arrow down

بيان رقم ( 4 )

الأحد 12  /  صفر / 1432هـ

بيان بشأن تونس والجزائر

الحمد لله الذي أمر بالعدل، وبه أقام السموات والأرض، قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل}[النحل:90]، وجعل القسط نظام الملك وقانون الحكم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}[النساء: 58]، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الذي قال: «اللهم مَن وَلِيَ مِن أمر أمتي شيئًا فشَقَّ عليهم فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به»( 1 ) وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فلقد تابع العلماءُ الأحداثَ المؤسفة والاعتداءات الغاشمة على الشعب التونسي المسلم، والتي تقع عليه لا من أعدائه، وإنما من قادته وحكومته، وإن رابطة علماء المسلمين  -ومن واقع الواجب الملقى عليها- تستنكر الظلم والاستبداد أياً كان نوعه،  والحربَ على دين الله وعلى المسلمين في تونس, وترفع مناشدتها لعلماء وعقلاء وحكماء وسياسيي شعب تونس المناضل لضبط الأمور، والحيلولة دون إشاعة الفوضى والانفلات الأمني، وتفويت الفرصة على أعداء الإسلام في استثمار هذه الانتفاضة العظيمة.

وإن إقامة العدل هو مطلب الشعب التونسي، وما أحسن قول مفسر تونس الشهير الشيخ محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله: «والعدل مما تواطأت على حُسْنه الشرائع الإلهية والعقول الحكيمة، وتمدَّح بادعاء القيام به عظماء الأمم، وسجَّلوا تمدُّحهم على نقوش الهياكل من كلدانية ومصرية وهندية..»( 2 ).

وإن التاريخ سوف يكتب أن السبب الرئيس لمثل هذه الاضطرابات والقلاقل هو الظلم السياسي الناشئ عن الانحراف عن دين الله عز وجل، واستدبار شريعته، ومحاربة أوليائه، والصد عن سبيله.

كما تطالب رابطة علماء المسلمين:

• المخلصين من أبناء الشعب التونسي من العلماء والمفكرين والمصلحين الالتزامَ بالإسلام العظيم ومبادئه، و تطبيق الشريعة الإسلامية؛ حتى يسود الإحسان المأمور به مع العدل في قوله تعالى:{إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل:90].

وتؤكد الرابطة على أهمية قيام الحكم الذي يعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية على قاعدة الشورى، التي طريقها الحوار بين الأمة -ممثلة في أهل الحل والعقد منها- وبين حكَّامها، وقد قال الله تعالى آمرًا نبيه المعصوم : {وشاورهم في الأمر} [آل عمران:159] وأثنى على أئمة المسلمين وسيَر الراشدين في الشورى بقوله تعالى: {وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى:38].

• كما تدعو رابطة علماء المسلمين العلماءَ والدعاة للقيام بواجباتهم الشرعية والعملية في قيادة هذه الأمم المظلومة والشعوب المضطهدة، وليجددوا في الأمة سيرة العلماء والحكام المجاهدين , ولتبقى الراية في توجيه الأمة إسلاميةً نقيةً.

• وعلى المؤسسات الإسلامية والعالمية، والمنظمات الدولية أن تقوم بواجبها تجاه الدفاع عن حقوق هؤلاء المظلومين ومطالبة الحكومات بإيقاف هذه المجازر، والاستجابة للمطالب المشروعة لهذه الشعوب المغاربية.

• ووسائل الإعلام الإسلامية والعالمية عليها أن تبرز هذه المآسي، وأن تظهر هذه المخازي، حتى يتنادى القاصي والداني بإيقافها، وتحقيق العدل الذي على أساسه تقوم الدول ولو كانت كافرة، ونفي ومحاربة الظلم الذي يهدم الدول ولو كانت مسلمة.

• وتوصي رابطة علماء المسلمين الأمةَ في الشمال الإفريقي بالانضباط بمشروعية الوسائل للتعبير عن المطالب العادلة؛ إذ الغاية -وإن شرفت- لا تبرر الوسيلة إذا نزلت، وتحقيق العدالة لا يكون بارتكاب المحرَّمات وإتلاف الممتلكات الخاصة أو العامة، وعلى الجميع  التأني والتثبت والبعد عن الفتن، وسد الثغور التي قد ينفذ منها من يريد التشويه أو التشويش على تلك المطالب العادلة أو استغلال هذه الظروف من لصوص الأموال والأعراض والدماء؛ فينطلقوا لتحقيق أغراضهم العدائية أو الانتقامية.. ولا يتأتَّى هذا إلا بصبر وشجاعة وثبات وتؤدة ومرابطة على الحق.

• وعلى العلماء والدعاة والوجهاء وأهل الحل والعقد والمسئولين في البلد أن يتنادوا إلى انتخاب حكومة عادلة تطبق شريعة الإسلام, وتعطي الشعب حقوقه.

وقى الله بلاد المسلمين عامةً، والأمةَ في الشمال الإفريقي خاصةً الفتنَ ما ظهر منها وما بطن، وجعل عواقب هذه الأمور إلى خير.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

( 1) أخرجه: مسلم (1828).

( 2 ) أصول النظام الاجتماعي في الإسلام (ص186)

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين

الأحد 12 /  صفر / 1432هـ

 

16 / يناير / 2011م