arrow down

ما هي طريقة فك السحر في الدين الاسلامي

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
ما هي طريقة فك السحر في الدين الاسلامي، أعرف شخصاً مسحوراً ويتعذب في أيامه، وفي الوقت ذاته هو لا يريد أن يذهب لأحدٍ من أجل التداوي، كل ما يريده علاجًا من القرآن والسنة؟؟

الجواب:
أخي السائل: أعزك الله بطاعته، وفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد..

أما عن طريقة فك السحر عن المسحور شرعاً، فليس هناك طريقة معينة لفك السحر لكن هناك أسباب نافعة ومُعِينة في فك السحر، منها قراءة سورة البقرة على الدوام لمدة كما يقول بعض الفضلاء أدناها ستة أشهر، ولو أنه مضى على قراءتها لسنة أو يزيد فهذا أحسن، ودليل تحديد وتعيين سورة البقرة حديث أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ r: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِصَاحِبِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ؛ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ يُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ) [أحمد/مسنده].

والبطلة يعني السحرة، إذن قراءة سورة البقرة هذا نافع جداً بإذن الله، ولو أن المسحور قسطها على يومه وليله فهذا جائز، يعني مع مراعاة أن لا ينقضي يوم بليلته إلا ويكون قد قرأها بإذن الله سبحانه وتعالى، وإذا كان المسحور لا يحسن القراءة فيمكن أن يسمعها مع التنبيه بأن القراءة أنفع بإذن الله تعالى من الاستماع.

وعَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْنَا عَلَى حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالُوا: إِنَّا أُنْبِئْنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ فَإِنَّ عِنْدَنَا مَعْتُوهًا فِي الْقُيُودِ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: فَجَاءُوا بِمَعْتُوهٍ فِي الْقُيُودِ، قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً، وَعَشِيَّةً، كُلَّمَا خَتَمْتُهَا أَجْمَعُ بُزَاقِي ثُمَّ أَتْفُلُ فَكَأَنَّمَا نَشَطَ مِنْ عِقَالٍ، قَالَ: فَأَعْطَوْنِي جُعْلًا، فَقُلْتُ: لَا، حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «كُلْ فَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ» [صحيح، أبو داود/ سننه].

لو مثلاً فعل ذلك والد المسحور أو والدته أو زوجه أو شقيقه أو أحد أبنائه قرأ عليه فاتحة الكتاب مرة أو ثلاث مرات، وإثر ذلك يجمع ريقه ثم يتفل الريق على المسحور يفعل ذلك في الصباح أي بعد الفجر ويفعل ذلك بعد المغرب أو بعد العشاء على ثلاثة أيام، فهذا سبب من أٍباب الشفاء بإذن الله.

ومن الأشياء النافعة أيضاً ديمومة الذكر، لأن السحر عبارة عن تسليط رجل أو أكثر من الشياطين على هذا المسحور. فهم يلازمونه في صباحه ومسائه وأحياناً يلازمونه بإكراهٍ من الساحر نفسه الذي يستعين بساحر من الجن، فهذا حقيقةً يؤذيه ديمومة الذكر، فلو أن المسحور أدام ذكر الله عز وجل؛ فإن ذكر الله تبارك وتعالى من أهم الأسباب التي تجعل الإنسان في حرز من الشيطان الرجيم، ومن أهم الأسباب التي تجعل الشيطان منخنساً دائماً، فعَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وذكر الخامسة فقال: وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيرًا، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا، فَتَحَصَّنَ فِيهِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» [صحيح، أحمد/ مسنده].

وكذلك ورد في تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير ♫ عند تأويل سورة الناس عند قوله تعالى: ﴿ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ، وَإِنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ» [أبو يعلى الموصلي/ مسنده].

إذن الأمر الرابع ذكر الله عز وجل والإكثار من الذكر.

الأمر الخامس: أن يقول في صباحه ومساءه التهليل مائة مرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ " [البخاري/ صحيحه].

والأمر السادس والأخير: الدعاء في مواطن إجابته، يعني يدعو الله عز وجل أن يكشف ضره وأن يخلصه من السحر، في الأوقات ما بين الأذان والإقامة وفي السجود وفي دبر الصلاة، يعني في آخر الصلاة بعد أن يأتي بالتشهد والصلاة الإبراهيمية، وقبل أن يسلم يدعو الله عز وجل، وكذلك عند الفطر من الصيام، وفي حال المرض، وعند اشتداد الخوف، وعند نزول المطر، وكذلك في وقت السحر يعني قبل أذان الفجر الصادق بساعة أو أكثر أو أقل يدعو الله عز وجل، وفي ساعة الإجابة من يوم الجمعة، قال بعض أهل العلم: هي لحظة أن يقوم الإمام على المنبر يخطب الناس، وقال آخرون هي ما بعد العصر وقبل المغرب، وحسنٌ أن يغتنم الوقتين كما قال الفضلاء من أهل العلم.

وأختم إجابتي في هذا السؤال المهم بأن يتوسل المسحور إلى ربه عز وجل بهذه الأذكار:

"أعوذ بكلمات الله التامات من كل شيطانٍ وهامة ومن كل عينٍ لامة، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برٌ ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ ومن شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها، ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارقٍ إلا طارقٌ يطرق بخيرٍ يا رحمن، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، رب كل شيءٍ ومليكه أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم، اللهم رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيءٍ، خالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر".

كذلك يتوسل إلى الله بأدعية تفريج الكرب، لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت.

الله الله ربي لا أشرك به شيئاً، وآخر شيءٍ يدعو الله عز وجل ويستفتح دعاءه بالاسم الأعظم، ومنه اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، أن تصرف عني علتي ووجعي وأن ترد علي سلامتي وعافيتي، ونحو ذلك ومنه أيضاً اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، ويدعو الله عز وجل أن يبرأه من السحر ومن الأرياح، وأن يرد عليه العصمة والسلامة من كل الشرور ومن كل الشياطين.

هذا والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم، أسأل الله تعالى أن ينفع إخوتي وأخواتي بما ذكرنا إنه ولي ذلك ومولاه.