arrow down

البيان رقم (47)
الثلاثاء 2 / ربيع أول / 1436هـ

بيان بشأن التجاوز في حق العلماء

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد راع أهلَ العلم الحملةُ الظالمة التي تشنها جهات رسمية حكومية وإعلامية ضد نخبة من علماء الأمة ورجالاتها الصادقين، وقد سبق لرابطة علماء المسلمين بيانٌ عن أحكام قضائية ظالمة صدرت بحق نخبة من علماء مصر ودعاتها الأجلاء.
ومع استمرار هذه المواقف المؤسفة؛ فإن رابطة علماء المسلمين لا يسعها إلا أن تؤكد على المعاني التالية:
أولًا: لقد عَظّمت الشريعة حرمة العلماء، وحمت أعراضهم، ورفعت أقدارهم، ونوهت بفضلهم، قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]، كما مدح الله تعالى العلماء المبلغين عنه بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا}[الأحزاب: 39] وفي الحديث عن نبينا : «ليس منا من لم يُجلّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه». [رواه أحمد وغيره بسند حسن]

ثانيًا: واجب الأمة الشرعي نحو علماء أهل السنة والجماعة هو:
1) تعظيم أقدارهم،
2) وحماية أعراضهم،
3) والتلقي عنهم، والصدور عن فتاويهم،
4) والتواصي معهم بالحق والصبر،
5) وجمع القلوب عليهم،
وهذا الواجب حق قد كفلته الشريعة الإسلامية؛ إذ لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك سترمنتقصيهم معلومة، ومن وقع فيهم بالثلب: ابتلاه الله قبل موته بموت القلب.

ثالثًا: تستنكر الرابطة إدراج أسماء العلماء -أمثال الشيخ د. يوسف القرضاوي وغيره من أهل العلم والفضل- ضمن قوائم الشخصيات الإرهابية أو المطلوبين لدى الشرطة الدولية، وترى ذلك عارًا على مجتمعاتنا الإسلامية، وصدوره عن بعض الحكومات يسيء إليها وينذر بشؤمٍ وعقوبة عاجلة؛ فإن الأمم ما تزال بخير ما وقرت علماءها وكفلت حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينها، وفي الحديث: «والذي نفسي بيده لتأمُرُنَّ بالمعروف ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ الله يبعثُ عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجيبُ لكم». [أخرجه الترمذي وقال حديث حسن].

رابعًا: إن بعض من أُدرجوا في قوائم الإرهاب وجُعلوا في عداد المطلوبين من أبعد الناس عن تلك التهمة، فرميهم بها ظلم بيّن، ومنكر يجب أن ينكَر.. بل بعض هؤلاء المدرجين في قوائم الإرهاب عندهم من مداهنة أعداء الشريعة، والدعوة إلى مسالمتهم، والتعايش معهم، ما لايوافقهم عليه كثير من أهل الاعتدال –العالمين بحال أعداء الدين، وما يجب تجاههم.
فرميهم بنقيض ما هم عليه مناقض لواقعهم، داعٍ لشك العامة في أحوال من أدرجوا معهم من الغلاة، وربما دفع هذا الصنيع بعضهم للانخراط في طريق الغالين، إذ قد يظنون أن تلك الأنظمة إنما تحارب الإسلام ممثلاً في مؤسساته وعلمائه أياً كانوا، يساعدهاعلى ذلك عدم تفريق بعض الأنظمة بين من يسالمها أو يحاربها من دعاة الإسلام، بل جمعوا بين من هو موغل في السلم ومن هو موغل في الحرب، وفي هذا مفاسد تعود على الأمة الإسلامية وبلدانها بالضرر والاضطراب.

خامساً: توصي رابطة علماء المسلمين العلماءَ والدعاة في مشارق الأرض ومغاربها بمواصلة الجهر بالحق، والصدع بالمعروف، والنهي عن المنكر، في ظل وسطية منهج أهل السنة والجماعة، ورعاية فقه الإنكار في الشريعة الإسلامية، وتحقيق خيرية الأمة بإقامة هذه الشعيرة على وجه الصواب؛ قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ}آل عمران: 110،
كما توصيهم بالتعاون على البر والتقوى، واتخاذ بعضهم بعضاً أولياء، كما أمر الله، وأن لا يتخذوا من دونهم بطانة لا يألونهم خبالاً بل] إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ[الممتحنة:2.

وفق الله العلماء العاملين والدعاة المخلصين والهداة الصادقين، إلى ما فيه صلاح أمتهم، وحفظهم وكتب أجرهم، وسلكنا في سبيلهم، إنه جواد كريم، برٌ رؤوف رحيم، والحمد لله رب العالمين.

بيان صادر عن
الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
الثلاثاء 2 / ربيع أول / 1436هـ
24 / ديسمبر / 2014م