arrow down

 

صفات الحزبيْن

حزب الله وحزب الشيطان

إن العداوة بين حزب الله وحزب الشيطان عداوة قديمة منذ فجر الخليقة. فمنذ خلق الله تعالى آدم أمر الملائكة بالسجود له، فسجدت الملائكة إلا إبليس اللعين أبى واستكبر.

فأما الفريق الأول وهم حزب الله تعالى فقد أجابوا دعوة الرسل وآمنوا بكتب الله المنزلة، واتخذوا الإسلام منهاجا في حياتهم كلها. وأما الفريق الثاني وهم حزب الشيطان فقد ردوا دعوة الرسل وفرقوا بين الله تعالى ورسله وأنبيائه، واتخذوا إبليس رأس الطواغيت إماما لهم، وصدوا عن منهاج الله تعالى.

ولما كان كل فريق مناقضا للثاني في المنطلقات والأهداف والغايات، فإن لكل منها صفات وسمات تميز كل طرف عن الآخر.

صفات حزب الله

1- إنهم موحدون أفردوا الله تعالى بالربوبية والألوهية، ووصفوه سبحانه بما وصف نفسه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه.

2- إنهم من أهل الأتباع الخالص؛ أتباع هدى الله تعالى، والتزام صراطه المستقيم، والتقيد بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في كل شأن. فهو المعصوم وحده في تبليغ الوحي عن الله تعالى: كتابا وسنة.

3- إنهم مستجيبون ومنقادون لحكم الله تعالى وشرعه واتباع أمره: إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون [النور: 51].

4- إن ولاءهم لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، لأنهم يعلمون أن الولاء والبراء من أوثق عرى الإيمان، ولازم من لوازم التوحيد، وهو بهذا، جزء هام من العقيدة التي تعد معرفتها أمرا ضروريا بالنسبة للمسلم ليكون ولاءه وبراؤه بحسبها، لتحقيق الموالاة والمعاداة الشرعية، كما في قوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون [المجادلة: 22].

5- إنهم مضافون إلى الله جل ذكره إضافة عبودية وولاية، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها وسننها، خاضعين متذللين، باذلين الزكاة من أموالهم لمستحقيها من الناس: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون [المائدة: 55-56].

6- إنهم أبعد الناس عن البدعة قولا وفعلا؛ لأن ضررها في نفس الدين، وهو ضرر متعدد، ولأن منشأها اعتقاد خلاف الحق الذي أرسل الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم وأنزل به كتابه. كما أنها وسيلة للتعبد بما لم يأذن به الله تعالى من الأوضاع والرسوم المحدثة في الدين التي لا يقبل الله جل ثناؤه منها شيئا. ولذلك قيل: الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة.

7- إنهم يذكرون الله تعالى كثيرا، لعلمهم أن ذكر الله تعالى هو زاد المؤمن في الدنيا، ورأسماله الذي يتاجر به للآخرة، وسلاحه الذي يقاتل به قطاع الطريق من شياطين الجن والإنس، والسبب الواصل بينه وبين علام الغيوب تبارك وتعالى. وهو روح الأعمال الصالحة، فإذا خلا العمل منه كان كالجسد الذي لا روح له. 

صفات حزب الشيطان

1- إنهم مشركون قبوريون، لا يؤمنون بالله تعالى وإلا وهم مشركون. قلوبهم معلقة بالأضرحة والمشاهد والمزارات ومواسم الدجل والخرافة. فليست المسألة مظاهر وطقوس مجردة، بل هي أعمال جوارح نتجت عن أعمال قلوب، تحركها تصورات واعتقادات رسخت في النفوس وتخللتها وذابت فيها إلى الحد الذي لم تعد فيه منفصلة عن تلك المظاهر والطقوس.

جاء في الرسالة (42) من رسائل إخوان الصفا وهم رافضة باطنية قولهم: "من الناس من يتقرب إلى الله بأنبيائه ورسله وبأئمتهم وأوصيائهم أو بأولياء الله وعباده الصالحين... والتعظيم لهم ولمساجدهم... فإن قصر فهمه ومعرفته بهم، فليس له طريق إلا اتباع آثارهم والعمل بوصاياهم والتعلق بسننهم، والذهاب إلى مساجدهم ومشاهدهم، والدعاء والصلاة والصيام، وطلب الغفران والرحمة عند قبورهم...، طلبا للقربة إلى الله والزلفى لديه". 

2- إنهم يتبعون أئمتهم المعصومين ويدَّعون لهم عصمة كعصمة الأنبياء. بل هم عندهم أرفع منزلة من الأنبياء والملائكة المقربين. وهم عندهم يعلمون الغيب ويعلمون آجالهم، وأنهم أوصياء على الشريعة، وأن لهم تخصيص عموم النصوص القرآنية والنبوية وتقييد مطلقها، وأن كلامهم شرع، وأنه من الوديعة التي أودعهم النبي صلى الله عليه وسلم إياها.

يقول الخميني: "فإن للأئمة مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذوات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا بني مرسل...".

3- من سماتهم الإعراض عن حكم الله وشرعه واتباع الهوى والشيطان. فكل من أعرض عن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحاد عن شريعته، ورغب عن ملته، واتبع غير سنته ولم يتمسك بعهده، ومكن الجهل من نفسه، والهوى والفساد من قلبه، والجحود والكفر من قلبه، والعصيان والمخالفة من جوارحه، فهو ولي الشيطان.

4- إن ولاءهم لأئمتهم المعصومين الذين يتلقون المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات حسب زعمهم من طريق النبي أو الأئمة من قبلهم، كما أن ولاءهم للمهدي المنتظر الذي ينتظرون خروجه من سرداب "سُرَّ مَنْ رَأي" كي يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا! 

وفي السر كانوا يتحالفون مع الفرنجة الصليبيين ضد المسلمين في بلاد الشام، لهدم المذهب السني والفتك بزعمائه. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى عنهم: "ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض... وهم أعظم الناس عداوة للمسلمين وملوكهم... فالرافضة يوالون من حارب أهل السنة والجماعة، يوالون التتار، ويوالون النصارى. وقد كان بالساحل (ساحل الشام) بين الرافضة وبين الفرنج مهادنة، حتى صارت الرافضة تحمل إلى قبرص خيل المسلمين وسلاحهم.. وقد عرف العارفون بالإسلام أن الرافضة تميل مع أعداء الدين... وفي أيامهم أخذت النصارى ساحل الشام من المسلمين حتى فتحه نور الدين وصلاح الدين"

وفي هذه الأيام ينسقون سرا مع الصليبيين الأمريكان والصهاينة للقضاء على أهل السنة في بلاد الشام والعراق واليمن ولبنان، ويدكون معاقلهم ومدنهم ومساجدهم بمختلف أنواع الأسلحة الفتاكة، وحتى المحرمة دوليا.

5- إنهم منافقون يرفعون لافتات وشعارات إسلامية، شكلا لا مضمونا، لخداع عوام الناس ومن لا دراية له بمذهبهم. فيسمون أنفسهم حزب الله، وأنصار الله، وعصائب أهل الحق وغيرها من المسميات التي ظاهرها الحق، وباطنها الهوى والغي والضلال. فالنفاق دثارهم، والتقية ديدنهم، وحب زخارف الدنيا غايتهم. ولذلك استولى عليهم الشيطان، وزين لهم أعمالهم، وأنساهم ذكر الله تعالى والدار الآخرة، فخسروا دينهم ودنياهم، ذلك الخسران المبين: استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون [المجادلة: 19].

فقد ملك عليهم الشيطان زمام أمورهم، يصرفها كيف يريد، وهل يرضى الشيطان من الغاوين إلا أشد الفساد وأسوأ الغواية؟!

6- إنهم منغمسون في البدع إلى آذانهم؛ فغلوهم في أئمتهم واتخاذ المساجد على قبورهم وتعظيمها من شر بدعهم العقدية. وهم بذلك شرار الخلق عند الله تعالى وأبعد الخلق عنده سبحانه، وهم بذلك أولياء الشيطان وحزبه.

كما ابتدعوا في سائر أمور العبادة: كالطهارة والصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، وصلاة الجماعة، والجمعة، والعيدين، والإرث، والغنيمة إلخ...

ولاشك أن ابتداعهم هو الطريق القصير إلى تشويه الدين الحق، وطمس معالم الإشراق فيه، والتحكم على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والاشتراك مع الله تعالى في التشريع بما لم يأذن به، فضلوا عن الصراط المستقيم وحادوا عن محجة الهدى.

وفي الختام، لقد كتب الله جل ذكره النصر لعباده المؤمنين الصادقين، ولا مبدل لكلماته، فحزبه هم المنصورون وجنده هم الغالبون. وهذه سنة ماضية صارمة مطردة لا تحيد ولا تميل، إذ كتب الله تعالى على نفسه النصر لأوليائه وحملة رايته وأنصار عقيدته.

أما حزب الشيطان المنافقون فإنهم مهزومون مهما بلغت قوتهم، وتطاول بطشهم، وتجبروا في الأرض فترة من الزمن. إنهم جند هين الشأن مهزوم لا محالة، لا قدرة له على تغيير سنة الله تعالى، ولا قوة له على اعتراض مشيئته سبحانه وتعالى.

بقلم

أ.د. محمد أمحزون

عضو رابطة علماء المسلمين

الثلاثاء 3 / محرم / 1438هـ

 

4  / أكتوبر / 2016م