arrow down

هل يحاسَب الإنسان على ما يجول في نفسه ؟

أجاب عنه فضيلة د. عبدالمحسن بن عبدالله الزامل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الـسؤال:

يقول السائل : هل يعاقب المسلم بحديث النفس الذي يحمل معاني الكفر بالله والعياذ بالله؟

الإجابــة:

 الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ;

الخواطر التي تمر بهذه الإنسان يعرض عنها هذه الخواطر والهواجيس مثل ما قال عليه الصلاة والسلام “إن الله تجاوز عن أمتى ما حدثت به أنفسهم ما لم تعمل أو تكلم”(1) هذا هو قول النبي عليه الصلاة والسلام. وثبت أيضًا في حديث أنس، حديث أبي هريرة “أنهم قالوا يا رسول الله أن أحدا يجد في نفسه ما أن يخر من السماء أحب من أن يتكلم به، قال: أوجدتموه؟ قالوا: نعم يا رسول الله: قال: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة”(2) حديث أبي هريرة، وفي لفظ أخر “ذاك صريح الإيمان”(3) عند مسلم، وعن ابن مسعود عند مسلم “ذاك محض الإيمان”(4)

يعني أن ما يقع في قلوبكم من كراهية هذه الأشياء محض الإيمان، والشيطان لا يأتي البيت الخرب، فلا تبالوا بهذه الوساوس فما يقع في القلب من الوساوس والخواطر الرديئة لا علاج عنها إلا بالإعراض عنها أبدًا هذا علاجها.

إياك أن تذكر هذه الوساوس وهذه الخواطر وأن تتحدث بها، لا تشكها لأحد أبدا عليك بوصية النبي عليه الصلاة والسلام قال: “أوجدتموه؟ الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة” وقال عليه الصلاة والسلام في حديث أخر فلينفث عن يساره ثلاثًا يأتي الشيطان أحدكم” كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين “يقول من خلق كذا ومن خلق كذا حتى يقول من خلق الله، فإذا وجد ذلك فليستعذ بالله ولينته”(5) كذلك هذه الخواطر الرديئة استعذ بالله وانتهي؛ لأن هذه الخواطر علاجها بالإعراض فالسؤال عنها وكثرة الكلام فيها والبحث فيها يزيدها لأن من الذي يثيرها؟ الشيطان، الشيطان يفتح باب ثم باب فلا علاج إلا بالإعراض عنها وتركها هذا هو إماتتها، وهكذا كل قول فاسد كل قول باطل إماتته بالإعراض عنه.ولهذا لو إن إنسان مثلا سمع كلما رديئا أو من شخص، نقول: اعرض عنه لا تذكر لأحد، أنت إذا ذكرت هذا الكلام ينتشر ويسمع أعرض عنه ولا تذكره لأحد، ومن ذلك إعراض أهل الإيمان { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } [الفرقان: 63]، لو التفت إلى هذه الجاهلات زادت وطار شررها أعرض عنه تموت، ويموت صاحبها غيظًا حتى إن صاحبها يموت كمد وغيظ إذا أعرضت عنه.

كذلك الشيطان، الشيطان إذا أقبلت عليه زاد إذا أعرضت عنه أعرض حينما تتكلم بها حينما تذكرها الشيطان يفرح، يقول كدته جعلته يسأل بل حينما يسأل كثير منهم من ابتلى بالسواس وهو يسأل الشيطان يقول له لا قل كذا، قل كذا، وأنت قل بعضهم الشيطان ماذا يقول؟ يقول هو الذي قال لي قل كذا قل كذا، قال نعم صحيح، قلت إذًا سؤالك عنها يزيدها فأعرض عنها؛ لأنك حينما تسأل عن هذه الأشياء حينما تذكرها الشيطان يدعوك إلى السؤال الخبيث أنت إيمانك فيه كذا، إسلامك فيه كذا،أذهب فأسأل متى كان الشيطان ناصح الشيطان عدو {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ} ما قال فقط عدو {فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6]، الشيطان عدوا، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أمر بإعراض عنها وهذا هو علاجها لا علاج لها إلا بالإعراض، ومهما عرضت.ولهذا كما قال {لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا } [المجادلة: 10]، حينما يثير مثل هذه الوساوس، وهذه الخواطر الرديئة لماذا؟ لأجل أن ينكد عليه حياته في عبادته، في صلاته، في سفره، في حله في ترحاله مع زوجه مع ولده، في طعامه ينكد عليه في الأمور كلها لا يطمئن الشيطان والإنسان مرتاح بل يريد أن ينكد عليه.فلهذا حينما تعرض عن هذه الأمور وهذه الوساوس مهما عرضت ييأس منك الشيطان، يقول لا حيلة فيه، وإذا رأى منك الجد ربما أجلب بخيله واشتد يقول أدركوه فإنه يكاد يفلت، فامضي على ما أنت عليه، وأبشر لا تلبس أن تضعف أو تموت. ولذا قال بعض السلف: إذا جاءك الشيطان وقال إنك مراء فازدها ركوعا وسجودا، إذا جاء الشيطان في ركوعك وقال إنك مرائي فازدها في التسبيح والركوع لا ترفع، لا تقول أخشى أني مرائي لا زد في التسبيح والركوع والسجود، إياك أن تطيعه. ومن القصص المشهورة التي ربما ذكرت أن الإمام أحمد رحمه الله كان يصلي وأصحابه يرونه فهو في الصلاة رفع يديه وقال هكذا ليست العلامة مشهورة عند الناس اليوم، رفع الإمام أحمد يده هكذا ثم وضعها استغرب أصحابه هذا الفعل، فلما فرغ رحمه الله، قالوا: يا أبا عبد الله صنعت شيء لم تصنعه ما هذا؟ قال: إن الشيطان آتني فقال إنك فقد سهوت في صلاتك فقلت في نفسي أأتي بشاهدين، أنخذل الخبيث هذا فقه السلف.ففي هذه الحال حينما تعمل مثل هذا فإن الشيطان ينخذل وينقطع ويزول وهذه وصية أهل العلم، ولهذا الوسوسة والأمور هذه لو كانت خيرًا لكان الصحابة موسوسين لا يعلم الصحابة موسوس أبدا، لو كان كما نبه على ذلك ابن قدامه رحمه الله في كتابه ذم الوسوسة في مقدمته: لو كانت الوسوسة خيرًا لكانت الصحابة، سبق إليها الصحابة ولا يعلم في الصحابة أحد رضي الله عنهم من هو كان وقع في شيء منها.لكن غيرهم تعرض لهم الخواطر يعني الوسوسة التي تكون على هذا الوجه الاستمرار معها والبحث عنها، وكثرة السؤال عنها إنما نفس الوسوسة بمعنى يعرض له، عرض لهم سألوا النبي عليه الصلاة والسلام.ولهذا عند أبي داود بإسناد صحيح “قالوا: يا رسول الله إن أحدنا يعرض له في نفسه لأن يكون حُممة خير من أن يتكلم به” حُممة: العظم البالي، أو الشيء أو الفحمة السوداء “فقال لهم عليه الصلاة والسلام : الحمد لله الذي رد كيده”(6)، “وقال الحمد لله أنه لم يبلغ منكم إلا مثل هذا” هذا غاية المسألة.إذًا لا تبالي بكيده، ولا وسوسته واعرض عنها وأبشر بالخير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (2528) ، ومسلم (127) ،

(2) أخرجه أبو داود (5112)، النسائي (10434)  وهو في “مسند أحمد” (2097)، و”صحيح ابن حبان” (147).

(3) أخرجه مسلم (132)(209) .

 (4) أخرجه مسلم (133) .

(5) أخرجه البخاري (3276) ، ومسلم (134) ،

(6) أخرجه أبو داود (5112)، النسائي (10434)  وهو في “مسند أحمد” (2097)، و”صحيح ابن حبان” (147).