آية (39).
([154]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/137)؛ الزركشي / الديباج في توضيح المنهاج (2/1090).
([155]) انظر: الطبري / غاية الأحكام (5/377).
([156]) أخرجه: أحمد / مسنده (5609) (12/146)؛ أبو داود / سننه (كتاب الضحايا، باب الإمام يذبح بالمصلى ) (2428) (7/478)، وقال الألباني: حسن صحيح، انظر: صحيح سنن أبي داود (2811) (6/311).
([157]) أخرجه: أحمد/ مسنده (25937 ) (55/173)؛ البيهقي / السنن الكبرى (9/267)، وقال حمزة الزين: إسناده صحيح.
([158]) أخرجه: أحمد/ مسنده (14366) (29/415)؛ أبو داود / سننه ( كتاب الضحايا، باب في الشاة يضحى بها عن جماعة )(2427 ) (7/476)؛ الترمذي / سننه (كتاب الأضاحي، باب العقيقة بشاة ) (1441) (5/489)، وقال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن أبي داود (2810) (6/310).
([159]) انظر: العمراني / البيان (4/447)؛ الرافعي / العزيز (12/76) .
([160]) أخرجه: النسائي/ سننه ( كتاب الضحايا، باب تسمية الله عز وجل على الضحية ) (4340) (13/412)، وقال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن النسائي (4416) (9/488).
([161]) أخرجه: ابن ماجه / سننه ( كتاب المناسك، باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) (3065) (9/200)؛ الدارمي/ سننه ( كتاب المناسك، باب فِى سُنَّةِ الْحَجِّ ) (1903) (5/423)؛ ابن حبان / صحيحه ( كتاب الحج، باب ما جاء في حج النبي صلى الله عليه وسلم واعتماره ) (4019) (16/394)، وقال الألباني: صحيح، انظر مشكاة المصابيح (2555 ) (2/74).
([162]) الطبري / غاية الأحكام (5/385) .
([163]) الشربيني / مغني المحتاج (6/124) .
([164]) العمراني / البيان (4/447)؛ الرافعي / العزيز (12/77) .
([165]) أخرجه : البخاري / صحيحه (كتاب الأضاحي، باب من ذبح ضحية) (5/2113).
([166]) أخرجه: أحمد/ مسنده (16516)(35/3)، مسلم/ صحيحه ( كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة ) (3615) (10/122)، أبو داود/ سننه ( كتاب الضحايا، باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة ) (2432) (7/485)؛ الترمذي/ سنن ( كتاب الديات، باب ما جاء في النهي عن المثلة) (1329) (5/295)؛ النسائي/ سننه ( كتاب الضحايا، باب الأمر بإحداد الشفرة ) (4329) (13/394).
([167]) أخرجه: مسلم/ صحيحه ( كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير ) (3637 ) (10/149).
([168]) أخرجه: أحمد/ مسنده (4227) (9/263)؛ البخاري/ صحيحه ( كتاب الحج، باب نحر الإبل مقيدة ) (1598) (6/188)؛ أبو داود / سننه ( كتاب المناسك، باب كيف تنحر البدن ) (1505) (5/98).
([169]) أخرجه: أبو داود/ سننه ( كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا ) (2411) (7/456)، وقال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن أبي داود (2793) (6/293).
([170]) أخرجه: أبو داود / سننه ( كتاب المناسك، باب كيف تنحر البدن ) ( 1504 ) (5 / 97 )، وقال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن أبي داود (1767) (4/267).
([171]) سورة التغابن آية (16).
([172]) أخرجه: مسلم / صحيحه ( باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سُؤَالِهِ عَمَّا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ ) (12/43)؛ البيهقي / السنن الكبري (1/250)؛ عبد الرزاق / مصنفه ( 11/220).
([173]) انظر : الرافعي / العزيز (12/85) .
([174]) أخرجه : عبد الرزاق / مصنفه (كتاب المناسك، باب سنة الذبح) (8589) (4/490) .
([175]) انظر : الرافعي / العزيز (12/79) .
([176]) أخرجه : مالك / الموطأ (كتاب الضحايا وما يجزئ منها، باب ذكاة الجنين ذكاة أمه) (651) (2/615)؛ أحمد / مسنده (11278) (3/31)؛ أبو داود / سننه (كتاب الذبائح، باب ما جاء في ذكاة الجنين) (2827) (2/113)، قال الشيخ الألباني : صحيح؛ ابن ماجه / سننه (كتاب الذبائح، باب ذكاة الجنين ذكاة أمه) (3199) (2/1067) .
([177]) أخرجه : مالك / الموطأ (كتاب الذبائح، باب ذكاة ما في بطن الذبيحة) (1045) (2/490)؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب ذكاة ما في بطن الذبيحة) (19277) (9/335) .
([178]) أخرجه : عبد الرزاق / مصنفه (كتاب المناسك، باب الجنين) (8642) (4/501)؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الضحايا، باب ذكاة ما بطن الذبيحة) (19276) (9/335) .
([179]) أخرجه : مالك / الموطأ (كتاب الحج، باب العمل في الهدي حين يساق) (848) (1/379)؛ البخاري / صحيحه (كتاب الحج، باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم) (2/607)؛ البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الحج، باب الاختيار في التقليد والأشعار) (9951) (5/232) .
([180]) أخرجه : عبد الرزاق / مصنفه (كتاب المناسك، باب الذبيحة لغير القبلة) (8585) (4/489) .
([181]) سورة الحج آية (36).
([182]) أخرجه : الحاكم / المستدرك (2/389) و (4/233)؛ البيهقي / السنن الكبرى ( 5/237 ) و (9/287 )؛ السيوطي / الدر المنثور ( 10/502 ).
([183]) انظر: العمراني / البيان (4/451)؛ الرافعي / العزيز (12/84)؛ ابن قدامة / المغني (13/365) .
([184])انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/131)؛ العمراني / البيان (4/458) .
([185]) انظر: الشيرازي / المهذب (2/839)؛ العمراني / البيان (4/454) .
([186]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/131)؛ العمراني / البيان (4/454) .
([187]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/131).
([188]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/131).
([189]) انظر: الشيرازي / المهذب (2/840)؛ الكاساني / بدائع الصنائع (6/332).
([190]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/132).
([191]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/132).
([192]) انظر: الشيرازي / المهذب (2/840)؛ الكاساني / بدائع الصنائع (3/332).
([193]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/133).
([194]) أخرجه: البخاري/ صحيحه ( باب بدء الوحي ) (1) (1/3)؛ أبو داود/ سننه ( كتاب الطلاق، باب فيما عني به الطلاق والنيات ) (1882) (6/118)، البيهقي/ السنن الكبرى ( كتاب الطهارة،باب الاغتسال للجنابة والجمعة إذا نواهما معا ) (1/298).
([195]) انظر: الشربيني / مغني المحتاج (6/133)؛ العمراني / البيان (4/448)؛ الرافعي / العزيز (12/77، 78) .