arrow down


كيفية التخلص من الغيرة والحسد

السؤال:

السلام عليكم، كيف لشخص أن يتخلص من الغيرة و الحسد، والله يا دكتور أروض نفسي وأجاهدها على حب الخير للآخرين ولكني أزل أحياناً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد:

ثمّة أمور لو عقلتها برئت من الحسد وكنت منه بعافية:

أحدها: العلم أنّ النّعمة التي أثارت عندك الحسد هي مقدرة لصاحبها قبل أن يخلق الله السّماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فعن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ، فَقَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ القَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ" [أخرجه الترمذي في سننه، صححه الألباني] .

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: "كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ " [أخرجه مسلم في صحيحه].

ولا قبل للحاسد أن يؤخر أو يقلل أو يصرف النعمة التي قدرها الله تعالى لعبده، فإذا عقلت هذا فتح عليك أنّ الحسد يضرّ الحاسد من وجهين:

الأول: أنّه معترض على قدر الله عز وجل الذي قدّر لعباده.

والثاني: أنّ الحاسد يكاد يذهب نفسه حسرة على ما أُعطاه المحسود من النعمة.

ثانيهما: العلم أنّ من الإيمان أن يُحب المرء ما يُحبّه الله ورسوله، ويبغض ما يبغضه الله ورسوله، وأنّ مخالفة ذلك ضعف في الإيمان ومعصية للرحمن.

ثالثهما: العلم بقبح الحسد في ميزان الشرع، وأنّه من الكبائر المهلكة، وأنّه من أسباب هلاك الأمم الماضية، قال تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54].

وقال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)} [الفلق: 1 - 5].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا». [أخرجه مسلم في صحيحه].

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» [حسن لغيره/ أخرجه: أبو داود في سننه].

وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد» [حسن، أخرجه: ابن حبان في صحيحه].

وعن ضمرة بن ثعلبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا» [أخرجه: الطبراني/ المعجم الكبير].

وثمة حسد محمود وهو الغبطة بأنّ يتمنى العبد لنفسه مثلما أعطى أخوه المسلم، ليقوم به على سنن أخيه من الصلاح، فعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللهُ مَالاً، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا" [أخرجه: البخاري/ صحيحه]. والله أعلم.


أجاب عنه

د. سلمان بن نصر الداية

عضو رابطة علماء المسلمين

الثلاثاء 20 / جمادى الآخر / 1437هـ

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa