arrow down

البيان رقم (38)
الاثنين 18 / ربيع الثاني / 1435هـ

بيان حول مجزرة المسلمين في إفريقيا الوسطى

الحمد لله ناصر المستضعفين ومعز المؤمنين ومذل الكافرين وقاهر الجبارين ومحطم الأكاسرة والقياصرة، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن رابطة علماء المسلمين ترقب ما يدور بدولة إفريقيا الوسطى بكل حرقة، وتتابع عن كثب أحداث التطهير العرقي فيها بكل ألمٍ منذ فجر الخميس الخامس من شهر ديسمبر للعام 2013 للميلاد، والتي راح ضحيتها ما يقرب من سبعمائة مسلم، منهم أئمة مساجد, وعلماء ودعاة, ونساء وأطفال، مع تصفية واستهداف القيادات المسلمة في المؤسسات العسكرية والأمنية.
وكل ذلك على أيدي المليشيات النصرانية المدعومة بالآليات والأسلحة الثقيلة من غير مغيث ولا مجير، وبتواطئ واضح من بعض الدول الصليبية الكبرى التي قامت بدعم هذه المليشيات النصرانية!! وتجريد حركة (سليكا) المسلمة من السلاح لينكشف ظهرها، في ظل تآمر واضح من بعض دول الجوار؛ مستهدفين رئيس دولتها المسلم!! رغم أنه جاء بناء على اتفاقية (برازافيل) التي كانت بإشراف الاتحاد الأوربي والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، ومستهدفين إبعاد الصوت الإسلامي الذي بدأ يعلو ويتنامى فيها.
وإننا -وقياماً منا بواجب البيان والتوضيح، ونصرة لإخواننا هناك- نوجه جملة من الرسائل كما يلي:-
أولاً: ندين بأشد عبارات الإدانة، ونشجب بأبلغ عبارات الشجب ما يتعرض له المسلمون هناك، ونؤكد أن ما يحدث هو جريمة إبادة جماعية بكل المقاييس، وفي كل القوانين والأعراف، ضد شعب مسالم مستضعف، كل جريمته أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله!! بدعاوى صليبية وشعارات عنصرية.
ثانياً: ندعو دولة فرنسا إلى الكف عن دعمها للمليشيات النصرانية، والانسحاب الفوري من إفريقيا الوسطى، وفتح المجال لقوات أفريقية وعربية؛ كي تحافظ على الأمن هناك .
ثالثاً: ندعو جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لنصرة إخوانهم بما يستطيعون، ولو بدعوة بظهر الغيب ليرفع الله ما بإخوانهم من ظلم. وقد قال الله تعالى: (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) [سورة الأنفال: 72].
وقال النبي ﷺ:( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ) أخرجه مسلم. وفي لفظ عند البخاري :( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ...). ومن خذلان المسلم: ترك إعانته في دفع الظلم عنه، وعدم نصرته على عدوه الظالم.
وقوله: ( وَلَا يُسْلِمُهُ) : أي لايتركه بين براثن عدوه يظلمه ويقتله ويعتدي على ماله وعرضه.
وقال ﷺ: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا ، أَوْ مَظْلُومًا) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ:( تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ.) أخرجه البخاري.
رابعاً: ندعو كافة المنظمات والهيئات الحقوقية والقانونية والإنسانية، والمؤسسات الإعلامية للاضطلاع بدورها المنوط بها في فضح وتعرية هذا المخطط التآمري على المسلمين على مستوى العالم، والتصفية الدينية لصالح النصارى، وتقديم المسئولين عنه للعدالة، ومحاكمتهم كمجرمي حرب، بعد أن فقد المسلمون العدل من المنظمات الدولية التي تنتفض لدم يهودي واحد، ولا تنتفض لدماء آلاف المسلمين!! في انحياز سافر لا يخفى على صاحب أدنى بصيرة.
خامساً: ندعو المنظمات الإسلامية الرسمية -كمنظمة المؤتمر الإسلامي- والدول الإسلامية في جميع العالم للوقوف مع إخواننا هناك، وتقديم جميع أشكال الدعم؛ لنحقق معنى الأخوة في الإسلام.. قال تعالى:( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون) سورة الحجرات 10،
كما ندعو المؤسسات والمنظمات الخيرية الإسلامية لتقديم الخدمات الإغاثية للنازحين في معسكرات اللجوء ومخيمات النازحين.
قال رَسُول اللَّهِ ﷺ :( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) أخرجه مسلم. وقال ﷺ: (الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ: يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ) أخرجه أبو داود بإسناد حسن.
واللهَ تعالى نسأل أن يفرج عن إخواننا في إفريقيا الوسطى، وأن يحمي بيضتهم ويسد ثغرتهم، وأن يهلك عدوهم؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه...
وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بيان صادر عن
الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
الاثنين 18 / ربيع الثاني / 1435هـ
18 / فبراير / 2014م