arrow down

صيام أهل الميت عن ميتهم

السؤال:

توفي والدي في العام الماضي وعليه صوم 15 يوما، هل يجوز تقسيم أيام قضاء التي على والدي بين أولاده ( أنا وأخوتي).

الجواب

بسم اله الرحمن الرحيم

أخي السّائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد:

خلاصة الفتوى: يجوز ذلك على الراجح عندي؛ لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِي عَنْهَا؟ قَالَ: فَقَالَ: " أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَمَا كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: " فَدَيْنُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَقُّ " [أخرجه: مسلم/ صحيحه].

والتفصيل:

اختلف العلماء في قضاء الصوم الواجب عن الميت إن كان واجباً أصلياً كرمضان، أو واجبا إضافيا كالنذر، على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: أفاد عدم جواز القضاء، ثم ينظر فإن كان للميت تركة أداو منها فدية الصيام وجوباً، وإلا يستحب ذلك لهم ولا يجب عليهم وبه قال جمهور أهل العلم من الحنفية المالكية والشافعية في قول، وعمدتهم في ذلك، ما يأتي:

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ». [أخرجه: النسائي/ السنن الكبرى].

و عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "لَا تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ , وَأَطْعِمُوا عَنْهُمْ". [أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى].

 

المذهب الثاني: أفاد جواز قضاء الصوم عن الميت إذا كان نذراً، وبه قال الحنابلة، وعمدتهم في ذلك ما يلي:

1. عَنِ اين عباس رضي الله عنه ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ , فَقَالَ: " أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهَا دَيْنًا لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ:"فَصُومِي عَنْهَا " [أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى].

2. وعنه رضي الله عنه: "أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أُخْتَهَا نَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، وَأَنَّهَا رَكِبَتِ الْبَحْرَ فَمَاتَتْ وَلَمْ تَصُمْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صُوْمِي عَنْ أُخْتِكِ " [أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى].

وفي رواية: "أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ وَهِيَ فِي الْبَحْرِ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَأَنْجَاهَا اللهُ , وَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَجَاءَتْ ذَاتُ قَرَابَةٍ لَهَا، إِمَّا أُخْتُهَا أَوِ ابْنَتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَتْهُ، َقَالَ: "صُوْمِي عَنْهَا ".

3.وعنه رضي الله عنه: "أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَمَاتَتْ، فَأَتَى أَخُوهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " صُمْ عَنْهَا ".

4. وعَنِه رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ: "أَطْعِمْ عَنْهُ"، وَفِي النَّذْرِ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ. [أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى].

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْضِهِ عَنْهَا ".

المذهب الثالث: أفاد جواز قضاء الصيام الواجب مطلقاً سواء كان واجبا أصليا أو كان واجبا إضافيا، وبه قال الشافعية في الأصح عندهم، وعمدتهم في ذلك، الأدلة التالية:

1.حديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِي عَنْهَا؟ قَالَ: فَقَالَ: " أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَمَا كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: " فَدَيْنُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَقُّ " [أخرجه: مسلم/ صحيحه].

2.وعَنِه ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ , وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ , فَقَالَ: " أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ عَنْهَا؟ " فَقَالَتْ: نَعَمْ , فَقَالَ: " دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ ". [أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى].

3. وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ , فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ , وَإِنَّهَا مَاتَتْ , قَالَ: "وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ", قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: "صُوْمِي عَنْهَا "، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: "حُجِّي عَنْهَا".

4. وعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) [متفق عليه]. وهو الراجح عندنا لقوة دليله والله أعلم.

أجاب عنه

د. سلمان بن نصر الداية

عضو رابطة علماء المسلمين

3 / رمضان / 1437هـ

8 / يونيو / 2016م