arrow down

حكم بناء مسجد بالمال الحرام

أجاب فضيلة د. عقيل بن محمد المقطري ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:

شيوخنا الكرام! ما حكم الشرع في بناء مسجد تقام فيه صلاة الجمعة بالمال الحرام، يعني: ساهم فيه باعة الخمور بقدر وافر من المال، يعني ٩٠% من هذا المال حرام؛ فلما ناقشت هذا الموضوع مع إمام هذا المسجد قال لي: الصلاة فيه مكروهة وليست بباطلة! قال على حد قوله قاله العلماء؛ فما رأيكم في هذا الموضوع.

جزاكم الله خيراً.

الإجابة:

المال الحرام الذي اكتسبه الإنسان بطريق محرم كبيع المخدرات والخمر، أو التعامل بالربا، ونحو ذلك من الطرق المحرمة، فهذا المال حرام على من اكتسبه فقط، أما إذا أخذه منه شخص آخر بطريق مباح كأن يتصدق عليه فلا حرج في ذلك، وكما لو تبرع به لبناء مسجد، أو أخذه عامل أجرة عمله عنده، أو أنفق منه على زوجته وأولاده، فلا يحرم على هؤلاء الانتفاع به، وإنما يحرم على من اكتسبه بطريق محرم فقط.

وطريقة توبة مكتسب هذا المال المحرم: التخلص منه، وإنفاقه في وجوه البر ومنها بناء المساجد.

قال النووي رحمه الله في "المجموع" (9/330): "قال الغزالي: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه - فإن كان له مالك معين - وجب صرفه إليه أو إلى وكيله, فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه, وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة, كالقناطر والربط والمساجد، ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه, وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء... وهذا الذي قاله الغزالي ذكره آخرون من الأصحاب, وهو كما قالوه, لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر, فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين, والله سبحانه وتعالى أعلم " انتهى.

وأما الصلاة في مثل هذه المساجد فجائزة ولا حرج فيها؛ لأن من بناه من مال حرام قد يكون أراد أن يتخلص من المال الحرام الذي اكتسبه، وحينئذٍ يكون بناؤه لهذا المسجد حلالاً إذا قصد به التخلص من المال الحرام، وإذا تخلص الإنسان من المال الحرام في أي مشروع خيري حصلت به البراءة. والله أعلم.