arrow down

بيان رقم ( 9 )

الثلاثاء 18  /  ربيع ثاني / 1432هـ

بيان بشأن أحداث البحرين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فإن رابطة علماء المسلمين تتابع ما يقع في البحرين من أحداث مؤسفة، اعتدى فيها المتظاهرون من الشيعة على أهل السنة من رجال أمنٍ ومقيمين عُزَّل في مملكة البحرين بالضرب والقتل بصورة وحشية، وإننا في رابطة علماء المسلمين إذ نستنكر هذه الأفعال نود بيان الأمور الآتية:

1- إن أحداث مملكة البحرين لا تشبه ما حصل في مصر وتونس بحال من الأحوال، فإن ما حدث في تلك الشعوب ثورات سلمية تطالب بالحرية والكرامة، واتفق على ذلك جميع الشعب؛ أما ما يحدث في مملكة البحرين فهي فتنة طائفية تستهدف القضاء على الوجود السني فيها حكومة وشعباً، وأغلب الشعب يرفضها.

2- تدعو الرابطة جميع المسلمين في العالم إلى توخي الدقة في تلقي الأخبار عن أحداث مملكة البحرين، وعدم الاعتماد على القنوات الطائفية التابعة لحزب الله في لبنان أو التابعة لإيران؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}[الحجرات: 6] كما تطالب الرابطة وسائل الإعلام والقنوات الإسلامية تسليط الضوء على حقيقة الأحداث من داخل البحرين، وإن الرابطة ليؤسفها ضعف الأداء الإعلامي الرسمي في كشف الحقائق.

3- إن رابطة علماء المسلمين قد حذرت -في بيان سابق لها- من المد الصفوي في مملكة البحرين، وقد كشفت الأحداث حقيقة ما حذرت منه الرابطة من تدخل إيران بشكل سافر في البحرين وبقية دول الخليج.

4- إن الرابطة استبشرت خيراً بتعاون دول الخليج في إرسالهم لقوات درع الجزيرة -حسب الاتفاق للدفاع عن أي دولة من دول الخليج- لمواجهة هذا المخطط الصفوي الذي يريد أن يجعل من البحرين بوابة ينطلق منها إلى بقية دول الخليج؛ وقد أمر الله بالتعاون على البر والتقوى بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة: 2]، ودخول قوات درع الجزيرة إلى مملكة البحرين يندرج ضمن هذا الأمر، ولا يعدّ احتلالاً كما يصوره أنصار المد الصفوي في العالم، كما تدعو الرابطة دول الخليج لتكوين وحدة خليجية تنضم دولهم في سلك واحد لمواجهة مثل هذا العدو الصفوي.

5- إن رابطة العلماء لتدعو أهل السنة إلى التلاحم، وتحذر السنة -والقبائل العربية على وجه الخصوص- من الهجرة من البحرين؛ فإن في هذا إضعافاً لأهل السنة، وإضاعةً لأرضهم.

6- تدعو رابطة العلماء حاكمَ البحرين إلى الحزم في عقوبة كل من يثبت تورطه في الأحداث، وعدم العفو عنهم؛ حتى يرتدع الجاني، ويخاف المتربص، وحتى يذهب ما في قلوب أهل السنة من الحزن والضيق{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 14].

7- إن الاستقالات الجماعية التي حصلت من الشيعة في شتى أعمالهم ومناصبهم في مملكة البحرين لترشد اللبيب إلى أهمية البعد عن اتخاذهم بطانة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}[آل عمران:118] لذا فإننا ندعو ملك البحرين إلى عدم اتخاذهم مستشارين، وتوليتِهم بمناصب مؤثرة في أي حكومة، ولكم في أهل السنة غنية وكفاية، ولكم في التاريخ عبرة وعظة.

8- تدعو الرابطة حكومة البحرين وشعبها للرجوع الى الله انطلاقا من قوله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير...)، وذلك:

- بتحكيم شرع الله.

- وإزالة أوجه الفساد من خمر ومراقص وغيرها.

- ورفع الظلم وإقامة العدل؛ فما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة.

9- حثنا النبي النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الفتن على الإكثار من العبادة؛ فقال صلى الله عليه وسلم : (العبادة في الهرج – يعني الفتن- كهجرة إليَّ)[أخرجه مسلم]، والعبادة في خضم هذه الأحداث والفتن تفيد فائدتين عظيمتين:

أولاها: أنها تستنزل البركات من السماء، وتنشرها في الأرض: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)

والثانية: أن العبادة سبب للهداية والتوفيق في مثل هذه الفتن التي تختلط فيها الآراء، وتزيغ فيها العقول، ولا يعرف فيها الحق من الباطل.

10- نذكر أهل السنة في البحرين بأهمية تلمس أوجه الخير في الحدث ـ وهي كثيرة- ونشرها بين الناس؛ فإن ذلك يرفع من معنوياتهم، وأن يجتنبوا كل ما يثبط الناس ويخذلهم في مواجهة عدوهم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر بملك كسرى وقيصر وهم محاصَرون في غزوة الخندق.

نسأل الله أن يحفظ أهل السنة في البحرين وفي كل مكان، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين

الثلاثاء 18 /  ربيع ثاني / 1432هـ

23 / مارس / 2011م