arrow down

أجوبة مختصرة لأحكام الصوم

عرف الصوم؟:

الصومُ لغةً: الإمساك عن أي شيء، قال تعالى على لسان مريم عليها السلام: ﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾ [مريم: 26].

والصومُ شرعاً: الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس بنية التقرُّب إلى الله عز وجل.

متى فرض الصوم؟

فرض الصوم في شعبان في السنة الثانية من الهجرة.

كم سنة صام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

صام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة رمضانات، منها خمسة: تسعة وعشرون يوماً.

فرض الصوم على ثلاث مراحل، ما هي؟

يوم عاشوراء، فقد كان صيامه فرضاً، وقد صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.

فرض صوم رمضان على التخيير بين الصيام والفدية، قال تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 184].

الإلزام بصيام رمضان من غير تخيير، قال تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185].

ما حكم صيام رمضان؟

صيام رمضان ركنٌ من أركان الإسلام، وفرضٌ من فروضه.

ما الدليل؟

الدليل القرآن، والسنة، والإجماع:

قال تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185] وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].

وقال صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلامُ على خمسٍ»[1]، وذكر منها: «وصيام رمضان».

وقد أجمعت الأمةُ على ركنيته وفرضيته.

ما حكم من جحد وجوبه؟

مَن جحدَ وجوب صيام رمضان فقد كفر.

ما حكم من أقرَّ بوجوبه ولم يصمه؟

ذهبتْ طائفةٌ من أهل العلم إلى أن من ترك شيئاً من أركان الإسلام الخمسة عمداً أنه كافرٌ بذلك، روي ذلك عن سعيد بن جبير، ونافع، والحكم، وهو رواية عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه؛ وهو قول ابن حبيب من المالكية، وذهب عامتهم إلى أنه عاصٍ يعزَّرُ في الدنيا بالضرب والحبس لارتكابه كبيرة من الكبائر العظام، واستهانته بركن من أركان الإسلام؛ وعليه القضاء عند العامة، وذهب مالكٌ أنَّ عليه القضاء والكفارة الكبرى عن كل يوم أفطره عامداً، وقد ذهب عليٌّ وابن مسعود إلى أن من أفطر يوماً من رمضان عدواناً وظلماً لم يجزه صيام الدهر، وذلك لما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصةٍ لم يجزه صيام الدهر»[2].

ما حكم من يصوم رمضان ولا يصلي؟

صيامه فاسدٌ، لأنَّ تارك الصلاة كسلاً كافرٌ في أرجح قولي العلماء.

بم يثبت هلال رمضان وشوال وغيرهما من الأهلة؟

يثبت هلال رمضان وشوال وغيرهما من الأهلة بأحد أمرين، هما:

إما برؤية الهلال.

أو بإتمام شعبان أو رمضان ثلاثين يوماً.

ودليل ذلك ما صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة»[3].

بشهادة كم يثبت هلال رمضان وهلال شوال؟.

يثبتُ هلال رمضان بشاهد واحد، وقيل بشاهدين، وهذا مذهب مالكٍ، أما هلال شوال فلا يثبت إلا بشاهدين.

هل تشترط العدالة في هؤلاء الشهودِ أم لا؟

قولان لأهل العلم، أرجحهما تشترط العدالة في ثبوت هلال شهر شوال دون هلال رمضان.

هل يجوز العمل بالحساب في إثبات الأهلة؟

لا يجوز العمل بالحساب في إثبات الأهلة، وإنما يجوزُ العملُ بالحساب في العبادات المتعلقة بالتقويم الشمسي كالصلوات المكتوبة، وصلاة الكسوف والخسوف، وغيرها، وهذا مذهب أهل السنة قاطبة، وشذ أهل الأهواء من رافضةٍ وغيرهم بالعمل والحساب.

جاء على لسان هيئة كبار العلماء بالسعودية: (أما ما يتعلق بإثبات الأهلة بالحساب فقد اجتمع أعضاء الهيئة على عدم اعتباره، وبالله التوفيق)[4].

إذا ثبت الهلال في بلد، هل يلزم الصوم جميع الناس ولو اختلفت مطالع البلاد، أم لا؟

ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين:

ذهب جمهور أهل العلم، ومنهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، إلى أن الهلال إذا ثبت في بلد، لزم الصيام جميع المسلمين في كل بقاع الدنيا، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»[5]، والخطاب لعامة المسلمين.

وذهب طائفةٌ إلى الأخذ باختلافِ المطالعِ، فإذا رؤي الهلال في بلد، لزمهم الصوم ومن جاورهم من المسلمين، عملاً بحديث كريب الذي خرجه مسلم في صحيحه، قال كريب: «قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم عدت إلى المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: ليلة الجمعة وصاموا؛ فقال: لكنَّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم».

قال مؤلف كتاب «الزُّلال»: اعلم يقيناً أن القول الصحيح الذي اتفق عليه المحققون من علماء الأثر وأهل النظر وعلماء السنة هو أن ينظر بين بلد الرؤية وغيرها، فإن كان بينها ألفان ومائتان وستة وعشرون [2226] كيلاً فأقل صار الحكم واحداً في الصوم والفطر لاتحادِ المطالع، وإن كان أكثر من ذلك فلا يصحُّ، وصار لكل بلدٍ حكمه لاختلاف مطالعها، سواء كان البلد شرقاً أو غرباً، أو شمالاً أو جنوباً، تحت ولاية واحدة أم لا، في إقليم واحد أم لا؛ انتهى.

لم ترجِّح هيئة كبار العلماء في المملكة أحد الرأيين على الآخر، فقالت: يكون لكل بلد إسلامي حق اختيار ما يراه بواسطة علمائه من الرأيين.

قلت: هذه من المسائل الخلافية، فلا ينبغي لأحدٍ أن يثرب على من خالفه، وإن كانت النفسُ تهوى المذهب الأول مذهب الجمهور، لما فيه من اجتماع المسلمين في صومهم وعيدهم.

قال النووي: (نقل ابن المنذر عن عكرمة، والقاسم، وسالم، وإسحاق بن راهويه: أنه لا يلزم غير أهل بلد الرؤية؛ وعن الليث، والشافعي، وأحمد: يلزم.

قال: ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي، يعني: مالكاً وأبا حنيفة)[6].

ما المرادُ بقوله صلى الله عليه وسلم: «شهرا عيدٍ لا ينقصان: رمضان وذو الحجة؟»[7].

المراد - والله أعلم - قولان:

لا ينقص أجرهما والثواب المترتب عليهما، وإن نقص عددهما، وهذا هو الراجح.

وقيل: لا ينقصان معاً غالباً من سنة واحدة.

ما يقال عند رؤية هلال رمضان وغيره من الأهلة؟

«اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله»[8]، «هلال خيرٍ ورشدٍ»[9].

ما يقال عند رؤية هلال رجب وشعبان؟

اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان.

ما شروط وجوب الصوم؟

شروط وجوب الصوم في الحال ستة، هي:

الإسلام.

البلوغ.

العقل.

النقاء من الحيض والنفاس.

القدرة على الصيام.

الإقامة.

ما شروط صحة الصوم؟

شروط صحة الصوم هي:

الإسلام.

الطهارة من الحيض والنفاس.

النية.

ما على مَن أكل، أو شربَ، أو جامعَ جاهلاً بتحريم ذلك؟

إن كان قريباَ عهدٍ بإسلامٍ فلا شيء عليه سوى الإمساك، لا قضاء ولا كفارة.

وإن كان ممن لا يجهل مثله؛ لأنه يعيش بين المسلمين فعليه القضاء والكفارة.

ما على من جامع قبل الفجر، ثم نزع مع طلوعه أو عقب طلوعه فأنزل؟

لا شيء عليه، إلاَّ إذا تمادى بعد ذلك.

ما على مَن جامع عامداً في نهار رمضان؟

مَن جامع عامداً في نهار رمضان فقد أتى أمراً عظيماً، فعليه الإمساك والقضاء والكفارة العظمى، وهي أن يعتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.

ما على مَن قبَّل أو باشرَ فيما دون الفرج بذكره أو لمس بشرة امرأة بيده أو غيرها فأنزل المنيَّ؟

بَطُلَ صومُه إن أنزلَ، وعليه القضاء، وفي الكفارةِ قولان، فإن لم ينزل فلا شيء عليه.

ما على من قبَّل امرأته وتلذذ فأمذى ولم يمنِ؟

قولان:

يفطر، وهذا مذهبُ مالك وأحمد، وعليه القضاء.

لا شيء عليه، وهذا مذهب الحسن، والشعبي، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعي، وأبي ثور، وابن المنذر.

ما على مَن استمنى بيده؟

أفطر، وعليه القضاء، وقيل عليه القضاء والكفارة.

ما على من احتلم في نهار رمضان؟

لم يفطر، ولا شيء عليه.

ما على مَن قبَّل زوجه وهو صائم؟

لا يفطر، ولا شيء عليه؛ وعند أحمد إذا أمذى فعليه القضاء.

ما على مَن نظر بشهوة فأنزل؟

لا شيء عليه؛ وقال مالكٌ: عليه القضاء.

ما حكم المساحقة؟

المساحقةُ حرام، والإنزال بها كالجماع، وعلى مَن ساحقت فأمْنَتِ: القضاء والكفارة العظمى مع الإثم.

ما حكم تبييت النية ليلاً لصيام رمضان؟

الوجوب.

هل يكفي لشهر رمضان نية واحدة، أم لا بدَّ لكلُ يومِ من نية؟

قولان لأهل العلمِ:

تكفي نية واحدة تكون في أولِ الشهرِ، وهذا مذهب مالك، ورواية عن أحمد، وهو الراجح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمالُ بالنيات»[10]، هذا بالنسبة لرمضان، ولأي صيام متتابع نحو كفارة الجماع، والقتل، والظهار، ما لم يقطعه.

وذهب الجمهور إلى أنه لا بد لكلِّ يومٍ من نيَّةٍ.

ما على مَن أكل أو شربَ ظاناًّ أنَّ الفجرَ لم يطلع أو أن الشمسَ قد غربت، ثم تبيَّن خلاف ذلك؟

قوّلان لأهلٍ العلم:

عليه القضاء، وهذا مذهب الجمهور.

لا شيء عليه غير أن يمسك إذا تبيَّن أن الفجر طلع وأن الشمس لم تغرب، وهذا مذهب عمر بن الخطاب، والبخاري صاحب «الصحيح»، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الذي تميل إليه النفسُ.

ما على مَن أصبح صائماً وهو جنب؟

لا شيء عليه.

على أي شيءٍ يستحبُّ الفطر؟

على رطب، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد فليحسُ حسواتٍ من ماء.

ماذا يقول الصائم عند الفطر؟

يقول: ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجرُ إن شاء الله.

وقيل: يقول: اللهمَّ لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرتُ، فاغفر لي ما قدَّمتث وما أخَّرتُ.

هل يفطر من طرأ عليه المرضُ في أثناء اليوم؟

نعم، يباحُ له الفطرُ إن اضطرَّ إليه.

هل يجوز الفطرَ للتقوَّي للقاء العدو؟

نعم، فقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه خرج في رمضان عام الفتح فصام حتى إذا بلغ الكديد أفطر.

ما على من أصبح يوم الشك مفطراً، ثم تبين له أنه من رمضان؟

أمسك وقضى.

مَن صام رمضان قضاءً عن رمضان آخر، عن أيهما يقع، عن الحالي أم الماضي؟

قولان لأهلِ العلم:

يقع عن الحالي، وعليه قضاء الفائت، وهذا الراجح.

وقيل: لا يجزئ عن واحدٍ منهما.

هل الكفارة تجبُ في غير رمضان؟

لا تجب الكفارةُ إلاَّ في رمضان.

أيهما أفضل في السفر، الصيام أم الفطر؟

أقوال لأهل العلم:

الصيام أفضل، وهذا مذهب مالك.

الفطر الفضل، وهذا مذهب أحمد.

يختلف باختلاف الحال؛ فإن كان مجهداً فالفطر أفضلُ وأولى، وإن لم يكن مجهداً فالصيام أولى، وهذا هو الراجح.

ما على من احتجم في نهار رمضان؟

أقوال لأهلِ العلم:

لا شيء عليه، وهذا قول العامة من أهل العلم.

وذهب فريقٌ إلى أنه يفطرُ، وعليه القضاء.

يفطر الحاجم والمحجوم.

واحتج من قال يفطر بحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»[11]، واحتج مَن قال لا يفطر بأنه منسوخٌ بحديث أنس: «ثم رخَّص النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعدُ في الحجامة»[12].

ما على مَن أخَّر الإفطار بعد تحقق غروب الشمس؟

إن كان يرى أن الفضل في التأخير فهذا مكروه، وإن أخَّره من غير اعتقاد لأفضليته لا يأثم.

يستحبُّ الدعاء عند الفطر، ما الدليل؟

عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «للصائم عندَ فطره دعوة لا تردُّ»[13]، وكان ابنُ عمرو رضي الله عنهما إذا أفطر قال: «اللهم برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي»[14].

ما على مَن أخَّر قضاء رمضان أو بعضه حتى دخل رمضان الآخر؟.

إن كان التأخير من عذر نحو مرض، وحمل، وإرضاع، فعليه القضاء؛ وإن لم يكن منَ غير عذر فعليه القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم مدّاً، أو غداءً وعشاءً.

وما على من أخَّر القضاء سنتين أو ثلاثة؟

عليه القضاء وإطعام اثنين أو ثلاثة عن كل يومٍ.

ما مقدار الإطعام في الكفارة؟

مُدٌّ لكلِّ واحدٍ مما يتقوَّت به الناس، أو غداؤه وعشاؤه.

هل يجوز إعطاء كفارة الإطعام نقداً؟

لا يجوز، لا بد أن تكون طعاماً، مصنوعاً أو غير مصنوع.

هل يجوز تعجيل الفدية قبل القضاء؟

قولان: يجوز، ولا يجوز.

هل يجب التتابع في القضاء؟

لا، ولكن يستحب، ويجوز التفريق.

ما على مَن كان عليه قضاء شيء من رمضان فلم يصم حتى مات؟

إن أخَّره لعذر فلا شيء عليه.

وإن أخره لغير عذر أطعم عنه من تركته عن كل يوم مسكيناً.

وقيل: يُصام عنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن مات وعليه صيامٌ؛ صام عنه وليه»[15]، والراجح أن هذا إن كان عليه صيام نذر أوجبه على نفسه، والله أعلم.

هل يجوز أن يُصام عن أحد في حياته؟

لا يجوز أن يُصام عن أحدٍ في حياته، سواء كان عاجزاً أو قادراً، ولا يصلَّي عنه؛ لأنهما عبادتان بدنيتان.

ما على مَن مات وعليه صوم من رمضان فاته بمرضٍ أو سفر؟

قولان لأهل العلم فيه:

لا شيء عليه، لا صيام ولا إطعام، وهذا مذهبُ العامة من أهل العلم.

وقال طاوس وقتادة: يجب أن يطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لأنه عاجز أشبه الشيخ الهرم.

والراجح القول الأول.

ما حكم السواك قبل وبعد الزوال؟

السواك سنة، ويجوز قبل وبعد الزوال، برطبٍ وغيره، في صيام النفلِ والفرض؛ وقد كره الشافعي في المشهور عنه السواك بعد الزوال، وله قول: لا يكره في كل صوم، لا قبل ولا بعد الزوال[16].

قال ابن المنذر: وممن قال بالسواك للصائم قبل الزوال وبعده: عمر بن الخطاب، وعائشة، وعروة بن الزبير، وابن سيرين، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك. وكرهه بعد الزوال: عطاء، ومجاهد، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.

هل يصح صوم السكران؟

لا يصح صومه، وعليه القضاء والكفارة، والحد في الدنيا، أو الإثم في الآخرة إذا لم يتب.

هل يصح صوم الصبي غير المميز؟

قولان لأهل العلم:

يصح إذا روقب لتعويده، وهو الراجح.

لا يصحُّ لجهله بما يصح به الصوم.

هل يشترط لإفساد الحيض والنفاس والجنون والردَّة للصوم مدة أم لا؟

لا يشترط في ذلك مدة، ولو كان ذلك للحظة، فإن ذلك كله يفسد الصوم.

هل على من بصق الدم في رمضان شيء؟

ليس عليه شيء إلاَّ إذا ابتلع منه شيء، وكذلك إذا جرى من أسنانه دم.

هل على مَن قلع ضرساً في رمضان وهو صائم شيء؟

ليس عليه شيء إلاَّ إذا استعمل دواءّ مسكناً ابتلع منه شيء فعليه القضاء.

قال الونشريسي وقد سئل عمن قلع ضرسه من وجه كان به وبقي ثب، إن جعل عليه لباناً سكن، وإن أزاله عاوده الألم، وهو في رمضان.

هل يزيلها أم لا؟

فأجاب: إن كان حاله كما ذكر جاز له وضع اللبان، ويقضي ذلك اليوم إن اضطر.

هل على من شُلَّ شللاً كاملاً أو نصفيّاً صيام رمضان؟

إن كان يطيق الصيام لزمه، وإلاَّ فلا.

ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الشياطين تُصفَّد في رمضان»، «وتصفد فيه الشياطين»[17]؟

قال الونشريسي: سئل القابسي عن هذا، وقيل له: ونحن نجدها توسوس في رمضان، ونجد مَن يعصي في رمضان؛ فأجاب بأجوبة منها:

قد يوسوس وهو موصد.

صفدت كفرة الجن الذين يسمون شياطين، وأما غيرهم من العصاة فلم يصفدوا، فيكون الوسواس وتزيين المعاصي من هؤلاء؛ إذ لم يقل صفدت الجن.

هل يحنث من حلف بالطلاق ألا يفطر على حارٍّ ولا باردٍ؟

قولان لأهلِ العلم:

قال ابن الصباغ إمام الشافعية في وقته بحنثه؛ إذ لا بد من الفطر على أحدهما.

وقال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي بعدم حنثه؛ لأنه يفطر على غيرهما، وهو دخول الليل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليلُ مَن هاهنا وأدبرَ النهارُ من هاهنا فقد أفطر الصائم»[18].

قال الونشريسي: (وفتوى ابن الصباغ أشبه بمذهب مالك؛ لأنه يعتبر المقاصد، ومقصود الحالف المطعومات، وفتوى أبي إسحاق صريح مذهب الشافعي الذي يعتبر الألفاظ)[19].

هل على مَن وضعت حناء على رأسها وهي صائمةٌ شيءٌ؟

ليس عليها شيء، وإن وجدت طعمها في حلقها، واستحب بعض أهل العلم عدم وضعها.

من عادته السفر كملاحي البواخر، والطائرات، وسائقي السيارات والشاحنات، والقطارات، هل له القصر والفطر أم لا؟

إن لم يكن لأحدهم أهل - زوجة - فهؤلاء تعتبر مراكبهم هذه هي أوطانهم ودورهم، وهؤلاء حكمهم أشبه بالمقيمين، فلا يقصرون، ولا يجمعون، ولا يفطرون.

وأما إن كان لأحدهم أهلٌ يحملهم معه فحكمه حكم المقيم.

وأما إن كان ألحدهم أهلٌ لا يحملهم معه فلا القصر والجمع والفطر إن شاء، والله أعلم.

ما على مَن لم يجتنب الغِيبة، والنميمة، والكذب، وهو صائم؟

صومه صحيح في الظاهر، ولكن أجره ناقصٌ، وربما يكون معدوم الأجر. قال أحمد: لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صيام.

هل تسقط الكفارة عن المعسر؟

قولان لأهل العلم:

تسقط وهذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحمد.

وقال الشافعي: لا تسقط، بل هي في ذمته حتى تتحسن أحواله.

هل على المرأة كفارة إذا طاوعت زوجها على الجماع في نهر رمضان، أم لا؟

قولان لأهل العلم:

عليها القضاء والكفارة، وهذا مذهب الجمهور.

ليس عليها كفارة، وهذا مذهب الشافعي.

والراجح الأول، أما إذا لم تطاوع وأكرهت على ذلك فعلى زوجها كفارتان، لها ولها.

ما على مَن أكره على الفطر بضرب، وتهديد، وحبس في نهر رمضان؟

ليس عليه شيءٌ إذا أفطر، لا قضاء ولا كفارة، للحديث: «رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»[20].

هل يجوز للمرأة استعمال موانع الحيض من أجل الصوم أو الحج؟

نعم؛ لأن أحكام الحيض لا تثبت إلاَّ بعد خروجه.

متى يجوز للمريض الفطر في رمضان؟

إن لم يقوِ على الصيامِ.

أو علم بالتجربة أن الصيام يزيد في مرضه أو يؤخر برأه.

أو قرَّر الطبيب المسلم الثقة أن الصيامَ يضعف المريض، أو يزيد في مرضه، أو يؤخِّر برأه.

هل يجوز الفطر لإنقاذ معصوم؟

نعم، يجوز بل يجب إذا تيقن ذلك.

متى يفطر المسافر؟

إذا خرج من بلده وترك البيوت وراء ظهره، وقيل إذا عزم على السفر، والراجح الأول.

إذا نوى المسافر الصوم في السفر، ثم بدا له أن يفطر، هل له ذلك.

أقوال لأهل العلم:

له أن يفطر.

إن أفطر فعليه القضاء والكفارة - وهذا مذهب مالك.

وقال الشافعي: إن صحًّ حديث الكديد لم أرّ به بأساً، وقد صحَّ.

والراجح القول الأول، لفعله صلى الله عليه وسلم عندما أفطر بالكديد عام الفتح.

ما على الرجل إذا أكره على الجماع؟

قولان لأهل العلم: عليه القضاء؛ لأنه ليس مثل المرأة.

عليه القضاء والكفارة.

إذا انقطع حيض المرأةِ من الليل؟

هي صائمة إن نوت الصيام من الليل، وإن لم تغتسل حتى طلوع الفجر.

ما على مَن رأى الهلال وحده؟

قولان لأهلِ العلم:

لزمه الصوم، عدلاً كان أو غير عدلٍ، شهد عند الحاكم أم لا، قبلت شهادته أو ردَّت، وهذا مذهبُ الجمهور.

لا يصوم إلاَّ في جماعة الناس.

هل تقبل شهادة النساء في ثبوت هلال رمضان وشوال وغيرهما؟

القول الراجح عدم قبول شهادة النساء في ثبوت الأهلَّة وغيرها؛ إذ المرأة لا تُقبل شهادتها إلاَّ في الأموال مع رجل، أو فيما لا يطلع عليه الرجال.

وقال بعض أهل العلم: تقبل شهادتها قياساً على إخبارها، والشهادة تختلف عن الإخبار.

هل يفطر من رأى شوال وحده؟

مَن رأى هلال شوال وحده وتيقن من ذلك له الفطر، ولكن عليه أن لا يشهر فطره، وقيل: لا يفطر ولا يصلي العيد إلاَّ مع الجماعة في اليوم التالي.

إذا رأى هلال شوال اثنان ولم يشهدا عند الحاكم؟

جاز لهما ولمن علم عدالتهما الفطر وإن رد الحاكم شهادتهما لجهالتهما لديه.

ما على الأسير إذا اشتبهت عليه الشهور؟

عليه أن يتحرَّى ويجتهد، فإن وافق رمضان فيها ونعمت، وإن لم يوافق رمضان فصيامه صحيحٌ، ولا قضاء عليه، كالمجتهد إذا صلَّى لغير القبلة فلا إعادة عليه في أرجح قولي العلماء.

ما على مَن صام تطوعاً وصادف رمضان؟

لم يجزه عن رمضان لعدم النية.

هل يجوز التبرع بالدمِ لمن كان صائماً في نهار رمضان؟

يجوز، ما لم يخشَ أن يضعف عن الصوم.

----------------------------------------------------------------

المصدر:

فتاوى رمضان ونوازل الصيام والاعتكاف والقيام – دار الصفوة بالقاهرة

[1] متفق عليه.

[2] رواه أهل السنن: أبو داود وسكت عنه، والترمذي، والنسائي.

[3] مسلم.

[4] البحوث العلمية لهيئة كبار العلماء. الناشر: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء.

[5] رواه البخاري في باب: إذا رأيتم الهلال فصوموا، ومسلم.

[6] المجموع شرح المهذب، (ج6/274).

[7] متفق عليه.

[8] رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب.

[9] رواه أبو داود وفي سنده ضعف.

[10] متفق عليه.

[11] رواه البخاري، باب: الحجامة والقيء للصائم.

[12] رواه الدارقطني، وصححه الألباني.

[13] رواه ابن ماجه.

[14] رواه ابن ماجه.

[15] رواهُ البخاري.

[16] انظر «المجموع» (ج6/277).

[17] صحيح الجامع للألباني وقال: صحيح.

[18] رواه البخاري.

[19] المعيار المعرب (ج1/428).

[20] رواهُ ابن ماجه والبيهقي.

أجاب عنها

البروفيسور/ الأمين الحاج محمد

رئيس رابطة علماء المسلمين