arrow down

بيان رقم ( 16 )

الاثنين 6 /  ربيع أول / 1433هـ

بيان بشأن الهجمة على الإسلام والمسلمين

الحمد لله القائل: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين القائل: (ليبلغن هذا الأمر [أي الدين] ما بلغ الليل والنهار)، وعلى آله وأصحابه وأزواجه الأطهار، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم إلى يــوم الدين.

أما بعد:

فإن العالم يشاهد في السنوات الأخيرة الانتشار العظيم للإسلام، وظهور شعائره وأحكامه في كل أقطار المعمورة؛ وخاصة مع ثورة الاتصالات والمعلومات التي قاربت بين الشعوب والثقافات والأديان.

ولما كان دين الإسلام هو الموافق للفطرة السوية والعقل السليم؛

- دخل الناس في دين الله أفواجاً،

- وأصبح الإسلام هو حديث البشرية كلها،

- وشهد بصحته عقلاء العالم، وأنه الحل لحقيقي لكل مشكلات العالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي كل مجالات الحياة.

وهنا اشتد التعصب والعداء للإسلام من أمم الغرب؛ لأن أثره تجاوز الحدود التي كانوا يتوقعونها، ومن شدة التعصب خالفوا قوانينهم الوضعية ودساتيرهم الأرضية التي وضعوها بأنفسهم، وكفروا بها أمام سمع العالم كله وبصره!! وحصل الضرر على بعض المسلمين، فلم يُراعُوا حقوق المرأة ولا حقوق الأقلية المسلمة التي يزعمون أنهم روادها. وكل هذا من الأدلة التي تبين أن الإسلام هو الذي كفل حقوق كل البشرية حتى مع غير المسلمين، فإن الإسلام أمرنا بالعدل والبر والإحسان إليهم ما لم يكن منهم عدوان على المسلمين.

وقد شاهد العالم الانتهاك الصارخ لأبسط حقوق المسلمين في أكثر من بلد غربي:

- فمرة تمنع المرأة المحجبة المنقبة من ممارسة حقها الطبيعي في الحياة، كالعمل والدراسة والتسوق، بل وتوضع عليها غرامة مالية بسبب نقابها! ويسمح للمرأة أن تمشي شبه عارية بدون نكير في كل البلاد الغربية!! وهذا واللهِ من انتكاس الفِطَر والعقول بحجج ودعاوى واهية.

- وأُخرى: نسمع عن منع الأذان

- وثالثة: منع بناء المساجد.

- ورابعة: نسمع من يسيء للنبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته برسوم أو أفلام أو مقالات أو تكذيب لسُنّته.

- وخامسة: من يسيء إلى الإسلام أو إلى القرآن.

وهذا يناقض القوانين التي يعترفون بها.. ومع تكرار هذه الممارسات الخاطئة الظالمة المتكررة من أعداء الإسلام؛ فإننا نصدر هذا البيان لنؤكد لعموم المسلمين وغيرهم ما يلي:

أولاً: أن جميع هذه الممارسات تؤكد الوعد الصادق الذي أخبرنا الله به سبحانه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأن هذه الدين سوف يظهر ويبلغ ما بلغ الليل والنهار، كما قال جل وعلا:{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}.

ثانياً: أن الإقبال الكبير على الإسلام؛ لموافقته العقول والفِطَر السوية، وموافقة شرائعه وأحكامه للطبيعة البشرية، فلا يسوغ للمسلمين ترك العمل بشيء من أحكامه وشرائعه بدون عذر شرعي؛ لأنه هو سر قوة المسلمين، وسر إعجاب الغرب والشرق به؛ فإن التقصير في تطبيق أحكام الشريعة سوف يكون له الأثر في الصد عن دين الله.

وعلى المسلمين أن يعتصموا بحبل الله: بلزوم الكتاب والسنة؛ فإن من امتثل ما أمره الله به كفاه الله ما أهمه، وجعل العاقبة الحسنة له.

وأعداء الإسلام لن يرضوا بالتنازلات، وإنما بالتخلي عن دين الإسلام بالكلية .

ثالثاً: نوجه رسالة إلى عموم المسلمين بضرورة الاعتزاز بدينهم وإظهار شعائرهم على حسب القدرة والطاقة؛ فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وإن تخلي الغرب عن مبادئهم التي يفتخرون بها ويدعون إليها هو من أدل دليل على علو الإٍسلام، وإفلاس كل الحضارات التي تخالفه، ولا يستطيع أحد -ولن يستطيع- أن ينال من أحكامه وكماله. بخلاف الحضارات البشرية التي تقوم على الأهواء والتناقض والظلم للبشرية {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء/ 82].

رابعاً: إن من إعجاز هذا الدين وأسراره العجيبة: أن كل من أراد النيل منه أو من أصوله وأحكامه بسَبٍّ أو شتم أو محاصرة؛ فإن ذلك يكون سبباً للنظر في الإسلام والإقبال عليه من كثير من الناس، وإن غضبة المسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها على سب النبي صلى الله عليه وسلم وقيام مشاريع كثيرة لإحياء سنته وسيرته، ورجوع فئام من المسلمين إلى دينهم: هو أكبر دليل على ما نقول.

خامساً: نهيب بجميع إخواننا المسلمين وأخواتنا المسلمات بأن يأخذوا بكل الأسباب المشروعة لدفع العدوان عليهم وعلى دينهم و ألا يكونوا أمام من يعتدي عليهم أو على دينهم سلبيين فلا يغضبون ولا يدفعون! بل عليهم:

- أن يأخذوا بكل الأسباب المادية والمعنوية المتاحة لهم، التي فيها نصرة لدينهم،

- واستنكار الإساءة إلى أحكام دين الإسلام،

- والتواصل مع أصحاب القرار لإلغاء ما قرروه من قرارات تضر بالمسلمين،

- وعليهم بالصبر والمصابرة؛ امتثالاً لقول الله جل وعلا: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}.

سادساً: الحرص على وحدة الصف واتحاد الكلمة، وأن نعتصم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونعلم أن التفرق والتشرذم يُضعف المسلمين، ويذهب هيبتهم أمام أعدائهم.. وأن نتطاوع ونلين في أيدي بعضنا البعض، وأن نكف عن الوقيعة في العلماء والدعاة الذين يهتدي بهم الناسُ، ويدلونهم على طريق الحق في هذه الفتن المتلاحقة .

سابعاً: نذكر إخواننا وأخواتنا ببعض السنن الإلهية والكونية، والآيات التي قد تغيب عن الذهن، والتي تسلي المؤمنين أثناء تعرضهم لأنواع من الابتلاء، مثل قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [ آل عمران/140] {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}[ الأعراف /128] {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[ النور/55]، {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)}[العنكبوت].

ثامناً: نوجه نداءً لكل من لديه القدرة على نصرة دينه من العلماء والدعاة والمربين والموجهين وأصحاب المناصب والساسة والإعلاميين وأصحاب المال: أن يبذلوا كل ما يستطيعون لنشر هذا الدين والتعريف به، والدفاع عنه وعن أحكامه، ونصرة المظلومين.. وليتذكروا أن الله ينصر من ينصره، ونَصْرُ الله بنصر دينه والعمل به {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [ يوسف /21].

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين

الاثنين 6 / ربيع الأول / 1433هـ

 

30 / يناير / 2012م