arrow down

أجوبة مختصرة لأحكام هلال رمضان

بم يثبت هلال رمضان وشوال وغيرهما من الأهلة؟

يثبت هلال رمضان وشوال وغيرهما من الأهلة بأحد أمرين، هما:

-         إما برؤية الهلال.

-         أو بإتمام شعبان أو رمضان ثلاثين يوماً.

ودليل ذلك ما صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة»[1].

بشهادة كم يثبت هلال رمضان وهلال شوال؟

يثبتُ هلال رمضان بشاهد واحد، وقيل بشاهدين، وهذا مذهب مالكٍ، أما هلال شوال فلا يثبت إلا بشاهدين.

هل تشترط العدالة في هؤلاء الشهودِ أم لا؟

قولان لأهل العلم، أرجحهما تشترط العدالة في ثبوت هلال شهر شوال دون هلال رمضان.

هل يجوز العمل بالحساب في إثبات الأهلة؟

لا يجوز العمل بالحساب في إثبات الأهلة، وإنما يجوزُ العملُ بالحساب في العبادات المتعلقة بالتقويم الشمسي كالصلوات المكتوبة، وصلاة الكسوف والخسوف، وغيرها، وهذا مذهب أهل السنة قاطبة، وشذ أهل الأهواء من رافضةٍ وغيرهم بالعمل والحساب.

جاء على لسان هيئة كبار العلماء بالسعودية: (أما ما يتعلق بإثبات الأهلة بالحساب فقد اجتمع أعضاء الهيئة على عدم اعتباره، وبالله التوفيق)[2].

إذا ثبت الهلال في بلد، هل يلزم الصوم جميع الناس ولو اختلفت مطالع البلاد، أم لا؟

ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين:

ذهب جمهور أهل العلم، ومنهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، إلى أن الهلال إذا ثبت في بلد، لزم الصيام جميع المسلمين في كل بقاع الدنيا، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»[3]، والخطاب لعامة المسلمين.

وذهب طائفةٌ إلى الأخذ باختلافِ المطالعِ، فإذا رؤي الهلال في بلد، لزمهم الصوم ومن جاورهم من المسلمين، عملاً بحديث كريب الذي خرجه مسلم في صحيحه، قال كريب: «قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم عدت إلى المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: ليلة الجمعة وصاموا؛ فقال: لكنَّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم».

قال مؤلف كتاب «الزُّلال»: اعلم يقيناً أن القول الصحيح الذي اتفق عليه المحققون من علماء الأثر وأهل النظر وعلماء السنة هو أن ينظر بين بلد الرؤية وغيرها، فإن كان بينها ألفان ومائتان وستة وعشرون [2226] كيلاً فأقل صار الحكم واحداً في الصوم والفطر لاتحادِ المطالع، وإن كان أكثر من ذلك فلا يصحُّ، وصار لكل بلدٍ حكمه لاختلاف مطالعها، سواء كان البلد شرقاً أو غرباً، أو شمالاً أو جنوباً، تحت ولاية واحدة أم لا، في إقليم واحد أم لا؛ انتهى.

لم ترجِّح هيئة كبار العلماء في المملكة أحد الرأيين على الآخر، فقالت: يكون لكل بلد إسلامي حق اختيار ما يراه بواسطة علمائه من الرأيين.

قلت: هذه من المسائل الخلافية، فلا ينبغي لأحدٍ أن يثرب على من خالفه، وإن كانت النفسُ تهوى المذهب الأول مذهب الجمهور، لما فيه من اجتماع المسلمين في صومهم وعيدهم.

قال النووي: (نقل ابن المنذر عن عكرمة، والقاسم، وسالم، وإسحاق بن راهويه: أنه لا يلزم غير أهل بلد الرؤية؛ وعن الليث، والشافعي، وأحمد: يلزم.

قال: ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي، يعني: مالكاً وأبا حنيفة)[4].

ما المرادُ بقوله صلى الله عليه وسلم: «شهرا عيدٍ لا ينقصان: رمضان وذو الحجة؟»[5].

المراد - والله أعلم - قولان:

لا ينقص أجرهما والثواب المترتب عليهما، وإن نقص عددهما، وهذا هو الراجح.

وقيل: لا ينقصان معاً غالباً من سنة واحدة.

ما يقال عند رؤية هلال رمضان وغيره من الأهلة؟

«اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله»[6]، «هلال خيرٍ ورشدٍ»[7].

ما يقال عند رؤية هلال رجب وشعبان؟

اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان.

إذا صام الناس ثمانية وعشرين يوماً، ثم رأوا هلال شوال، ماذا عليهم؟

عليهم الفطر وقضاء يوم فقط.

إذا صام الناس تسعاً وعشرين يوماً ولم يروا الهلال لغيمٍ ونحوه، ماذا عليهم؟.

يكملوا عدة رمضان ثلاثين يوماً.

إذا ثبت الهلال نهاراً ببينة؟

عليهم:

-         الإمساك بقية ذلك اليوم.

-         والقضاء لعدم تبييت النية.

ماذا على من بلغ نهاراً مفطراً، وعلى الحائض والنفساء إذا طهرتا نهاراً، أو قدم المسافر من سفره نهاراً، أو برئ مريضٌ وكان مفطراً؟

على كل هؤلاء:

-         الإمساك بقية اليوم.

-         والقضاء

-----------------------------------------------------

المصدر: فتاوى رمضان ونوازل الصيام والاعتكاف والقيام – دار الصفوة بالقاهرة

[1] مسلم.

[2] البحوث العلمية لهيئة كبار العلماء. الناشر: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء.

[3] رواه البخاري في باب: إذا رأيتم الهلال فصوموا، ومسلم.

[4] المجموع شرح المهذب، (ج6/274).

[5] متفق عليه.

[6] رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب.

[7] رواه أبو داود وفي سنده ضعف.

أجاب عنه

البروفيسور/ الأمين الحاج محمد

رئيس رابطة علماء المسلمين

الخميس 26 / شعبان / 1437هـ

2 / يونيو / 2016م