arrow down

مقدمة بيانات الرابطة

 

الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، والصلاة والسلام على محمد خير الأنام، وعلى آله الأطهار وصحابته الكرام.. وبعد:

"فإن الأمة الإسلاميةَ كَتبَ ربُّها خيريّتَها بقوله : {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)} (آل عمران).. وبهذه الخيرية انطلقت الأمة تدعو إلى الله بعقيدتها وشريعتها وأخلاقها تبعث النور، وتنشر الهدى في كل مكان، وما هي إلا عقود قليلة ومدة وجيزة  بعد وفاة نبيها حتى ظهر الدين في الآفاق، وبلغ  المشارق والمغارب، وتحقق وعد الصادق المصدوق فبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، ولم يبق بيت مَدَر ولا وَبَر إلا ودخله الإسلام بعِزِّ عزيز أو بذُلِّ ذليل" (1)

ولم يزل المسلمون في عز ورفعة شأن ما داموا متمسكين بالكتاب الكريم، ومتبعين لسنة رسول الله الأمين، يبينه لهم علماؤهم على مدى عمر أمة الإسلام.. فإذا غفلوا عن ذلك، وانصرفوا إلى غيره؛ حلت بهم النكبات، وأصابتهم الفتن المظلمة  التي لا يتبين لهم وجه الحق فيها حتى يعودوا إلى نور الوحي، ملتمسين الهدى من حَمَلته العُدول.

وقياماً بهذا الواجب، تأسست رابطة علماء المسلمين عام1431هـ الموافق 2010م ، وأخذت تتابع أحوال الأمة الإسلامية ، وما يلمّ بها من أحداث، وتصدر البيانات المتعلقة بها؛ ولذلك أهمية كبيرة تتمثل في:

1-   هداية الناس لطريق الحق فيما التبس عليهم أمره، وإقامة الحجة عليهم بعد رفع غشاوة الجهالة عن أبصارهم؛ حتى يعبدوا الله على بصيرة وهدى ونور، في منهج إسلامي واضح.

2- أداء واجب البيان الذي أخذه  الله على العلماء في قوله : {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}(آل عمران187)،و الإعذار إلى الله ببيان وجه الحق في النوازل.. فكان لزاماً عليهم التصدي للفتوى في النوازل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً؛ وذلك إبراء للذمة بالقيام بتكاليف إبلاغ العلم وعدم كتمانه.

فبين يديك – أيها القارئ الكريم- عشرات البيانات في ظروف مختلفة، يمكن أن تقسم إلى أربعة اتجاهات:

الأول: بيانات متعلقة بالحوادث التي تصيب المسلمين من الحروب والمعارك، وتوجيه الناس إلى ما يجب عليهم فعله.

الثاني: بيانات متعلقة بقضايا اجتماعية أو إعلامية أو اقتصادية أو سياسية، ظهرت فيها آراء مخالفة للصواب.

الثالث: بيانات متعلقة بالأقليات المسلمة في البلاد غير المسلمة.

الرابع: بيانات متعلقة بمسائل علمية أو عقدية أثيرت بناء على مذاهب باطلة.

ولم يألُ علماء الرابطة جهداً في الوصول إلى الحق بقدر الاستطاعة.. نسأل الله أن ينفع بها، وأن يعز الإسلام وأهله، ويذل الشرك وحزبه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

-------------------------------------

1- من فقه النوازل للأقليات المسلمة تأصيلا وتطبيقا، الدكتور محمد يسري (1/5)

 

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين