arrow down

الأسباب المانعة من قيام الليل

السؤال:

السلام عليكم جزاك الله يا شيخ عنا كل كل كل خير! سؤالي: كلما هممت لقيام الليل يغلبني النوم بشكل شديد او اقول في نفسي سانام قليلا ثم استيقظ ولا يحصل ذلك! مع العلم اني مداومة على هذه الصلاة منذ سينين ولكن يحدث هذا بي بين الفترة والاخرى هل ربنا غضبان علي او زعلان مني والان نحن في ايام مغفرة وطاعة؟؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

أختي السائلة: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته وبعد .

فوت صلاة القيام له أسباب، من هذه الأسباب تعب الجوارح وإرهاقها أثناء النهار، فإذا دخل الليل يجد المسلم من نفسه ثقلاً وتعباً أو أنّه إذا نام مع ما به من الإرهاق ثقلت رأسه ونام نوماً غرقاً، فإذا حصل مثل هذا وكان المسلم قد عزم على القيام ومنعه منه ما ذكرنا كُتب أجرُه على الله تعالى كاملاً، ويستحب له أن يقضي ورده من الليل وقد حصل مثل هذا مع النبي صلى الله عليه سلم وكان إذا نام عن ورده قضاه في النهار اثني عشرة ركعة .

فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً» (سنن النسائي، صحيح) .

وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ» (سنن النسائي، صحيح) .

ومن الأسباب المانعة من القيام الشبع قبل النوم وطول السهر .

ومن الأسباب المانعة كذلك مزاولة المعصية أثناء النهار .

قال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ . (المجالسة وجواهر العلم) .

وقال الثوري: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته.

فأنت أمام هذا أعلم بنفسك وأنصح إذا أتيت فراشك أن تأخذي ضجعتك على شقك الأيمن وأن تتقربي إلى الله  بالمأثور من أذكار النوم، ومنها:

1. "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا، فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ " (مسند أحمد) .

2. "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ" (صحيح البخاري) .

3. «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ» (صحيح البخاري) .

4. «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أَوْ تَجْمَعُ - عِبَادَكَ» (صحيح مسلم) .

5. «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا» (صحيح البخاري) .

ثم سلي الله تعالى أن يعينك على الصحو للقيام، فإنّه برٌ رحيم إذا صدقتيه يصدقك والله أعلم .

أجاب عنه

أ.د. سلمان بن نصر الداية

عضو رابطة علماء المسلمين

الأحد 20 / صفر / 1438هـ

20 / نوفمبر / 2016م