arrow down

الشهيد لا يسأل في قبره

الـسؤال:

هل يُسأل الشهيد في قبره ؟

الإجابــة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ;

أجاب النبي عليه الصلاة والسلام عن هذا بحديث رواه النسائي بإسناد صحيح أن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسولَ اللَّهِ ! ما بالُ المؤمنينَ يُفتَنونَ في قبورِهِم إلَّا الشَّهيدَ ؟ ! قالَ : “ كفَى ببارقةِ السُّيوفِ علَى رأسِهِ فتنةً “[1] ، يعني أنه لو كان عنده اغترار أو شيء من النفاق تبين، وظهر، ولكن طالما أنه صبر، واحتسب، وقاتل حتى قُتل في سبيل الله دليل على صحة إيمانه، ويقينه، وظهر شاهده في الدنيا صحيحاً، وواضحاً قبل أن يموت ، وحديث سلمان رضي الله عنه في صحيح مسلم  أنه عليه الصلاة والسلام ذكر المرابط فقال : “ رباطُ يومٍ في سبيلِ اللهِ أفضلُ من صيامِ شهرٍ وقيامِهِ ، ومَنْ ماتَ فيه وقِيَ فتنةَ القبرِ ، ونما لَهُ عملُهُ إلى يومِ القيامَةِ  “[2]، وفي حديث رواه أَبِو عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، عند أهل السنن ” أمن الفتان أو فتني القبر “، وهذا أيضاً شاهد لحديث سلمان لأنه قال “، وقِيَ من فتنة القبر، وفَتَّانَيْهِ“[3]، وهذا، وإن لم يكن نصاً أنه لا يسئل ، لكن فيه إشارة أن الفتان لو جاءه، والملائكة أنه لا يضره ذلك لثباته، ويقينه، لكن الحديث المتقدم ” كفَى ببارقةِ السُّيوفِ علَى رأسِهِ فتنةً “[4].

 وقد يكون أيضاً هذا لا يعتمد على ما تقدم، وإن حصل له سؤال لكنه كما قال : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وفِي الْآَخِرَةِ )[5]، وأن من أعلى من يثبت مع من يثبتهم الله- سبحانه، وتعالى – ممن هم أعلى من الشهداء أن الشهداء أيضاً يكونون كذلك، فهذه الأحاديث تدل على هذا المعنى ، أيضاً كذلك جاء في حديث المقدام بن معدي كرب أيضاً هذا المعنى، وأنه يؤتى ست خصال، وأنه يأمن الفزع أو يأمن فتنة القبر، وعذاب القبر«لِلشَّهيد عندَ الله ستُّ خِصال: ..، ويُجارُ من عذاب القبر، ويأمَنُ مِنَ الفزَعِ الأكبر ..»[6]، وكما تقدم في الحديث أن شاهده ظهر في الحياة الدنيا قبل استشهاده . نعم.

-----------------------------------------------------------------

[1] – أخرجه النسائي (2053) وفي “الكبرى” (2191) وابن أبي عاصم في الجهاد (230).وصححه الألباني.

[2] – أخرجه مسلم رقم (1913) في الإمارة، باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل والترمذى فى فضائل الجهاد: باب ما جاء فى فضل المرابط. سنن الترمذى: 4/188، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

[3] – رواه مسلم رقم (1913) في الإمارة، باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل، والترمذي رقم (1665) في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الرباط، والنسائي 6 / 39 في الجهاد، باب فضل الرباط، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

[4]– أخرجه النسائي (2053) وفي “الكبرى” (2191) وابن أبي عاصم في الجهاد (230).وصححه الألباني.

[5] – [إبراهيم/27]

[6] – أخرجه أحمد  (17314) الترمذي (1663)   وابن ماجه (2799)   وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

أجاب عنه

د. عبدالمحسن بن عبدالله الزامل

عضو رابطة علماء المسلمين

الثلاثاء 24 / محرم / 1438هـ

25 / أكتوبر / 2016م