arrow down

فضل شهر شعبان والأحاديث الضعيفة الواردة فيه

أجاب فضيلة د. عبدالمحسن بن عبدالله الزامل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الـسؤال:

يقول : ما فضل شهر شعبان وكيفية صيامه وماهي الأحاديث الضعيفة التي وردت فيه ؟

الإجابــة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ;

أما شهر شعبان فثبت في الأخبار الصحيحة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصوم شعبان ويصوم كثير منه وهذا معروف في الأخبار(1)، واختلف في العلة التي لأجلها كان يكثر الصوم من شعبان، قيل إنه كان يبقى عليه صيام خلال السنة فيجتمع عليه في شعبان فيصومه، وورد فيه حديث ضعيف من طريق ابن أبي ليلى، وثبت في الصحيحين(2) أنه كان يصوم شعبان عليه الصلاة والسلام إلا قليلًا كما في صحيح مسلم(3)، أما الأحاديث الضعيفة فمنها أنه عليه الصلاة والسلام قال ( كان يقول اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان) (4)، حديث رواه البزار عن طريق زائدة ابن الرقاد عن أنس وهو منكر الحديث قال أبو حاتم رحمه الله: له راية منكرة عن أنس، هذا حديث منكر جدًا، وكذلك حديث أنه عليه الصلاة

والسلام قال:” رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتى”(5)، هذا حديث ضعيف جدًا

 وحديث أخر في حكم الموضوع أنه عليه الصلاة والسلام قال:”إذا كانت ليلة النصف من شعبان فصوموا نهارها وقوموا ليلها”(6)، هذه رواية ضعيفة، أما النزول ليلة النصف من شعبان فقد ورد أنه ينزل سبحانه وتعالى، فمنهم من جودها لكن خصوصًا هذه الرواية لا تصح(7)، أيضًا روى الترمذي حديث فيه ضعف، صدقة بن موسى الدقيقي أنه سئل عليه الصلاة والسلام أو قال:” أفضل الصوم رمضان بعد رمضان شعبان لتعظيم رمضان، وقال أفضل الصدقة في رمضان”(8)، وهذه أيضًا رواية ضعيفة وثبوت فضل صوم شعبان ثابت في الأخبار عنه عليه الصلاة والسلام في صومه من فعله والصدقة في رمضان معلومة من جهة النصوص الدالة على فضل رمضان معلومة ومنها الصدقة، وكان أجود ما يكون عليه الصلاة والسلام في رمضان كما في الصحيحين من حديث ابن عباس(9).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما أخّر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان” قال الحافظ ابن حجر: حديث ضعيف أخرجه الطبراني في “الأوسط” من طريق ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن عائشة قالت: فذكره، وابن أبي ليلى ضعيف،انظر أنيس الساري في تخريج أحاديث فتح الباري (6/4233).

(2) أخرجه البخاري(1969)، ومسلم (1156).

(3) رواية” إلا قليلا” أخرجه مسلم (1156).

(4) أخرجـه البزار في “مسنده” (1/ 294 – 295/ 616)، والطبراني في الأوسط رقـم ( 3939 ) ، وفي الـدعاء رقـم ( 911 ) ، وأبو نعيـم في الحلية 6 / 269 ،

 والبيهقي في شعـب الإيـمان رقـم ( 3815 ) ، والديلـمي في الفـردوس رقـم ( 1985 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2 / 165 وقال : فيه زائدة بن أبي الرقاد ، وقال البيهقي؛ “تفرد به زياد النميري وعنه زائدة بن أبي الرقاد، قال البخاري: زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري، منكر الحديث”. وقال الحافظ ابن حجر في “تبيين العجب” (ص 19): “وزائدة بن أبي الرقاد روى عنه جماعة، وقال فيه أبو حاتم: “يحدث عن زياد النميري عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة، قلت : زائدة بن أبي الرقاد ضعيف ، قال البخاري والنسائي : منكر الحديث ، وقال ابن حبان : يروي المناكير عن المشاهير لا يحتج به ، وقال الحافظ ابن حجر : منكر الحديث من الثامنة . انظر : التاريخ الكبير للبخاري رقم ( 1445 ) ، والمجروحين لابن حبان رقم ( 367 ) ، وتقريب التهذيب رقم ( 981 ) ، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم ( 4395) .

(5) عن أنس عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي))، موضوع كما في “كشف الخفاء” (1/510) رقم (1358)، وابن الجوزي في “الموضوعات” 2/206 والسيوطي في “اللآلئ المصنوعة” 2/114.

(6) أخرجه ابن ماجة رقم (261) ، والبيهقي في شعب الإيمان برقم 3664 ، والديلمي في مسند الفردوس برقم ( 1007 ) وانظر السلسلة الضعيفة رقم  (2132)وقال الألباني: إسناده موضوع,

(7) عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « ينزل الله إلى السماء الدنيا ليلة النصف من شعبان فيغفر لكل شيء إلا رجل مشرك أو في قلبه شحناء .أخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم ( 3668 )، و البزار في مسنده برقم (80) ، والديلمي في مسند الفردوس برقم (8017) ، وقال الهيثمي : وفيه عبد الملك بن عبد الملك ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يضعفه، قلت: عبد الملك هذا قال البخاري:”في حديثه نظر ” .

(8) أخرجـه الترمذي رقـم ( 663 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 4/305 ).

 

(9) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ” كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام ، كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ” أخرجـه البخاري رقـم ( 1902 ) ، ومسلم (2309).