arrow down

الصيام في العشر الأولى من ذي الحجة

أجاب فضيلة أ.د. سعد بن عبدالله الحميد ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:

هل ثبت الصيام في العشر الأول من ذي الحجة ما عدا يوم عرفة؟

الإجابة:

 

فقد وردنا سؤالك الذي تقول فيه: هل ثبت الصوم في العشر الأول من ذي الحجة، ماعدا يوم عرفة؟ فنقول: روى الإمام أحمد في (المسند)، وأبو داود في (سننه)، والنسائي من طريق الْحُرِّ بن الصَّيّاح، عن هُنَيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أول إثنين من الشهر، وخميسين". وهو حديث ضعيف لجهالة امرأة هنيدة، وفيه اضطراب أيضًا، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم عشر ذي الحجة، وذلك فيما رواه مسلم في (صحيحه) عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: ما رأيت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا في الْعَشْرِ قَطُّ. وفي لفظ: قالت: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يَصُمْ العَشْرَ. ولو كان صلى الله عليه وسلم يصومها لما خفي ذلك على عائشة رضي الله عنها؛ لأن يومَها سيدخل في أحد هذه الأيام. وهذا بالنسبة لما نقل عنه صلى الله عليه وسلم من أنه كان يصومها. ويبقى السؤال بعد ذلك: هل يُشرع صوم هذه الأيام، أو لا؟. فالذي نراه أنه يُشرع صومها؛ لأن الصوم من أعظم الأعمال الصالحة، وهو بلا شك داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فيها أَحَبُّ إلى اللَّهِ من هذه الْأَيَّامِ -يَعْنِي أَيَّامَ العَشْرِ-" قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ قال: "ولا الجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، إلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ ومَالِهِ فلم يَرْجِعْ من ذلك بِشَيْءٍ". (أخرجه البخاري، وأبو داود، وغيرهما، واللفظ لأبي داود). وفَّقنا الله وإياكم للعمل بما يرضيه، وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد.