arrow down

حكم الذهاب إلى دول الكفر لغرض الدراسة فقط ؟

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
رجل يريد الدراسة في بلاد أوروبا ، لا يُخرجه غير ذلك ، فهل هذا جائز وجزاكم الله خيرا .

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم

ابني السائل: أعزك الله بطاعته ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد:

لا يجوز السفر إلى بلاد أوروبا إلا لضرورة أو أداء فرض عينيٍّ أو كفائيّ.

أما الضرورة فيرخص بها فعلُ المحظور؛ قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173].

ومثاله: ما لو اضْطُر أهل بلدة مسلمة متاخمة لبلدة من بلاد الغرب كالمغرب أو ليبيا أو الجزائر أو تونس فدفعهم فيضانٌ أو زلازل لا قدر الله تعالى أو فتن ظاهرة تقصد الناس بعامة فارتحل الناس إلى تلك البلاد فهذا جائزٌ، لا إثم فيه.

وأما الكفائي: فكبعثِ السفراء والرسل والعلماء والدعاة وكطلب العلوم التي لا يوجد من يحملها عندنا، ودعت لها مصلحة المسلمين، كبعض علوم الطب كجراحة الكبد وزراعة النخاع وغير ذلك مما يدق، وكبعض علوم الهندسة كهندسة المطارات والموانئ العظيمة والسفن والطيران ونحوها، فيجوز أن يسافر إلى بلاد أوروبا –والحالة هذه- طائفة من المسلمين تتحقق بهم الكفاية؛ ليأخذوا العلم ثم يعودوا إلى قومهم أو إلى بلدانهم فينفعوهم، وما سوى ذلك فحرام ؛ لحديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ؟ قَالَ: «لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» [أخرجه: أبو داود، وصححه الألباني].

والمعنى ينبغي أن يكون المسلم بعيدًا عن الكافر بحيث لو أوقد أحدهما ناره لم يرها الآخر كنايةً عن شدة البعد وعدم المجامعة.

وعن عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» [أخرجه: البخاري/ صحيحه].

من فوائد الحديث: عدم كينونة المسلم في مجامع الكفار لأنها مظنة العذاب والسخط.

وعن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُسَاكِنُوا المُشْرِكِينَ، وَلَا تُجَامِعُوهُمْ، فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَهُوَ مِثْلُهُمْ» [أخرجه: الترمذي/ سننه].

فإذا جازت النقلة إليهم لفرض الكفاية، فالجواز لفرض العين أولى، والله أعلم.