arrow down

البيان رقم (54)
الجمعة 22 / شوال / 1436هـ

بيان بشأن تفجير المساجد

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وآله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فقد صم أسماعنا وآذى قلوبنا وأدهش عقولنا هذه الجرائم النكراء التي تستباح بها دماء المسلمين، وتدمر بها بيوت رب العالمين في بلاد الحرمين وعموم بلاد المسلمين.. ورابطة علماء المسلمين إذ تستنكر وتدين هذه الأفعال تؤكد على ما يلي:

أولاً: إن من الذنب العظيم والمنكر الأثيم استباحة دماء المسلمين قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: 93]، وقال رسول الله ﷺ: (كلُّ ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشـركًا، أو مؤمن قتل مؤمنًا متعمدًا.. من قتل مؤمنًا فاعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً، لا يزال المؤمن مُعنِقًا صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بلَّح)).رواه أبو داود

ثانيًا: إن استهداف بيوت الله التي أذن الله أن ترفع لتعظم ويذكر فيها اسمه- بالتفجير والتخريب وترويع أهلها وعُمَّارها: لهو من أعظم الظلم والإفساد في الأرض؛ قال ﷻ: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [البقرة:114].
وإذا كان الشارع الحكيم قد نهى عن رفع الصوت في المساجد تعظيمًا لحرمات الله وإعلاءً لشعائر الله؛ فكيف بمن يدمرها ويقتل روادها ويصد عن الذهاب إليها؟!

ثالثًا: إن هذه الفعلة النكراء تدل على ضلال فاعليها، والواجب المتعين على من انتسب إليها إعلان البراءة والتوبة منها والتحذير من ضلالها، لا التبجح بتبني هذه الفعلة الشنيعة والقتلة الفظيعة؛ وقد قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(104) } [الكهف]؛ كما قال الإمام الطبري رحمه الله في وصفهم أنهم:" كلّ عامل عملاً يحسبه فيه مصيبًا، وأنه لله بفعله ذلك مطيع مُرْضٍ، وهو بفعله ذلك لله مُسْخِط، وعن طريق أهل الإيمان به جائر".

رابعًا:إن قتل النفس تحت ذريعة الاستشهاد والإثخان في العدو، كما يفعل هؤلاء الغلاة، من أعظم الكبائر، وقد نهى الله عز وجل عن قتل النفس فقال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}[النساء: 29]، وأوعد النبي  من قتل النفس، فقال: "من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشـيء عُذب به في نار جهنم، ولَعْن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله" (متفق عليه).

خامسًا: تحذر رابطة علماء المسلمين من مسالك الغلو واستهداف الأبرياء واستباحة الدماء المعصومة، من أي طائفة أو ملة، وقد قال رسول الله : (من ائتمَنه رجلٌ على دمِه فقتله فأنا منه بريء، وإن كان المقتول كافرًا) رواه أحمد وغيره . وقال النبي : (ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ) رواه البخاري.

كما تؤكد رابطة علماء المسلمين على الأمور التالية:
• خطورة إثارة الفتن والصراعات داخل مجتمعات المسلمين الآمنة.
• توظيف هذه الأحداث من قبل أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين واستغلالها في الدين، والجرأة على أصوله ومحكماته، ووصم أهل السنة بتهمة التكفير، وعدم التفريق بينهم وبين الخوارج أهل الغلو.
• إن أنجع سبل تجفيف منابع هذا الغلو والفساد إنما هو:
1. بالتحاكم إلى شرع الله،
2. وحمل الناس على المعروف، ونهيهم عن المنكر،
3. والتعامل الشرعي مع مثل هذه الأفكار عن طريق العلماء الربانيين الذين بنور علمهم تزال ظلمات الجهل وتنكشف الشبهات عند من اغتر بالغلاة أو استخفه رأيهم.
• التحذير من خطورة الكيل بمكيالين في التعامل مع الغلاة؛ ففي الوقت الذي نحذر فيه من غلاة المنتسبين إلى أهل السنة؛ فإنه لايجوز التغافل والسكوت عن جرائم الرافضة الغلاة بحق أهل السنة في العراق، والدعوة الصريحة لإبادتهم أو تهجيرهم من ديارهم، تحت سمع وبصر -بل ومباركة- العالم أجمع!!.
•وكذلك فإن السكوت عن الجرائم والمذابح التي يتعرض لها المسلمون في كثير من دول العالم من شأنه أ ن يعطي لهؤلاء الغلاة بعض الحجة للتغرير بالشباب الغيور على دينه، ودفعه إلى مسالك الغلو مدفوعًا بالإحباط، أو بحماس أهوج.
وأخيرًا فإننا ندعو المسلمين جميعًاإلى التوبة إلى الله عزوجل، وإصلاح أحوالهم؛ فالذنوب من أكبر أسباب ظهور الفساد واختلال الأمن.
هذا.. واللهَ نسأل أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يقي مجتمعاتنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يعلي كلمته، وينصر دينه ويعز أولياءه، ويخذل أعداءه،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

------------------------------------------------
كتاب الفتن والملاحم، باب تعظيم قتل المؤمن رقم (4270).
ومعنى ((اعتبط بقتله)): هم الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر اللهَ، يعني من ذلك. و (مُعنِقًا) من العَنَق في السير، والمراد خفيف الظهر سريع السير، و(بلّح الرجل): إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرّك، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام، وقد تخفف اللام.
الحديث في المعجم الصغير للطبراني (38، 584) وفي الأوسط (4 / 298) وليس في المسند لفظ: وإن كان كافرا

بيان صادر عن
الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
الجمعة 22 / شوال / 1436هـ
7 / أغسطس / 2015م