arrow down

الفتنة في عدم إنكار الباطل

أجاب عنه أ.د. ناصر بن سليمان العمر ( عضو الهيئة العليا برابطة علماء المسلمين )

السؤال:

هل نقد أجهزة الدولة وتوعية العوام في الأمور السياسية، والمطالبة بالحقوق الشرعية لأفراد المجتمع يعد فتنة؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فإذا كان الناقد ملتزماً بالضوابط الشرعية، وكان الهدف من نقده الإصلاح، وليس الإثارة، أو تحقيق مكاسب شخصية، وكان ملتزماً بالعدل والصدق وعدم المبالغة فلا حرج في ذلك، وليس في ذلك فتنة. بل إن الفتنة هي السكوت على الباطل ما دام ظاهراً، حيث يؤدي ذلك إلى استمراره، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه).

فإنكار المنكر واجب من واجبات الدين لكن يجب مراعاة الحكمة في ذلك، والنظر في قاعدة المصالح والمفاسد، حتى لا تدفع مفسدة بارتكاب مفسدة أعظم منها، وكذلك المطالبة بالحقوق الشرعية ورد المظالم يكون ذلك عبر قنوات شرعية وبطريقة لايترتب عليها شئ من الفتن بين المسلمين. وإذا رأى أهل الحل والعقد من العلماء، الإعلان عن إنكار بعض المنكرات والمظالم ليرتدع الظالم، ولترد الحقوق إلى أهلها فلا بأس بذلك، ولا يلتفت إلى المخالف، قال الله سبحانه: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: من الآية 148]. والله الموفق.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.