arrow down

أحكام اللعن

أجاب فضيلة د. عقيل بن محمد المقطري ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
كنا ماشين مع بعض زملاءٍ لنا فانقطعت نعل أحدهم فلعنها ولعن من خرزها، فنهاه بعض الزملاء عن اللعن، وذكر بعض ما ورد في النهي عن اللعن مثل حديث المرأة التي لعنت ناقتها بحضور النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب:
اللعن معناه الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى، ولا يلعن إلا من استحق اللعن من الله، ولا يصل إلى حد اللعن إلا شقي محروم، ولذا فإن هذا المقام لا يعلمه إلا الله وليس لأحد أن يتألى على الله ولا يعلم الإنسان ماذا يصير لفلان أو فلان مهما كانت أعماله، فقد يهتدي ويصبح من أولياء الله الصالحين، لهذا لا يحل لأحدٍ أن يلعن أحداً إلا ما ورد في القرآن أو السنة من العمومات مثل: {..أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود:18]، ومثل: «لعن الله اليهود والنصارى»، «لعن الله من لعن والديه»، «لعن الله من غير منار الأرض».

ولما قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً يلعن رعلاً وذكوان.. إلخ نزل عليه قول الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران:128]، فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

وليس من أخلاق المؤمنين اللعن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن ليس باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذيء».

وهذا الشخص الذي انقطع نعله كان ينبغي أن يسترجع ويقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها".

ولا يحل له أن يلعن من خاطها أو خرزها، فإذا كان مسلماً فإن اللعنة تصعد إلى السماء فتغلق دونها الأبواب ثم تتجه يميناً وشمالاً فلا تجد منفذاً فتهبط إلى الأرض، فإن كان الرجل الملعون يستحقها وقعت عليه، وإن كان لا يستحقها رجعت على الشخص الذي نطق بها، وهكذا إن كان كافراً، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع امرأة تلعن ناقتها قال: «لا تصحبنا ناقة ملعونة».