arrow down

منزلة صحيحي البخاري ومسلم

أجاب فضيلة د. عبدالوهاب بن لطف الديلمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:

فضيلة الدكتور عبد الوهاب الديلمي  حفظه الله ورعاه ما منزلة صحيحي البخاري ومسلم من كتب الحديث، وما ردكم على من يقول: إن فيهما أحاديث تناقض العقل، فيرد بعض ما ورد فيهما بحجة أن البخاريَ ومسلماً بشرٌ يخطئون، وأنهم لم يرووا أحاديثهم عن أهل البيت رضوان الله عليهم؟ أفتونا مأجورين.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد ابن عبد الله الصادق الامين أما بعد:

 

قد تلقّى المسلمون صحيحي البخاري ومسلم بالقبول، واعتبروهما أصحّ ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن البخاري ومسلماً تحّريا الصحة في كتابيهما وسلكا أدقّ المسالك المتبعة في قواعد التحديث، وإذا وجد بعض الأحاديث فيها ضعف، وهذا نادر جدّاً، فهذا شأن البشر الذي لا يدعي لنفسه العصمة، فإن الكمال المطلق إنما هو لله سبحانه وتعالى، ولله در القائل: "كفى المرء نبلاً أن تعدّ معايبه"، وأمّا دعوى أنّ فيهما أحاديث تناقض العقل، فهذا دليل على أنّ هذا القائل يقدم عقله على شرع الله سبحانه وتعالى، والأصل أن العقل محكوم بالشرع، وليس الشرع محكوم بالعقل، فمن قدم عقله على شرع الله سبحانه فإنه لا يسلم من الوقوع في الضلال والعياذ بالله، والأصل أيضاً: أن الحديث إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن ّ المسلم لا يسعه إلاّ أن يقول: سمعنا وأطعنا، وكم ضل أقوام بإعراضهم عن الكتاب والسنة، وأحكامها إلى العقل الذي لا يهتدي إلى الحق إلا ّ بالشرع.