arrow down

مفاتيح الرزق

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:

شيخنا الحبيب يقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56- 58] ما هي مفاتيح الرزق ؟

الجواب

 أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك وإلى مرضاته، وبعد:

إن الله تعالى أقام أسبابًا هي مفاتيح للرزقِ، أشهرها:

* التقوى: وهي فعلُ المأمور، واجتناب المحظور، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 2، 3].

*الزكاةُ والصدقة، قال تعالى في الزكاةِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103].

قوله:( تُطَهِّرُهُمْ) أي: بأخذِها من دنَسِ الآثام، وترفعُهم إلى منازلِ المُخلصين.

وقوله (وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) أي تنمي بها حسناتهم وأموالهم.

وقال في الصدقة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 261].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 18].

* الحجُّ والعمرة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الجَنَّةُ».[أخرجه: الترمذي/ سنن].

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «هَذَا الْبَيْتُ دِعَامَةُ الْإِسْلَامِ مَنْ خَرَجَ يَؤُمَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ , كَانَ مَضْمُونًا عَلَى اللَّهِ إِنْ قَبَضَهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ رَدَّهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ». [الأزرقي/ أخبار مكة].

*الجهادُ في سبيل الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ". [الترمذي/ السنن].

* الشكر على النعمةِ، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].

أي: لئن شكرتم على نعمةِ الإيمانِ والعمل الصالحِ، وما أعطاكم الله من الرزق، لأزيدنَّكم نعمةً إلى نعمةٍ، ولأُضاعِفَنَّ لكم ما آتيتكُم.

* صلةُ الأرحام، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». [البخاري/ الأدب المفرد]

وعن أبي هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْبَيْتَ لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ». [الدارمي/ السنن].

*النفقة على العيال: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ" [البخاري/ الصحيح].

 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا".  [البخاري/ الصحيح].

*الاستغفار، قال تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: 52].

﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10].

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» [أبو داود/ السنن].

* النكاح، قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 32].

* التسمية عند الطعام، والأكل مما يليه.عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ, فَكُلُوا مِنْ حَافَّتَيْهِ , وَلَا تَأكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ". [الترمذي/ السنن].

وعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه قَالَ: "أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِرَأسِ الثَّرِيدِ, فَقَالَ: كُلُوا بِسْمِ اللهِ مِنْ حَوَالَيْهَا وَاعْفُوا رَأسَهَا , فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَأتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا". [ابن ماجه/ السنن].

*كثرة الأيدي على الطعام، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَعَامُ الْوَاحِدِ، يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ، يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ، يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ».[ابن ماجه/ السنن].

وعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنَّا نَأكُلُ وَلَا نَشْبَعُ, قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَأكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟" قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: "فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ, وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ". ابن ماجه/ السنن].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ». [أحمد/ المسند].

 

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَى اللهِ مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي". [الطبراني/ المعجم الأوسط]. والله أعلم.