arrow down

فقدت الأمل في الحياة، ويئست من الجميع... ماذا أفعل؟

الاستشارة:

 فقدت الأمل في الحياة، ويئست من الجميع... ماذا أفعل؟

مشورة الشيخ/

بسم الله الرحمن الرحيم

أختي السائلة: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد:

احذري اليأس فإنه من عظائم الذنوب، قال تعالى: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» أخرجه: مسلم/ صحيحه.

وعليه: فإني أذكِّرك أن تقومي من هذا الإحباط قومة جادة، وتستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، واتعظي بقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } [الأعراف: 201].

وبقوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 36].

وبقوله تعالى: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} [المؤمنون: 96 - 98].

واجعلي من بيتك مسجداً، وارتعي في رياض الطاعات، فاذكري الله تعالى، ورتلي آيات كتابه، وصلي، وادعي، وسلي الله من فضله، وقدمي سؤال الثبات على الهدى، وعافية القلب من الزيغة والضلالة، واسمعي دروس العلم من الأكفاء، وقد باتت في هذه الأيام متاحة لكل أحد عبر الفضائيات الملتزمة، وإذاعات القرآن الكريم، واستعيني بعد الله عز وجل برفقة صالحة، ولا تكثري فحسبك أن تختاري امرأة تقية نقية تحب الله وتخشى معصيته.

وأما عمن ذكرت من الحاسدين فلا يهمك أمرهم؛ فإنهم لا يقدمون ولا يؤخرون، فحسبك أن ترقي نفسك بسورة الإخلاص والمعوذتين عند النوم وقبل الخروج من المنزل، وسلي لمن يعين أو يحسد الهداية، ولا تكافئيه بمثل سيئته، واعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوكِ بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوكِ، ولو اجتمعوا على أن يضروكِ بشيء لم يضروكِ، واجعلي مجالسك مع النساء مشغولة بالذكر والنصيحة، واحرصي عدم الإطالة والإكثار، وذلك أن الخلوة وقلة الاجتماع مع الناس أنفع للقلب، ولصحيفة الحسنات.

أجاب عنه

أ.د. سلمان بن نصر الداية

عضو رابطة علماء المسلمين

الثلاثاء 21 / ربيع الأول / 1438هـ

20 / ديسمبر / 2016م