arrow down

بيان رقم (108)
الأحد 15 / ذي الحجة/ 1439هـ

 

دعوى مساواة المرأة بالرجل
في الميراث

الحمد لله الذي أكمل لنا ديننا وأتم علينا نعمته وارتضى لنا الإسلام دينا. هذه النعمة العظيمة التي جعلت أمة الإسلام خير الأمم، لم ترق لكثير من الساسة اليوم، فلا يزالون يحاربون هذا الدين الذي ارتضاه الله لنا، ويضيقون على أهله وخاصة أهل العلم منهم، حتى خرج لنا الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قبل ايام يعلن صراحة رفضه لتشريع رب العالمين في الميراث ويضع لنفسه تشريعا يساوي فيه المرأة بالرجل في الميراث،ويقول (لا علاقة لنا بالدين ولا بالقرآن ولا بالآيات القرآنية).وقد صدق، لأن هذه الدعوى إنما هي استجابة لمطالب المواثيق الأممية الصادرة ممن لا يؤمن بالله واليوم الآخر، مثل اتفاقية السيداو، ووثيقة التنمية المستدامة.
فالدول التي وقعت على هذه الاتفاقيات ملزمة بتغيير شرع الله في قضايا المرأة، وخاصة ما يتعلق بأحكام النكاح والطلاق وأحكام النفقات والمواريث. ولذلك صنفوا الدول التي تغير هذه الأحكام وتسير وفق المواثيق والاتفاقيات الدولية في موضوع الأسرة والمرأة بالدول المدنية المتقدمة،دولة القانون.
إن الله عز وجل قد توعد من غير شرعه في المواريث فقال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) [النساء: 13، 14]، قال الشيخ أحمد شاكر: ((هذا الوعيد الشديد هو لمن تعدى حدود الله في الوصية والميراث وإعطاء كل ذي حق حقه، وخالف أمر ربه، وظن أنه يعمل ما يراه – بعقله القاصر أو بهواه – ما فيه مصلحة لورثته. أعني أن هذا في المخالفة العملية التي لا تتصل بالعقيدة، كما هو ظاهر من سياق الآيات الربانية. أما الخارجون على شريعة الله وحدوده، الذين يطالبون بمساواة المرأة بالرجل في الميراث من الجمعيات النسائية الفاجرة المتهتكة، ومن الرجال أو أشباه الرجال، الذين يروجون لهذه الدعوة، ويتملقون النسوة فيما يصدرون ويردون، فإنما هم خارجون عن الإسلام خروج المرتدين، لاتصال ذلك بأصل العقيدة، وإنكار التشريع الإسلامي. فيجب على كل مسلم أن يقاومهم ما استطاع، وأن يدفع شرهم عن دينه وعن أمته)).عمدة التفسير 3/125.
إن التشريعات التي تبنى على غير أساس من دين الإسلام إنما هي تشريعات باطلة لا يجوز العمل بها أو التحاكم إليها. قال تعالى (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) [الجاثية: 18، 19]، ولا تصدر مثل هذه التشريعات الباطلة إلا من ظالم لنفسه ولأمة الإسلام.
إن رابطة علماء المسلمين لتهيب بالشعوب المسلمة أن ترفض مثل هذه القوانين الباطلة وأن تلتزم بشرع الله المطهر.سائلين الله أن يعز أهل الطاعة ويسدد خطاهم وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم ويكفي المؤمنين شرورهم.

بيان صادر عن
الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
الأحد 15 / ذي الحجة / 1439هـ
26 / أغسطس / 2018م