arrow down

والدي يتعاطى المخدرات .. فتركنا السكنى معه ؟

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
أنا شاب عمري 22سنة أخذت أمي وأخواتي البنات وسكنا في شقة وتركنا والدي لوحده لأنه كان دائماً يضربنا بعنف وكان يتعاطى المخدرات, ما حكم ذلك؟

الجواب:
أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد:
أرى أنك عققت أباكَ بفعلك هذا؛ لأنك منعته حقه المشروع في أُمِّكَ، ومنعتهُ بِرك وبرَّ أخواتك، وبره عليكم واجبٌ في الخدمة والمؤانسة والمجالسة، فهلا تحببتم له بمزيدٍ من البرِّ والوفاء والتذكيرِ بلطفٍ بأضرار المخدرات وأنها توهن البدن، وتعجلُ لهُ الأسقام، وتذهبُ بالغيرة، وتضيقُ الأرزاق، وتنفر الناسَ من مصاهرتكم، فضلاً عن أنها تفسدُ الأموالَ فيما حرم الله ورسوله، وهلا صبرتم على سوء طبعه وجفائه، لعل الله تعالى أن يُصلحه ببركم له فتفوزون بأجرٍ عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) [أخرجه: البخاري/ صحيحه].
فبادر أنت وأسرتكم جميعاً بالعودةِ إلى بيت أبيكم أو دعوته أن يسكن معكم في بيتكم الجديد واختاروا أرضى الأمرين له، واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَحَافِظْ عَلَى وَالِدَيْكَ...) [أخرجه: ابن ماجة/ سننه].
وقال صلى الله عليه وسلم: (ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ لاَ تُرَدُّ دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ) [أخرجه: البيهقي/ سننه الكبرى].
واحمل لأمك هذه الأحاديث رجاء أن تراجع نفسها وتبادر إلى بِرِّ زوجها، والصبر على هَنَّاته: أ. عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ، أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ، فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا، فَقَالَ لَهَا: (أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟)، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: (فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؟) - قَالَ يَعْلَى: " فَكَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟ " - قَالَتْ: مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، قَالَ: (انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ) [أخرجه: أحمد/ مسنده].
ب. وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَدِمَ مُعَاذٌ الْيَمَنَ، أَوْ قَالَ: الشَّامَ، فَرَأَى النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا وَأَسَاقِفَتِهَا، فَرَوَّى فِي نَفْسِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ يُعَظَّمَ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا وَأَسَاقِفَتِهَا، فَرَوَّأْتُ فِي نَفْسِي أَنَّكَ أَحَقُّ أَنْ تُعَظَّمَ، فَقَالَ: (لَوْ كُنْتُ آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا كُلَّهُ، حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا عَلَيْهَا كُلَّهُ، حَتَّى لَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ لَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ) [أخرجه: أحمد/ مسنده].
ت. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ قَالَ: (قَدْ عَرَفْتُكِ فَمَا حَاجَتُكِ؟) قَالَتْ: حَاجَتِي إِلَى ابْنِ عَمِّي فُلَانٍ الْعَابِدِ قَالَ: (قَدْ عَرَفْتُهُ) قَالَتْ: يَخْطُبُنِي فَأَخْبِرْنِي مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا أُطِيقُهُ تَزَوَّجْتُهُ، وَإِنْ لَمْ أُطِقْ لَا أَتَزَوَّجُ قَالَ: (مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ لَوْ سَالَ مَنْخِرَاهُ دَمًا وَقَيْحًا وَصَدِيدًا، فَلَحَسَتْهُ بِلِسَانِهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا؛ لِمَا فَضَّلَهُ اللهُ عَلَيْهَا) قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَتَزَوَّجُ مَا بَقِيتُ فِي الدُّنْيَا [أخرجه: البيهقي/ سننه الكبرى].