arrow down

شروط وأركان الصيام.. وما يجوز أن يكون من الصائم ؟

السؤال:

ما هي شروط وأركان الصيام ؟ وما يجوز أن يكون من الصائم ؟

الجواب:

أولاً/ شروط وأركان الصيام :

أ. النية من الليل:

عن حفصة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : " مَن لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له " .

رواه الترمذي ( 730 ) والنسائي ( 2331 ) وأبو داود ( 2454 ) وابن ماجه (1700 ) ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم الدارقطني والخطابي .

انظر " فتح الباري " ( 4 / 142 ) و " تحفة المحتاج " ( 2 / 80 ) .

ب. الإمساك عن الطعام والشراب والجماع

لقوله تعالى بعد أن أباح ما سبق { ثمَّ أَتِمُّوا الصيام إلى الليل } .

ولقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل : " .......يترك طعامه وشرابه وشهوته مِن أجلي " .

رواه البخاري ( 1795 ) ومسلم ( 1151 ) .

 

ثانياً/ ما يجوز أن يكون من الصائم :

أ. الأكل والشرب والجماع ليلاً :

لقول الله تعالى { أحلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ......وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } .

ب. تأخير السحور إلى أول دخول وقت الفجر .

للآية السابقة .

ولقول سهل بن سعد رضي الله عنه : كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والمقصود : أنهم كانوا يؤخرون السحور ، ويعجلون بالصلاة . رواه البخاري ( 1820 ) .

ج. الأكل والشرب ناسياً

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : "إذا نسي فأكل وشرب فليتمَّ صومَه فإنما أطعمه الله وسقاه" . رواه البخاري ( 1831 ) ومسلم ( 1155 ).

ولا فرق بين صيام الفرض وصيام النفل في هذه المسألة بخلاف ما يظنُّه كثيرٌ مِن العامَّة.

وننبِّه هنا إلى أنه من رأى مَن يأكل أو يشرب ناسياً فلا ينبغي له أن يتركه على حاله ، بل يجب عليه تذكيره بصيامه ، فهو وإن كان معذوراً بنسيانه ، فأنت لستَ معذوراً بتركك إنكار المنكر – لأنَّه قد يكون ناسياً وقد يكون متعمداً - ولو أراد الله له العذر في الطعام والشراب لم يسخرك لأن تراه .

د. أن ينوي الصوم من النهار جاهلاً دخول الشهر:

عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم "بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء إن مَن أكل فليتمَّ - أو فليصم - ومن لم يأكل فلا يأكل" . رواه البخاري ( 1824) ومسلم (1135) .

والشاهد من الحديث : أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر مَن لم ينو الصيام أن ينشأ نية الصوم من النهار ، وذلك في صيام عاشوراء ، وكان آنذاك واجباً صومه على المسلمين، ولم يُنقل أنه أمر من فعل ذلك بالقضاء.

هـ . أن يدركه الفجر وهو جنُب

للآية السابقة إذ فيها إباحة الجماع ليلاً إلى أن يظهر الفجر ، ولازم هذه الإباحة أن يدرك المجامعُ الفجرَ وهو على جنابة .

وعن عائشة وأم سلمة " أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنبٌ مِن أهله ثم يغتسل ويصوم " . رواه البخاري ( 1825 ) ومسلم ( 1109 ) .

و. التقبيل والمباشرة لامرأته لمن يملك نفسه:

عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقبِّل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه". رواه البخاري ( 1826 ) ومسلم ( 1106 ) .

ومعنى " يباشر " : يعني ما دون الجماع .

و" أملككم لإربه " : أي شهوته .

ز. الاغتسال:

وفيه حديث عائشة قبل السابق .

ح. استعمال السواك:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لولا أن أشق على أمَّتي لأمرتُهم بالسواك مع كل صلاة " . رواه البخاري ( 847 ) ومسلم ( 252 ) .

وقال البخاري : ولم يخصَّ الصائم مِن غيره .

وتحديد وقت التسوك إلى الزوال مما لم يأت به دليل .

ط. استعمال الكحل والقطرة للعين ، والقطرة والدواء للأذن ، والتحاميل ، وخلع الضرس ، وبلع الريق والنخامة:

قال شيخ الإسلام رحمه الله : وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة فهذا مما تنازع فيه أهل العلم :..... والأظهر أنَّه لا يفطر بشيء من ذلك فان الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويفسد الصوم بها لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه فلما لم ينقل أحدٌ مِن أهل العلم عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في ذلك لا حديثاً صحيحاً ولا ضعيفاً ولا مسنداً ولا مرسلاً عُلِم أنَّه لم يذكر شيئاً من ذلك ..أ.هـ " مجموع الفتاوى " ( 25/ 233، 234) .

- المأمومة : الجرح في الرأس يبلغ أم الدماغ .

الجائفة : الطعنة تبلغ الجوف .

وقال الإمام البخاري ( 748 ) : وقال عطاء وقتادة : يبتلع ريقه .

ي. الحجامة:

- عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم " . رواه البخاري ( 1836 ) .

- وعن ثابت البناني قال : سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ قال : لا ، إلا مِن أجل الضعف - على عهد النَّبيّ صلى الله عليه وسلم – " . رواه البخاري ( 1838 ) .

= وأما حديث " أفطر الحاجم والمحجوم " فإن صحَّ : فهو منسوخ .

قال الحافظ ابن حجر : قال ابن حزم صحَّ حديث " أفطر الحاجم والمحجوم " بلا ريب! لكن وجدنا مِن حديث أبي سعيد " أرخص النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم" وإسناده صحيح ، فوجب الأخذ به لأنَّ الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوماً . انتهى " فتح الباري " ( 4 / 178 ) .

ك . السفر سواء عزم عليه من الليل أو أنشأه من النهار:

عن عائشة رضي الله عنها زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أأصوم في السفر ؟ - وكان كثير الصيام - فقال : " إن شئتَ فصم وإن شئتَ فأفطر ". رواه البخاري ( 1841 ) ومسلم ( 1121 ) .

ل. إسباغ الوضوء ، ومنه المضمضة والاستنشاق – من غير مبالغة –:

عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، قال : " أسبغ الوضوء ، وخلِّل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما " .

رواه الترمذي ( 788 ) والنسائي ( 87 ) وأبو داود ( 142 ) وابن ماجه ( 407 ) .

والحديث : صححه الترمذي ، والبغوي ، وابن القطان . انظر " التلخيص الحبير " ( 1 / 81 ) .

م . تذوق الطعام للحاجة:

عن ابن عباس رضي الله عنهما : لا بأس أن يذوق الخل والشيء ما لم يدخل حلقه.

رواه ابن أبي شيبة ( 2 / 463 ) والبيهقي ( 4 / 261 ) .

والأثر : حسَّنه الإمام الألباني في " إرواء الغليل " ( 4 / 86 ) .

أجاب عنه

الشيخ/ إحسان بن عايش العتيبي

عضو رابطة علماء المسلمين

الأربعاء 25 / شعبان / 1437هـ

1 / يونيو / 2016م