arrow down

البيان رقم (35)
الخميس 2 / ربيع الأول / 1435هـ

بيان حول ما يدور في الأنبار

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، والمبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحابته الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن رابطة علماء المسلمين تتابع بحرقة وأسى ما يحدث في العراق من استباحة لدماء المعصومين، وانتهاك لحق أهل السنة المظلومين، وتسلط على رقاب العُزّل المكلومين, بطريقة لم يشهدها تاريخ الأمة المسلمة، على مرأى ومسمع من العالم أجمع بمنظماته ومؤسساته، دون أن يحرك أحدهم ساكناً، فقد أطلق رئيس دولة العراق لجيشه العنان لسحق شعبه لا لسبب إلا لأنهم طالبوا بحقوقهم المشروعة المتمثلة في إيقاف سياسة المحاصصة والتهميش والإلغاء، وتمكين الشيعة من مرافق الدولة الحيوية ومؤسساتها الأساسية!!
وما سمعنا أن حاكماً يدعو لتقسيم شعبه, إلا إذا كانت له نية لتمكين طرف من أطراف المجتمع دون الآخر.. فقد قسم رئيس الوزراء العراقي -بطريقة عنصرية وطائفية- شعبه إلى قسمين: إما أن يكونوا مع جيش الحسين أو جيش يزيد!! فكانت الحملة الأخيرة، والتي تنذر بكارثة وشيكة يدفع ثمنها أهل السنة في العراق، وقد تدفع العراقَ إلى حرب أهلية ضروس، إلا أن يتداركهم الله برحمته.
إن رابطة علماء المسلمين وهي تتابع ما يحدث، وتخشى مما هو متوقع؛ لتقف مع أهل السنة في العراق في حقهم المشروع، وتوجه جملة من الرسائل للعالم أجمع؛ قياماً منها بواجب البيان، وصدعاً منها بالحق في زمن الخذلان:
أولاً:نذكر حكومة العراق بواجباتها الشرعية التي نسيتها تجاه أهل السنة من مواطنيها, من الحفاظ على أرواحهم وأعراضهم وحقوقهم.. ويلزمها إيقاف سياسة المحاصصة الطائفية، والبعد عن التهميش، ورفع الظلم عن أهل السنة فوراً.
ثانياً:يجب على الحكومة العراقية سحب الجيوش -عاجلاً غير آجل- من أراضي أهل السنة، وإيقاف الاعتداء وسفك الدم الحرام , وقتل النفس التي حرم الله بدون حق. قال الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيما )سورة النساء 93.
ثالثا: أن من حق أهل السنة في العراق الدفاع عن أعراضهم , وعدم السكوت عن مطالبهم بما شرع الله لهم , من غير تعدٍّ وظلم ، قال تعالى:( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) سورة البقرة 194.
وقوله تعالى:( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)سورة البقرة 190.
رابعا: ندعو جميع الدول الإسلامية إلى التدخل لإنقاذ إخوانهم في العراق , من أيدي الصفويين الدمويين، ونحذرهم من خذلانهم؛ لأن في ذلك تمكيناً للروافض، ودعماً للمشروع الإيراني في المنطقة.. واعلموا أن الجزاء من جزاء العمل : قال رسول الله ﷺ : (مَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ ، وَتُسْتَحَلُّ حُرْمَتُهُ ، إِلا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ ، وَمَا مِنِ امْرِئٍ خَذَلَ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ ، إِلا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ (
خامسا: تدعو رابطة علماء المسلمين أهلَ السنة في العراق إلى الالتفاف حول علمائهم , والصدور عن رأيهم، وحمايتهم من بطش الظالمين ، والحذر من المندسين الذين يسعون إلى شق الصف وإفشال الانتفاض , وتجاوز كل ما من شأنه إضعاف مدافعة العدو الأكبر .
سادسا: تذكّر الرابطة بأهمية الاعتصام بحبل الله المتين ، وأن يكون العمل لوجه الله , وأن يزن المسلم بالقسط: فلا يظلم ولا يعتدي على من لم يعتدِ عليه .
أخيراً: نبشركم يا أهل السنة: إن نصر الله قريب من عباده المؤمنين , فقد هَزم طيرٌ فِيلاً , والله أعظم قِيلاً , قال تعالى : (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُ‌وا اللَّـهَ يَنصُرْ‌كُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ).
واللهَ نسأل أن يحقن دماء المسلمين ويفرج همهم , وأن يمكن لهم في مشارق الأرض ومغاربها إنه ولي ذلك والقادر عليه ,وصلِّ اللهم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بيان صادر عن
الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
الخميس 2 / ربيع الأول / 1435هـ
2 / يناير / 2014م