arrow down

عمرة النبي صلى الله عليه وسلم في رجب

أجاب فضيلة د. عقيل بن محمد المقطري ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:

هل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر عمرة في شهر رجب؟

الجواب:

روى البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته عمرة من الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته».

وفي أبي داود عن ابن عباس قال: «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطئوا على عمرة من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي قرن مع حجته» [قال الألباني إسناده صحيح على شرط الشيخين].

وورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].

هذا وقد ورد ما يخالف ذلك، فروى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب كما روى ذلك البخاري ومسلم عن مجاهد، قال: «دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جالس إلى حجرة عائشة رضي الله عنها وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة ثم قال له: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعا إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط».

قال النووي في شرح مسلم: وأما قول ابن عمر: "إن إحداهن في رجب" فقد أنكرته عائشة وسكت ابن عمر حين أنكرته. قال العلماء: هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شك, ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام, فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه.

 

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (26/55): "وقد اتفق أهل العلم على ما قالت عائشة بأن عمره كلها كانت في ذي القعدة وهو أوسط أشهر الحج".