arrow down

الترويح عن المتنازعين في عدد ركعات صلاة التراويح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده ورسوله المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن له ولهم اقتفى. أما بعد:

فهذا بحث متواضع كنت كتبته منذ أكثر من عشرين سنة، وألقيته محاضرة في مدينة تعز عندما كنت أسكنها قبل تحقيق الوحدة المباركة، ثم نشرته في مجلة المنتدى التي تصدر من صنعاء، واليوم رَغب بعض الإخوة في طبعه؛ فأعدت النظر فيه مصححاً بعض ما يحتاج إلى التصحيح، ومعدلاً ما يحتاج إلى التعديل؛ ليخرج في كتيب لعل الله أن ينفع به، كما قام أولئك الإخوة بتخريج غالبية أحاديثه وآثاره؛ فجزاهم الله خيراً، ولم أزد عليه شيئاً يذكر؛ إذ لم تعد الحاجة ماسة للإسهاب في هذا الموضوع، حيث تراجعت حدة النزاع فيه: فلا المصرون على صلاة التراويح عشرين ركعة يُسفهون من قال بغير قولهم، ولا القائلون بصلاتها أحد عشر ركعة باقون على وصف من زاد على ذلك بالابتداع إلا ما ندر، والنادر لا حكم له؛ فلذلك اكتفيت بما هو موجود، وإنما دعاني إلى الاستجابة إلى نشره رغبة الحفاظ على هذا الجهد من الضياع، والتذكير السريع لمن يحتاج إلى ذلك، والتأكيد على مبدأ السعة وعدم الحرج في مثل هذه المسائل، وأن تأليف القلوب وجمع الصفوف وتوحيد الكلمة أوجب من الإصرار على ما يستحسنه طالب العلم أو يرجحه في مثل هذه المسائل التي لا يخرج المخالف فيها عن السنة، ولا يوصف بالبدعة أو الشذوذ وقد سميته: "الترويح عن المتنازعين في عدد صلاة التراويح".

المقدمة

تمهيد:

لقد وصفنا الله بالأخوة فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] وامتن علينا بتأليف القلوب فقال عز ذكره: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} [آل عمران:103] ونهانا عن التنازع والفرقة فقال تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال:46] وشرع لنا الكثير من الأعمال والآداب التي تؤلف القلوب وتزكي النفوس، وتعمّق الأخوة والوحدة فيما بيننا وتسل السخائم والأحقاد من القلوب، وتزيل الضغائن من النفوس، وذلك كإفشاء السلام، وصلة الأرحام، وعيادة المرضى، والتهادي بين المسلمين، والكلمة الطيبة، وطلاقة الوجه فيما بينهم، ومن ذلك شرعية المحافل والاجتماعات الدينية كالحج، والأعياد، والجمع، والجماعات، التي تظهر وحدة المسلمين، وتقوي أواصر المحبة بينهم، ومن هذه الاجتماعات المباركة التي لها عظيم الأثر في نفوس المسلمين، الاجتماع لصلاة التراويح التي شرعها رسول الله حيث صلى بأصحابه ثلاث ليال في رمضان، ثم خشي أن تفرض عليهم فلا يقومون بها، كما في الصحيحين وغيرهما(1) عن عدة من الصحابة، ثم أحيا هذه السنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في البخاري وغيره(2) واستمر عليها عمل المسلمين إلى اليوم.

هذه الشعيرة العظيمة التي يفترض أن تجلو قلوب المسلمين من أضغانها، وتصفّي صدورهم من أحقادها وأمراضها، قد صيّرها كثير من المسلمين في كثير من البلاد سبباً للفرقة والاختلاف والجدل العقيم، واستحلوا بسببها الأعراض، ولم يراعوا في ذلك حرمة المساجد ولا حرمة الليالي المباركة ليالي شهر رمضان المبارك.

ولو تأدبوا بأدب القرآن الذي يقول: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] وبأدب الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك الكذب وان كان مازحاً، وبيت في وسط الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه»(3) أو بأدب ابن مسعود رضي الله عنه الذي صلى خلف عثمان في السفر أربع ركعات ثم قال: "ليت لي بها ركعتان متقبلتان، فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعاً؟ قال: الخلاف شر"(4).

أقول: لو تأدبوا بهذا الأدب لم يحصل شيء من هذا النزاع، بل إنهم سيصلون بالنقاش الهادئ، والبحث العلمي النزيه، وحسن الظن المتبادل بينهم إلى الاتفاق على شرعية كل الأوجه التي تصلى بها هذه الصلاة، ولعَذرَ بعضهم بعضاً في اعتقاده أفضلية أي وجه من هذه الأوجه، ولم يروا مانعاً من الصلاة خلف من صلى بأي عدد من الركعات.

وفي سبيل جمع الكلمة، ووحدة الصف، وكف النزاع، وتقريب شقة الخلاف، أعددت هذا البحث، الذي أسأل الله أن يتقبله، وأن يجمع به قلوب المؤمنين.

التعريف وسبب التسمية:

في القاموس: "وترويحة شهر رمضان سميت بها لاستراحة بعد كل أربع ركعات"(5). ومثله في لسان العرب، وقال الحافظ في الفتح: "والتراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كالتسليمة من السلام، سميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين"(6). وفي المصباح المنير: "وصلاة التراويح مشتقة من ذلك لأن الترويحة أربع ركعات فالمصلي يستريح بعدها. وبهذا يتضح أن سبب التسمية هو استراحتهم بين كل أربع ركعات"(7).

فضلها:

إذا عرفنا أن التراويح هي قيام رمضان؛ فإننا نسوق بعض ما ثبت في قيام رمضان من الأجر لنعرف فضل هذه الصلاة ونقتصر على حديث واحد هو ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». واللفظ لمسلم(8).

والأحاديث في فضل قيام رمضان كثيرة نكتفي منها بهذا، ولو لم يكن فيه إلا هذه الخصلة وهي تكفير الذنوب لكفى، ولذا حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على قيام رمضان وكذلك أصحابه حتى أنهم كانوا يقومون الليل إلى أن يخشوا أن يفوتهم السحور، وكانوا كما سيأتي يتوكأون على العصي من طول القيام، وكان صلى الله عليه وسلم في آخر رمضان يقوم ويقوِّم أهله(9)، ويجتهد فيها ما لا يجتهد في بقية الشهر(10)؛ وذلك رجاء موافقة ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

شرعية صلاتها في جماعة:

أداء صلاة التراويح في جماعة سنة معروفة، سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث صلاها ثلاث ليال في المسجد، يصلي بصلاته جماعة من الصحابة حتى كثروا في الليلة الثالثة وكاد المسجد يعجز بهم ثم تركها خشية أن تفرض على الأمة فلا يطيقونها، وذلك في الصحيحين والسنن من حديث عائشة وزيد بن ثابت وأبي ذر والنعمان بن بشير رضي الله عنهم(11)، ثم إن عمر خرج ليلة في خلافته فرأى الناس أوزاعاًٍ متفرقين يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرجلان، فقال عمر: " إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب وتميم الداري"، كما في البخاري وانظر في ذلك كله جامع الأصول(12).

وهو كما ترى يفيد أن صلاة التراويح منذ سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تنقطع، وإنما كانت جماعات متفرقة، فالذي فعله عمر هو فقط جمع تلك الجماعات على إمام واحد وليس إحداث صلاتها في الجماعة بعد أن لم تكن.

ومن ذلك الوقت والأمة تصليها في جماعة إلى يومنا هذا، ولا إشكال والحمد لله في هذا.

غير أن صلاتها في الجماعة ليس بالأمر المحتم الذي لا يجوز غيره، فلو أن إنساناً أراد أن يصليها منفرداً في بيت أو في مسجد مع قدرته على ذلك ونشاطه فيه لما كان في ذلك أي تقصير؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى أصحابه كثروا خلفه وخشي أن تكتب عليهم أرشدهم إلى الصلاة في البيوت، وأن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وكذلك عمر عندما جمعهم على إمام واحد ما كان يصلي معهم، بل إنه خرج ذات ليلة وهم يصلون كذلك فقال: «والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون. يريد آخر الليل»(13).

عدد ركعات صلاة التراويح:

حينما حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على قيام رمضان كما سبق، لم يخص هذا القيام بعدد معين وإنما أطلق، وعندما سئل عن قيام الليل كما في حديث ابن عمر عند الشيخين وغيرهما قال: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى»(14) فلم يخص أيضاً عدداً معيناً، قال الشوكاني -رحمه الله-: "والحاصل: أن الذي دلت عليه أحاديث الباب وما يشابهها هو مشروعية القيام في رمضان والصلاة فيه جماعة وفرادى، فقصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معين وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة"(15).

ونقل ولي الدين العراقي في طرح التثريب عن القاضي عياض -رحمه الله- أنه قال: "ولا خلاف في أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد من الأجر، وإنما الخلاف في فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما اختاره لنفسه، والله أعلم. هذا كلام القاضي ونقله عنه النووي وأقره"(16). ا.هـ المقصود منه.

وقال ابن عبد البر: "وليس في عدد الركعات من صلاة الليل حد محدود عند أحد من أهل العلم لا يتعدى، وإنما الصلاة خير موضوع، وفعل بر وقربة؛ فمن شاء استكثر ومن شاء استقل، والله يوفق ويعين من يشاء برحمته لا شريك له"(17).

وإذا عرفت هذا فإليك ما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه، وما فعله الصحابة والتابعون، وما قاله المحققون في ذلك.

الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ عشرين ركعة:

في الصحيحين أن أبا سلمة بن عبد الرحمن سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت: "ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشر ركعة، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً"(18) وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عباس في قصة بياته عند خالته ميمونة أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى حتى ذكر ثلاثة عشر ركعة(19) فهذا أكثر ما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاه في قيام الليل، ولم يكن دائماً يصلي هذا العدد بل قد ينقص من ذلك، فقد ثبت أنه صلى خمساً وسبعاً وتسعاً، وهكذا لو أن الناس نوَّعوا بحسب الأحوال لكان أقرب إلى السنة.

وإذا كنا قد عرفنا ما اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، فيجب أن نعلم أن ذلك لا يدل على عدم جواز الزيادة على هذا العدد، وذلك للأمور الآتية:

1- القاعدة الأصولية تقول: (إذا كان الأصل الجواز فإن الفعل لا يدل على تحديد أصلاً) وفي مسألة قيام الليل ليس الأصل المنع، بل كما في الحديث: «الصلاة خير موضوع فمن شاء فليستقل أو ليستكثر»(20) فلا كراهة في الزيادة على إحدى عشرة، ومن كرهه فقوله مردود ا.هـ(21) وفي معناه أحاديث أخر كثيرة في مسلم وغيره، انظر بعضها في صحيح الترغيب والترهيب(22).

2- الصحابة رضي الله عنهم لم يفهموا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك العدد وجوب الاقتصار عليه؛ ولذلك زادوا كما سيأتي.

3- ما سبق نقله عن القاضي عياض حيث جزم أنه لا خلاف في أنه ليس في ذلك حد لا يزاد فيه ولا ينقص منه... إلخ كلامه، وهذا إن لم يكن إجماعاً صحيحا فإننا نقول للمخالف: ابغنا سلفاً لك في هذا الإنكار من القرون المشهود لها بالخير أو من الأئمة المعروفين بالعلم والتحقيق، وإلا فكلامك رد عليك.

4- أن القائل بعدم جواز الزيادة على الإحدى عشرة إنما ذهب إلى ذلك ظناً منه أن الزيادة لم تثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم، وإلا لما منع من الزيادة كما يقول الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله- وهو من أقوى المانعين من الزيادة في كتابه "صلاة التراويح" قال: "ولذلك نقول: لو ثبتت الزيادة على الإحدى عشرة ركعة في صلاة القيام عن أحد من الخلفاء الراشدين أو غيرهم من فقهاء الصحابة؛ لما وسعنا إلا القول بجوازها لعلمنا بفضلهم وفقههم، وبعدهم عن الابتداع في الدين، وحرصهم على نهي الناس عنه، ولكن لما لم يثبت ذلك عنهم على ما سلف بيانه لم نستجز القول بالزيادة" اه المقصود من كلامه(23).

ونحن نرى ثبوت ذلك عنهم فلا يسعنا إلا القول بجواز ذلك.

ملاحظة:

ذكر الشيخ الألباني -رحمه الله- أن له فيما ذهب إليه من القول بمنع الزيادة سلف من الأئمة الفحول منهم مالك، ولم يثبت ذلك عنه بل المعروف في كتبه وكتب أصحابه خلافه(24)، وابن العربي وكلامه الذي نقله لا يظهر منه المنع من الزيادة على الإحدى عشرة، وإنما يقول: "إنه إذا لم يكن بد من الاقتصار على عدد معين، فالعدد الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم هو الصحيح، مع تصريحه قبل ذلك أنه ليس في صلاة التراويح حد محدود، وهذا واضح في أنه لم يمنع من الزيادة.

والصنعاني حيث قال: "وليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة" [سبل السلام 2/ 10] أقول: الصنعاني قال ذلك عن جمعه إياهم على معين، وإليك نص كلامه: "يتعين حمل قوله: "بدعة" على جمعه لهم على معين وإلزامهم بذلك لا أنه أراد أن الجماعة بدعة؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قد جمَّع بهم كما عرفت، إذا عرفت هذا عرفت أن عمر هو الذي جعلها جماعة على معين وسمّاها بدعة، وأما قوله: "نعم البدعة" فليس في البدعة ما يمدح، بل كل بدعة ضلالة، وأما الكمية وهي جعلها عشرين ركعة فليس فيه حديث مرفوع... إلخ كلامه"(25) وبهذا يتضح أنه ما عنى بقوله كل بدعة ضلالة العدد، نعم قد عدّ التزام كيفية معينة وكمية معينة وجعلها سنة قد عد ذلك بدعة حيث قال: "لكن جعل هذه الكيفية والكمية سنة والمحافظة عليها هو الذي نقول إنه بدعة"(26). وهذا كلام وجيه وهو رد على من جعل التراويح عشرين ركعة لا يجوز الزيادة عليها ولا النقص منها، حيث لم يقل بذلك أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة المجتهدين.

الصحابة صلوا إحدى عشرة ركعة وصلوا عشرين:

أما صلاة الإحدى عشرة ركعة فقد صلاها أبي بن كعب وتميم الداري بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وأمّا بها الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على مرأى ومسمع من جميع الصحابة الموجودين في المدينة آنذاك، وذلك فيما رواه مالك وغيره عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال: " أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميماً الداري رضي الله عنهما أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال: وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا من بزوغ الفجر"(27) وهو مع ما سبق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد صريح على الذين ينكرون على من اقتصر على إحدى عشرة ركعة، وهذا الإنكار في الغالب لا يصدر إلا عن الجهال والعامة وأشباههم، وإلا فالمحققون لا يمنعون من ذلك كما ستأتي أقوالهم قريباً إن شاء الله.

وأما صلاتهم عشرين ركعة ففيما رواه البيهقي وغيره عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أنه قال: "كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله في شهر رمضان بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرؤون بالمئين وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان رضي الله عنه من شدة القيام(28). وهذا الأثر قد صححه النووي في المجموع، وفي الخلاصة ذكر ذلك الزيلعي وأقره، وقال ولي الدين العراقي في طرح التثريب: "وفي سنن البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد" فذكره(29) وقال العيني في عمدة القارئ(30) في العدد عشرين ركعة: "وهو الصحيح عن أبي"، وقال السيوطي في المصابيح في صلاة التراويح: "وفي سنن البيهقي بإسناد صحيح"(31).

فهذا الأثر كما ترون صحيح صححه هؤلاء الأئمة واحتجوا به وتلقاه العلماء بالقبول فقبلوه، والاعتماد عليه أولى مما ذهب إليه شيخنا وأستاذنا محدث العصر ناشر السنة الشيخ ناصر الدين الألباني حيث ذهب إلى تضعيفه بسبب الشذوذ حسب ما ظهر له؛ لأن من شرط الشذوذ عدم إمكان الجمع، وهنا قد أمكن الجمع بحمل كل عدد على وقت غير الآخر كما قرره البيهقي والحافظ ابن حجر رحمهما الله وغيرهما، ومما يؤيد هذا الجمع ما ذكره شيخنا نفسه -رحمه الله- في كتابه صلاة التراويح حيث قال: "إن ابن خصيفة اضطرب في روايته العدد، فقال إسماعيل ابن أمية: إن محمد بن يوسف بن أخت السائب بن يزيد أخبره -قلت فذكر مثل رواية مالك عن ابن يوسف ثم قال ابن أمية- قلت: أو واحد وعشرين ثم قال -يعني محمد بن يوسف-: لقد سمع ذلك من السائب بن يزيد ابن خصيفة فسألت -السائل هو إسماعيل بن أمية- يزيد بن خصيفة فقال: حسبت أن السائب قال إحدى وعشرين، قلت: وسنده صحيح". هذا كلام شيخنا بحروفه(32). ومنه يظهر أن محمد بن يوسف راوي الإحدى عشر يشهد ليزيد بن خصيفة راوي العشرين بأنه قد سمع ذلك فعلاً من السائب بن يزيد الصحابي رضي الله عنه وليس صحيحاً أنه اضطرب، بل اختلف الرواة عنه كما اختلفوا على محمد بن يوسف.

وهناك متابعات وشواهد لابن خصيفة على ذكر العشرين، منها ما رواها ابن أبي شيبة عن مالك عن يحيى الأنصاري أن عمر بن الخطاب أمر رجلاً يصلي بهم عشرين ركعة والسند صحيح غير أن يحيى لم يدرك عمر ففيه انقطاع، وكذلك ما رواه مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة وهو منقطع كذلك، وأيضاً ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد العزيز بن رفيع قال: " كان أبي بن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة صح إلا عبد العزيز وهو ثقة غير أن الظاهر أنه لم يدرك أبياً".

فهذه الآثار يشهد بعضها لبعض وهي تشهد لرواية ابن خصيفة فلا مجال للقول بتضعيفها، بل الحق أنهم صلوا بالإحدى عشرة وبالعشرين، وهذا دليل على أنهم كانوا يرون الأمر واسعاً(33).

استمرار العمل بالعشرين:

ذكرنا في ما مضى أن الصلاة بعشرين ركعة كانت على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكذلك رواية ابن خصيفة تشير إلى أن ذلك استمر إلى عهد عثمان حيث قال: بعد ما ذكر صلاتهم في عهد عمر عشرين قال: "وكانوا يقرأون بالمئين وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان رضي الله عنه من شدة القيام"، فهذه إشارة إلى أن الوضع بقي كما هو إلى عهد عثمان، وأما عهد علي فقد وردت آثار تدل على أنه أمَرَ من يصلي للناس عشرين ركعة، غير أن أسانيد هذه الآثار ضعيفة لا تثبت فلا نستطيع الجزم في ذلك بشيء، ولكن قد ثبت بعد ذلك أن الناس ما زالوا يصلون عشرين ركعة.

فقد روى ابن أبي شيبة عن عطاء ابن أبي رباح قال: "أدركت الناس وهم يصلون ثلاثة وعشرين ركعة بالوتر"، وسنده حسن على أقل الأحوال، وعطاء قد أدرك الكثير من الصحابة، وروى عن ثلاثين منهم كما في تهذيب التهذيب، فهو يعني بالناس الصحابة أو كبار التابعين كما روي أيضاً عن ابن أبي مليكة أنه كان يصلي عشرين ركعة والسند إليه صحيح، وكذلك سعيد بن جبير روي عنه من طريق ورقاء قال: " كان سعيد بن جبير يؤمنا في رمضان فيصلي بنا عشرين ليلة ست ترويحات، فإذا كان العشر الآخر اعتكف في المسجد وصلى بنا سبع ترويحات، وإذا تذكرنا أن الترويحة أربع ركعات عرفنا أنه كان يصلي بهم في العشرين ليلة أربعاً وعشرين ركعة، وفي العشر الأخيرة ثمان وعشرين غير الوتر".

وروي عن داود بن قيس قال: "أدركت الناس بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستاً وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث، وهذا ما أخذ به مالك، وقال: إنه الأمر القديم الذي أدرك عليه الناس. هذه بعض الآثار التي تصور لنا ما كانت عليه صلاة التراويح في عهد الصحابة والتابعين، وهناك آثار أخرى بعضها ضعيفة، وبعضها لم أتمكن إلى الآن من تحقيق أسانيدها، والآن أسوق إليكم بعض ما قاله المحققون في الموضوع:

1. نقل العراقي في طرح التثريب عن الشافعي أنه قال: "وليس في شيء من هذا ضيق ولا حد ينتهى إليه لأنه نافلة؛ فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وهو أحب إلي وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن"(34).

2. وقال ابن تيمية رحمه الله: "وإذا صلى بهم قيام رمضان فإن قنت في جميع الشهر فقد أحسن، وإن قنت في النصف الأخير فقد أحسن، وإن لم يقنت بحال فقد أحسن، كما أن نفس قيام رمضان لم يوقت النبي فيه عدداً معينا بل كان هو صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة ثم يوتر بثلاث، وكان يخف القراءة بقدر ما زاد من الركعات؛ لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث، وهذا كله سائغ؛ فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن. والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين فإن كان فيهم احتمال طول القيام فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين؛ فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك، ولا يكره شي من ذلك وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره، ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ، فإذا كانت هذه السعة في نفس عدد القيام فكيف الظن بزيادة القيام لأجل دعاء القنوت أو تركه كل ذلك سائغ حسن" اه المقصود من كلامه(35).

وأقول رحم الله الإمام ابن تيمية رحمة واسعة على هذا العرض الأصيل لأحكام الشرع في صورة مشرقة من السماحة واليسر، ولو أخذ المسلمون بهذا المنهج لقضي على جميع المنازعات والمهاترات التي تشق الصفوف وتوهن الوحدة وتفتح أبواب الشر، وقد مر علينا من قبل كلام القاضي عياض وابن عبد البر والشوكاني في هذا الموضوع.

وبعد هذا العرض لا يسعنا إلا أن يعذر بعضنا بعضاً، وأن ندع لكل جماعة أن تختار لنفسها ما تراه أرفق بحالها وأعون لها على تأدية هذه الشعيرة العظيمة، في أقرب صورة يرضى الله بها ويتقبلها، وعلى الإخوة رواد المساجد التزام الأدب والسكينة، وأن لا يعارضوا الأئمة في ما يختارونه من الكيفيات التي سبق أن عرفنا أنها صحيحة.

ملاحظة:

بقي أمر مهم نحب التنبيه عليه هو موضوع القراءة والطمأنينة:

أما موضوع القراءة فقد سمعتم أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقرءون بالمئين، وصح عن الأعرج عبد الرحمن بن هرمز من علماء التابعين قال: "ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، قال: وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات، فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف".

وقال النووي -رحمه الله تعالى- في كتابه الأذكار: "وأما القراء فالمختار الذي قاله الأكثرون وأطبق الناس على العمل به أن تقرأ الختمة بكمالها في التراويح جميع الشهر، فيقرأ في كل ليلة نحو جزء من ثلاثين جزءاً، ويستحب أن يرتل القراءة ويبينها وليحذر من التطويل عليهم بقراءة أكثر من جزء". ا.هـ(36) هذا هدي السلف الصالح في القراءة في صلاة التراويح، انظره ثم قارن بصلاتنا اليوم لترى الفرق الشاسع بيننا؛ ولتعلم أن صلاة الكثير من الناس هذه الأيام أشبه باللعب.

وأما الطمأنينة فمعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطيل القراءة جداً في قيام الليل، وكانت قراءته فركوعه فاعتداله فسجوده قريباً من السواء، وقد قال للمسيء صلاته حيث لم يطمئن في صلاته: «ارجع فصل فإنك لم تصل».

قال الإمام النووي -رحمه الله- وهو يتحدث عن صلاة التراويح في كتابه الأذكار: "وصفة نفس الصلاة كصفة باقي الصلوات على ما تقدم بيانه ويجئ فيها جميع الأذكار المتقدمة كدعاء الافتتاح واستكمال الأذكار الباقية واستيفاء التشهد والدعاء بعده وغير ذلك مما تقدم، وهذا وإن كان ظاهراً معروفاً فإنما نبهت عليه لتساهل أكثر الناس فيه، وحذفهم أكثر الأذكار، والصواب ما سبق"(37).

وإذا كان التساهل قد وجد من زمن الإمام النووي -رحمه الله- فما بالك بما نحن عليه الآن، ألا فليتق الله الأئمة وليحسنوا صلاتهم، ولو لم يصلوا إلا ست أو ثمان ركعات خير من أن يصلوا عشرين بلا خشوع ولا طمأنينة، وليعلموا أن صلاة التراويح عبادة عظيمة وشعيرة ظاهرة من شعائر رمضان فيقدروها قدرها ولا يفعلوها بمجرد الإلف والعادة، ومجاراة العابثين من الذين لا يشغلهم إلا النظر إلى ساعاتهم ليروا أي الأئمة أسرع وفي أي زمن تراه ينهي صلاته.

وعليهم أن يبينوا ذلك للناس، ويحببوه إليهم لتسكن لذلك نفوسهم وترتاح قلوبهم فتؤثر فيهم صلاة التراويح ويجنوا ما شرعت من أجله من الفوائد.

الخاتمة

وفي الختام أحب أن ألخص ما تقدم في نقاط محددة ليكون أسهل لاستيعابها:

1. عرفنا لم سميت هذه الصلاة بصلاة التراويح.

2. عرفنا فضلها العظيم، وأن من داوم عليها بإيمان واحتساب غفر له ما تقدم من ذنبه.

3. مشروعية صلاتها في الجماعة، وأن الذي سن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحيا هذه السنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث جمعهم على إمام واحد وبقيت بعده تصلى في جماعات متفرقة واستمر العمل بذلك إلى اليوم.

4. أن الجماعة ليست لازمة حتماً بل يجوز صلاتها فرادى، وقد يكون ذلك أفضل في حق بعض الناس خصوصاً الذين يستطيعون أن يقوموا آخر الليل.

5. ليس لصلاة التراويح عدد معين من الركعات لا يجوز الزيادة عليه أو النقص منه.

6. إذا كان لا بد من التزام عدد معين فالإحدى عشرة هي الأقرب إلى السنة والأرفق بنا، خصوصاً في هذه الأيام التي لا يكاد من يصلي العشرين فيها يتم خشوعها وقراءتها وأذكارها.

7. صلاة العشرين مع الوتر عمل حسن مشروع إذا سَلِمَ من المحذورات التي سبقت الإشارة إليها، وفيمن صلاها من الخلفاء والصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين أسوة حسنة.

8. يجب كف النزاع وترك الجدال في هذا الموضوع، واعتبار الجميع خير وبر، وليعذر كل فريق الآخر فيما أداه إليه اجتهاده.

9. من صلى مع إمام فالأفضل في حقه أن يتابع إمامه أكْثرَ أو قلل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة»(38).

10. يجب تنقية التراويح مما ألصق بها من بدع، وفِعْلها كما فَعَلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته فكل بدعة ضلالة.

وهنا أقترح على أئمة المساجد اقتراحاً لعلهم يأخذون به: وهو أن يجعلوا بين صلاة المغرب وصلاة العشاء فسحة كافية يستطيع الصائم فيها أن يتم فطره وعشائه ونحو ذلك براحة قبل أن يقوم للصلاة؛ لأن الملاحظ أن أكثر الناس لا يتمكنون من تكميل ذلك بين الصلاتين، وخصوصاً الذين عندهم ضيوف فإنهم يُحرجون أحياناً حيث لا يتمكن الضيف من العشاء براحة ولا يمكن أن يرجع بعد الصلاة، فلو جعل بين المغرب والعشاء ساعتين كما هو الحال في الحرمين كان أفضل في نظري.

والله الموفق

________________

(1) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها، رواه البخاري 1/380 رقم 1077، ومسلم 1/524 رقم 761.

(2) رواه البخاري (2/707) رقم 1906،

(3) رواه أبو داود وحسنه الألباني، انظر حديث رقم: 1464 في صحيح الجامع.

(4) متفق عليه من غير زيادة فقيل له:.....الخلاف شر، والزيادة رواها أبو داود.

(5) ص282.

(6) ج 4/ 250.

(7) 332.

(8) متفق عليه، رواه البخاري 2/707 رقم 1905 ومسلم 1/523 رقم 759 واللفظ له.

(9) متفق عليه، رواه البخاري 2/711 رقم 1920، ومسلم 2/832 رقم 1174، عن عائشة رضي الله عنها ولفظ البخاري:«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ».

(10) رواه مسلم 2/832 رقم 1175.

(11) تقدم تخريجه.

(12) 6/116- 122.

(13) رواه البخاري 2/707 رقم 1906.

(14) متفق عليه، رواه البخاري 1/337 رقم 946، ومسلم 1/516 رقم 749.

(15) نيل الأوطار 3/53.

(16) 3/50- 51.

(17) التمهيد 13/214.

(18) متفق عليه، رواه البخاري 1/385 رقم 1096، ومسلم 1/509 رقم 837.

(19) متفق عليه، رواه البخاري 4/1665 رقم 4293، ومسلم 1/525 رقم 763.

(20) رواه أحمد والحاكم والطبراني في الأوسط وحسنّه الألباني في صحيح الترغيب 1/154رقم 390.

(21) أفعال النبي صلى الله عليه وسلم للأشقر 466.

(22) انظر غير مأمور الجزء الأول منه.

(23) صلاة التراويح ص78.

(24) المدونة الكبرى 1/ 222، الشرح الكبير 1/315،شرح مختصر خليل 2/9، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 1/319.

(25) سبل السلام2/10.

(26) سبل السلام 2/11

(27) رواه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 496 برقم 4393 وسنده صحيح لا خلاف أعلمه في صحته.

(28) تقدم تخريجه.

(29) طرح التثريب 3/88.

(30) 9/201.

(31) المصابيح في صلاة التراويح (28).

(32) 57.

(33) انظر فتح الباري 4/253، وقال الإمام النووي في الخلاصة: إسناده صحيح وكأنه ذكره من جهة السنن لا من جهة المعرفة (نصب الراية للزيلعي 2/154).

(34) 3/89.

(35) مجموع الفتاوى 22/272.

(36) 156.

(37) 156.

(38) رواه أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وصححه الألباني في الإرواء حديث رقم 447.

دراسة لفضيلة

د. أحمد بن حسن المعلم

عضو رابطة علماء المسلمين

1 / رمضان / 1437هـ

6 / يونيو / 2016م