arrow down

بيان رقم ( 14 )

الأحد 15 /  محرم / 1433هـ

بيان بشأن حصار حمص في سوريا

الحمد لله قاصم الجبابرة الظالمين ،ومهلك الطغاة المفسدين , وناصر المظلومين ولو بعد حين , وصلى الله وسلم وبارك على إمام المرسلين وخاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن رابطة علماء المسلمين على مدار الأشهر الماضية , تتابع ببالغ الأسى والحزن, ما يجري على أرض سوريا من بلاء وفتنة في الدين، لا سيما ما يحصل في حمص من حصار خانق, وإعدام لمقومات الحياة من كهرباء وماء وغذاء, وكأنه بذاك يريد تكرار المشهد المخزي والجريمة النكراء التي وقعت لإخواننا في حماة, إضافة إلى ذلك القتل والترويع للآمنين، وانتهاك الحرمات واستباحة المساجد , وبناءً على ما تقدم، وبخصوص  الأحداث  الأخيرة الدامية؛ فإن رابطة علماء المسلمين تؤكد على ما يأتي:

أولاً: النظام السوري النصيري نظام قائم على مبادئ حزب البعث اللاديني، لا يمكن بحال أن يكون نظاماً شرعياً أو مكتسباً لأدنى قدر من الشرعية.

ثانياً: إن إيغال هذا النظام فى دماء الشعب السوري وإزهاقه للأرواح وإتلافه للممتلكات قد فتح كل السبل المشروعة في التصدي له، والمقتول من أهل الإسلام في هذه المواجهات  وهو يبتغي بها وجه الله نحسبه عند الله تعالى من الشهداء، والمقتول دون نفسه أو عرضه أو ماله فهو شهيد.

ثالثاً: على علماء سوريا, وقادة الثورة, دراسة كل الوسائل المشروعة للخلاص من هذا النظام وحماية الشعب من الظلم, والتشاور قبل الإقدام عليها؛ مراعاة للمصالح والمفاسد, وخوفاً من دخول معركة غير محسوبة القدرات والآثار والنتائج.

رابعاً: يحرم على قوات الجيش وقوات الأمن السورية أيًّا كانت صفتها  أن تستجيب لأوامر القتل أو البغي أو الاعتقال لجماهير الشعب السوري المظلوم، وعليها الحذر من الإعانة على قتل امرئ مسلم أو إيذائه؛ فإن ذلك سبب للإياس من رحمة الله, قال الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء/93]ويقول الرسول : {لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ دَمًا حرامًا} [رواه البخاري]..وعلى من ساهم في ذلك أن يبادر بالتوبة.

خامساً: على العلماء الذين وقفوا مع هذا النظام المجرم أن يتوبوا إلى الله تعالى، وأن ينحازوا إلى الحق، وألا يظاهروا أبناء النحلة النصيرية الباطلة على أهل الإسلام، وإلا كانوا بذلك في عداد الظالمين, وقد ذَمّ الله هذا الصنف من الناس فقال:{وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون} [آل عمران/187].

سادساً: تأمل الرابطة أن تكون هذه المنظمات التي تأسست مؤخراً -وأهمها المجلس الانتقالي- لمعونة الشعب السوري المظلوم, سبباً لنصرة المظلومين, ورفع راية الإسلام,  وتحقيق العدل والأمن للشعب السوري .

سابعاً: تنظر الرابطة بعين التفاؤل إلى هيئة الشام الإسلامية؛ والتي تأسست مؤخراً لنصرة المظلومين, وردع الظالمين، وتدعو لها بالتوفيق والسداد في إنجاز أهدافها الدعوية والشرعية.

ثامنًا: تدعو الرابطة كل الدول العربية والإسلامية أن يكون لها موقف حازم تجاه هذا النظام الإجرامي, وأن تستخدم كل السبل المؤدية إلى تضييق الخناق عليه, قال الله : {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}[الأنفال/72]. وأن تعين الشعب السوري ومنظماته الجديدة بالدعم المادي والمعنوي.

تاسعًا: نوصي الشعب السوري الصامد طيلة هذه الأشهر, بالصبر والثبات، وعدم اليأس من طول الطريق وخذلانِ العالَم لهم , فإن هذا طريق الأنبياء والصالحين عبر التاريخ, ولا بد لنيل الحقوق  من ثمن وتضحيات، وعاقبة الصبر النصر والدرجات العليا في الدنيا والآخرة، فإن بعد الليل فجراً, وبعد الصبر نصراً, و{إن مع العسر يسراً}.

نسأل الله سبحانه أن يفرج عن إخواننا في سوريا, وأن يكشف كربهم, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين

الأحد 15 /  محرم / 1433هـ

 

11 /  ديسمبر / 2011م