arrow down

البيان رقم (28)
الخميس 4 / شعبان / 1434هـ


بيان نصرة الشعب السوري

الحمد لله العليّ القدير القائل: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}.. والصلاة والسلام على رسول الله، محمد نبي الرحمة ، القائل فيما رواه أبو داود عن جابر وأبي طلحة رضي الله عنهما: (ما من امرئ يخذل امرأً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه؛ إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته.. وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته).
وبعد:
فلا يخفى على الأُمّة -خاصتها وعامتها، بل على عموم الناس- ما يقوم به النظام الطائفي بالشعب السورى من الفواقر العِظام والجرائم الجِسام، والذي لا يزال يعيش حتى هذه اللحظة فظائع القتل والتعذيب والاعتقال والحصار والتهجير، والتي لم تستثنِ شيخاً ولا طفلاً ولا امرأةً ولا وليداً، فضلاً عن الشباب والرجال.
ولقد تداعى على هذه الجرائم والفظائع إلى جانب النظام الطائفي شِبِّيحتُه ومن على شاكلتهم من حلفائهم في إيران والعراق وحزب الله وغيرهم من الروافض والباطنية، وكذلك من بعض الدول كروسيا و الصين.. إذ وقفوا مساندين وداعمين لجرائم النظام الطائفي بكل وقاحة، وقاموا بدعمه ومناصرته بأرتال المرتزقة، وترسانة الأسلحة، وشحنات التمويل، وكل أنواع الدعم المادي والإعلامي والسياسي والمعنوي.. في مشهد قبيح من الطائفية العدوانية المقيتة.. كل ذلك يحدث فى ظل تواطىء بعض الدول الغربية و حلفائهم من دول المنطقة.
ومن أجل الحفاظ على كيان الأمة وأمنها واستقرارها، وإنقاذ بلاد الشام من هذه الجرائم وما يُخطط لأهلها من القتل والتهجير والتشريد، ولأرضهم من التدمير والتمزيق والتقسيم، تداعى علماء الأمة من جميع الأقطار و تدارسوا هذه النازلة وبينوا ما يلى:

أولاً: وجوب النفرة والجهاد لنصرة إخواننا في سوريا بالنفس والمال والسلاح وكل أنواع الجهاد والنصرة، وما من شأنه إنقاذ الشعب السوري من قبضة القتل والإجرام للنظام الطائفي، ووجوب العمل على وحدة المسلمين عموماً في مواجهة هذه الجرائم، واتخاذ الموقف الحازم الذي ينقذ الأمة وتبرأ به أمام الله الذمةُ كلٌّ حسب استطاعته.
قال الله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}[النساء75- 76]

ثانياً: اعتبار ما يجرى فى أرض الشام من عدوان سافر من النظام الإيرانى وحزب الله وحلفائهم الطائفيين على أهلنا فى سوريا؛ يُعدّ حرباً معلَنة على الإسلام والمسلمين عامة.

ثالثاً: ترك الفُرقة والاختلاف والتنازع بين المسلمين عموماً، وبين الثوار والمجاهدين في سوريا خصوصاً، وضرورة رجوعهم جميعاً -عند التنازع- إلى الكتاب والسُنّة، والتسليم لحكمهما، وتغليب جانب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، والحرص على الألفة والاتفاق، وتوحيد الجهود نحو العدو، وحفظ القوة والغلبة، والبعد عن الفشل بترك التفرق والاختلاف.. قال تعالى:{ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)}[الأنفال].

رابعاً: يشيد المؤتمرون بموقف كلٍّ من تركيا و قطر، ويطالبون حكومات العرب والمسلمين ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي:
1- بالوقوف الموقفَ الحازم ضد النظام الطائفي المجرم،
2- و سرعة إغاثة الشعب السوري وثواره بكل ما يحتاجون إليه من عتاد وسلاح؛ لصد عدوان النظام الظالم وحلفائه ووقفه،
3- وكذا قطع التعامل مع الدول المساندة له؛ كروسيا والصين وإيران وغيرها،
4- وقبول تمثيل سفراء للثوار السوريين والشعب السوري.

خامساً: دعوة الشعوب الإسلامية إلى مقاطعة البضائع والشركات والمصالح الإيرانية؛ انتصاراً لدماء الشعب السوري المظلوم.

سادساً: دعوة قادة الفكر والرأي والسياسة والمؤسسات الإعلامية والأدبية إلى تبني القضية السورية على الأصعدة كافة، وتعريف المسلمين بحقيقة ما يجري وما يتعرض له الشعب السوري من القهر والعذاب والنكال والقتل والتشريد.

سابعاً: تذكير أفراد الجيش السوري بحرمة دماء الأبرياء، وعدم الركون إلى الظلمة والمجرمين، وأن عليهم –وجوباً- الانسحاب من جبهات القتال ضد الشعب، والانضمام للقتال في صفوف شعبهم ضد النظام الطائفي المجرم .

ثامناً: تذكير مجلس الأمن وهيئات الأمم المتحدة بمسئولياتهم الدولية و الإنسانية: بإدانة و تجريم وإيقاف ما يحدث فى سوريا، وبيان أن عدم مؤاخذة النظام الطائفي بجرائمه والسعي في محاكمته ومحاكمة حلفائه من حزب الله والنظام الإيرانى وغيرهم؛ يجعل قيم وقوانين تلك الهيئات في نظر عموم المسلمين ذات مكاييل متعددة بحسب ما تقتضيه مصالح الدول الكبرى، لا بما تقتضيه العدالة الإنسانية ومصالح وحقوق الإنسان.
تاسعاً: استنكار تصنيف و اتهام بعض فصائل الثورة السورية بالإرهاب، في الوقت الذي يُغَضّ الطرف فيه عن الجرائم الإنسانية للنظام السوري وحلفائه!!
عاشراً: السعي الحثيث من كل منظمات ومؤسسات العمل الخيري والإنساني لنجدة وإغاثة المنكوبين واللاجئين والمشردين السوريين عن ديارهم وأوطانهم, وتقديم المال والعلاج والغذاء، وما يكفل لهم العيش والحياة بكرامة.
حادي عشر: تشكيل لجنة خاصة منبثقة من هذا المؤتمر لزيارة قيادات الدول، والعمل على متابعة مقررات وتوصيات المؤتمر، والسعي فى تحقيقها.
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
الخميس 4 / شعبان / 1434هـ
13 / يونيو / 2013م