arrow down

بيان رقم ( 11 )

الاثنين  11 /  شعبان / 1432هـ

بيان بشأن سوريا(أحداث درعا)

الحمد لله قاصم الجبارين، مهلك الظالمين، مدرك الهاربين، نكال المجرمين.

الحمد لله صريخ المستصرخين، غياث الملهوفين، معتمد المؤمنين, ناصر المستضعفين.. والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين, وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

قال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ }الأنفال72

إن رابطة علماء المسلمين  لتستنكر وتدين ما يحصل من قمع وإراقة للدماء، وكبتٍ للحريات، والتعاملَ مع المتظاهرين بوحشية لا مثيل لها من النظام البعثي في  سوريا! الذي طالما أوغل في الشعب السوري بالقهر والجبر والظلم والطائفية طيلةَ عقود أربعة متوالية.

وإن رابطة علماء المسلمين -ومن الواجب الملقى عليها تجاه هذه الأحداث- لتؤكد على ما يأتي:

أولاً: لابد أن يُعلم أن هذا النظام قد جمع بين ثلاث سَوْآت (النصيرية – والبعثية – والاشتراكية) وكلٌّ منها ناقض للإسلام على حِدة، وأما إذا اجتمعت كلها فتلك ظلمات بعضها فوق بعض، وكفر بواح.

ثانياً: ما حصل من إراقة الدماء وإزهاق الأرواح البريئة؛ كل ذاك يتحمله النظام البعثي, وهي جريمة تضاف إلى رصيد مظلم من جرائم هذا النظام الذي ارتكب في حق هذا الشعب الأعزل  جرائم قَلَّ نظيرها في التاريخ المعاصر.

ثالثاً: إن قهر الناس وقتلهم دون مطالبهم؛ مسلك خطير يستوجب غضب الله سبحانه ولعنته على فاعله ويجب أن يَكُفُّوا عنه، قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} سورة النساء:93.

رابعاً: إن مطالب الإصلاح وحرية الناس من التوغل  الطائفي المنحرف أو السياسي المستبد؛ هو مطلب مشروع يُقِرُّه الإسلام، بل وتقره سائر الشرائع. والأنظمة الدولية.

خامساً: إنه من العار على الحكومات العربية أن تَهبَّ بعض الدول الغربية لنصرة الشعب السوري وتتبنى قضيته، وتبقى الدول العربية متفرجة لم نسمع لها قراراً ولا بياناً ولا شجباً ولا تنديداً!!

سادساً: إن من واجب القادرين من الشعب السوري في كل القرى والمدن الأخرى أن ينهضوا جميعا لفك الحصار عن إخوانهم في درعا، وتخفيف المعاناة عنهم.

سابعاً: إن من أعظم الناس أجراً عند الله مَن قام لسلطان جائر فأمره أو نهاه فقتله، فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله " رواه الترمذي والحاكم وقال صحيح الإسناد، وعن أبي  سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وإسناده صحيح.. فنرجو من الله للشهداء الذين صدعوا بالحق أمام هذا النظام أن ينالوا من هذا الأجر أوفر نصيب.

ثامناً: إن من واجب الأمة أن تهبّ لنصرة المستضعفين كما هبت لنصرة غزة؛ لأن ما يفعله النظام السوري في حق إخواننا في درعا يفوق في وحشيته مافعله اليهود في غزة.

تاسعاً: على أهل العلم والمصلحين والدعاة القيام بواجباتهم الشرعية والعملية في قيادة أمتهم وتسديد مسيرتها، وتوجيهها نحو أعدل السبل وأقوم الطرق، التي بها يصلح حال البلاد والعباد، متحرين في ذلك رضا ربهم، ومراعين فقه واقعهم، دون حيف أو خوف، أو ولاءٍ لشرق أو غرب.

عاشراً: نناشد منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي, والمؤسسات الأهلية، وكل شرفاء الأمة؛ التحركَ العاجل لنصرة الأطفال والنساء في درعا، وعدم التخاذل والتواطؤ مع النظام السوري المجرم.

أخيراً: يجب على كل المسلمين الدعاء لإخوانهم في سوريا بالصبر والثبات وتفريج الكربة والنصر على من أراد بهم شراً؛ فإن: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتفق عليه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

نسأل الله تعالى أن يفرج عن إخواننا المكلومين في سوريا، وأن يعجل بكشف الغمة عنهم، وأن يبرم لهذه الأمة أمرَ رشد يُعزّ به أهل طاعته ويهدى به أهل معصيته ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر والله ولي التوفيق.

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين

الاثنين 11 /  شعبان / 1432هـ

12 / يوليو / 2011م