arrow down

البيان رقم (49)
السبت 27 / ربيع أول / 1436هـ

بيان بشأن أحداث الصحيفة – شارلي

الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على نبيه المصطفى ورسوله المجتبى، وعلى آله وصحبه الكرام النجباء، أما بعد:
فإن من الحوادث العظام لهذا العام: ما جرت به سنة الله عز وجل من الانتقام والانتصار لنبيه  بتصريف الأقدار التي يُذل فيها شانؤه، ويُكبت فيها عدوّه المستهزئ به، كما قال سبحانه: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ )، (إِنَّ شَانِئَك هُوَ الْأَبْتَر).
والرابطة إذ تدعو المسلمين وغيرهم إلى الاعتبار بهذا القَدَر، الذي فيه مزدجر لمن تسول له نفسه التعدي بالإساءة إلى أنبياء الله ورسله، تبين لهم ما يأتي:

أولاً: الاستهزاء بأنبياء الله ورسله جرم عظيم، لا يعدله جرم التعدي على من سواهم، وإن بلغ القتل والتنكيل، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) [الأحزاب57 ، 58]، وقال في سياق التعقيب على الذين يؤذون النبي ويقولون هو أُذُن: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ)،
ومن العذاب المهين واللعنة في الدنيا قبل الآخرة لِمُنتقص النبي  القتل، وقد أجمع العلماء على أن جزاء متنقص النبي  –مسلماً كان أو معاهداً- إذا لم يتب هو القتل، لا خلاف بين أولهم ومتأخرهم في ذلك، وكذلك إن تاب عند جماعة من المحققين ونقلوا فيها إجماعاً قديماً.

ثانياً: لم يثبت لدينا مزاعم الحكومة الفرنسية القاضية بأن من قام بهذا الحادث مسلمون، مع استرابتنا فيمن دفع المباشرين له ومهد لهم أسبابه في دولة كفرنسا تتولى الحكومة فيها مسؤولياتها، كما لم تثبت لدينا دوافع المنفذين لذلك العمل، خاصة وأن للصحيفة -سيئة الذكر- سجلاً حافلاً بالعدوات التي اكتسبتها جراء طريقتها في الاستهتار والاستهزاء، والواجب على المسلم أن يتثبّت بوسائل التثبت الشرعية قبل الحكم .

ثالثاً: من المنكرات العظيمة الموجبة للردة عن الإسلام: الخروج في مظاهرة لتأييد الصحيفة المجرمة الآثمة؛ تكفل لها حرية التنقص من رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم، ومن ذلك الخروج في مظاهرة تقول: (كلنا شارلي)، ترفع صوراً متنقصةً للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا الفعل ردة عن الإسلام، فعلى من شارك فيها من منتسبي الإسلام أن يراجع دينه، ويتوب إلى ربِّه عز وجل.

رابعاً: تُقَدِّرُ الرابطة لدولة المغرب انسحاب وزيرها من المسيرة المسيئة التي رفعت فيها صور الاستهزاء بنبينا صلى الله عليه وسلم، مع التنبيه إلى أن أصل المشاركة في مظاهرة تدين الإرهاب بالمناسبة المذكورة لا يجوز، وتدعو الرابطة سائر الدول الإسلامية التي شاركت: إلى التوبة، مع بيان استنكارها لما وجدته من التأييد للصحيفة، فذلك أضعف الإيمان.
خامساً: من التبعية الذليلة مسايرة مسيرة يخرج فيها رئيس الكيان الصهيوني، ليندد بالإرهاب الإسلامي! وليس من الاستجابة لدعاوي الإنسانية في شيء: الخروج مع قادة ووزراء قَتلت -ولا تزال تقتل- دولهم الأطفال والشيوخ والنساء في العراق وسورية وأفغانستان واليمن وغيرها، فالتنديد بهم أولى بالإنسانية من التنديد معهم بالإرهاب النازل بالمجرمين في شارلي إيبدو!

سادساً: الإذن في شتم دين ونبي ينافي احترام الأديان, الذي تزعم النظم الغربية كفالتها له، ويكذب دعوى حربها على التطرف وحده! فماذا بقي من حرب الإسلام بعد الإذن في تنقص نبيه ! فعلى المسلم أن يعتبر ولا يغتر بدعاوى الكاذبين، وأن يحاكمهم إلى أفعالهم وما يقرونه في واقعهم؛ فإنها مفسرة لكلامهم، مفصحة عما في ضمائرهم، كما أن عليه -إن عجز عن الإنكار- أن يهاجر من بلاد يُجهر فيها بسب النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يجوز له البقاء فيها إلاّ مضطراً.

سابعاً: تدعو الرابطة الدول الإسلامية للقيام بواجبها في الإنكار الشديد, من استدعاء السفراءونحو ذلك, والتهديد بتخفيض التمثيل الدبلوماسي، والتلويح بعقوبات اقتصادية, وسن القوانين والتشريعات التي تجرم من يفعل ذلك .

ثامناً: ندعو المؤسسات الدينية والرسمية والإعلامية والجماهير لمقاطعة تلك الدول اقتصاديا, ومقاطعة وسائل الإعلام التي تتعاطف معها؛ نصرةً للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام.

تاسعاً: على الجهات و المنظمات الحقوقية أن تقوم برفع قضايا دولية ضد المؤسسات والأفراد التي تفعل ذلك وملاحقتها جنائيا.

عاشراً: إن الرابطة إذ تبرأ إلى الله مما يصنع الجاهلون، وتدعو الجميع إلى التوبة إلى الله عز وجل، وتعظيم قدر نبيها صلى الله عليه وسلم إذ هو شأن لا يحتمل المجاملات وكثيراً من الحسابات السياسية؛ تدعو كذلك الغرب إلى كف أيدي السفهاء العابثين بالتطاول على أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام أجمعين، وإلاّ فالسنن جارية بأقدار الله فيهم، لا سبيل لكفها ولا طريق للتعايش الكريم معها.

نسأل الله أن يكبت المستهزئين، وأن يرينا فيهم من عجائب أقداره ما تَقَرُّ به عيون المؤمنين، والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بيان صادر عن
الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
السبت 27 / ربيع أول / 1436هـ
18 / يناير / 2015م