arrow down

(الغناء، تلك عشرة كاملة)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

حبيبي في الله

سأذكر لك في هذه العجالة حكم المعازف في الإسلام ، ومع أنه قد اتفق الأئمة الأربعة على التحريم، بل نقل الإجماع على التحريم الإمام القرطبي وابن الصلاح وابن رجب وابن حجر الهيتمي وغيرهم ، ولكني سأتجاوز ذلك إلى الأدلة من الكتاب والسنة التي توضح هذا الحكم، فهما المرجع وإليهما المنتهى:

1- قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ }

أخرج الترمذي  من حديث أبي أمامة أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: لا تبيعوا القينات [المغنيات] ولا تشتروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام، في مثل ذلك أنزلت عليه هذه الآية ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ( حسنه الألباني.

قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء -يرددها ثلاث مرات-، وقال ابن عباس: هو الغناء، وقال الحسن البصري: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير" (تفسير ابن كثير).

2-قال تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا}

جاء في تفسير الجلالين: (واستفزز): استخف، (صوتك): بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية و ذكره ابن كثير والطبري عن مجاهد.

3- قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ }

عن محمد بن الحنفية أنه قال: الزور هنا الغناء، وقال مجاهد: لا يسمعون الغناء.

4- آيات تحريم اللغو: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)،( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه( (والذين هم عن اللغو معرضون)، ومن اللغو الغناء.

5- قال عليه الصلاة والسلام: « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف، و لينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة » (رواه البخاري).

فقوله "يستحلون"، صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة.

وقرن المعازف مع ما تم حرمته وهو الزنا والخمر والحرير وجه آخر.

6-روى الترمذي عن جابر قال عليه الصلاة والسلام: « نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة » (وحسنه الألباني صحيح الجامع 5194).

7- قال عليه الصلاة والسلام: « صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، و صوت ويل عند مصيبة » (إسناده حسن، السلسلة الصحيحة 427)

8- قال عليه الصلاة والسلام: « ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات [المغنيات]، وضربوا بالمعازف» (صحيح بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة 2203)

9- قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة[الطبل]، والقنين، وزادني صلاة الوتر » (صحيح، صحيح الجامع 1708).

10- روى أبو داوود في سننه عن نافع أنه قال: « سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا ! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي e، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا » (صحيح أبي داود 4116).

و علق الإمام القرطبي قائلا: "قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم؟!".

اختم بهذه القصة: سأل رجل ابن عباس : ما تقول في الغناء، أحلال ام حرام

فقال له : أرأيت الحق والباطل اذا جاءا يوم القيامة، فأين يكون الغناء ؟

فقال الرجل : يكون مع الباطل .

قال ابن عباس : اذهب فقد أفتيت نفسك .

وفقك الله تعالى لما يحبه ويرضاه

وصلى الله وسلم على نيبنا محمد وآله وسلم.

بقلم

د. عبدالمحسن بن زين المطيري

الأمين العام لرابطة علماء المسلمين

الأحد 22 / شعبان / 1437هـ

29 / مايو / 2016م