arrow down

نصيحة في اغتنام العشر من ذي الحجة

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
شيخنا الفاضل مع اقتراب موسم العشر من ذي الحجة ما هي نصيحتكم في اغتنام العشر المباركات ؟

الجواب:
أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياكَ إلى مرضاتِه، وبعد:

العشرُ الأوَّل من ذي الحجة موسمٌ عظيمُ البركةِ، بل هو أعظمُ المواسِم على الإطلاق؛ فعنْ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ أَيَّامٍ فِيهِنَّ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الجهاد فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟" فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: " وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ". [أحمد/ المسند].

وعَنْ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ". [أحمد/ المسند].

وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُنَّ أَفْضَلُ أَمْ عِدَّتُهُنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ: هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ، جَاؤُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَرْجُونَ رَحْمَتِي، وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عِتْقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ" [ابن حبان/ الصحيح].

وثمّةَ أعمالٌ صالحة يُستحبُّ فعلُها في هذه الأيام، من أشهرها ذكرُ الله عزَّ وجل؛ فعَنْ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ". [أحمد/ المسند].

وَكَانَ ابنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما "يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا". [لبخاري/ الصحيح].

وروى جعفر الفريابي ، من رواية يزيد بن أبي زياد ، قال : رأيت سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهدا - أو اثنين من هؤلاء الثلاثة - ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: "الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر . الله أكبر ولله الحمد". [ابن رجب/ فتح الباري]

وروى المروزي، عن ميمون بن مهران ، قال : أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها ، ويقول : إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير. [ابن رجب/ فتح الباري].

فَحَرِيٌّ بِنَا نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ نُحْيِيَ هَذِهِ السُّنَّةَ الَّتِي هُجِرَتْ تَأَسِّيَاً بِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَضَيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَحِمَهُمْ .

ومنها الصيامُ؛ فعَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ وَالْخَمِيس". [أبو داود/ السنن].

وعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: "أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صِيَامَ عَاشُورَاءَ وَالْعَشْرَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ". [أحمد/ المسند]. والله أعلم.