arrow down

حكم القنوت في صلاة الفجر, وحكم الإنكار على فاعله

أجاب فضيلة د. عبدالله بن فيصل الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:

ما حكم القنوت في صلاة الفجر؟ وما حكم الإنكار على من يقنت؟

الجواب:

تنازع العلماء في حكم القنوت في صلاة الفجر، فقال مالك والشافعي بسنّيّته، وقال أبو حنيفة: منسوخ. فعليه القنوت عنده بدعة ولو في النوازل. وقال أحمد: يشرع في النوازل, وهذا هو الصحيح، لحديث أنس: «قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو على أقوام ثم ترك» رواه البخاري. أما حديث أنس الذي أخرجه البيهقي وغيره وفيه: «أمّا في صلاة الصبح فلم يزل يقنت بنا حتى فارق الدنيا» فإن في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان, وهو ضعيف؛ فلا يقبل تفرّده في مثل هذه الرواية, خصوصاً وأن هذا مما تتوافر الهمم على نقله, ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في كل غداة بصوت مرتفع ويؤمّن خلفه المهاجرون والأنصار ثم لا يروي هذا إلا عيسى بن ماهان وتضيّعه أكثر الأمة وأكثر الصحابة لجاز أن يضيّعوا نظيره من الجهر في الصلوات الجهرية, أو الإسرار في الصلوات السريّة؛ فهذا محال ولا شك.

 

ومع ذلك لا ينبغي الإنكار على من قلّد الشافعي أو غيره وهو من أهل التقليد, ويعذر الناس في تقليدهم مثل الشافعي رحمه الله. وإنما يُحمل الناس على الجمل الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع كما أنّه لا ينبغي على العامة أن ينكروا على من ترك القنوت مقلّدا أبا حنيفة أو أحمد، فليس أحد من هؤلاء الأئمة بأولى من غيره من نظرائه في التقليد. بل إذا اتضح الدليل عُمل به، وإلا فليقلد المسلم من يطمئن إلى علمه وديانته من الأئمة المجتهدين والله أعلم.