arrow down

رسالة إلى الحاكم والمحكوم عن موانع نزول العذاب في الدنيا من خلال القرآن الكريم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

إن المتأمل في واقع كثير من الدول العربية عموماً، وفي واقع اليمن خصوصاً، يرى الناس تموج كموج البحر بين ثائر وحائر وجائر وساعٍ لتدارك الأمر.

ولأنني رأيت كثيراً من المقالات والمبادرات لمعالجة هذا الموضوع ركَّزت على الجانب الحسي دون المعنوي الذي هو الأساس، أحببت أن أساهم بهذه الكلمات إبراء للذمة وتكميلاً لما طرحه العلماء والعقلاء، وأستمد موضوعي هذا من القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

إن العاقل قد يتحير: هل ما يراه هو نور الفجر قد بزغ لقيام الأمة بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فيحق لنا أن نتفاءل به ونحسن الظن -ولا أسهب في هذا الجانب لكثرة ما كُتب فيه-؟!

أو أن ما يراه إرهاصات لنزول العذاب بمجتمعاتنا، وذلك من خلال توفر أسبابه؟! ولا أقطع بأحد الاحتمالين؛ لأن ذلك مما لا علم لي به، ولكنني سأتكلم عن الاحتمال الآخر لا لترجحه عندي أو نفيه، بل تأسياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا رأى غيماً أو ريحاً في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سُري عنه، فقالت عائشة: يا رسول الله! الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيت غيماً عُرف في وجهك الكراهة فقال: يا عائشة! وما يؤمنني أن يكون فيه عذابٌ أليم، كما قال قوم: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [الأحقاف:24- 25]».

ولم تكن نظرته صلى الله عليه وآله وسلم متشائمة كما قد يظنه من لا علم له، ولكن كما قال بعض شراح الحديث: كان صلى الله عليه وسلم يخشى أن تصيبهم عقوبة ذنوب العامة كما أصاب الذين قالوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا}، وفيه تذكر ما نسي الناس من عذاب الله للأمم الخالية، والتحذير من طريقهم في العصيان خشية نزول ما حلّ بهم. اهـ.

وقد جرت سنة الله تعالى على ربط المسبَبَات بالأسباب، ومنها ربط العقوبات بالذنوب، كما قال الله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت:40-43].

ولكن لكمال عدله سبحانه فقد وعد بإقامة الحجة على العباد قبل نزول العذاب، كما قال سبحانه: {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام:131].

وقال سبحانه: {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى * وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} [طه:133-134].

والحجة قائمة على مجتمعاتنا بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما أنها كانت قائمة على هؤلاء المذكورين في الآيتين السابقتين بما في الصحف الأولى، وقد صرح الله بذلك فقال: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت:50-51].

ومن تفضله سبحانه: أنه يمهل العصاة والمذنبين فرصة للمراجعة والتوبة، ويوقظهم بما ينبههم من غفلتهم بالبأساء والضراء، قال سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام:42].

ولكنه سبحانه إذا أنزل عذابه الدنيوي وعاينه المذنبون لا ينفعهم إيمانهم في تلك اللحظة، ولا تقبل توبتهم لانقضاء فرصة الإمهال، قال الله تبارك وتعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} [غافر:84-85].

والعذاب الذي ينزله الله على مستحقيه متعدد كما سبق ، ومختلف الجهات كما بينه سبحانه في قوله جل وعلا: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام:65].

وفي قوله تعالى: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} قال ابن عباس وغير واحد: "يعني: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل".

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِى مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: سَأَلْتُ رَبِّى ثَلاَثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّى أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِى بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا» [رواه مسلم في صحيحه وغيره].

ففي هذا الحديث نوع خاص من العذاب يبقى بين الأمة إذا وجد سببه، وما يقع بين الشعوب وحكامهم هذه الأيام هو جزء من هذا العذاب.

وعلينا أن نتدارك أمورنا حتى ننجو، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى عدة أمور للسلامة من هذا العذاب أذكر ما ظهر لي منها:

أولاً: علينا جميعاً -الحاكم والمحكوم- أن نتوب إلى الله ونستغفره مما وقع منا من ذنوب ومعاصي هي سبب سخط الله علينا، والتزام الصلح مع الله قبل الصلح مع المخلوقين؛ فإنه سبحانه إذا رضي عن عبده رضي عنه الخلق، وإذا سخط على عبده سخط عليه الخلق.

والسبيل إلى الصلح مع الله تعالى بتحقيق التوبة؛ فإنها إذا تحققت بشروطها من الندم من أجل الله تعالى، والإقلاع عن كل قول أو فعل أو اعتقاد حرمه الله ورسوله، والعزم الصادق على عدم العودة إلى تلك المآثم والتزام شرع الله... إذا تحققت الشروط أمِنَّا قطعاً عقوبة الله، كما قال سبحانه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:33]، والمراد بالاستغفار هنا التوبة لا مجرد الذكر كما حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكما قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين".

ثانياً: إقامة العدل ورد المظالم والإصلاح الحقيقي للدين والدنيا إصلاحاً يرضي رب العالمين قبل النظر في إرضاء العالم، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود:117].

ثالثاً: تحقيق الامتثال لكل ما أمرنا الله به ونهانا عنه، والالتزام بعهد الله وميثاقه من تحكيم كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في العبادات والمعاملات وفي سائر شئون الحياة فهذا هو الإيمان الذي أمر الله به؛ قال الله تعالى:{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:85].

وإذا أخذنا من الدين والشرع بعضه مع القدرة على بقيته، وتركنا بعضه الآخر اتباعاً لأهوائنا أو أهواء غيرنا عذبنا الله في الدنيا بهذه العداوة التي نراها بين المسلمين وبين الحاكم والمحكوم، فسببت الخزي لنا في الدنيا المذكور في الآية السابقة، وقد أخبرنا الله تعالى عن أهل الكتاب فقال: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة:14] والنسيان في الآية الكريمة يعني الترك لا الذهول المعفي عنه.

وقال سبحانه وتعالى: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [النمل:51-53].

رابعاً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للحاكم والمحكوم، ومنه المظاهرات والاعتصامات المنضبطة بالشرع في سلوكها ومطالبها، قال سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف:164-166].

وقال سبحانه: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [هود:116].

خامساً: عدم محاربة دين الله وأوليائه وبيوته؛ فإن هذا من المحادة لله ورسوله وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة:20-21].

وقال سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة:114].

سادساً: صدق النية مع الله تعالى في معاملته ومعاملة خلقه، والصدق في إرادة الإصلاح من الحاكم والمحكوم، والحذر من المكر والخديعة؛ فإن الله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية، وقد قال في هذا الشأن:{لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ * قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} [النحل:23-26].

وقد وعد الله تعالى بالتوفيق بين الزوجين عند صدق الإرادة في الإصلاح، كما قال الله تعالى: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء:35] والأمر كذلك في كل إصلاح لحقن دماء المسلمين و صيانة حقوقهم.

سابعاً: التزام الدعاء بيقين وتضرع أن يصلح أحوالنا كما أمرنا الله بذلك في قوله سبحانه: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:43-45].

ثامناً وأخيراً: علينا جميعاً التواضع وقبول الحق وهو الشرع وعدم الغرور بكثرة الأتباع أو الأموال أو الأولاد أو سائر الأسباب من دون الله تعالى؛ فإن هذه العوائق تمنع من قبول الحق ولا تدفع عقوبة الله، كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ:34-36].

وقال سبحانه: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ* ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [غافر:21-22].

فما المانع أن يخضع الجميع للحق لسلامة أنفسهم وسلامة الأمة، وقد ضحى يونس عليه الصلاة والسلام ليس برأيه فقط أو بالتنحي عن الركوب على السفينة، بل رمى بنفسه ليغرق في ظلمات البحر وتنجو السفينة، قال الله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} [الصافات:139-142].

اللهم يا ربنا أنت الحي القيوم لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد المنان بديع السموات والأرض أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

كتبه

الشيخ / قاسم بن علي قاسم قعبان

عضو رابطة علماء المسلمين

الأربعاء 18 / شعبان / 1437هـ

24 / مايو / 2016م