arrow down

أصول البدع

بحث لفضيلة د. مراد بن أحمد القدسي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

ملخص المادة العلمية:

1- البدعة في اللغة والاصطلاح.

2- تمام الشريعة.

3- أسباب الابتداع.

4- حكم الابتداع.

5- وجوب معرفة البدعة والتحذير منها.

6- الاجتهاد في البدعة.

7- كيف تميز البدعة.

8- البدعة والنوايا الحسنة.

9- كل بدعة ضلالة.

10- أضرار الابتداع.

الأصل الأول: تعريف البدعة:

لغة: أصل هذه الكلمة من الاختراع، وهو الشيء يحدث من غير أصل سبق ولا مثال احتذي ولا أُلف مثله. قال تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..} [البقرة:117]. قال الشوكاني: هو الذي ابتدأ خلقهما على غير مثال سابق، وقوله: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ..} [الأحقاف:9]، قال الشوكاني: أي ما أنا بأول رسول، قد بعث الله قبلي كثيراً من الرسل.

ومن هذا الاختراع: إحداث شيء جديد في الدين، وقد غلب لفظ البدعة على هذا.

اصطلاحاً: عرفها الشاطبي (الاعتصام 1/37): عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه.

شرح التعريف:

طريقة في الدين: أي طريق وسبيل وسنن.

في الدين: أي تضاف للدين.

مخترعة: والطرائق في الدين منه ما له أصل ومنه ما ليس له أصل خص من ذلك بالتعريف: القسم المخترع. أي تخرج عما رسمه الشرع.

تضاهي الشرعية: تشابه الطريقة الشرعية من التزام: كيفية معينة، أو هيئة، أو عبادة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة.

يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله: وهذا هو تمام تعريف البدعة.

الأصل الثاني: الشريعة كاملة:

قال تعالى: {..اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا..} [المائدة:3].

روى البخاري ومسلم من حديث طارق بن شهاب قال: «قالت اليهود لعمر: إنكم تقرءون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال: وأي آية؟ قالوا: {..اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي..} [المائدة:3]، قال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله فيه، والساعة التي نزلت فيها، نزلت على رسول الله عشية يوم عرفة في يوم جمعة».

وروى مسلم عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم».

وروى الطبراني من حديث أبي ذر: تركنا رسول الله وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم».

روى أبو خثيمة عن ابن مسعود: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة".

قال مالك: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله يقول: {..اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ..} [المائدة:3] فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم دينا".

قال الشوكاني: فإذا كان قد أكمل دينه قبل أن يقبض نبيه، فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه.

إن كان من الدين في اعتقادهم فهو لم يكمل عندهم إلا برأيهم، وهذا فيه رد للقرآن، وإن لم يكن من الدين فأي فائدة في الاشتغال بما ليس من الدين.

قال الذهبي: "كل ما أحدث بعد نزول هذه الآية فهو فضلة وزيادة وبدعة".

الأصل الثالث: أسباب البدع:

1) الجهل بمصادر الأحكام وبوسائل فهمها:

مصادر الأحكام: الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح.

القرآن: قد يسيء فهمه من قبل البعض فيقعون في البدعة.

السنة: قد تجهل الأحاديث الصحيحة وتهدر الأحكام المتعلقة بها.

أو الأخذ بالأحاديث الضعيفة وبناء الأحكام عليها.

الإجماع: قد يجهل مواضع الإجماع، أو قد يقال بإجماع بعض الأمة ولم يؤخذ بها مما يؤدي إلى البدع.

القياس: القياس لا يرجع إليه في أحكام العبادات؛ لأنه يدخل في الأحكام المعقولة المعنى. والعبادات ليست كذلك.

أو قد يستخدم في مقابلة نص.

2) متابعة الهوى في الأحكام:

ومن أضل ممن {..وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ..} [القصص:50].

وبمتابعة الهوى: تكتسح الأديان ويقتل كل خير.

3) تحسين النطق بالعقل في الشرعيات:

فالعقل قد جعل له حدٌ ينتهي في الإدراك إليه، ولم يجعل لها سبيلاً إلى إدراك كل شيء.

قال الشافعي: من استحسن فقد شرع.

الأصل الرابع: حكم البدع:

1- البدعة مردودة على فاعلها، والعمل المبتدع ليس له أجر فيه.

روى مسلم من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وفي رواية: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

قال ابن رجب: "فهذا الحديث يدل بمنطوقه على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود" [الجامع 1/177].

قال ابن حجر: "وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده، فإن معناه من اخترع من الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه" [الفتح].

قال النووي: "هذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به كذلك". [شرح مسلم 12/16].

قال الألباني: وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه، فإنه صريح في رد وإبطال كل البدع والمحدثات. [الإرواء رقم 88].

وقال ابن رجب: وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها كما أن حديث: «الأعمال بالنيات» ميزان للأعمال في باطنها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس من الدين في شيء.

الأصل الخامس: وجوب معرفة البدعة والتحذير منها:

معرفة البدعة واجب من أجل أن يتوقاها المسلم ولا يقع فيها.

في الحديث المتفق عليه عن حذيفة بن اليمان: «كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر؛ مخافة أن يدركني فأقع فيه».

قال الشاعر:

عرفت الشر لا للشر *** لكـن لتـوقيـه

ومن لا يعرف الخير *** من الشر يقع فيه

ومعرفة الأشياء بأضرارها مسلك قرآني عظيم: {..فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256].

وقد جاءت أدلة في السنة تحذر من الوقوع في البدع: روى أبو داود والترمذي من حديث العرباض بن سارية قال: «وعظنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة».

قال ابن رجب: "فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة" [الجامع 2/128].

وكان يقول في خطبته: «إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها» [مسلم: (2/592) (867) عن جابر بن عبدالله].

ومن كلام السلف: قال يحيى بن معاذ الرازي: اختلاف الناس كلّهم يرجع إلى ثلاثة أصول، فلكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد وضده الشرك، والسنة وضدها البدعة، والطاعة وضدها المعصية.

قال أبو شامة المقدسي: وقد حذر النبي وأصحابه -فمن بعدهم- أهل زمانهم من البدع ومحدثات الأمور وأمروهم بالاتباع الذي فيه النجاة من كل محذور، وجاء في كتاب الله من الأمر بالاتباع بما لا يرتفع معه الترك، {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ..} [آل عمران:31]. وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153].

قال مجاهد: {..وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ..}: البدع والشهوات.

والعز بن عبدالسلام يقول: طوبى لمن تولى شيئاً من أمور المسلمين، فأعان على إماتة البدعة وإحياء السنن، وقال أيضاً: يجب إنكار البدع المضلة وإقامة الحجة على إبطالها سواء قبلها قائلها أوردها.

وقال المروذي: قلت لأبي عبدالله: ترى للرجل أن يشتغل بالصوم والصلاة ويسكت عن الكلام في أهل البدع؟ فكلح في وجهه وقال: إذا هو صام وصلى واعتزل الناس أليس إنما هو لنفسه؟ قلت: بلى، قال: فإذا تكلم كان له ولغيره، يتكلم أفضل، وقال قتادة: إن الرجل إذا ابتدع بدعة ينبغي لها أن تذكر حتى تُحذر.

الأصل السادس: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة:

هذه الكلمة وردت عن كثير من الصحابة منهم أبو الدرداء وابن مسعود.

وعن أبيّ بن كعب: وإن اقتصاداً في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة، فانظروا أن يكون عملكم إن كان اجتهاداً أو اقتصاداً أن يكون ذلك على منهاج الأنبياء وسنتهم صلوات الله عليهم.

وهذه الكلمة جاء معناها في السنة: روى النسائي وابن ماجه وأحمد أنه قال: «إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين»، وروى الشيخان من حديث عائشة: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل».

وقال: «إن لكل عمل شرة ثم فترة، فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل، ومن كانت فترته إلى السنة فقد اهتدى» [الترمذي: (4/635) (2453) عن أبي هريرة].

وورد هذا المعنى عن جمع من السلف: سلام بن سُليم أبو الأحوص كان يقول: يا سلام! نم على سُنَّة خير من أن تقوم على بدعة.

والنخعي قال: لو أن أصحاب محمد مسحوا على ظفر لما غسلته التماس الفضل في اتباعهم.

وابن كثير يقول: ومن لم تسعه طريقة الرسول وطريقة المؤمنين السابقين فلا وسع الله عليه.

الأصل السابع: من الذي يميّز البدع:

 

لابد لمن أراد تميز البدع أن يعرف أمرين مهمين:

1- سيرة الرسول وسنته، فهي كالقاعدة للتمييز بين السنن والبدع.

2- علم أصول البدع، ليسهل عليه معرفة البدعة وأقسامها وحكمها ويقعِّد تخريج الفروع على هذا الأصل.

وقد تنكر بعض الأشياء على أنها بدع، ولكن المعهود والصحيح أنه ليس فيها شيء من ذلك:

1- ما أنكر السيوطي: "من تشييد البنيان بالجص والآجر وأنه بدعة"، وهو من العادات وليست من العبادات.

2- أنكر سعد بن أبي وقاص على رجل لبى بقوله: لبيك ذا المعارج فقال له: إن الله ذو المعارج، ولكن لم نقل ذلك مع نبينا.

ولكن ثبت تقريراً في السنة جوزا هذه التلبية، روى أبو داود وأحمد عن جابر: «والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام، والنبي يسمع فلا يقول لهم شيئاً».

3- روى مسلم عن عائشة: أنها ومعها نساء النبي طلبن من النساء أن يأتوا بسعد بعد موته للصلاة عليه، فقيل: هذه بدعة ما كانت الجنائز يدخل بها إلى المسجد. فبلغ ذلك عائشة. فقالت: "ما أسرع الناس إلى أن يصيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد، والله ما صلى رسول الله على سهيل بن بيضاء وأخيه إلا في جوف المسجد".

الأصل الثامن: البدع والنوايا الحسنة:

قال ابن القيم: قال بعض السلف: ما من فعلة -وإن صغرت- إلا ينشر لها ديوانانِ: لِمَ؟ وكيف؟ أي لم فعلت؟ وكيف فعلت؟

لم فعلت: ومحل هذا السؤال أنه: هل كان عليك أن تفعل هذا الفعل لمولاك، أم فعلته لحظك وهواك.

والثاني كيف فعلتَ: أي هل كان ذلك العمل مما شرعته لك على لسان رسولي.

قال ابن كثير: فإن للعمل المتقبل شرطين أحدهما: أن يكون خالصاً لله وحده، والثاني: أن يكون صواباً موافقاً للشريعة، فمتى كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل.

ومن أدلة هذا الأصل: روى النسائي -كما جاء في حديث ابن عباس-: «أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله نداً بل ما شاء الله وحده».

الأصل التاسع: كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار:

قال -عليه الصلاة والسلام-: «كل بدعة ضلالة». قال الشاطبي: محمول عند العلماء على عمومه لا يستثنى منه شيء البتة، وليس فيها ما هو حسن أصلاً.

روى اللالكائي وابن بطة قول ابن عمر: "كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة".

وفي حديث الدارمي عن ابن مسعود: عندما وجد قوماً جلوساً يعدون تسبيحهم، فقال: عدوا سيئاتكم فإنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد أو مقتحمو باب ضلالة.

قالوا: والله يا أبا عبدالرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه.

قال الشيخ ملا أحمد رومي الحنفي: "فمن أحدث شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى من قول أو فعل فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، فعُلم أن كل بدعة من العبادات الدينية لا تكون إلا سيئة".

وقال ابن كثير: "والبدعة على قسمين: تارة تكون بدعة شرعية كقوله: «فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»، وتارة تكون بدعة لغوية كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم: "نعمت البدعة هذه".

«كل ضلالة في النار»: أي يستحق النار إن لم يغفر له أو يخلد فيها أو إن استحل وادعى أنه يتم الشريعة.

الأصل العاشر: آثار البدع ونتائجه:

1- البدعة أصل كل شر:

أ‌- قال ابن وضاح: "كل بدعة عليها زينة وبهجة" فيها تزيين الباطل في صورة الحق.

ب‌- قال ابن القيم: "العمل المبتدع مستلزم إما الاعتقاد هو ضلال في الدين، أو عمل دين لغير الله، والتدين بالاعتقادات الفاسدة أو التدين لغير الله: لا يجوز".

ج- ثم قال: "ثم هذا الاعتقاد يتبعه أحوال في القلب من التعظيم والإجلال، وتلك الأحوال أيضاً ليست من دين الله".

د‌- ثم قال: "فعل هذه البدع تناقض الاعتقادات الواجبة، وتنازع الرسل ما جاءوا به عن الله، وإنها تورث القلب نفاقاً ولو كان نفاقاً خفيفاً".

2- في البدع رفع للسنن:

قال ابن عباس رضي الله عنه: ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة حتى تحيا البدع وتموت السنن.

وقال حسان بن عطية: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لا يعيدها عليهم إلى يوم القيامة.

وقال ابن سيرين: ما أحدث رجل بدعة إلا رفعت سنة.

3- سبل أصحاب البدع: كالعقارب ويؤولون النصوص بحسب أهوائهم.

قال المعلمي: "فأصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأيديهم في التراب ويخرجون أذنابهم فإذا تمكنوا لدغوا، وكذلك أهل البدع مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما أرادوا.

قال ابن أبي العز: كل فريق من أرباب البدع يعرض النصوص على بدعته وما ظنه معقولاً، فما وافقه قال: إنه محكم وقبله واحتج به، وما خالفه قال: إنه متشابه ثم رده.

وطريق أهل السنة: أن لا يعدلوا عن النص الصحيح، ولا يعارضوه بمعقول ولا قول فلان.

قال الأوزاعي: من ستر علينا بدعته لم تخف علينا ألفته.

4- اتباع طريقهم وطرقهم سبب الفرقة:

قال البغوي: قد أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- عن افتراق هذه الأمة وظهور الأهواء والبدع فيهم، وحكم بالنجاة لمن اتبع سنته وسنة أصحابه.

وقال: وقد مضت الصحابة والتابعين وأتباعهم، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم.

قال أبو داود: باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم.

وقال المنذري: الترهيب من حب الأشرار وأهل البدع؛ لأن المرء مع من أحب.

وقال النووي في الأذكار: باب التبري من أهل البدع والمعاصي.

وقال البيهقي في الاعتقاد: باب النهي عن مجالسة أهل البدع.

وقال القاضي أبو يعلى: أجمع الصحابة والتابعون على مقاطعة المبتدعة.

وقال الفضيل: من جلس مع صاحب بدعة فاحذره، ومن جلس مع صاحب البدعة لم يعط الحكمة، وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد.

وقال يحيى بن أبي كثير: إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ من غيره.

قال مالك: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولكن كلما ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم ونقص إيمانهم عوّضوا عن ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك.

قال الذهبي: فاتباع السنن حياة القلوب وغذاؤها، فمتى تعودت القلوب البدع وألفتها لم يبق فيها فضل للسنن.

قال ابن مسعود: وإياكم وما يحدث الناس من البدع، فإن الدين لا يذهب من القلوب بمرة ولكن الشيطان يحدث له بدعاً حتى يخرج الإيمان من قلبه، ويوشك أن يدع الناس ما ألزمهم الله فرضه في الصلاة والصيام والحلال والحرام ويتكلمون في ربهم عز وجل فمن أدرك ذلك الزمان فليهرب، قيل: يا أبا عبدالرحمن! إلى أين؟ قال: إلى لا أين، يهرب بقلبه ودينه ولا يجالس أحداً من أهل البدع. أ.هـ.

عدم مناظرة أهل البدع:

قال الحسن البصري: لا تمكن أذنيك من صاحب هوى فيمرض قلبك.

قال الأوزاعي: لا تمكنوا صاحب بدعة من جدل فيورث قلوبكم من فتنته ارتياباً.

وفي رواية الدارمي عن سعيد بن عامر قال: قال سمعت جدتي تحدث قالت: دخل رجلان على محمد بن سيرين من أهل الأهواء فقالا: يا أبا بكر نحدثك بحديث قال: لا، قال: فنقرأ عليك آية من كتاب الله، قال: لا، لتقومان عني أو لأقومن.

قال الثوري: من أصغى سمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم أنه صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه.

5- الرد على أهل البدع:

الرد عليهم من إزالة المنكر وبيان الحق وتعرية الباطل.

6- طريق الخلاص من البدع:

«تركت فيكم أمرين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي» [الحاكم: (1/172) (319) عن أبي هريرة] وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون.

 

• ثم اتباع منهج السلف الصالح.