arrow down

بيان رقم (110)
الجمعة 27 / ذي الحجة / 1439هـ

بيان في مكانة علماء المسلمين وحرمة أعراضهم

الحمد الذي جعل أهل العلم مرجعاً للناس يرجعون إليهم في كل أحوالهم فقال: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النحل: 43] والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل : ‏«‏إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ‏»‏. فجعلهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رتبة بعد رتبة الأنبياء.


وأثنى عليهم نبينا الكريم ومدحهم وعدلهم فقال: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلْفٍ عُدُولُهُ, يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ, وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ, وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ». فأخبر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الغالين يحرفون ما جاء به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن المبطلين يزعمون أن باطلهم هو ما كان عليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأن الجاهلين يتأولون الدين على غير تأويله.وبهذه الطوائف يفسد الناس، ويبتعدون عن منهج الإسلام، ولا يقاوم هذه الطوائف إلا العلماء الربانيون السائرون على طريقة نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فالعلماء في المجتمعات هم صمام الأمان الذين يحفظون الناس من انحراف الغلاة، والمبطلين، والجاهلين. ولا يعادي العلماء ويضيق عليهم ويسعى في سجنهم وتشريدهم في الأرض إلا من كان على باطل.
إن نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أوصى بالعلماء فقال:«لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ» رواه الحاكم. فاجتمع في العلماء وصفين في هذا الحديث يوجبان التأدب معهم وإجلالهم؛ وصف العلم، ووصف السن، فسجن عالم أفنى عمره في تعلم العلم وتعليمه، أو تعذيبه، أو قتله، لهو إهانة له ولهذا العلم الذي ينشره، وهو خزي الدنيا والآخرة، قال ابن عساكر رحمه الله : وَاعْلَم يَا أخي وفقنَا الله وَإِيَّاك لمرضاته مِمَّن يخشاه ويتقيه حق تُقَاته إِن لُحُوم الْعلمَاء رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِم مَسْمُومَة وَعَادَة اللَّه فِي هتك أَسْتَار منتقصيهم مَعْلُومَة لِأَن الوقيعة فيهم بِمَا هم مِنْهُ برَاء أمره عَظِيم والتنَاول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم والاختلاق على من اخْتَارَهُ اللَّه مِنْهُم لنعش الْعلم خلق ذميم.
وإن ما يجري اليوم في بعض بلاد المسلمين من إيذاء للعلماء وسجنهم وتعذيبهم وتشريدهم وقتلهم بغير حق، لهو مؤذن بنزول سخط الله وعذابه على مثل هذه المجتمعات. وهو نذير خطر يفتح الباب للمتربصين بهذه الأمة من المنافقين والرافضة وأهل الأهواء للطعن في عقيدة الأمة وهويتها ومحو شخصيتها.
إننا في رابطة علماء المسلمين لنعجب أشد العجب مما يجري في بلاد الحرمين الشريفين والتي نحن حريصون على وحدتها، ولا نريد لها ولأهلها إلا الخير، لنعجب مما يحصل للعلماء هناك، وندعو أصحاب القرار إلى التراجع عن القرارات التي اتخذت ضد العلماء؛ سواءً كان ذلك بسجنهم أو تعذيبهم أو الحكم عليهم بالقتل. إن إهانة العلماء والحط من قدرهم نذير شؤم على أي مجتمع يصدر منه ذلك.
هذا وإن من أفدح طمس قيم العدالة في الحكم على الناس قضاءً قذف أهل الديانة والفضل بما ليس فيهم من المعايب نحو دعوى الإرهاب تعييراً بهم، وتنفيراً عنهم. وأشد من ذلك إمعاناً وظلماً وتجنياً على الشريعة وعلمائها؛ نصب العقوبات على الحسنات والمكرمات؛ كالاتهام بإنشاء هيئة للدفاع عن نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو الانتماء إلى هيئة علمائية أسسها علماء أهل الإسلام من كافة الأمصار. وقد توعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فعل ذلك فقال: «مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ». رواه أحمد
كما تدعو الرابطة جمهور المسلمين والعلماء الدعاة في كل مكان إلى التمسك بثوابت الدين والوقوف في وجه التغريب والاختلال الثقافي والذي يهدف إلى هدم مجتمعات المسلمين.
(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [يوسف: 21]

بيان صاد عن
الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
الجمعة 27 / ذي الحجة / 1439هـ
7 / سبتمبر / 2018م

 

البيان باللغة التركية :