arrow down

البيان رقم (30)

الأحد 20 / رمضان / 1434هـ

بيان بشأن أحداث مصــر

الحمد لله ناصر المستضعفين والمظلومين، وقاهر الجبابرة والظالمين، والصلاة والسلام على من بُعث بالحق والدين، وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد:
فإن رابطة علماء المسلمين لتتابع بحزن بالغ وأسف كبير الأحداثَ في مصر، وتعلن أن ما وقع من قتل الأبرياء -من المتظاهرين والمعتصمين- جُرم كبير وظلم فاحش قامت به قوات الأمن والشرطة؛ حين أطلقت النار عليهم، فقتلت المئات، وجرحت الآلاف، وكأنها في حرب مع دولة معادية!!
إن هذه الجريمة البشعة لَتُضاف إلى سجل الجرائم السابقة، حيث قتلوا الناس وهم في صلاة الفجر، وفي شهر الصيام، وهي الجريمة التي هزت مشاعر المسلمين في كل العالم، وفجرت براكين الغضب من جرأة الحكام الجُدُد من العسكريين على الدماء المحرمة.
وإننا في رابطة علماء المسلمين إزاء هذا الحدث المروِّع والمجزرة المؤلمة: نوجه جملة من الرسائل للناس؛ بياناً للحق، وإنكاراً لهذا المنكر، وامتثالاً لقوله تعالى:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ(187)}(آل عمران).
أولاً: نحمّل المسئولين العسكريين هذه الدماء، ونذكّرهم بقول الله تعالى: {ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ }(إبراهيم 42) وبقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }(النساء93) ، وبقوله عَزَّ مِن قائل: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا }(المائدة32).
وفي الحديث عن رسول الله  أنه قال: (لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا)(البخاري6862) ، وقوله : ( لَزوالُ الدُّنيا أهونُ على اللهِ من قتلِ رجلٍ مسلمٍ) (الترمذي1395).

ثانياً:ندعو كافة قطاعات المجتمع المصري لإدانة هذه المجزرة المروعة بأبلغ عبارات الإدانة، وأقوى كلمات الشجب، ونخص بذلك الإعلاميين و المفكرين وقيادات الأحزاب و النقابات و العلماء و المثقفين؛ غضباً للدم الذي سال، و سداً لذرائع عظيمة، ودفعاً لمكائد متوقعة.

ثالثاً: ندعو قادة الجيش المصري لتحمل مسؤولياته التأريخية تجاه شعب مصر، دون انحياز، وبلا وكس ولا شطط: من حماية للدم المصري أيّاً كانت وجهته وأيّاً كان مذهبه أو رأيه، وسيسجل لكم التأريخ حقيقة لا تنسى، وجرماً لا يغتفر إن سال دم الشعب المصري أمام عينكم أو بأيديكم.

رابعاً: يجب على مغتصبي السُّلطة إعادة الشرعية التي تَوَافَق عليها المصريون من خلال صناديق الانتخابات, وهي التي يطالب بها جموع المعتصمين والمتظاهرين من أهل مصر، وَأْداً للفتنة، وحقناً للدماء، و رداً للحقوق إلى أصحابها.

خامساً: إن سفك الدماء وترويع الآمنين ليس حلاً لمشكلة مصر اليوم، بل الحل هو التواضع على أمر يُرضي جميعَ الأطراف وكل الأطياف دون تحيز أو تجاوز.

سادساً: نناشد جميع المعتصمين عدم الاستجابة لأي استفزاز يجرّكم إلى عدم السلمية، واعلموا أن صمودكم في الساحات والميادين بسلمية هو أبلغ سلاح وأقوى عدة بعد تقوى الله عز وجل.
اللهم احفظ مصر وأهلها من كيد الفجار وشر الأشرار، وولِّ عليهم الخيار، واحقن دماءهم، وآمن بلادهم .
وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه،،،

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
الأحد 20 / رمضان / 1434هـ
28 / 7 / 2013م