arrow down

القنوت في رمضان

( حكمه - وقته - الجهر به - صيغه )

القنوت في الوتر سنة.

وفي وقته في غير رمضان أقوال:

• عند النوازل، وهو أرجحها.

• طول العام، منهم من يقول في الفجر قبل الركوع، ومنهم من يقول بعد الركوع، ومنهم من يقول في الوتر.

أما حكمه في رمضان فقولان:

• في النصف الأخير من رمضان بعد الرفع من الركوع، وهذا هو الراجح.

• في جميع رمضان..

قال ابن قدامة: (القنوت مسنون في الوتر في الركعة الواحدة في جميع السنة، هذا المنصوص عند أصحابنا، وهذا قول ابن مسعود، وإبراهيم، وإسحاق، وأصحاب الرأي؛ وروي ذلك عن الحسن، وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا يقنت إلاَّ في النصف الأخير من رمضان؛ وروي ذلك عن علي، وأُبي، وبه قال ابن سيرين، وسعيد بن أبي الحسن البصري، والزهري، ويحيى بن وثاب، ومالك، والشافعي، واختاره أبو بكر بن الأثرم، لما روي عن الحسن: أن عمر جمع الناس علي بن أبي كعب، فكان يصلي لهم عشرين[1]، ولا يقنت إلا في النصف الباقي؛ رواه أبو داود[2]، وهذا كالإجماع؛ وقال قتادة: يقنت في السنة كلها إلاَّ في النصف الأول من رمضان... والرواية الأولى[3] هي المختارة عند أكثر الأصحاب، وقد قال أحمد في رواية المروذي: كنت أذهب إلى أنه في النصف من شهر رمضان، ثم إني قنت، هو دعاء وخير)[4].

وقال النووي: (المذهب أن السنة أن يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان، وهذا هو المشهور في المذهب، ونص عليه الشافعي رحمه الله؛ وفي وجه يستحب في جميع شهر رمضان، وهو مذهب مالك، ووجه ثالث أنه يستحب في الوتر في جميع السنة)[5].

الجهر ورفع اليد والتأمين في القنوت في الوتر في رمضان:

• نعم، السنة أن يجهر به، وأن يؤمِّن من خلفه ويرفعوا أيديهم، وفي مسح الوجه قولان:

قال النووي: (حكم الجهر بالقنوت ورفع اليدين ومسح الوجه كما سبق في قنوت الصبح)[6].

وقال ابن قدامة: (إذا أخذ الإمام في القنوت، أمَّن من خلفه، لا نعلم فيه خلافاً، وقاله إسحاق، وقال القاضي: وإن دعوا فيه فلا بأس؛ وقيل لأحمد: إذا لم أسمع قنوت الإمام أدعو؟ قال: نعم، ويرفع يديه في حال القنوت؛ قال الأثرم: كان أبو عبد الله يرفع يديه في القنوت إلى صدره؛ واحتج بأن ابن مسعود رفع يديه في القنوت إلى صدره؛ وروي ذلك عن عمر وابن عباس، وبه قال إسحاق وأصحاب الرأي، وأنكره مالكٌ، والأوزاعي، ويزيد بن أبي مريم، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك». رواه أبو داود[7] وابن ماجه، ولأنه فعل من سمينا من الصحابة؛ وإذا فرغ من القنوت فهل يمسح وجهه بيديه؟ فيه روايتان:

إحداهما: لا يفعل؛ لأنه رُوي عن أحمد أنه قال: لم أسمع فيه بشيء؛ ولأنه دعاء في الصلاة فلم يستحب مسح الوجه فيه، كسائر دعائها.

الثانية: يستحب للخبر الذي رويناه، وروى السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا، رفع يديه ومسح وجهه بيديه[8]، ولأنه دعاء يرفع يديه فيه فيمسح بهما وجهه كما لو كان خارجاً من الصلاة، وفارق سائر الدعاء فإنه لا يرفع يديه فيه)[9].

صيغ القنوت في الوتر وغيره:

منها ما روى الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني واصرف عني برحمتك شرَّ ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت»[10].

وعن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»[11].

وعن عمر رضي الله عنه أنه قنت في صلاة الفجر فقال: «اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجدَّ بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك»[12].

وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول في القنوت: «اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألِّف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك. اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين»[13].

---------------------------------------------------------------------------

المصدر:

 فتاوى رمضان ونوازل الصيام والاعتكاف والقيام – دار الصفوة بالقاهرة

[1] ويقدم غيره.

[2] كتاب الوتر (ج1/331).

[3] يقنت في الوتر في كل السنة.

[4] المغني (ج2/580 - 581).

[5] المجموع (ج4/15).

[6] المصدر السابق (ص17).

[7] أبو داود في الوتر (ج1/342)، وابن ماجه من كتاب إقامة الصلاة (ج1/373).

[8] أحمد في «المسند» (ج4/221).

[9] المغني (ج2/584 – 585).

[10] أبو داود في الوتر (ج1/329)، والترمذي في القنوت في الوتر، وقال: هذا حديث حسن، ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئاً أحسن من هذا.

[11] أبو داود في الوتر (ج1/329)، وأحمد في «المسند» (ج1/96 - 118).

[12] البيهقي في «السنن الكبرى» (ج2/211).

[13] البيهقي ج2/210 - 211).

بقلم

البروفيسور/ الأمين الحاج محمد

عضو رابطة علماء المسلمين

13 / رمضان / 1437هـ

18 / يونيو / 2016م