arrow down

الحج والعمرة عن الوالد أحوالهما وشروطهما

أجاب فضيلة د. عبدالمحسن بن عبدالله الزامل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الـسؤال:

يقول السائل : جئت من مصر لأداء عمرة وأديتها والحمد لله والآن أمكث في مكة فهل أستطيع أن أعمل لوالدي ، وما هي المدة بين العمرة والعمرة؟

الإجابــة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ;

هذه المسألة يكثر عنها السؤال وهو العمرة للوالدين وغيرهما العمرة بعد العمرة لنفس المعتمر، أما العمرة للوالد أو الوالدة أو القريب ونحوه إذا كان ميتًا أو كان كبيرًا ضعيفًا لا يستطيع الحج والعمرة فهذا لا بأس وهذا ما ثبتت به السنة في حق الميت وحق غير القادر الذي يشق عليه ذلك.(1) أما من كان قادرًا على العمرة، قادرًا على النسك فهذا لم يأت دليلٌ على المشروعية عنه، الدليل ورد في هاتين دون غيرهما، أما تكرار العمرة فجمهور العلماء يقول: لا بأس أن يكرر الإنسان العمرة واستدلوا بفعل عائشة رضي الله عنها وأن النبي عليه الصلاة والسلام أعمرها من التنعيم(2) وقالوا لا بأس أن يكرر العمرة. وذهب بعضهم إلى أنه لا يشرع تكرار العمرة وأن هذا ليس من هديه عليه الصلاة والسلام ولم يفعله عليه الصلاة والسلام فهذا هو الذي ذكروه وقالوا: إنه عليه الصلاة والسلام قدم مكة صبح رابعة وأصحابه معه وأكثرهم تحللوا مع أنهم ألوف مؤلفة وأكثرهم لم يكن معهم هدي، يعني ألوف مؤلفة كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله في بعض كلامه لم يكن معهم هدي وعلى هذا يكونون متحللين تحللوا معه في يوم الأحد صبح رابعة وكانوا معه في الأبطح وكان الحرم قريب منهم والحل قريب منهم، فالحل قريب والحرم قريب في مكان وسط ومع ذلك لم يأمر أحدًا من المتحللين أن يأخذ عمرة مع أنهم يأتون البلد من مكان بعيد ويقطعون المسافات الطويلة ولا شك أن العمرة في حقهم آكد وأولى وأفضل لو كانت مشروعة.كونه لم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام أمر أحدًا من أصحابه ومثل هذا لو فعل كانت الدواعي تجتمع على نقله إذ نقلت عمرة عائشة رضي الله عنها(3)  فكيف لم ينقل ذلك من أصحابه رضي الله عنهم ممن أحل بالعمرة وهم كثيرون، لكن من أخذ بقول الجمهور فلا بأس وعلى هذا لو أخذ عمرة مثلاً من التنعيم ثم أراد أن يأخذ أخرى فإن رجع إلى التنعيم فلا بأس وإن أخذ من الميقات فهو أفضل، إن رجع إلى الميقات فهو أفضل من كونه يرجع إلى التنعيم لكن الأولى أخذها ثم أن يكون بينهما يعني مدة، كان أنس رضي الله عنه كان يعتمر إذا حمم رأسه يعني خرج شعره وظهر (4)، وقدر الإمام أحمد بعشرة أيام وجاء عن علي رضي الله عنه كما روى الشافعي أنه يقول بعد شهرٍ تكون العمرة. (5).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مثل حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه رضى الله عنه قال: ” بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة , فقالت: إنى تصدقت على أمى بجارية , وإنها ماتت , قال: فقال: وجب أجرك , وردها عليك الميراث , قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر (وفى رواية: شهرين) أفأصوم عنها؟ قال: صومى عنها , قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: حجى عنها ” أخرجه مسلم (3/156) وأحمد (5/349).

وعن ابن عباس كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه , فجاء الفضل ينظر إليها , وتنظر إليه , فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر, قالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده فى الحج أدركت أبى شيخا كبيرا , لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم , وذلك فى حجة الوداع”.

أخرجه البخارى (1/464) ومسلم (4/101).

(2)أخرج البخاري (1215) ومسلم (1211) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : ” يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ ، فَقَالَ :

( يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ) ،

(3) أخرج البخاري (294) ومسلم (1211)(119).

(4)أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن ابن أبي حسين عن بعض ولد أنس، وأخرجه الشافعي الأم (2/ 147)، وابن أبي شيبة في المصنف (رقم 12874)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 344)، والفاكهي في أخبار مكة (5/ 57)، وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (26/ 270(.

(5)أخرج البيهقي بسنده في معرفة السنن ( 7/46) عن بعض ولد أنس بن مالك قال :كنا مع أنس بن مالك بمكة فكان إذا حمّم رأسه خرج فاعتمر – والتحميم نبات الشعر واسوداده٬ وينبت عادة بعد عشرة أيام فأكثر – وأخرج بسنده أيضا قال : اعتمر عبد الله بن عمر أعواما في عهد ابن الزبير عمرتين في كل عام. – وأخرج البيهقي أيضا بإسناده قال: سئل عطاء عن العمرة في كل شهر؟ قال: نعم. انظرمعرفة السنن والآثار .(7/47).