arrow down

حكم قراءة القرآن جماعة على الميت بعد دفنه

المجيب فضيلة د. عبدالآخر حماد الغنيمي

( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال :

ما حكم قراءة القرآن جماعة على الميت بعد دفنه لمدة ثلاث أو أربع ليالي ، وبعد ذلك يقوم أهل الميت بعمل طعام يحضره الناس بمن فيهم إمام المسجد وبعض الطلبة الذين يحفظون القرآن وبعد الانتهاء من الأكل والشرب يجتمعون لقراءة القرآن والدعاء له وبعد تلك الليلة يستمرون في قراءة القرآن عليه حتى يوفوا الأسبوع ، فما هو حكم ذلك وإن كان هناك اختلاف بين أهل العلم في هذه المسألة فأوضحوه لنا ، لأن هناك من يقول بأن لا حرج في ذلك والأمر كله خير ، فأفيدونا باراك الله فيكم .

الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن هذا الذي ذكره الأخ السائل من الاجتماع بعد دفن الميت للطعام وقراءة القرآن جماعة كل ذلك من البدع المحدثة التي لا أصل لها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها أحد من صحابته الكرام ، بل قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه : ( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة ) أخرجه أحمد وابن ماجه ، وصححه الإمام النووي في المجموع ، وإنما السنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه طعاماً لأهل الميت لحديث عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب : اصنعوا لآل جعفر طعاماً ؛ فقد أتاهم ما يشغلهم ) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني في أحكام الجنائز ، ولا أعلم أحداً من أهل العلم أجاز ذلك الاجتماع بالكيفية المذكورة في السؤال ، بل نص أهل العلم على أن الأصل أن ينصرف أهل الميت بعد الدفن في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ولا يجلسون في مكان مخصوص للتعزية ، هكذا نقل الإمام النووي في المجموع عن الإمام الشافعي ، ونص الكمال بن الهمام من علماء الحنفية في شرح فتح القدير على أن اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت بدعة قبيحة ، وكذلك قراءة القرآن مع أخذ الأجر عليها كما يفعل في بلادنا لا أصل له في الشرع ، بل نص فقهاء المذاهب الأربعة على المنع منه ،والواجب الوقوف عند حدود الله تعالى وألا نحدث في الدين ما ليس منه فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار والله تعالى أعلم .